١
صاح استمعْ خبراً يبدي لك العبراأمسى حديثَ بني الأشواق والسمرا
٢
فتى من الترك في وادي دمشق رأىبين الرياض فتاة تخجل القمرا
٣
أحبها وأحبته فما لبثاأن أحدث الحب في قلبيهما شررا
٤
تواعدا بالتلاقي فوق منعرجعن الورى كان بالأشجار مستترا
٥
وكان في الحي واشٍ من عداتهمافظٌّ غليظ يحب الشر والضررا
٦
درى الشقيُّ بسر الوعد بينهماوليته ألهم الإرشاد حين درى
٧
فبات في الموعد المضروب مرتقباًلقياهما ثائر الأحقاد منتظرا
٨
حتى إذا سادت الظلماء لاح لهظل يسير الهوينا مقبلاً حذرا
٩
فصاح من ذلك الساري فروَّعهالِما بدا من تعدِّيه وما ظهرا
١٠
فأدبرت نحو دار الصب باحثةعنه فما علمت من أمره خبرا
١١
لكنها إذ رأت مفتاح مضجعهفي بابه دخلته تتقي الخطرا
١٢
وبعد ذا رأت الغدار مقترباًمن دار صاحبها كالسيل منحدرا
١٣
واستبطأت أوبة المحبوب فادرعتبدرعه وانتضت بتّاره الذكرا
١٤
ونازلت ذلك الباغي فما لبثتأن جندلته قتيلاً لم ينل وطرا
١٥
وأطفأت بالدم المسفوك منه لظى الحقد الذي كان في جنبيهِ مستعرا
١٦
وغادرت في فيافي البر جثتَهفأنشب الوحش فيها الناب والظفرا
١٧
وكان صاحبها في البيت منفرداًجم الغرام يقاسي الشوق والفِكَرا
١٨
وقام يستطلع الأحوال مضطرباًكأنه بتَعَدِّي المعتدي شعرا
١٩
ضل الطريق التي فيها الفتاة سرتفلم يمتع بمرأى وجهها النظرا
٢٠
ثم انثنى فرأى شيئاً يلوح لهكالبرق يلمع في وسط الفلا سحرا
٢١
وكان مَرْئِيُّهُ عقداً لسوسنَ فيأثناء فتكتها بالمعتدي انتثرا
٢٢
فحار لما رآه فوق رابيةمخضوبة بدم المقتول حين جرى
٢٣
وقال يا عقد أنَّى فرّ قاتلهابل كيف فارقت ذاك الجيد والنحَرا
٢٤
وهام مضطرب الأفكار يبحث عنذاك العدو فلا يلقى له أثرا
٢٥
حتى انتهى فرأى في قربه شبحاًلما رآه عليه مقبلاً نفرا
٢٦
فارتاب في أمر هذا الظل يحسبه الوغد الذي لدم الحسناء قد هدرا
٢٧
فقال من وبحد السيف بادرهاوليتها جاوبته قبلما ابتدرا
٢٨
خرت صريعة سيف الصبّ صارخةوسط الفلاة صراخاً يفلق الحجرا
٢٩
قتلتني ساهياً فاقبل مسامحتيفلا ترد قضاء اللّه والقدرا
٣٠
فاصح وا أسفي هل أنت صاحبتيلا عيش لي وبماضي سيفه انتحرا
٣١
بدا الصباح وهبَّ الناس وانتشروافذاع أمرهما في الحي واشتهرا
٣٢
واراهما جدث في وجهه كتبوابيتاً من الشعر يبكي الجن والبشرا
٣٣
مثوى حبيبين لم يسمح بضمهماقصرٌ فضمَّهما قبر به قُبِرا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.