١
جِوَارُكَ منْ جَوْرِ الزَّمَانِ يُجِيرُوَبِشْرُكَ لِلرَّاجِي نَداكَ بَشِيرُ
٢
فَضَلْتَ بَنِي الدُّنيا فَفَضلُكَ أَوَّلُوَأَوَّلُ فضلِ الأَوَّلِينَ أخِيرُ
٣
وَأنتَ هُمَامٌ دَبَّرَ المُلْكَ رَأْيُهُخَبِيرٌ بِأحْوَالِ الزَّمَانِ بَصِيرُ
٤
إذَا المَلِكُ المَنْصُورُ حَاوَلَ نَصْرَهَكَفَى المَلِكَ المَنْصُورَ منك نَصِيرُ
٥
فلا تُنسِهِ الأَيَّامُ ذِكْرَكَ إنَّهُبه فَرِحٌ بينَ الملوكِ فخُورُ
٦
إذا مَرَّ في أَرْضٍ بِجَيْشٍ عَرَمْرَمتكادُ لهُ أُمُّ النُّجُومِ تَمُورُ
٧
وَتَحْسِبُهُ قد سارَ يَرْمِي بُرُوجَهَابِخَيْلٍ عليها كالبروجِ يُغيرُ
٨
وَما قَلْبُها مِمَّا يَقَرُّ خُفُوقُهُوَلا طَرْفُها حتى يعودَ قَرِيرُ
٩
سواءٌ عليه خَيْلُهُ وَرِكابُهُوَسَرْجٌ إذا جابَ الفَلاةَ وَكُورُ
١٠
لقد جَهِلَتْ دَاوِيَّةُ الكُفْرِ بَأسَهُوَغَرَّهُم بالمسلمينَ غَرورُ
١١
فلا بُورِكُوا مِنْ إِخْوَةٍ إنَّ أُمَّهُمْوَإنْ كَثُرَتْ منها البَنُونَ نَزُورُ
١٢
فَإنْ غَلُظَتْ مِنْهُمْ رِقَابٌ لِبُعْدِهِفَما انْحَطَّ عَنْها لِلْمَذَلَّةِ نِيرُ
١٣
أَلَمْ تَعْلَمُوا أنَّا نُواصِلُ إنْ جَفَواوَأنَّا على بعد المزار نَزُورُ
١٤
يَظُنُّونَ خَيْلَ المُسلمينَ يَصُدُّهاعَنِ العَدْوِ في أرضِ العَدُوِّ دُحُورُ
١٥
أما زُلْزِلَتْ بالعادياتِ وَجاءهامِنَ التُّرْكِ جَمٌّ لا يُعَدُّ غَفِيرُ
١٦
أتَوْا بِطِمرَّاتٍ مِنَ الجُرْدِ سُيِّرَتْوَرَجْلٍ لهُمْ مِثْلُ الجَرادِ طُمُورُ
١٧
فَلَمْ يَرْقُبوا مِنْ صَرْحٍ هامانَ مَرْقَباًبهامَتِهِ بَرْدُ السَّحابِ بَكُورُ
١٨
وصُبَّ عليهم عارضٌ مِنْ حِجَارةٍونَبْلٍ وكُلٌّ بالعَذابِ مَطِيرُ
١٩
وسامُوهُ خَسْفاً مِنْ ثُقُوبٍ كأنَّهاأثافٍ لها تلْكَ البُرُوجُ قُدُورٌ
٢٠
فَذاَقُوا به مُرَّ الحِصَارِ فأصْبَحُوالهم ذلك الحِصْنُ الحَصِينُ حَصِيرُ
٢١
يَصِيحونَ أعلى السُّورِ خوْفاً كصافِنٍنَفَى عنه نَوْمَ المُقْلَتَيْنِ صَفِيرُ
٢٢
وماذا يَرُدُّ السُّورُ عنهم وخلفَهُمِنَ الخَيْلِ سُورٌ والصَّوارِمِ سُورُ
٢٣
فلما أحَسُّوا بَأْسَ أغْلَبَ هِمَّةًغَدُوٌّ إليهم بالرَّدَى وبَكُورُ
٢٤
دعَوْهُ وشمْلُ النَّصْرِ منهم مُمَزَّقٌأماناً وجلْبابُ الحياةِ بَقِيرُ
٢٥
أعارَهُمُ افْرَنْسِيسُ تِلْكَ وَسِيلَةًرأى مُسْتَعيراً غِبَّها وسَعيرُ
٢٦
فَدَى نفسَهُ بالمالِ والآلِ وَانثَنَىتَطِيرُ به مِنْ حيثُ جاءَ طُيُورُ
٢٧
فلا تَذْكُرُوا ما كانَ بالأمْسِ منهمُفذاكَ لأَحْقادِ السُّيُوفِ مُثِيرُ
٢٨
فلو شاءَ سُلْطَانُ البَسِيطَةِ ساقَهُمْلِمِصْرٍ وتَحْتَ الفارِسَيْنِ بَعِيرُ
٢٩
تُبَشّرُ مِصْر دائماً بِقُدُومِهِمْإذا فَصَلَتْ منهم لِغزَّة عِيرُ
٣٠
تَسُرُّهُمْ عند القُفولِ بِضاعَةوَتَحْفَظُ منهمْ إِخْوَةً وَتَمِيرُ
٣١
ولو شاءَ مَدَّ النِّيلَ سَيْلُ دمائِهِمْوَزَفَّتْ نُحُورٌ ماءَهُ وسُحُورُ
٣٢
بِعِيدٍ كَعِيدِ النَّحْرِ يا حُسْنَ ما يُرَىبه مِنْ عُلوجٍ كالعُجُولِ جَزُورُ
٣٣
وَلكنَّه مِنْ حِلمِهِ وَاقتِدَارِهِعَفُوٌّ عَنِ الذَّنْبِ العظيم غفورُ
٣٤
وَلَمْ يُبْقِهِمْ إِلَّا خَمِيراً لِمِثْلِهامَلِيكٌ يَجُبُّ الرَّأْيَ وَهْوَ خَبِيرُ
٣٥
يَرَى الرَّأْيَ مُزَّ الرَّاحِ يهْوَى عَتيقهُوَيَكْرَهُ منه الحُلْوُ وَهْوَ عَصِيرُ
٣٦
فَوَلَّوْا وَسوءُ الظَّنِّ يَلْوِي وُجُوهَهُمْفَتَحْسِبُها صُوراً وما هِيَ صُورُ
٣٧
وقد شَغَرَتْ مِنهمْ حُصونٌ أَواهِلٌوما راعها مِنْ قبل ذاك شُغُورُ
٣٨
فللَّهِ سلطانُ البسيطَةِ إنَّهُمَليكٌ يَسِيرُ النَّصْرُ حيثُ يسيرُ
٣٩
ويُغْمِدُ في هامِ الملوكِ حُسامَهُويَرْهَبُ منْ هامِ المُلوكِ غَفيرُ
٤٠
ويَجْمَعُ مِنْ أَشْلائِهِمْ مُتَفَرِّقاًبِصارِمهِ جَمْعَ الهَشِيم حَظيرُ
٤١
فَأَخْلِقْ بأنْ يَبْقَى وَيَبْقَى لِمُلْكِهِثَناءٌ حَكاهُ عَنْبَرٌ وعَبيرُ
٤٢
وتأتيه خَيْلُ اللَّهِ من كَلِّ وِجْهَةٍيُؤَيَّدُ منها بالنفيرِ نفيرُ
٤٣
وَيَحْمِلَ كَلَّ المُلْكِ عنه وإصْرَهُحَرِيٌّ بِتَدْبيرِ الأُمورِ جَدِيرُ
٤٤
أَخُو عَزَماتٍ فالبَعِيدُ منَ العُلالَدَيْهِ قرِيبٌ والعسيرُ يَسيرُ
٤٥
تَكادُ إذا ما أُبْرِمَت عَزَماتُهُلها الأرضُ تُطْوَى وَالجِبالُ تَسيرُ
٤٦
دَعَانِي إلَى مَغْنَاهُ داعٍ وَليسَ لِيجَنانٌ عَلَى ذاكَ الجَنابِ جَسورُ
٤٧
فقلتُ له دَعْنِي وَسَيْرِي لِماجِدٍلَهُ اللَّهُ في كُلِّ الأُمورِ يُجِيرُ
٤٨
إذا جِئْتُهُ وَحْدِي يقُومُ بِنُصْرَتيقبائلُ مِنْ إقبالِهِ وعَشيرُ
٤٩
فَتىً أَبْدَتِ الدُّنيا عواقِبَها لَهُوَأَفْضَتْ بما فيها لَدَيْهِ صُدُورُ
٥٠
فَغَفْلَتُهُ مِنْ شدَّةِ الحَزْمِ يَقْظَةٌوَغَيْبَتُهُ عَمَّا يُريدُ حُضورُ
٥١
وما كلُّ فضلٍ فيه إِلَّا سَجِيَّةٌيُشاركُ فيها ظاهرٌ وضميرُ
٥٢
فليس له عندَ النَّزالِ مُحَرِّضٌوليس له عند النَّوالِ سفيرُ
٥٣
هُوَ السَّيْفُ فاحذرْ صَفْحَةً لِغِرَارِهِفَبَيْنَهُما لِلَّامِسِينَ غُرورُ
٥٤
مَهيبٌ وَهوبٌ لِلْمُحاوِلِ جُودَهُجَوادٌ ولِلَّيثِ الهَصُورِ هَصُورُ
٥٥
إشاراتُهُ فيما يَرومُ صَوارمٌوساعاتُهُ عما يَسَعْنَ دُهُورُ
٥٦
إذا هَجرَ الناسُ الهجيرَ لكَرْبِهِمْيَلَذُّ لهُ أَنَّ الزَّمانَ هَجيرُ
٥٧
وَهلْ يَتَّقِي حَرَّ الزَّمانِ ابنُ غادَةٍجَليلٌ عَلَى حَرِّ الزَّمانِ صَبُورُ
٥٨
يُحاذِرُهُ المَوْتُ الزُّؤَامُ إذا سطاولكنه مِنْ أنْ يُلامَ حَذُورُ
٥٩
وتَسْتَهْوِنُ الأهوالَ في المَجْدِ نَفْسُهُوَتَسْتَحْقِرُ المَوْهُوبَ وهْوَ خَطيرُ
٦٠
مَكَارِمُهُ لَمْ تُبْقِ فَقْراً ورَأْيُهُإلى بعضِه أغنَى الملوكِ فقيرُ
٦١
كَفَتْهُ سُطاهُ أَنْ يُجَهِّزَ عَسْكَراًوآراؤُهُ أَنْ يُسْتَشارَ وَزِيرُ
٦٢
فواطَنَ أَطْرافَ البَسِيطَةِ ذِكْرُهُوصِينَتْ حُصُونٌ باسمِهِ وثُغُورُ
٦٣
مُحَيَّاهُ طَلْقٌ باسِمٌ رَوْضُ كَفِّهِأرِيضٌ وَماءُ البِشْرِ منه نمِيرُ
٦٤
حَكَى البحرَ وصْفاً مِنْ طهارَةِ كَفِّهِفقيل لهُ مِنْ أَجْلِ ذاك طَهُورُ
٦٥
وَما هُوَ إِلَّا كِيمياءُ سعادةٍوَوَصْفِي لتلكَ الكِيمياء شُذُورُ
٦٦
بها قامَ شِعْرِي لِلْخَلاصِ فما أَرَىلِشِعْرِي امْتِحانَ الناقِدِينَ نَصيرُ
٦٧
وَرُبَّ أَدِيبٍ ذِي لِسانٍ كَمِبْرَدٍبَدَا مِنْ فَمٍ كالكِيرِ أَوْ هُوَ كِيرُ
٦٨
أَرادَ امْتحاناً لِي فَزَيَّفَ لَفْظَهُنَتانٌ بَدَا مِنْ نَظْمِهِ وخَرِيرُ
٦٩
إذَا ما رَآني عَافَنِي وَاسْتَقَلَّنِيكأنِّيَ في قَعْرِ الزُّجَاجَةِ سُورُ
٧٠
وَيُعْجِبُهُ أَنّي نَحِيفٌ وأَنّهسَمِينٌ يَسُرُّ الناظِرينَ طَرِيرُ
٧١
وَلَمْ يَدرِ أَنَّ الدُّرَّ يَصْغُرُ جِرْمُهُوَمقدارُهُ عند الملوكِ خطيرُ
٧٢
فقامَ بِنَصْرِي دونَهُ ذَو نَباهَةٍحَلِيمٌ إذا خَفَّ الحَلِيمُ وَقُورُ
٧٣
وَلا جَوْرَ في أحْكَامِهِ غَيْرَ أَنهعَلَى الخائِنِينَ الجَائرِينَ يَجُورُ
٧٤
فلا تنْظُرِ العُمَّالُ لِلْمالِ إنَّهُعَلَى بَيْتِ مالِ المُسْلِمينَ غَيُورُ
٧٥
وأنَّ عَذابَ المُجْرِمِينَ بِعَدْلِهِطويلٌ وعُمْر الخائِنِينَ قَصِيرُ
٧٦
له قَلَمٌ بالبأْس يَجْرِي وَبالنَّدَىفَفِي جانِبَيْهِ جَنَّةٌ وَسَعِيرُ
٧٧
تُحَلِّي الطَّرُوسَ العاطِلات سطورُهاكما تَتحلَّى بالعُقُودِ نُحُورُ
٧٨
أُجَلّي لِحَاظِي في خمائِلِ حُسْنِهِفَمِنْ حَيْرَةٍ لَمْ تَدْرِ كيفَ تَحُورُ
٧٩
عَلا بعضُهُ في القَدْرِ بعضاً كما علامَعَ الحُسْنِ زَهْرٌ في الرِّياضِ نَضِيرُ
٨٠
حَكَى حَسَناتٍ في صحائِفِ مُؤْمِنٍيُسَرُّ كَبِيريٌّ بها وَصَغِيرُ
٨١
فكانتْ شُكُولاً منه زانَتْ حروفُهُحِساباً قَلَتْ منه الصِّحاحَ كُسورُ
٨٢
فقلتُ وَقد راعَتْ بِفَصْلِ خِطَابِهِوراقَتْ عُيُونَ الناظِرِينَ سُطُورُ
٨٣
لَئِن جاءَهُم كَالغيثِ مِنهُ مُبَشِّراًفَقَد جاءَهُم كَالموتِ مِنهُ نَذيرُ
٨٤
فوَيْلٌ لِقَوْمٍ مِنْ يَراعٍ كأنّهخِلالٌ يَرُوعُ الأُسْدَ منه صَرِيرُ
٨٥
وَلِمْ لا وَآسادُ العرِينِ لِداتُهُيَكُونُ له مثلُ الأسودِ زَئيرُ
٨٦
يَغُضُّ لَدَيْهِ مُقْلَتَيْهِ ابنُ مُقْلَةٍكما غضَّ مَنْ فِي مُقْلَتَيْهِ بُثُورُ
٨٧
وَأَنَّى لُهُ لو نالَهُ مِنْ تُرابِهِليَكْحَلَ منه مُقْلَتَيْهِ ذَرُورُ
٨٨
وَقد كَفَّ عنْ كوفِيَّةٍ كَفَّ عاجِزٍوفيه نَظِيمٌ دُرُّهُ ونَثِيرُ
٨٩
وَوَدَّ العَذارَى لوْ يُعَجِّلُ نِحْلةًإليهنَّ مِنْ تلكَ الحُروفِ مُهُورُ
٩٠
رَأَى ما يَرُوقُ الطَّرْفَ بلْ ما يَرُوعُهُفَخَارَ وَذُو القَلْبِ الضعيفِ يَخُورُ
٩١
بَنى ما بَنَى كِسْرَى وعادٌ وَتُبَّعٌوليسَ سواءً مُؤْمِنٌ وَكَفُورُ
٩٢
ودَلَّ على تَقْوَى الإلهِ أَساسُهُكما دَلَّ بالوادي المُقَدَّسِ طُورُ
٩٣
حِجازِيَّةُ السُّحْبِ الثِّقالِ يَسُوقُهاعَلَى عَجَلٍ سَوْقاً صَباً وَدَبُورُ
٩٤
ومنها نُجومٌ في بُروجِ مَجَرَّةٍعَلَى الأرضِ تَبْدُو تارَةً وتَغُورُ
٩٥
تَضِيقُ بها السُّبلُ الفِجَاجُ فلا يُرَىبها للرِّياحِ العاصفاتِ مَسيرُ
٩٦
فكَمْ صَخْرَةٍ عاديَّةٍ قَذَفَتْ بهاإليه سُهُولٌ جَمَّةٌ وَوُعُورُ
٩٧
وَمنْ عُمُدٍ في هِمَّةِ الدَّهرِ قُوَّةٌوَفي باعِهِ مِنْ طُولِهنَّ قُصُورُ
٩٨
أَشارَ لها فانْقادَ سَهْلاً عَسِيرُهاإليه وَما أَمْرٌ عليه عسيرُ
٩٩
أَتَتْهُ بِها أَنْدَى الرِّياحِ وَدونَ مَاأَتَتْهُ بها أَنْدَى الرِّياحِ ثَبِيرُ
١٠٠
وما كانَ لَولا ما لَهُ مِنْ كَرَامَةٍلِيَأْتِينَا بالمُعْجِزاتِ أَميرُ
١٠١
لِما فيه مِنْ تَقْوَى وَعِلْمٍ وَحِكْمَةٍبِحُرِّ مَبَانِيهِ الثَّلاثُ تُشِيرُ
١٠٢
فَمِئْذَنَةٌ في الجوِّ تُشْرِقَ في الدُّجَىعليها هُدىً لِلْعَالمينَ وَنُورُ
١٠٣
وَمِنْ حَيْثُمَا وَجَّهْتَ وَجْهَكَ نَحْوَهاتَلَقَّتْكَ مِنها نَضْرَةٌ وسُرُورُ
١٠٤
يَمُدُّ إليها الحاسدُ الطَّرْفَ حَسْرَةًفَيَرْجِعُ عنها الطَّرْفُ وهْوَ حَسيرُ
١٠٥
فكَمْ حَسَدَتْها في العُلُوِّ كواكبٌوغارَتْ عليها في الكمالِ بُدُورُ
١٠٦
إذا قامَ يَدْعُو اللَّه فيها مُؤَذِّنٌفما هُوَ إِلَّا للنُّجومِ سَمِيرُ
١٠٧
فللنَّاسِ مِنْ تذكارِهِ وأذانِهِفَطُورٌ عَلَى رَجْعِ الصَّدَى وَسَحُورُ
١٠٨
وقُبَّةُ مارستانَ ليسَ لِعِلَّةٍعليه وإن طالَ الزَّمانَ مُرُورُ
١٠٩
صَحِيحُ هَواءٍ للنُّفوسِ بِنَشْرِهِمَعادٌ وَلِلعَظْمِ الرَّمِيمِ نُشُورُ
١١٠
يَهُبُّ فَيَهْدِي كلَّ رُوحٍ بِجِسْمِهِكأنَّ صَباهُ حِينَ يَنْفُخُ صُورُ
١١١
فَلَو تَعْلَمُ الأجسامُ أن تُرابَهُمِهادُ حَياةٍ لِلْجُسومِ وَثيرُ
١١٢
لَسَارَتْ بِمَرْضاها إليهِ أسِرَّةوصارتْ بموْتاها إليهِ قُبُورُ
١١٣
وما عادَ يُبلِي بعدَ ذلك مَيِّتاًضَرِيحٌ وَلا يَشْكُو المَرِيضَ سَرِيرُ
١١٤
بِجَنَّتِهِ وُرْقٌ تُراسِلُ ماءَهُيَشُوقُ هَدِيلٌ منهما وَهَدِيرُ
١١٥
وَقد وَصَفَتْ لِي الناس منها عَجائِباًكأَوْجُهِ غِيدٍ ما لَهُنَّ سُفُورُ
١١٦
محاسِنها اسْتَدْعَتْ نَسِيبِي ومَا دَعَانَسِيبِي غزالٌ قبلَ ذاك غرِيرُ
١١٧
وباتَ بها قَلْبي يُمَثِّلُ حُسْنَهالِعَيْنِي وَنَوْمِي بالسُّهادِ غَزِيرُ
١١٨
وَلا وَصْفَ إِلَّا أنْ يَكُونَ لِواصِفٍوُرُودٌ عَلَى مَوْصُوفِهِ وصُدُورُ
١١٩
بَدَتْ فَهْيَ عندَ الصَّالِحِيَّةِ جِلَّقٌوفي تلْكَ جَنَّاتٌ وتلكَ قُبُورُ
١٢٠
وَلَو فَتَحَت أَبْوابَها لَتَبَادَرَتْمِنَ الدُّرِّ وِلدانٌ إلَيْهِ وحُورُ
١٢١
ومَدْرَسَةٌ وَدَّ الخَورْنَقُ أَنّهلَدَيْهَا حَظِيرٌ والسَّدِيرُ غَدِيرُ
١٢٢
مَدِينَةُ عِلمٍ وَالمَدَارِسُ حَوْلَهاقُرىً أَوْ نُجُومٌ بَدْرُهُنَّ مُنِيرُ
١٢٣
تَبَدَّتْ فأَخْفَى الظَّاهِرِيَّةَ نُورُهاوليسَ بِظُهْرٍ للنُّجُومِ ظُهورُ
١٢٤
بِناءٌ كَأنَّ النَّحلَ هَندَسَ شَكلَهُوَلانَت لَهُ كَالشَّمعِ مِنهُ صُخورُ
١٢٥
بَناها حَكِيمٌ لَيْسَ في عَزَماتِهِفتُورٌ وَلا فيما بناه فُتُورُ
١٢٦
بَناها شَدِيدُ البَأْسِ أَوْحَدُ عَصْرِهِخَلَتْ حِقَبٌ مِنْ مِثْلِهِ وعُصُورُ
١٢٧
فما صَنَعَتْ عادٌ مَصانِعَ مِثلَهُوَلا طاوَلَتْهُ في البِناءِ قُصُورُ
١٢٨
ثَمَانِيَةٌ في الجَوِّ يَحْمِلُ عَرْشَهاوبعضٌ لبعضٍ في البناءِ ظَهيرُ
١٢٩
يَرَى مَنْ يَراها أَنَّ رافِعَ سَمْكهَاعَلَى فِعْلِ ما أعْيا المُلوكَ قَدِيرُ
١٣٠
وَأَنَّ مَناراً قائماً بإزائهابَنانٌ إلى فضلِ الأَمِيرِ تشيرُ
١٣١
كَأَنَّ مَنارَ اسْكَنْدَرِيَّةَ عندهنَواةٌ بَدَتْ والبابُ فيهِ نَقِيرُ
١٣٢
بناها سعيدٌ في بِقاعٍ سعيدَةٍبها سَعِدَتْ قَبْلَ المَدَارِسِ دُورُ
١٣٣
إذا قامَ يَدْعو اللَّهَ فيها مُؤَذِّنٌفما هُوَ إِلَّا للنُّجُومِ سَمِيرُ
١٣٤
فصارتْ بُيوتُ اللَّهِ آخِرَ عُمْرِهَاقُصُورٌ خَبَتْ مِنْ سادةٍ وخُدُورُ
١٣٥
ذَكَرْنا لَدَيْهَا قُبَّةَ النَّسْرِ مَرَّةًفما كادَ نَسْرٌ لِلْحَياءِ يَطِيرُ
١٣٦
فإنْ نُسِبَتْ لِلنَّسرِ فالطائرُ الَّذيلَهُ في البُروجِ الثَّابِتاتِ وُكُورُ
١٣٧
وإِلَّا فَكَمْ في الأرضِ قد مالَ دونَهاإلى الأرضِ عِقْبَانٌ هَوَتْ ونُسُورُ
١٣٨
تَبيَّنتُ في مِحرابِها وَهْيَ كالدُّمَىقُدُودَ غَوانٍ كُلُّهُنَّ خُصُورُ
١٣٩
وقد حُلِّيَتْ منها صُدُورٌ بِعَسْجَدٍوَلُفَّتْ لَها تَحْتَ الحُلِيِّ شُعُورُ
١٤٠
بها عُمُدٌ كاثَرْنَ أيَّامَ عامِهاوَمِنْ عامِها لَمْ يَمْضِ بعدُ شُهُورُ
١٤١
مَبانٍ أبانَتْ عَنْ كمالِ بِنائِهاوأَعْرَبَ عَنْ وَضْعِ الأَساسِ هَتُورُ
١٤٢
سَمَاوِيَّةٌ أَرْجَاؤُها فكأَنَّهاعليها من الوَشْيِ البَديعِ سُتُورُ
١٤٣
تَوَهَّمَ طَرْفِي أَنَّ تَجْزِيعَ بُسْطِهارُقُومٌ وَتَلْوِينَ الرُّخامِ حَريرُ
١٤٤
وكم جَاوَزَ الإِبْدَاعُ في الحُسْنِ حَدَّهُفَأَوْهَمَنا أَنَّ الحَقيقَةَ زُورُ
١٤٥
فَللَّهِ يَوْمٌ ضَمَّ فيه أَئمَّةًتَدَفَّقَ منهم لِلعلومِ بُحورُ
١٤٦
وشمسُ المَعالي مِنْ كِتابٍ وسُنَّةٍعَلَى النَّاسِ مِنْ لَفْظِ الكلامِ تُديرُ
١٤٧
وقد أَعْرَبَتْ للنّاسِ عَنْ خَيْرِ مَوْلِدٍعَرُوبٌ به والفضلُ فيه كثيرُ
١٤٨
فأَكْرِمْ بِيَوْمٍ فيه أَكْرَمُ مَوْلِدٍلأَكْرَمِ مَوْلُودٍ نَمَتْهُ حُجُورُ
١٤٩
يُطالِعُهُ للمسلمينَ مَسَرَّةٌولكِنْ به للكافِرينَ ثُبورُ
١٥٠
قَرَأْنا بها القرآنَ غيرَ مُبَدَّلٍفغارَتْ أناجيلٌ وغارَ زَبُورُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.