الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بكينا فما أغنى البكاء ولا الحزنُ

أحمد الكاشفالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٨م · ٤٠٨ قصيدة
٥ قراءة
١
بكينا فما أغنى البكاء ولا الحزنُونحن على الوجد المقيم كما نحنُ
٢
تولت بأحبابي الأعزة سفنُهموما رجعت يوماً بأحبابيَ السفن
٣
فمن يحمل الأشواق مني إليهمُلعل مكاني من مكانهمُ يدنو
٤
عزيز الحمى الأغلى ذهبت شهيدَهُوحولك من أهل الحمى الجند والحصن
٥
طواك الردى العاتي ولو قبل الردىفداءك منه بالنفوس لما ضنّوا
٦
عليهم مضى عام الفراق ومرهفما وجدوا عنك السلوَّ ولا ظنّوا
٧
تلاقوا على العهد الذي لك عندهموأثنوا ومن محتوم حقك أن يثنوا
٨
وجاءوا بأزكى ما رأته وما وعتمن السيرة الخلدية العين والأذن
٩
يعيدون فيك اليوم ذكرى مصابهمفتأسى وتهتز الحواضر والمدن
١٠
ويقضون فرض الملك فيه رعايةوما شرعوه من خلالٍ وما سنّوا
١١
تواصوا بما أديته من أمانةوكلهمُ عونٌ لصاحبه خدن
١٢
وكل صنيع أنت في مصر صانعلك الدهر بين الأولين أخ وابن
١٣
ومن كان في الدنيا أساس بنائهأساسك في الأخرى له ثبت الركن
١٤
وما العمر والسنُّ الزمان وإنماأيادي الفتى فيه هي العمرُ والسنُّ
١٥
خرجت من الدنيا وليس بموضعمن الهول في الدنيا متاع ولا أمن
١٦
فليتك في هذي القيامة شاهدوفي قلبك النجوى وفي يدك الشأن
١٧
إذا الحرب بين الناس للبغي سُعِّرتفسيان في الحرب الشجاعة والجبن
١٨
جنوها بلا أمر الزمان وإذنهوهل يعوز الأمر الضواريَ والأذن
١٩
وعلماً وفنّاً أصبح القتل بينهموما العلم إلا للحياة ولا الفن
٢٠
زلازل من أيديهمُ وصواعقبها اليوم صار الضرب في الأرض والطعن
٢١
أجنّاً عليها بدّل الدهر ناسهافقد فعلوا ما ليس يفعله الجن
٢٢
يريدونها غنماً وهم يهدمونهافهل عقلوا فيما أرادوه أم جنوا
٢٣
وإن يبقَ حيٌّ منهمُ لبنائهافهل يقدر الجرحى المهازيل أن يبنوا
٢٤
وإن ينج منها جانب لجناتهافما هو إلا للجناة غداً سجن
٢٥
تقطعت الأسباب والسبل بينهمفما النقل إلا للدمار ولا الشحن
٢٦
وعزت ضرورات الحياة عليهمُفكاد يقام الكيل للريح والوزن
٢٧
أيغني عن الزاد السلاح وغيرهوهل يستقيم الظهر إن فرغ البطن
٢٨
ومن يتخذ في أزمة العالم الغنىفأولى له من ربحه الآثم الغبن
٢٩
أيلتمس القوت الجياع من الثرىويأبون إلا أن يخالطه السمن
٣٠
ويغضبهم خلط الدقيق وحولهممن الحرب في أبدان غيرهمُ الطحن
٣١
وإن لم يجد من خلقه الشعب مشبعاًفلا القمح يغني الشعب يوماً ولا القطن
٣٢
كفى بالكفاف اليوم فيه مؤونةلمن فاته للضيق في السعة الخزن
٣٣
وأي طعام في الأسى لا أعافهوإن كانت السلوى أماميَ والمنُّ
٣٤
أفي الغصن يوماً يرغب الطير إن خلامن الثمر المنضدود والورق الغصن
٣٥
وهل يدرك الوجدان والذهن غايةإذا اضطرب الوجدان واختلط الذهن
٣٦
ومن أين يلقى أو يرى الضأن مترفإذا فقد المرعى لدى المترف الضأن
٣٧
وأني لأدعو للعفاة سراتهمغنى حاتم في أمة اليوم أو معن
٣٨
وقد شغلت أهلَ الزمان صروفُهفلم يبق فيه من يحنُّ ومن يحنو
٣٩
وإني لأرضى بيع نفسي ورهنهالنجدتهم لو أمكن البيع والرهن
٤٠
ومن يحتمل عن قومه العبء لم يفقله ساعةً بالٌ ولم يسترح جفن
٤١
فمن للهيب الأرض بالمزن رحمةورفقاً عسى أن تطفئ اللهب المزن
٤٢
ومن ليَ بعد الصلح فيها بساعةٍلأشهد من يعلو وأعرف من يعنو

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد الكاشف

شاعر مصري من أصل شركسي، عاصر أحمد شوقي وكانت له مواقف وطنية مشهودة. وُلد في قرية القرشية بمحافظة الغربية، وتعلّم مبادئ اللغة الفرنسية والحساب والتاريخ والهندسة، وكان مولعًا بالتصوير والموسيقى ودراسة سير المبدعين. بدأ نظم الشعر مادحًا الأدباء والكتّاب الكبار ليتصل بهم ويستفيد من تجاربهم، ثم جمع شعره في ديوان الكاشف. وصفه خليل مطران بأنه ناصح ملوك وفارس هيجا ومقرّع أمم ومرشد حيارى.

قصائد أخرى لـأحمد الكاشف الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة