الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

وَطارِقِ لَيلٍ مِن عُلَيَّةَ زارَنا

الفرزدقالعصر الأموي · ٨٨٣ قصيدة
٣ قراءة
١
وَطارِقِ لَيلٍ مِن عُلَيَّةَ زارَناوَقَد كادَ عَنّي اللَيلُ يَنفَدُ آخِرُه
٢
فَقُلتُ لَهُ هَذا مَبيتٌ وَعِندَناقِرى طارِقٍ مِنّا قَريبٍ أَواصِرُه
٣
كَريمٍ عَلَينا زارَنا عَن حَنابَةٍبِهِ اللَيلُ إِذ حَلَّت عَلَينا عَساكِرُه
٤
فَباتَ وَبِتنا نَحسِبُ اللَيلَ مُصبِحاًبِها عِندَنا حَتّى تَجَرَّمَ غابِرُه
٥
فَلَو لَم تَكُن رُؤياً لَأَصبَحَ عِندَناكَريمٌ مِنَ الأَضيافِ عَفٌّ سَرائِرُه
٦
فَيا لِعِبادِ اللَهِ كَيفَ تَخَيَّلَتلَنا باطِلاً لَمّا جَلا اللَيلَ نائِرُه
٧
إِلى أَسَدٍ سيري فَإِنَّ لِقاءَهُحَيا الغَيثِ يُحيِي مَيِّتَ الأَرضِ ماطِرُه
٨
إِلَيكَ أَبا الأَشبالِ سارَت وَخاطَرَتعَوادِيَ لَيلٍ كانَ تُخشى بَوادِرُه
٩
لِتَلقى أَبا الأَشبالِ وَالمُستَغيثُهُمِنَ الفَقرِ أَوخَوفٍ تُخافُ جَرائِرُه
١٠
كَفاهُ الَّذي تَخشى مِنَ الخَوفِ نَفسُهُوَسُدَّت بِإِعطاءِ الأُلوفِ مَفاقِرُه
١١
دَعاني أَبو الأَشبالِ وَالنيلُ دونَهُوَأَيُّ مُجيبٍ إِذ دَعاني وَزائِرُه
١٢
وَما زالَ مُذ كانَ الخُماسِيَّ يَشتَريغَوالِيَ مِن مَجدٍ عِظامٍ مَآثِرُه
١٣
يَعودُ عَلى المَولى نَداهُ وَمالُهُوَقَد عَزَّ وَسطَ القَومِ مَن هُوَ ناصِرُه
١٤
عَلَت كَفُّكَ اليُمنى طِعاناً وَنائِلاًيَدَي كُلِّ مِعطاءٍ وَقِرنٍ تُساوِرُه
١٥
وَأَنتَ الَّذي تُستَهزَمُ الخَيلُ بِاِسمِهِإِذا لَحِقَت وَالطَعنُ حُمرٌ بَصائِرُه
١٦
وَداعٍ حَجَزتَ الخَيلَ عَنهُ بِطَعنَةٍلَها عانِدٌ لا تَطمَئِنَّ مَسابِرُه
١٧
وَقَد عَلِمَ الداعيكَ أَن سَتُجيبُهُبِحاجِزَةٍ وَالنَقعُ أَكدَرَ ثائِرُه
١٨
عَطَفتَ عَلَيهِ الخَيلَ مِن خَلفِ ظَهرِهِوَقَد جاءَ بِالمَوتِ المُظِلِّ مَقادِرُه
١٩
رَدَدتَ لَهُ الروحَ الَّذي هُوَ قَد دَناإِلى فيهِ مِن مَجرٍ إِلَيهِ يُبادِرُه
٢٠
وَأَنتَ اِمرُؤٌ يَبتاعُ بِالسَيفِ ما غَلاوَبِالرُمحِ لَمّا أَكسَدَ الطَعنَ تاجِرُه
٢١
مَكارِمَ يُغليها الطِعانُ إِذا اِلتَقَتعَوالٍ مِنَ الخَطِّيِّ صُمٌّ مَكاسِرُه
٢٢
وَأَنتَ اِبنُ أَملاكٍ وَكانَت إِذا دَعاإِلَيها نِساءُ الحَيِّ تَسعى حَرائِرُه
٢٣
يَداكَ يَدٌ إِحداهُما النيلُ وَالنَدىوَراحَتُها الأُخرى طِعانٌ تُعاوِرُه
٢٤
وَلَو كانَ لاقاهُ اِبنُ مامَةَ لَاِنتَهىوَجودُ أَبي الأَشبالِ يَعلوهُ زاخِرُه
٢٥
فَما أَحيَ لا أَجعَل لِساني لِغَيرِكُموَلا مِدَحي ما حَيَّ لِلزَيتِ عاصِرُه
٢٦
فَلَولا أَبو الأَشبالِ أَصبَحتُ نائِياًوَأَصبَحَ في رِجلَيَّ قَيدٌ أُحاذِرُه
٢٧
تَدارَكَني مِن هُوَّةٍ كانَ قَعرُهابَعيداً وَأَعلاها كَؤودٌ مَصادِرُه
٢٨
فَأَصبَحتُ مِثلَ الظَبيِ أَفلَتَ بَعدَمامِنَ الحَبلِ كانَت أَعلَقَتهُ مَرائِرُه
٢٩
طَليقاً لِرَبِّ العالَمينَ وَلِلَّذييَمُنُّ عَلى الأَسرى وَجارٍ يُجاوِرُه
٣٠
طَليقَ أَبي الأَشبالِ أَصبَحَ جارُهُعَلى حَيثُ لا يَدنو مِنَ الطَودِ طائِرُه
٣١
فَما أَنا إِلّا مِنكُمُ ما تَعَلَّقَتحَياتي إِلى اليَومِ الَّذي أَنا صائِرُه
٣٢
وَما لِيَ شَيءٌ كانَ يوفي بِنِعمَةٍعَلَيَّ لَكُم مِن فَضلِ ما أَنا شاكِرُه
٣٣
وَلَو أَنَّ نَفساً لي تَمَنَّت سِوى الَّذيلَقيتُ لَكانَ الدَهرُ بي ذَلَّ عاثِرُه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الفرزدق

عُرف بلقب الفرزدق لضخامة وجهه، وهو شاعر بصري من بني تميم نشأ في البادية قرب كاظمة، وذاع صيته في العصر الأموي حتى صار واحدًا من أقطاب الشعر في زمانه. اقترن اسمه بجرير والأخطل في نقائض وهجاء دام سنين طويلة، وله في المدح والفخر والهجاء شعر كثير. كان شريفًا في قومه، لا ينشد بين يدي الخلفاء إلا جالسًا، ووفد على عدد من خلفاء بني أمية. قيل إن شعره حفظ كثيرًا من لغة العرب وأخبار الناس، وتوفي في البصرة وقد قارب المئة.

قصائد أخرى لـالفرزدق الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة