الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سلام الورى أم عيدك اليوم نكبرُ

أحمد الكاشفالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٨م · ٤٠٨ قصيدة
٤ قراءة
١
سلام الورى أم عيدك اليوم نكبرُوشمس الضحى أم نور عرشك نبصرُ
٢
ويوم توليت الخلافة ناهضاًبملكك أم بدء الهدى نتذكر
٣
ويحتفل الدهر الودود ويختفيوتبتسم الدنيا وتزهو وتزهر
٤
ألا إنه عيد أغرُّ مقدسله زينة في كل قطر ومظهر
٥
فأضحى يجول البشر في كل مهجةفتصفو ويجلو كل وجه فيسفر
٦
ونقتبل الحظ السعيد ونجتليمباسم في وجه البسيطة تبهر
٧
وتسعى وفود العالمين بكل مايقيم براهين الولاء ويشهر
٨
لهم مَجْمَعٌ في سوحِ يلدزَ شاملٌومزدحم تحت الأريكة أكبر
٩
يحيون ظلَّ اللّه فيهم تحيةيهب شذاها في الفضاء فيعطر
١٠
سلاماً على التاج المنير يزينهجبين لرب التاج أبهى وأنور
١١
سلاماً على سيف تهاب مضاءهسيوف جميع المالكين وتحذر
١٢
تقلده مولى أعزُّ مؤيدٌعلى كلِّ جبارٍ عنيدٍ مسيطرُ
١٣
إمام الهدى عبد الحميد خليفة النبي الذي في الأرض قام يدبر
١٤
سليل بني عثمان وارث مجدهمومجدهم أبقى وأرقى وأخطر
١٥
تولى وقلب الملك ظمآن صائرإلى حتفه والأرض بيداء مقفر
١٦
فأمطرها من فيض كفيه مغدقاًفصيرها وهي الربيع المنوّر
١٧
أضاء حصاها فهو در وجوهروفاح ثراها فهو مسك وعنبر
١٨
تملَّكَ والإسلام بين عداتهتُسَفِّهُ من أحكامه وتُحَقِّرُ
١٩
فطارت قلوب المسلمين مسرةوخاف الأعادي بطشه فتطيروا
٢٠
فلم يك إلا طلعة منه أشرفتعلى الخطب حتى انجاب والخطب أكدر
٢١
ولم يك إلا صيحة أوشكت لهاقلوبهم من هولها تتفطر
٢٢
وأحبط مسعاهم بإصلاح أمرناوسيرٍ كما ينهي الكتابُ ويأمر
٢٣
ولما رأوا أن الذمار ممنَّعٌحصين وأن الغيل يحميه قسور
٢٤
لووا عزمَهم عنه وولوا وجوههمإلى حيث سلبُ الحق لا يتعذر
٢٥
ولو يبتغي إعجازهم عنه لم يكنلهم في الثرى والماء طرق ومعبر
٢٦
رعى اللّه قلباً للخليقة راحماًوعيناً إذا نام الرعية تسهر
٢٧
يرى بهما سر الضمائر بادياًفيدري بما تخفي الصدور وتضمر
٢٨
ويعلم ما يأتي به الغد إنهعليم له في عالم الغيب محضر
٢٩
إمام عن الإلهام يورد ما نرىمن الرأي في حكم البلاد ويصدر
٣٠
أمولاي إن العدل ما أنت حاكمبه بيننا والحكم بالعدل أسير
٣١
تخيرك الرحمن فينا وحسبنانعيماً وعزّاً أنك المتخيَّر
٣٢
فثبتَّ عرش الملك في مستقرهوقد كان من أشواقه يتخطر
٣٣
وأطلعت في أفق المعالي نجومهوقد لبثتْ حيناً مضى وهي غُوَّر
٣٤
وشيدت في خمس وعشرين ما انقضىمن المجد في ألف قضاها المُدمِّر
٣٥
وسهلت سبل الحج إن سلوكهالأسرع من سير الغمام وأيسر
٣٦
دعا لك بيت اللّه ما قام منسكبأركانه للمسلين ومشعر
٣٧
وقرَّبت ما بين البلاد من المدىوناولتها ما باعُها عنه تقصر
٣٨
وألفت أشتات القلوب على الهدىفأصبح يخشاها الضلال المنفِّر
٣٩
فأرضيتنا عن ذلك الدهر أنَّناغفرنا له الذنب الذي ليس يغفر
٤٠
وأنسيتنا ذكرى مكائده التيتَصَرَّمْنَ والعيش الذي يتمرّر
٤١
فما بين من يحميه بأسُك خائفٌوما بين من تكسوه نعماك معسر
٤٢
لدينك والدنيا قيامك مفرداًترد العدى وهي العديد المجمهر
٤٣
فكم هاجمونا طامعين فأخفقواوما الريح في الطود المكين تؤثر
٤٤
وكم فكروا في الشر يرموننا بهوفي غير ما أشقاهمُ لم يفكروا
٤٥
أيُغلَبُ من كان الهلال لواءهيحيط به جند الفضاء المسخر
٤٦
فمنه ضياءٌ للعيون ومنجلٌغدا حاصداً روح الذي يتجبر
٤٧
أيُغلَبُ من أجناده تملأ الفضايسدد مرماها القضاء المقدر
٤٨
لها سكن في سلمها فهي أجبلٌومضطربٌ في حربها فهي أبحر
٤٩
إذا حاسنتْ فهي النسيم لطافةوإن خاشنت مستعدياً فهي صرصر
٥٠
وإن وطئت أرضاً أتى الأمن والندىبنيها فأضحى عيشهم وهو أخضر
٥١
سلوا قيصرَ الجبار عن عزماتهافإن الذي أدري وأخبرَ قيصر
٥٢
فكم غيرت غاراتُها طبعَ دولةٍوغاراتُها الشعواء لا تتغير
٥٣
ودانت لها أعداؤها فمخيَّريرى الخير في الزلفى لها ومُسَيَّر
٥٤
أيا منهض الإسلام من شر عثرةبها كم رأينا الحق في الأرض يعثر
٥٥
ويا ناصر الأوطان بعد انكسارهاوظنُّ بني الأوطان أن ليس تنصر
٥٦
جلا حسنَها فِضِّيُّ عيدِك إنهاعرائس تستهوي العقول وتسحر
٥٧
شباب وحسن وابتسام ونظرةوعطر وأنوار ووشي مُحبَّر
٥٨
تبخترن فيها معجباتٍ وإنمايروق ويحلو في الحسان التبختر
٥٩
وأن لوادي النيل صوتاً سمعتَهأكان بغير الحب والود يجهر
٦٠
فيا خير مغوار أظلَّتهُ رايةٌوأتقى إمامٍ باسمه اهتز منبر
٦١
لقد سرَّنا ما أنت ساع وإنمابه قبلنا سُرَّ النبي المطهر
٦٢
سيعلم من عاداك شرَّ مآلِهويبصر من غالبته كيف يُقهَر
٦٣
فلا تنقضي الخمسون إلا وقد غداعلى كل صقعٍ ظلُّ حكمك ينشر
٦٤
أمانيُّ ترجو نيلها وبنيلهارجاؤك إسعاد العباد يبشر
٦٥
فلو يعلم القوم الذين تقدموازمانَك ودوا لو إليه تأخروا
٦٦
لك الشكر عنا والجزاء من الذيعلى عدِّ ما أوليتنا هو أقدر
٦٧
أمولاي إني طائر قد أقلَّنيبروضك غصنٌ بالسعادة مثمر
٦٨
أرتل آيات المديح مبكراًوخير الطيور المطربات المُبَكِّر
٦٩
أسرتُ النهى حتى غدت طوع منطقيومثلي إذا قال الحقيقة يظفر
٧٠
وأصبحتُ معروفاً لدى كل مؤمنففي كل ناد لي مقام ومعشر
٧١
بني الترك لا صحَّت قلوبٌ جفتكمُولا خمدت نار بها تتسعر
٧٢
ولا يا بني عثمان قرت نواظرٌترى نوركم ملء الوجود وتنكر
٧٣
صرفت عنان المدح إلا إليكموهل غيركم بالمدح أولى وأجدر
٧٤
تفانيت في حبِّيكمُ إنني لكمعلى النفس والأهلين والخلق مؤثر
٧٥
لئن تستشفوا مهجتي لرأيتمُولائي فيها وهو شخصٌ مصوَّر
٧٦
ولا غرو إن غاليت فيكم فجامعيوإياكم دين وطبع وعنصر
٧٧
بني الدين إن اللّه منجز وعدهلكم زمن الحكم الحميدي فاصبروا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد الكاشف

شاعر مصري من أصل شركسي، عاصر أحمد شوقي وكانت له مواقف وطنية مشهودة. وُلد في قرية القرشية بمحافظة الغربية، وتعلّم مبادئ اللغة الفرنسية والحساب والتاريخ والهندسة، وكان مولعًا بالتصوير والموسيقى ودراسة سير المبدعين. بدأ نظم الشعر مادحًا الأدباء والكتّاب الكبار ليتصل بهم ويستفيد من تجاربهم، ثم جمع شعره في ديوان الكاشف. وصفه خليل مطران بأنه ناصح ملوك وفارس هيجا ومقرّع أمم ومرشد حيارى.

قصائد أخرى لـأحمد الكاشف الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة