الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أأنت مجيبي إن دعوتك باكياوهل لدموعي أن ترد العواديا
٢
مرضت ولم تشغل طبيباً وعُوَّداًولم يركَ السُّمّارُ والأهل شاكيا
٣
وشئت بجهد الشيخ مقدرة الفتىتعجِّل موعوداً وترجع ماضيا
٤
وتجمع في ساعاتك العمر كلهلتختم تاريخاً من المجد عاليا
٥
وقد نازعتك العلة اليد والخطىولو عشت عاماً نازعتك القوافيا
٦
مضى زمن لم أنتقل فيه مرةإليك وبي من لاعج الشوق ما بيا
٧
وكم جاءك العذّال يتهموننيوعندك أني لا عليَّ ولا ليا
٨
فلما انطوى ما كان دونك حائلاًوقرَّبت الأقدار تلك المراميا
٩
مضيت فلم آنس بعتبك ساعةولم أتزود من رضاك ثوانيا
١٠
ولم ينأ عني الركب بالراحل الذيتقدم حتى كان ركبك تاليا
١١
فلا أنت فيه سامع ما أقولهولا أنت دار بالذي في فؤاديا
١٢
أفي كل يوم يأخذ البين من يديعزيزاً ويطوي من رفاقيَ غاليا
١٣
وكيف التأسي الآن عمن فقدتهوقد نال مني الموت ما كان باقيا
١٤
وقد يجد الأحياء عندي مكانهمولست عن الموتى بمن عاش ساليا
١٥
فيا طائر الوادي ويا شاعر الحمىذهبت فأوحشت الربى والمغانيا
١٦
وولت لياليك الحسان ومن لناومن لسوانا بالمعيد اللياليا
١٧
وجزت المدى المأمول من كل طيِّبٍمن العيش واستقبلت عقباك راضيا
١٨
وقد زهدت في الملك نفسك واكتفتبما كنت من أوطارها أمس قاضيا
١٩
أتمتلئ الدنيا بما أنت قائلويصبح في الدنيا مكانك خاليا
٢٠
وخلفك من مجد التراث قصائديزول تراث الناس وهي كما هيا
٢١
بعثت بها في العالمين مدائناًروائح في حسن النجوم غواديا
٢٢
وما كان هذا الشعر توحيه صادقاًإلى الخلق إلا الروح تجريه صافيا
٢٣
وقد جئت بالآيات فيها حدائقاًكما جئت بالأمثال فيها أغانيا
٢٤
رعى الملك المحبوب قدرك عندهوعزّى رجال الشعر فيك مواسيا
٢٥
وصانت لك العهد الحكومة كابراًوأدى إليك الشعب أجرك وافيا
٢٦
وهل كرمت تكريمك الفخم فاتحاًبلادُك أو أعطت مقامك غازيا
٢٧
توالت عليها الرسل من كل أمةوقد حملوا فيها الأسى والتعازيا
٢٨
وفوداً من الشرق الممثل فيهمحواضرَه في حزنها والبواديا
٢٩
يطوفون أفواجاً بقبرك خُشَّعاًوكم دخلوا قصراً عليك وناديا
٣٠
مطيلين من ذكراك حتى تكاد منوفائهمُ ذكراك تحييك ثانيا
٣١
وكادوا بنجواهم يرونك بينهموإن كنت عنهم غائباً متواريا
٣٢
ويرتد هذا المأتم اليوم موسماًلمصر وترتد المراثي تهانيا
٣٣
ومن كان يرجو أن يرى بعد موتهحياة فهذا فوق ما كنت راجيا
٣٤
تعال صف الدار التي أنت صائرإليها وما أصبحت فيها ملاقيا
٣٥
وهب كل سمح من صحابك بعض ماتناولته حياً وأدركت ثاويا
٣٦
أرى شعراء العصر بعدك كلهمسواء ولست المستخار المحابيا
٣٧
لكل فتى وجدانه غير حاسبعلى قلبه يوماً أميراً وواليا
٣٨
فلا يرسل الأشعار يطلب خلفهاجزاء ولا فيها يساوم شاريا
٣٩
وقد عاد في الشرق الشقي بشعرهسعيداً به في العالمين مباهيا
٤٠
أريتنيَ الأجيال في الأرض كلهاضروباً وما فارقت في الريف داريا
٤١
وأشهدتني مجرى الحياة ولم تزلتريني وإن مت المدى والنواحيا
٤٢
وأي معيد لم يكن منك آخذاًوأي مجيد لم يكن لك حاكيا
٤٣
وفنُّكَ فنِّي واسمك اسمي ومن أتىبآلك مصراً أمس جاء بآليا
٤٤
أعزَّتنيَ القربى إليك وضاعفتإمارتك الكبرى عليّ اعتزازيا
٤٥
وأني وإن أدركت للشعر دولةلغير ملاق مغنياً عنك كافيا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد الكاشف

شاعر مصري من أصل شركسي، عاصر أحمد شوقي وكانت له مواقف وطنية مشهودة. وُلد في قرية القرشية بمحافظة الغربية، وتعلّم مبادئ اللغة الفرنسية والحساب والتاريخ والهندسة، وكان مولعًا بالتصوير والموسيقى ودراسة سير المبدعين. بدأ نظم الشعر مادحًا الأدباء والكتّاب الكبار ليتصل بهم ويستفيد من تجاربهم، ثم جمع شعره في ديوان الكاشف. وصفه خليل مطران بأنه ناصح ملوك وفارس هيجا ومقرّع أمم ومرشد حيارى.

قصائد أخرى لـأحمد الكاشف الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة