الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
لقَد عفَت مِن ديارِ العِلمِ آثارُفأَصبَحَ العلمُ لا أَهلٌ ولا دارُ
٢
يا زَائِرينَ ديارَ العِلمِ لا تَفِدُوافَما بذاكَ الحِمَى والدَّارِ دَيّارُ
٣
تَرَحَّلَ القومُ عَنها واستَمرَّ بهممُشَمِّرٌ مِن حُداةِ البينِ سَيّارُ
٤
قد أَورَدَ القومَ حادِيهم حياضَ ردىًفما لَهُم بَعدَ ذاكَ الوِردِ إِصدارُ
٥
تَبكِي السَّماءُ عليهِم وَهيَ كاسِفَةٌلا الشَّمسُ شَمسٌ ولا الأَقمارُ أَقمَارُ
٦
والأَرضُ مِن بَعدِهِم ثَكلى مُرَزَّأَةٌيعلو لَها مِن زَفيرِ الوجدِ إِعصارُ
٧
فلم تدع مَعلَماً فيها ولا عَلَماًضَلَّ الهداةُ بِها والرَّكبُ قَد حَارُوا
٨
حُيِّيتِ يا دارَ سعدٍ غابَ مُسعِدُهايا طالما أنتِ أَوطانٌ وأَوطَارُ
٩
يا صَاحِبَيَّ تَعالَوا نقضِ واجِبَهافقبلَنا قَد وفت بِالعَهدِ أَحرَارُ
١٠
عَهدِي بِها يَومَ شملِ الحَيِّ مُلتَئِمٌفي ظلِّهَا وَهيَ جنّاتٌ وأَنهارُ
١١
يا صاحِبَيَّ أَعِيرانِي جفُونَكُماجَفنِي قريحٌ ودَمعُ العَينِ مِدرَارُ
١٢
وأَفرِغا في فُؤادِي فَضلَ صبرِكُماعدِمتُ صَبرِي وَفِي أَحشايَ تَسعَارُ
١٣
يا بَينُ مهلاً أَتَدرِي ما الذي صَنعتبنا يداكَ ويأتِي مِنكَ إِشعَارُ
١٤
لقَد رَمَيتَ بسهمٍ في مَقاتِلناحياتُنا بعدَهُ يا بينُ أَقدارُ
١٥
سهمٌ تخيَّرَ في الأحياءِ كُلِّهِمُوهكَذا كانَ سهمُ البَينِ يَختارُ
١٦
فَجَعتَنا بفتَى الفِتيانِ قاطِبةًكأنَّهُ تحتَ طَيِّ البُردِ أُسوارُ
١٧
ماضِي العَزيمَةِ لا يلوِي عَلى أحَدٍمُهَنَّدٌ مُرهَفُ الحدَّينِ بَتّارُ
١٨
إِذا تَسابقَ فرسانُ البلاغَةِ فِيمَيدَانِها فلهُ سَبقٌ وإِظهارُ
١٩
لهُ الإِمَارةُ في أهلِ اللِّسانِ كمالهُ الصَدارةُ إِن لاقتهُ أحبارُ
٢٠
بحرٌ مِن العلمِ قد جَفَّت مشارِعُهُجمُّ الدَرارِي بعيدُ القَعرِ تَيّارُ
٢١
فَخرُ المدارِسِ لا يُؤتَى بِمَسألَةٍإِلّا لَها منهُ قرآنٌ وأخبارُ
٢٢
زَينُ المَجالسِ مَسلاةُ المُجالِسِ عَنهُمومِهِ وهوَ بالخَيراتِ أمّارُ
٢٣
خطِيبُ صِدقٍ خَلَت منهُ مَنابرُهُوعِندَها مِنهُ للباقينَ إِنذارُ
٢٤
قد كانَ مِن بركاتِ الأرضِ إِنَّ لهُظِلّاً ظَلِيلاً وُتجنى مِنهُ أَثمَارُ
٢٥
أَبُو الفَضائِلِ عبدُ اللَّهِ طارَ لهُصِيتٌ بعيدٌ وَطابَت مِنهُ أَسمَارُ
٢٦
علَيهِ مِنّا سلامُ اللَّهِ راحَ بهِمِنّا إِلَيهِ عشِيّاتٌ وأَبكارُ
٢٧
قُم يا خليلِي نُقِم لِلعِلمِ مَأتمَهُنَبكي عليهِ فخطبُ العلمِ كُبّارُ
٢٨
لَهفِي عَلَى سُرُجِ الدُّنيا التي طُفِئَتولا يزَالُ لَها في النَّاسِ أَنوَارُ
٢٩
لَهفِي علَيهم رِجَالاً طالَ ما صبَرُواوهكذا طالِبُ العلياءِ صَبّارُ
٣٠
مالُوا يَميناً عنِ الدُّنيا وزَهرَتِهالأَنَّها في عُيونِ القومِ أَقذَارُ
٣١
وَصَاحبُوهَا بأَجسادٍ قلوبُهُمُطيرٌ لَها في ظلالِ العَرشِ أَوكَارُ
٣٢
يا صاحِ دَعنِي أَسُفُّ التُّربَ حيثُ وَطَتأَقدَامُهُم فالهَوى العُذرِيُّ عَذّارُ
٣٣
هُمُ الَّذِينَ رَعَوا لِلعلمِ حُرمَتَهُلِلعِلمِ بَينَهُمُ شأنٌ ومِقدَارُ
٣٤
صانُوهُ طاقَتَهُم عَمّا يُدَنِّسُهُكَما يَصُونُ نفِيسَ المالِ تجّارُ
٣٥
وَأَحسَنُوا فيهِ تَصرِيفاً لأنَّهُمُلهُم مِنَ اللَّهِ توفيقٌ وإقدَارُ
٣٦
رَأَوهُ كالنَّجمِ بُعداً ليسَ يُدرِكُهُباعٌ قصِيرٌ وفَهمٌ فيهِ إِقصَارُ
٣٧
فدوَّنُوهَا فُروعاً منهُ دانِيةًلِكلِّ جانٍ تدَلَّت مِنهُ أَثمَارُ
٣٨
يا صاحِ فالزَم طريقَ القومِ مُتَّبِعاًفريقَهُم ليسَ بعدَ اليَومِ إِنظَارُ
٣٩
وواجِبٌ قصرُكَ الممدُودَ مِن أَمَلٍمسافَةُ العُمرِ في دُنيَاكَ أَشبَارُ
٤٠
ويا أهِلَّةَ نجدٍ غابَ بَدرُهُمُفهل لكم بعدَهُ في الناسِ إِسفَارُ
٤١
آلَ المبارَكِ حازَ السَّبقَ أَوَّلُكُمفهل لكم بعدُ في الغايَاتِ تشمَارُ
٤٢
بَنَوا لكُم بيتَ مَجدٍ لا يُطاوِلُهُبَيتٌ بَناهُ لِنُعمانٍ سِنِمّارُ
٤٣
فَشَيِّدُوا بيتَكُم لِلَّهِ دَرّكمُلا تُهمِلُوهُ ففِي إِهمالِهِ عَارُ
٤٤
أقولُ هذا وَعِندِي أَنَّكُم خَلَفٌفيكُم عَلَى السَّلَفِ الماضِينَ إِبرَارُ
٤٥
وَكلُّكُم فِي طِلاب المَجدِ مُنبَعِثٌوَكلُّكُم لذُيُولِ الفَضلِ جَرّارُ
٤٦
والخَيرُ مازالَ خَيراً في مَعادِنِهِتَوارَثَتهُ عنِ الأَخيارِ أَخيَارُ
٤٧
فأفرِغُوا في طلابِ العلمِ وُسعَكُمُفإِنَّهُ لِمُرِيدِ السَّبقِ مِضمَارُ
٤٨
واحمُوا حِمَاهُ وخلُّوا وُدَّ تارِكِهِوَبعدَ هَذا عباداتٌ وَأَذكارُ
٤٩
هَذِي السَّعادَةُ لا زِلتُم بِسَاحَتِهابِهَديِكُم يَهتَدي الأَهلُونَ وَالجَارُ
٥٠
فدونَكُم مِن بَناتِ الغيبِ سافِرَةًأَبدى مَحاسِنَها للأعيُنِ الثارُ
٥١
ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى الشَّمسِ الَّتي ظَهَرَتفي الكَونِ حتّى أَضاءَت مِنهُ أَسحارُ
٥٢
محمدٍ مَنبَعِ الأَنوارِ مُجتَمَعِ الأَسرارِ ما بشَّرَت بالصُّبحِ أَطيارُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الله بن علي آل عبد القادر

فقيه شافعي وشاعر من المبرز بالأحساء، نشأ في أسرة معروفة هناك وحفظ القرآن في الثانية عشرة، ثم أخذ الفقه والحديث واللغة والفرائض عن والده وجده وعلماء زمانه. بعد وفاة والده حلّ مكانه في القضاء فبقي فيه حتى آخر حياته، وكانت له قصائد ورسائل ومساجلات مع علماء عصره. توفي في مسقط رأسه سنة 1344 هـ.

قصائد أخرى لـعبد الله بن علي آل عبد القادر الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة