الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

اليوم زعزع ركن المجد وانهدما

صفي الدين الحليالعصر المملوكي · ٩٤٧ قصيدة
٤ قراءة
١
اليَومَ زُعزِعَ رُكنُ المَجدِ وَاِنهَدَمافَحَقُّ لِلخَلقِ أَن تَذري الدُموعَ دَماٍ
٢
ما مِن وَفِيٍّ بَكى دَمعاً بِغَيرِ دَمٍإِلّا غَدا في الصَفاءِ الوِدُّ مُتَّهَما
٣
يا فَجعَةً أَحدَثَت في المَجدِ مُعضِلَةًتُبلي الصَميمَ وَفي سَمعِ العُلى صَمَما
٤
شَقُّ الجُيوبِ بِلا شَقِّ القُلوبِ بِهاخُلقٌ ذَميمٌ لِمَن يَرعى لَها الذِمَما
٥
حَتّامَ أَحزانُ في تَوديعِ مُرتَحِلٍوَأَقرَعُ السِنَّ في آثارِهِ نَدَما
٦
مَن خالَطَ الناسَ كانَ الحُزنُ غايَتَهُمَن أَكثَرَ النَومَ لا يَستَذنِبُ الحُلُما
٧
أَماتَني الحُزنُ إِلّا أَنَّ نُطقَ فَمييَحكي الصَدى لِنَعيٍّ خَطبُهُ عَظُما
٨
فَالناسُ تَعجَبُ إِذ نَظَّمتُ مَرثِيَةًوَهَل سَمِعتَ بِمَيّتٍ نَظَّمَ الكَلِما
٩
أَينَ الَّذي كانَ مَغناهُ لِآمِلِهِحِصناً وَظَلَّ فِناهُ لِلنَزيلِ حِمى
١٠
أَينَ الَّذي كانَ مَسعاهُ وَبَهجَتُهُبَينَ المَمالِكِ تَجلو الظُلمَ وَالظُلَما
١١
أَينَ الَّذي كانَ نِعمَ المُستَشارُ بِهِإِذا تَراكَمَ مَوجُ الشَكِّ وَالتَطَما
١٢
وَإِن غَدَت لِمُلوكِ الأَرضِ مُشكِلَةٌغَدا لَها حَكَماً تَرضى بِها حِكَما
١٣
يَقظانُ يُرضيكَ نَجواهُ وَخاطِرُهُإِن قالَ أَفهَمَ أَو أَسمَعتَهُ فَهِما
١٤
مَضى الأَميرُ عِماُدُ الدينِ عَن أُمَمٍقَد كانَ مِنها سَناهُ وَالنَدى أَمَما
١٥
فَما أَرَتنا اللَيالي عِندَهُ نِعَماًحَتّى قَضى فَأَرَتنا عِندَهُ نِقَما
١٦
قَضى دُيونَ العُلى في عَزَّةٍ وَقَضىعَفَّ الإِزارِ بِحَبلِ اللَهِ مُعتَصِما
١٧
ما مالَ إِلّا عَلى مالٍ يَجودُ بِهِعَلى الوَرى وَلِغَيرِ الخَيلِ ما ظَلَما
١٨
وَلَم يُحَرِّك لِساناً في أَذى أَحَدٍمِنَ العِبادِ وَلا أَجرى بِهِ قَلَما
١٩
يا ناصِرَ الحَقِّ لَمّا عَزَّ ناصِرُهُوَذَلَّ مَن لَم يَكُن بِالجاهِ مُلتَزِما
٢٠
ما كُنتَ إِلّا طِرازاً راقَ مَنظَرُهُعَلى ثِيابِ العُلى وَالمَجدِ قَد رُقِما
٢١
ماتَت لِمَوتِكَ خَلقٌ كُنتَ غَيثَهُمُوَهَدَّ فَقدُكَ مِن أَهلِ الرَجا أُمَما
٢٢
لَبَّيتَ داعِ الرَدى لَمّا فُجِئتَ بِهِطَوعاً وَلَم تَرَ مِنهُ عابِساً وَجِما
٢٣
رَمَيتَ بِالذُلِّ قَوماً أَنتَ عِزَّهُمُوَما رَمَيتَ وَلَكِنَّ الإِلَهَ رَمى
٢٤
حَلَّ الرَدى بِكَ ضَيفاً فَاِنبَسَطتَ لَهُوَجُدتَ بِالنَفسِ لَمّا رامَها كَرَما
٢٥
قَد سالَمَتكَ اللَيالي في تَصَرُّفِهاحَتّى المَنِيَّةُ أَلقَت دونَكَ السَلَما
٢٦
فَفاجَأَتكَ بِرِفقٍ لَم يُذِقكَ ضَنىًوَلَم تُقاسِ بِها في مَرضَةٍ أَلَما
٢٧
يا اِبنَ الأَئِمَّةِ وَالقَومِ الَّذينَ سَمَواعَلى الأَنامِ فَكانوا لِلهُدى عَلَما
٢٨
مَثواكَ في يَومِ عاشوراءَ يُخبِرُنابِقُربِ أَصلِكَ مِن آبائِكَ الكُرَما
٢٩
وَخُلقُكَ السَبطُ يا اِبنَ السِبطِ حَنَّ لَهُفَيَومَ مَصرَعَهِ مِن بَينِنا اِختُرِما
٣٠
قَد كانَ وَجهُكَ في الإِقبالِ قِبلَتِنافَأَصبَحَ اُسمُكَ فيما بَينَنا قَسَما
٣١
وَكانَ مالُكَ في الأَقوامِ مُنقَسِماًفَصارَ حُزنُكَ بَينَ الناسِ مُقتَسَما
٣٢
كُنّا نُعَزّيكَ في الأَموالِ تُتلِفُهافَاليَومَ فيكَ نُعزي المَجدَ وَالكَرَما
٣٣
أَرضَعَتنا ثَديَ أُنسٍ مِنكَ تَألَفُهُفَاليَومَ مِنكَ رَضيعُ الأُنسِ قَد قُطِما
٣٤
تُبدي التَواضُعَ لِلإِخوانِ مُنبَسِطاًوَإِن وَضَعتَ عَلى هامِ السُها قُدَما
٣٥
بَسَطتَ لي مِنكَ أَخلاقاً وَتَكرِمَةًحَتّى غَدا الوُدُّ فيما بَينَنا رَحِما
٣٦
فَكَيفَ نَحيا وَقَد زالَ الحَياةُ لَنافَإِن نَمُت بَعدَهُ حُزناً فَلا جُرَما
٣٧
أَبكي عَليهِ وَهَل يَشفي البُكا كَمِداًوَلَو مَزَجتُ دُموعي بِالدِماءِ لَما
٣٨
وَكَيفَ نَبكِيَ أَمراً كانَ الإِلَهُ لَهُفي المالِ وَالآلِ وَالخَيراتِ قَد خَتَما
٣٩
مَضى وَأَبقى لَنا مِن بَعدِهِ خَلفاًشَملُ العَلاءِ بِهِ قَد عادَ مُلتَئِما

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن صفي الدين الحلي

شاعر ارتبط اسمه بمدينة الحلة، وإليها يُنسب. عمل بالتجارة فرحل بين العراق والشام ومصر وماردين، ثم اتصل بملوك الدولة الأرتقية في ماردين ومدحهم. بلغ منزلة رفيعة عند أهل عصره حتى لُقّب بشاعر وقته، ووضع مفاتيح بحور الشعر التي تُعرف بها أوزان القصيدة.

قصائد أخرى لـصفي الدين الحلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة