الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
عَجَباً لِغَيِّ الحُبِّ لاح سَبِيلُهُولِرُشْدِ حِلْمِكَ كَيْفَ ضَلَّ دَليلُهُ
٢
ولِعَيْشِ صَبٍّ لا يَرِقُّ حَبِيبُهُمِمَّا شَجَاهُ ولا يُفيقُ عَذُولُهُ
٣
ولِقَاتِلٍ بِالهَجْرِ غَيْرِ مُقَاتِلٍيَفْدِيهِ مِنْ مَضَضِ العِتَابِ قَتِيلُهُ
٤
إِنْ خَطَّ فِي جَوِّ السَّماءِ مِثَالَهُبَدْراً فَبَيْنَ جَوَانِحِي تَمْثِيلُهُ
٥
أَوْ شَرَّدَ التَّسْهِيدَ طَيْفُ خَيالِهِعَنْ ناظِرَيَّ فَفِيهِمَا تَخْيِيلُهُ
٦
وَلَهَانَ فِيهِ مَا فَقَدْتُ مِنَ الْكَرىلَوْ كَانَ من نَظَرِي إِلَيْهِ بَديلُهُ
٧
أَوْ كَانَ حُكْمُ هَوَاهُ لا تَحْرِيمُهُوَصْلِي عَلَيْهِ وَلا دَمِي تَحْلِيلُهُ
٨
غُصْنٌ يَمِيسُ بِهِ الصِّبَا فَيُقِيمُهُطَوْراً وتُوهِمُهُ الصَّبا فَتُمِيلُهُ
٩
فَكَأَنَّهُ فِي لَمْحِ طَرْفِيَ عائِرٌوتَقيه تَفْدِيَتِي لَهُ فَتُقِيلُهُ
١٠
وتَكادُ أَنْفاسِي تُزَايِلُ مَتْنَهُلَوْلا كثيبٌ منهُ لَيْسَ يُزِيلُهُ
١١
فكأَنَّما يُشْتَقُّ من حَرَكَاتِهِنَغَمُ الغِناءِ خفيفُهُ وثقيلُهُ
١٢
لَوْ أَنَّهُ يُشْتَقُّ مِنْ أَعْطَافِهِعَطْفٌ يُعَلِّلُ لَوْعَتي تَعْلِيلُهُ
١٣
وعَلِيلُ لَحْظِ الطَّرْفِ أَعدى طَرْفُهُقَلْبي بداءٍ لا يُفيقُ عليلُهُ
١٤
سَلَبَ المَلاحَةَ فِي الظِّباءِ وَفِي المَهَاحَتَّى اسْتَبَدَّ بجِزْئِها تكميلُهُ
١٥
أَنَفاً لِمَنْ سَكَنَ التَّرَائِبَ أَنْ يُرىيَطَأُ التُّرابَ شَبِيهُهُ ومَثيلُهُ
١٦
ولقد حَفِظْتُ لَهُ أَمانَةَ لاعِجٍبالشَّوْقِ يَغْلي فِي الفؤادِ غليلُهُ
١٧
وضَرَبْتُ من دَمْعِي عَلَى خَدِّي لَهُغُرْماً غرامِي بالقَضَاءِ كَفِيلُهُ
١٨
فَلَئِنْ صَبَوْتُ فَلسْتُ أَوَّلَ عاشِقٍتَبعَ الهَوى فَهَوى بِهِ تضليلُهُ
١٩
ولئِنْ صبرْتُ فلَسْتُ بِدعَ مُفَارِقٍغَالَتْ حَبِيبَ النَّفْسِ عَنْهُ غُولُهُ
٢٠
ولئِنْ سَلَوْتُ فَأَيُّ أُسْوَةِ واعِظٍأَلْهاهُ عن قَمَرِ السَّمَاءِ أُفُولُهُ
٢١
فَسَما إِلَى الْمَلأِ الأَجَلِّ بِهِجْرَةٍوَافى بِهَا الرَّحْمنُ وَهْوَ خَلِيلُهُ
٢٢
وهُناكَ يَا مَنْصُورُ هِمْتَ بِهِمَّةٍفِيهَا سُلُوُّ المُسْتَهامِ وَسُولُهُ
٢٣
طَلَباً لِحَظٍّ لا يَذِلُّ عَزِيزُهُمن حَظِّ غَيٍّ لا يَعِزُّ ذَلِيلُهُ
٢٤
فَهَدى وَأَهْدَانِي إِلَيْكَ مُبَرِّزاًشَهِدَتْ لَهُ فِي السَّابِقَاتِ عُدُولُهُ
٢٥
وَجَلا عَلَيْكَ بِهِ الجَلاءُ مُهَنَّداًصَدَقَتْكَ عَنْ قَرْعِ الحُرُوبِ فُلُولُهُ
٢٦
وعَفَتْ مَحاسِنه العِدى فكأَنَّهافِي مَعْهَدِ الْوَطَنِ الفَقيدِ طُلُولُهُ
٢٧
إِنْ يُصْدِهِ رَهَجُ الوغى فَشُعاعُهُبالعِلْمِ لَمَّاعُ الجِلاءِ صَقِيلُهُ
٢٨
أَوْ تُخْلِقِ البَلْوَى حَمائِلَ حَلْيِهِفَعَلَى التَّجَمُّلِ والمُنى تَجْمِيلُهُ
٢٩
أَو تَقْطَعِ الأَيَّامُ عَهْدَ ذِمامِهِفالصَّبْرُ واصِلُ حبلِهِ مَوْصُولُهُ
٣٠
فأَتاكَ يَا مَنْصُورُ فاقِدَ غِمْدِهِبِرَجَاءِ مَجْرُورٍ إِلَيْكَ ذُيُولُهُ
٣١
رَسْفَ المُقَيَّدِ فِي أَضاليلِ الدُّجىوالقَفْرُ والبَحرُ المُحِيطُ كُبُولُهُ
٣٢
كُرَباً كَمَوْجِ البَحْرِ لا إِهْلالُهُإِلّا إِلَيْكَ بِهَا وَلا تَهْلِيلُهُ
٣٣
فَلْيَهْنِ ذَا أَمَلٍ إِلَيْكَ مآلُهُوجَلاءَ مُرْتَحِلٍ إِلَيْكَ رَحِيلُهُ
٣٤
وظلامَ لَيْلٍ فِي جَبِينِكَ صُبْحُهُوهَجيرَ قَيْظٍ فِي ذَرَاكَ مَقِيلُهُ
٣٥
ولْيَهْنِنَا وَلْيَهْنِكَ العيدُ الَّذِيبِسَنَاكَ أَشْرَقَ صُبْحُهُ وأَصِيلُهُ
٣٦
عِيدٌ إِلَيْكَ سَلامُهُ وقِوامُهُونظامُهُ وزِحامُهُ وحُفُولُهُ
٣٧
وعلى الإِلهِ مَعَادُهُ وعَتادُهُوإِيابُهُ وثوابُهُ وقَبُولُهُ
٣٨
ولْيَهْنِ كُلَّ مليكِ شِرْكٍ عِيدُهُيَوْمٌ إِلَيْكَ بُلُوغُهُ وَوُصُولُهُ
٣٩
ضَلَّتْ بِهِ سُبُلُ الشَّرائِعِ واهْتَدَتْبشَرِيعَةِ الزُّلفى إِلَيْكَ سَبِيلُهُ
٤٠
نَاشٍ عَلَى دِينِ السُّجُودِ وَمَا دَرىقَبْلَ السُّجودِ إِلَيْكَ مَا تأْوِيلُهُ
٤١
أَنْسَاهُ قَدْرُكَ مَا أَضَلَّ صَلِيبُهُوأَراهُ سَيْفُكَ مَا حَوى إِنْجِيلُهُ
٤٢
فأَجَازَ مَحْياهُ إِلَيْكَ نِزَاعُهُوأَغَرَّهُ بِكَ فِي الوَرى تَذْلِيلُهُ
٤٣
ولَئِنْ حَمى عَنْكَ ابْنُ مِيرُ مَحَلَّةًفِي شامِخٍ أَعْيا النُّجُومَ حُلُولُهُ
٤٤
ونَماه مُلْكٌ لا يُضَعْضَعُ تاجُهُووَقاهُ عِزٌّ لا يُخافُ خُمُولُهُ
٤٥
فلقَد دَعَاكَ إِلَى رِضاكَ وَدُونَهُغَوْلُ الضَّلالِ حُزُونُهُ وسُهُولُهُ
٤٦
أَصْبى إِلَيْكَ من الصَّبا وأَحنُّ مِنْأُفْقٍ وَنَتْ عَنْهُ إِلَيْكَ قَبُولُهُ
٤٧
وأَجَلَّ قَدْرَكَ عن سِواهُ وقَدْرَ مَاأَخْفى إِلَيْكَ نَجِيُّهُ ودَخِيلُهُ
٤٨
عَنْ صِدْقِ غَيْبٍ بالكِتَابِ يَبُثُّهُأَوْ بَرْحِ شَوْقٍ بالرَّسُولِ يَقُولُهُ
٤٩
فَهَوى وصَفْحَتُهُ إِلَيْكَ كِتابُهُوهَفا ومُهْجَتُهُ إِلَيْكَ رَسُولُهُ
٥٠
عَجِلاً إِلَى أَمَلٍ دَنَا تَعْجِيلُهُوَجِلاً بِهِ أَجَلٌ نَأَى تَأْجِيلُهُ
٥١
للهِ مَا رَحَلَتْ إِلَيْكَ رِحَالُهُطَوْعاً وَمَا حَمَلتْ إِلَيْكَ حُمُولُهُ
٥٢
غازٍ وناصِرُهُ عَلَيْكَ خُضُوعُهُسارٍ وَطَاعَتُهُ إِلَيْكَ دَلِيلُهُ
٥٣
نَشَرَ اللِّواءَ زَمَاعُهُ وَنِزاعُهُفَطَوى المَهَامِهَ نَصُّهُ وذَمِيلُهُ
٥٤
ولقد خَلَعْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُنُوِّهِبُرْداً تَفِيضُ عَلَى الفَضَاءِ فُضُولُهُ
٥٥
لَجباً من الحَلَقِ المُضَاعَفِ نَسْجُهُأَشِباً من الأَسَلِ المُثَقَّفِ غِيلُهُ
٥٦
شَرِقاً بِهِ لَوْحُ الْهَوَاءِ وَجَوُّهُغَرِقاً به عَرْضُ البِلادِ وطُولُهُ
٥٧
مُسْتَقْبِلاً بِجُنُودِهِ وبُنُودِهِمَلِكاً يُهِلُّ إِلَيْكَ حِينَ تهُولُهُ
٥٨
ولَشَدَّما مَاجَتْ بِهِ أَمْواجُهُحَتَّى أَسالَتْهُ إِلَيْكَ سُيُولُهُ
٥٩
بصَوَارِمٍ فِي طَيِّهِنَّ تِرَاتُهُوذَوابِلٍ فِي لَمْعِهِنَّ ذُحُولُهُ
٦٠
غابٌ تُساوِدُ ناظِرَيْهِ أُسُودُهُمِنْ بَعْدِ مَا اخْتَالَتْ عَلَيْهِ خُيُولُهُ
٦١
فَمشى إِلَيْكَ بِهِ الزِّحَامُ كَأَنَّهُعَانٍ يُقَصِّرُ خَطْوَهُ تَكْبِيلُهُ
٦٢
مَبْهُورُ أَنْفَاسِ الحَياةِ كَظِيمُهاوغَضِيضُ لَحْظِ النَّاظِرِينَ كَلِيلُهُ
٦٣
حَتَّى تَنَفَّسَ رُوحُهُ فِي رَاحَةٍعَلْياءَ مَقْبُولاً بِهَا تَقْبِيلُهُ
٦٤
وَرَفَعْتَ ناظِرَهُ بِنَظْرَةِ باسِطٍلِلأَمْنِ مَبْلُوغاً بِهَا تَأْمِيلُهُ
٦٥
فَأَرَيْتَهُ كيْفَ ارتِجَاعُ حَياتِهِولَتِلْكَ أَيْسَرُ مَا بَدَأْتَ تُنِيلُهُ
٦٦
من فَيْضِ عُرْفٍ تَسْتَقِلُّ كَثِيرَهُولَقَدْ يزيدُ عَلَى الرَّجَاءِ قلِيلُهُ
٦٧
نُزُلاً يُذَكِّرُهُ العِراقَ ومِصْرَهُمُلْكاً ودِجْلَتُهُ يَدَاكَ وَنِيلُهُ
٦٨
وشُرُوقُ شَمْسٍ لا يَحينُ غُرُوبُهافِي بَرْدِ ظِلٍّ لا يَحُورُ ظَلِيلُهُ
٦٩
ورأى صَريعَ الخَطْبِ كيْفَ تُقِلُّهُورَأَى عُثُورَ الجَدِّ كيْفَ تُقِيلُهُ
٧٠
ورأى ذَليلَ الحَقِّ كيْفَ تُعِزُّهُورأَى عَزِيزَ الشِّرْكِ كيْفَ تُدِيلُهُ
٧١
ورأَى صُدُوعَ الدِّينِ كيْفَ تَلمُّهاورأى كَثِيبَ الكُفْرِ كيْفَ تُهِيلُهُ
٧٢
ولَئِنْ تَقَدَّمَ فِي رِضَاكَ قُدُومُهُفَلَقَدْ تَزَوَّدَ من نَداكَ قُفُولُهُ
٧٣
بِخَلائِقٍ من طِيبِهِنَّ خَلُوقُهُوشمائِلٍ من صَفْوِهِنَّ شَمُولُهُ
٧٤
ومعالِمٍ لِعُلاكَ لا تَعْظِيمُهُلِسِوى مَشاهِدِها ولا تَبْجِيلُهُ
٧٥
فَلَهَا بِقَدْرِ الرُّومِ وَهْيَ أَرُومُهُوزَرى بِمُلْكِ الصُّفْرِ وَهْيَ أُصُولُهُ
٧٦
لِمَنِ اصْطَفى قَحْطَان عِزَّةَ مُلْكِهِومنَ التَّبابِعِ جِذْمُهُ وقَبِيلُهُ
٧٧
ولِمَنْ نمى سبأٌ بِسَبْيِ مُلُوكِهاواسْتَخْلَفَتْ أَذْوَاؤُهُ وقُيُولُهُ
٧٨
ولِمَنْ تَتَوَّجَ بِالمَكَارِمِ تاجُهُعُلْواً وكُلِّلَ بالهُدى إِكْلِيلُهُ
٧٩
سَطَعَتْ عَلَى الأَمْلاكِ غُرَّةُ وَجْهِهِنُوراً وأَشْرَقَ بالنَّدى تحْجِيلُهُ
٨٠
فالله يُعْلِي قَدْرَهُ ويَزِيدُهُصُنعاً ويُنْسِئُ عُمْرَهُ ويُطِيلُهُ
٨١
في عِزِّ نَصْرٍ لا زَمَانَ يَخُونُهُوبقاءِ مُلْكٍ لا مُدِيلَ يُديلُهُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن دراج القسطلي

شاعرٌ وكاتبٌ أندلسيٌّ ارتبط اسمه بخدمة الحاجب المنصور بن أبي عامر، فكان شاعر بلاطه وكاتب الإنشاء في أيامه. وُلد في قرطبة لأسرةٍ أصولها من بربر صنهاجة، وكانت تسكن قرية «قسطلة دراج» غرب الأندلس، فنُسب إليها. وصفه الثعالبي بأنه في الأندلس كالمتنبي في الشام، وأورد ابن بسام الشنتريني في «الذخيرة» نماذج من رسائله وشعره، وله ديوان شعر مطبوع.

قصائد أخرى لـابن دراج القسطلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة