الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

عَرَفتُ بِأَعلى رائِسِ الفَأوَ بَعدَما

الفرزدقالعصر الأموي · ٨٨٣ قصيدة
٣ قراءة
١
عَرَفتُ بِأَعلى رائِسِ الفَأوَ بَعدَمامَضَت سَنَةٌ أَيّامُها وَشُهورُها
٢
مَنازِلُ أَعرَتها جُبَيرَةُ وَاِلتَقَتبِها الريحُ شَرقِيّاتُها وَدَبورُها
٣
كَأَن لَم يُحَوِّض أَهلُها الثَورَ يَجتَنيبِحافاتِها الخَطمِيَّ غَضّاً نَضيرُها
٤
أَناةٌ كَرِئمِ الرَملِ نَوّامَةُ الضُحىبَطيءٌ عَلى لَوثِ النِطاقِ بُكورُها
٥
إِذا حُسِرَت عَنها الجَلابيبُ وَاِرتَدَتإِلى الزَوجِ مَيّالاً يَكادُ يَصورُها
٦
وَمُرتَجَّةُ الأَردافِ مِن آلِ جَعفَرٍمُخَضَّبَةُ الأَطرافِ بيضُ نُحورُها
٧
تَعِجُّ إِلى القَتلى عَلَيها تَساقَطَتعَجيجَ لِقاحٍ قَد تَجاوَبَ خورُها
٨
كَأَنَّ نَقاً مِن عالِجٍ أَزَّرَت بِهِبِحَيثُ اِلتَقَت أَوراكُها وَخُصورُها
٩
فَقَد خِفتُ مِن تَذرافِ عَينَيَّ إِثرَهاعَلى بَصَري وَالعَينُ يَعمى بَصيرُها
١٠
تَفَجَّرَ ماءُ العَينِ كُلَّ عَشِيَّةٍوَلِلشَوقِ ساعاتٌ تَهيجُ ذُكورُها
١١
وَما خِفتُ وَشكَ البَينِ حَتّى رَأَيتُهايُساقُ عَلى ذاتِ الجَلاميدِ عيرُها
١٢
وَما زِلتُ أُزجي الطَرفَ مِن حَيثُ يَمَّمَتمِنَ الأَرضِ حَتّى رَدَّ عَيني حَسيرُها
١٣
فَرَدَّ عَلَيَّ العَينَ وَهيَ مَريضَةٌهَذاليلُ بَطنَ الراحَتَينِ وَقورُها
١٤
تَحَيَّرَ ذاويها إِذِ اِضطَرَدَ السَفاوَهاجَت لِأَيّامِ الثُرَيّا حَرورُها
١٥
أَتَصرِفُ أَجمالَ النَوى شاجِنِيَّةٌأَمِ الحَفَرُ الأَعلى بِفَلجٍ مَصيرُها
١٦
وَما مِنهُما إِلّا بِهِ مِن دِيارِهامَنازِلُ أَمسَت ماتَبيدُ سُطورُها
١٧
وَكائِن بِها مِن عَينِ باكٍ وَعَبرَةٍإِذا اِمتُرِيَت كانَت سَريعاً دُرورُها
١٨
تَرى قَطَنٌ أَهلَ الأَصاريمِ إِنَّهُغَنِيٌّ إِذا ما كَلَّمَتهُ فَقيرُها
١٩
تَهادى إِلى بَيتِ الصَلاةِ كَأَنَّهاعَلى الوَعثِ ذو ساقٍ مَهيضٍ كَسيرُها
٢٠
كَدُرَّةِ غَوّاصٍ رَمى في مَهيبَةٍبِأَجرامِهِ وَالنَفسُ يَخشى ضَميرُها
٢١
مُوَكَّلَةً بِالدُرِّ خَرساءَ قَد بَكىإِلَيهِ مِنَ الغَواصِ مِنها نَذيرُها
٢٢
فَقالَ أُلاقي المَوتَ أَو أُدرِكُ الغِنىلِنَفسِيَ وَالآجالُ جاءٍ دُهورُها
٢٣
وَلَمّا رَأى ما دونَها خاطَرَت بِهِعَلى المَوتِ نَفسٌ لا يَنامُ فَقيرُها
٢٤
فَأَهوى وَناباها حَوالَي يَتيمَةٍهِيَ المَوتُ أَو دُنيا يُنادي بَشيرُها
٢٥
فَأَلقَت بِكَفَّيهِ المَنِيَّةُ إِذ دَنابِعَضَّةِ أَنيابٍ سَريعٍ سُؤورُها
٢٦
فَحَرَّكَ أَعلى حَبلِهِ بِحُشاشَةٍوَمِن فَوقِهِ خَضراءُ طامٍ بُحورُها
٢٧
فَما جاءَ حَتّى مَجَّ وَالماءُ دونَهُمِنَ النَفسِ أَلواناً عَبيطاً بُحورُها
٢٨
إِذا ما أَرادوا أَن يُحيرَ مَدوفَةًأَبى مِن تَقَضّي نَفسِهِ لا يَحورُها
٢٩
فَلَمّا أَرَوها أُمَّهُ هانَ وَجدُهارَجاةَ الغِنى لَمّا أَضاءَ مُنيرُها
٣٠
وَظَلَّت تَغالاها التِجارُ وَلا تُرىلَها سيمَةٌ إِلّا قَليلاً كَثيرُها
٣١
فَرُبَّ رَبيعٍ بِالبَلاليقِ قَد رَعَتبِمُستَنِّ أَغياثٍ بِعاقَ ذُكورُها
٣٢
تَحَدَّرَ قَبلَ النَجمِ مِمّا أَمامَهُمِنَ الدَلوِ وَالأَشراطِ يَجري غَضيرُها
٣٣
أَلَم تَعلَمي أَنّي إِذا القِدرُ حُجِّلَتوَأُلقِيَ عَن وَجهِ الفَتاةِ سُتورُها
٣٤
وَراحَت تَشِلُّ الشَولَ وَالفَحلُ خَلفَهازَفيفاً إِلى نيرانِها زَمهَريرُها
٣٥
شَآمِيَةٌ تُفشي الخَفائِرَ نارُهاوَنَبحُ كِلابِ الحَيِّ فيها هَريرُها
٣٦
إِذا الأُفُقُ الغَربِيُّ أَمسى كَأَنَّهُسَدى أُرجُوانٍ وَاِستَقَلَّت عَبورُها
٣٧
تَرى النيبَ مِن ضَيفي إِذا ما رَأَينَهُضُموزاً عَلى جَرّاتِها ما تُحيرُها
٣٨
يُحاذِرنَ مِن سَيفي إِذا ما رَأَينَهُمَعي قائِماً حَتّى يَكوسَ عَقيرُها
٣٩
وَقَد عَلِمَت أَنَّ القِرى لِاِبنِ غالِبٍذُراها إِذا لَم يَقرِ ضَيفاً دَرورُها
٤٠
شَقَقنا عَنِ الأَولادِ بِالسَيفِ بَطنَهاوَلَمّا تُجَلَّد وَهيَ يَحبو بَقيرُها
٤١
وَنُبِّئتُ ذا الأَهدامِ يَعوي وَدونَهُمِنَ الشَأمِ ذَرّاعاتُها وَقُصورُها
٤٢
إِلَيَّ وَلَم أَترُك عَلى الأَرضِ حَيَّةًوَلا نابِحاً إِلّا اِستَسَرَّ عَقورُها
٤٣
كِلاباً نَبَحنَ اللَيثَ مِن كُلِّ جانِبٍفَعادَ عُواءً بَعدَ نَبحٍ هَريرُها
٤٤
عَوى بِشَقاً لِاِبنَي بُحَيرٍ وَدونَنانِضادٌ فَأَعلامُ السِتارِ فَنيرُها
٤٥
وَنُبِّئتُ كَلبَ اِبنَي حُمَيضَةَ قَد عَوىإِلَيَّ وَنارُ الحَربِ تَغلي قُدورُها
٤٦
وَوَدَّت مَكانَ الأَنفِ لَو كانَ نافِعٌلَها حَيضَةٌ أَو أَعجَلَتها شُهورُها
٤٧
مَكانَ اِبنِها إِذ هاجَني بِعُوائِهِعَلَيها وَكانَت مُطمَئِنّاً ضَميرُها
٤٨
لَكانَ اِبنُها خَيراً وَأَهوَنَ رَوعَةًعَلَيها مِنَ الجُربِ البَطيءِ طُرورُها
٤٩
دَوامِعَ قَد يُعدي الصِحاحَ قِرافُهاإِذا هُنِئَت يَزدادُ عَرّاً نُشورُها
٥٠
وَكانَ نُفَيعٌ إِذ هَجاني لِأُمِّهِكَباحِثَةٍ عَن مُديَةٍ تَستَثيرُها
٥١
عَجوزٌ تُصَلّي الخَمسَ عاذَت بِغالِبٍفَلا وَالَّذي عاذَت بِهِ لا أُضيرُها
٥٢
فَإِنّي عَلى إِشفاقِها مِن مَخافَتيوَإِن عَقَّها بي نافِعٌ لَمُجيرُها
٥٣
وَلَم تَأتِ عيرٌ أَهلَها بِالَّذي أَتَتبِهِ جَعفَراً يَومَ الهُضَيباتِ عيرُها
٥٤
أَتَتهُم بِعيرٍ لَم تَكُن هِجَرِيَّةًوَلا حِنطَةَ الشَأمِ المَزيتِ خَميرُها
٥٥
وَلَم تُرَ سَوّاقينَ عيراً كَساقَةٍيَسوقونَ أَعدالاً يَدِبُّ بَعيرُها
٥٦
إِذا ذَكَرَت زَوجاً لَها جَعفَرِيَّةٌوَمَصرَعَ قَتلى لَم تُقَتَّل ثُؤورُها
٥٧
تَبَيَّنُ أَن لَم يَبقَ مِن آلِ جَعفَرٍمُحامٍ وَلا دونَ النِساءِ غَيورُها
٥٨
وَقَد أَنكَرَت أَزواجَها إِذ رَأَتهُمُعُراةً نِساءٌ قَد أُحِرَّت صُدورُها
٥٩
إِذا ذُكِرَت أَيّامُهُم يَومَ لَم يَقُملِسَلَّةِ أَسيافِ الضَبابِ نَفيرُها
٦٠
عَشِيَّةَ يَحدوهُم هُرَيمٌ كَأَنَّهُمرِئالُ نَعامٍ مُستَخَفٌّ نَفورُها
٦١
عَشِيَّةَ لاقَتهُم بِآجالِ جَعفَرٍصَوارِمُ في أَيدي الضَبابِ ذُكورُها
٦٢
كَأَنَّهُمُ لِلخَيلِ يَومَ لَقيتَهُمبِطِخفَةَ خِربانٌ عَلَتها صُقورُها
٦٣
وَلَم تَكُ تَخشى جَعفَرٌ أَن يُصيبَهابِأَعظَمَ مِنّي مِن شَقاها فُجورُها
٦٤
وَلا يَومَ بِريانٌ تُكَسِّعُ بِالقَناوَلا النارَ لَو يُلقى عَلَيهِم سَعيرُها
٦٥
وَقَد عَلِمَت أَعداؤُها أَنَّ جَعفَراًيَقي جَعفَراً حَدَّ السُيوفِ ظُهورُها
٦٦
أَتَصبِرُ لِلعادي ضَغابيثُ جَعفَرٍوَثَورَةِ ذي الأَشبالِ حينَ يَثورُها
٦٧
سَيَبلُغُ ما لاقَت مِنَ الشَرِّ جَعفَرٌتِهامَةَ مِن رُكبانِها مَن يَغورُها
٦٨
إِذا جَعفَرٌ مَرَّت عَلى هَضبَةِ الحِمىتَقَنَّعُ إِذ صاحَت إِلَيها قُبورُها
٦٩
لَنا مَسجِدا اللَهِ الحَرامانِ وَالهُدىوَأَصبَحَتِ الأَسماءُ مِنّا كَبيرُها
٧٠
سِوى اللَهِ إِنَّ اللَهَ لا شَيءَ مِثلَهُلَهُ الأُمَمُ الأولى يَقومُ نُشورُها
٧١
إِمامُ الهُدى كَم مِن أَبٍ أَو أَخٍ لَهُوَقَد كانَ لِلأَرضِ العَريضَةِ نورُها
٧٢
إِذا اِجتَمَعَ الآفاقُ مِن كُلِّ جانِبٍإِلى مَنسِكٍ كانَت إِلَيها أُمورُها
٧٣
رَمى الناسُ عَن قَوسٍ تَميماً فَما أَرىمُعاداةَ مَن عادى تَميماً تَضيرُها
٧٤
وَلَو أَنَّ أُمَّ الناسِ حَوّاءَ حارَبَتتَميمَ بنَ مَرٍّ لَم تَجِد مَن يُجيرُها
٧٥
بَنى بَيتَنا باني السَماءِ فَنالَهاوَفي الأَرضِ مِن بَحري تَفيضُ بُحورُها
٧٦
وَنُبِّئتُ أَشقى جَعفَرٍ هاجَ شِقوَةًعَلَيها كَما أَشقى ثَمودَ مُبيرُها
٧٧
يَصيحونَ يَستَسقونَهُ حينَ أَنضَجَتعَلَيهِم مِنَ الشِعرى التُرابَ حَرورُها
٧٨
تَصُدُّ عَنِ الأَزواجِ إِذ عَدَلَتهُمُعُيونٌ حَزيناتٌ سَريعٌ دُرورُها
٧٩
وَلَكِنَّ خِرباناً تَنوسُ لِحاهُمُعَلى قُصُبٍ جوفٍ تَناوَحَ خورُها
٨٠
مُنِعنَ وَيَستَحيِينَ بَعدَ فِرارِهِمإِلى حَيثُ لِلأَولادِ يُطوى صَغيرُها
٨١
لَعَمري لَقَد لاقَت مِنَ الشَرِّ جَعفَرٌبِطِخفَةَ أَيّاماً طَويلاً قَصيرُها
٨٢
بِطِخفَةَ وَالرَيّانِ حَيثُ تَصَوَّبَتعَلى جَعفَرٍ عِقبانُها وَنُسورُها
٨٣
وَقَد عَلِمَت أَفناءُ جَعفَرَ أَنَّهُيَقي جَعفَراً وَقعُ العَوالي ظُهورُها
٨٤
تَضاغى وَقَد ضَمَّت ضَغابيثُ جَعفَرٍشَباً بَينَ أَشداقٍ رِحابٍ شُجورُها
٨٥
شَقا شَقَّتَيهِ جَعفَرٌ بي وَقَد أَتَتعَلَيَّ لَهُم سَبعونَ تَمَّت شُهورُها
٨٦
بَني جَعفَرٍ هَل تَذكُرونَ وَأَنتُمُتُساقونَ إِذ يَعلو القَليلَ كَثيرُها
٨٧
وَإِذ لا طَعامٌ غَيرَ ما أَطعَمَتكُمُبُطونُ جَواري جَعفَرٍ وَظُهورُها
٨٨
وَقَد عَلِمَت مَيسونُ أَنَّ رِماحَكُمتَهابُ أَبا بَكرٍ جِهاراً صُدورُها
٨٩
عَشِيَّةَ أَعطَيتُم سَوادَةَ جَحوَشاًوَلَمّا يُفَرَّق بِالعَوالي نَصيرُها
٩٠
أَقامَت عَلى الأَجبابِ حاضِرَةً بِهِضَبينَةُ لَم تُهتَك لِظَعنٍ كُسورُها
٩١
تُريحُ المَخازي جَعفَرٌ كُلَّ لَيلَةٍعَلَيها وَتَغدو حينَ تَغدو بُكورُها
٩٢
فَإِن تَكُ قَيسٌ قَدَّمَتكَ لِنَصرِهافَقَد خَزِيَت قَيسٌ وَذَلَّ نَصيرُها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الفرزدق

عُرف بلقب الفرزدق لضخامة وجهه، وهو شاعر بصري من بني تميم نشأ في البادية قرب كاظمة، وذاع صيته في العصر الأموي حتى صار واحدًا من أقطاب الشعر في زمانه. اقترن اسمه بجرير والأخطل في نقائض وهجاء دام سنين طويلة، وله في المدح والفخر والهجاء شعر كثير. كان شريفًا في قومه، لا ينشد بين يدي الخلفاء إلا جالسًا، ووفد على عدد من خلفاء بني أمية. قيل إن شعره حفظ كثيرًا من لغة العرب وأخبار الناس، وتوفي في البصرة وقد قارب المئة.

قصائد أخرى لـالفرزدق الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة