١
أحبَّها وهي تخفي حبَّه أدباوظنها جهلت نجواه فانتحبا
٢
يشكو إليها تباريح الغرام فلاتجيبه فيبيت الليل مكتئبا
٣
حتى إذا خاف أن يقضي أسىً وجوىًأمضى إليها كتاباً فيه قد كتبا
٤
حبيبة القلب ما هذا الجفاء وقدأبكَى أليمُ بكائي الترك والعربا
٥
لئن بقيت على الهجران قاسيةأضحى الثرى بدمي يا ميُّ مختضبا
٦
تلت رسالته حرَّى الجوانح لاترى إليه لتبدي شجوها سببا
٧
وبعدما هجعت هبَّت فأوقدت المصباح مملوءة من وجدها لهبا
٨
وأبدعته جواباً لا يغادر فيفؤاد مفتونها خوفاً ولا ريبا
٩
قلبي بحبك مشغول كحبك ليفلا تَرُعْنِي بعتب زادني تعبا
١٠
فإن لبثت مسيء الظن متهماًكدرتَ عيشيَ بل أوردتَني العطبا
١١
وأودعَتْهُ بريد الليل آمنةلا تعرف الحذر المعتاد والرهبا
١٢
واستيقظت وهي لا تدري بما صنعتولو درت فضلت من خوفها الهربا
١٣
تلا الرسالة فاشتدت عزائمهمستبشراً وتَثَنَّى عطفُهُ طربا
١٤
وظنها جهرت بالسرِّ واعترفتفي يقظة فتمادى يرسل الكتبا
١٥
ولم تجبه فكاد الغيظ يقتلهوبات بين الهوى والداء منتهبا
١٦
وعاده والد الحسناء وهو طبيبه فأدرك سر الداء فاضطربا
١٧
وكان طالَعَ بَيْتَيْ بِنْتِهِ وهماأمام عاشقها الولهان فانقلبا
١٨
وأبلغ الأم هذا الأمر يكبرهفاستعطفته فأخفى الغيظ والغضبا
١٩
وأطلعاها على البيتين فانتفضتتقول ما ذاك إلا حادثاً عجبا
٢٠
الخط خطَّي ولا أدري وحقِّكمامتى كتبتُ ولا أدري متى ذهبا
٢١
قالا أتهوينه قالت وقد خجلتنعم وإن كان هذا عنكما احتجبا
٢٢
فزوجاها بمن تهواه فاتحدامُنَعَّمينِ برغدِ العيشِ واصطحبا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.