الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ريم على القاع بين البان و العلم

أحمد شوقيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٢م · ٨١١ قصيدة
٨ قراءة
١
ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِأَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
٢
رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَداًيا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
٣
لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةًيا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
٤
جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِديجُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ
٥
رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍإِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ
٦
يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌلَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
٧
لَقَد أَنَلتُكَ أُذناً غَيرَ واعِيَةٍوَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ
٨
يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَداًأَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ
٩
أَفديكَ إِلفاً وَلا آلو الخَيالَ فِدىًأَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ
١٠
سَرى فَصادَفَ جُرحاً دامِياً فَأَساوَرُبَّ فَضلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ
١١
مَنِ المَوائِسُ باناً بِالرُبى وَقَناًاللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي
١٢
السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحىًيُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَالعِصَمِ
١٣
القاتِلاتُ بِأَجفانٍ بِها سَقَمٌوَلِلمَنِيَّةِ أَسبابٌ مِنَ السَقَمِ
١٤
العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَماأُقِلنَ مِن عَثَراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ
١٥
المُضرِماتُ خُدوداً أَسفَرَت وَجَلَتعَن فِتنَةٍ تُسلِمُ الأَكبادَ لِلضَرَمِ
١٦
الحامِلاتُ لِواءَ الحُسنِ مُختَلِفاًأَشكالُهُ وَهوَ فَردٌ غَيرُ مُنقَسِمِ
١٧
مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَتالِلعَينِ وَالحُسنُ في الآرامِ كَالعُصُمِ
١٨
يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍإِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالغَنَمِ
١٩
وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبيًيَرتَعنَ في كُنُسٍ مِنهُ وَفي أَكَمِ
٢٠
يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَمّى جانِبُهُأَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ
٢١
ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُهُأَنَّ المُنى وَالمَنايا مَضرِبُ الخِيَمِ
٢٢
مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍوَأَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَرِمِ
٢٣
بَيني وَبَينُكِ مِن سُمرِ القَنا حُجُبٌوَمِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِصَمِ
٢٤
لَم أَغشَ مَغناكِ إِلّا في غُضونِ كِرىًمَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ
٢٥
يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍوَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
٢٦
فُضّي بِتَقواكِ فاهاً كُلَّما ضَحِكَتكَما يَفُضُّ أَذى الرَقشاءِ بِالثَرَمِ
٢٧
مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌمِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُرمِل وَلَم تَئَمِ
٢٨
يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِهاجُرحٌ بِآدَمَ يَبكي مِنهُ في الأَدَمِ
٢٩
لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِهاالمَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَوتِ بِالفَحَمِ
٣٠
كَم نائِمٍ لا يَراها وَهيَ ساهِرَةٌلَولا الأَمانِيُّ وَالأَحلامُ لَم يَنَمِ
٣١
طَوراً تَمُدُّكَ في نُعمى وَعافِيَةٍوَتارَةً في قَرارِ البُؤسِ وَالوَصَمِ
٣٢
كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَب بَصيرَتُهُإِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَماً يَسُمُ
٣٣
يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَها وَدَهامُسوَدَّةُ الصُحفِ في مُبيَضَّةِ اللَمَمِ
٣٤
رَكَضتُها في مَريعِ المَعصِياتِ وَماأَخَذتُ مِن حِميَةِ الطاعاتِ لِلتُخَمِ
٣٥
هامَت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُبُهاوَالنَفسُ إِن يَدعُها داعي الصِبا تَهِمِ
٣٦
صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُفَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
٣٧
وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍوَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ
٣٨
تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَوىًطَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّت عَلى الشُكُمِ
٣٩
إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌفي اللَهِ يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ
٤٠
أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُجيرُ عَلىمُفَرِّجِ الكَرَبِ في الدارَينِ وَالغَمَمِ
٤١
إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُعِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ
٤٢
وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِحَةٍقَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ
٤٣
لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ وَمَنيُمسِك بِمِفتاحِ بابِ اللَهِ يَغتَنِمِ
٤٤
فَكُلُّ فَضلٍ وَإِحسانٍ وَعارِفَةٍما بَينَ مُستَلِمٍ مِنهُ وَمُلتَزِمِ
٤٥
عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبلاً أُعَزُّ بِهِفي يَومِ لا عِزَّ بِالأَنسابِ وَاللُحَمِ
٤٦
يُزري قَريضي زُهَيراً حينَ أَمدَحُهُوَلا يُقاسُ إِلى جودي لَدى هَرِمِ
٤٧
مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُوَبُغيَةُ اللَهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ
٤٨
وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌمَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمي
٤٩
سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةًفَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَوءُ في عَلَمِ
٥٠
قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُمِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ
٥١
نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفاًوَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمي
٥٢
حَواهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُنورانِ قاما مَقامَ الصُلبِ وَالرَحِمِ
٥٣
لَمّا رَآهُ بَحيرا قالَ نَعرِفُهُبِما حَفِظنا مِنَ الأَسماءِ وَالسِيَمِ
٥٤
سائِل حِراءَ وَروحَ القُدسِ هَل عَلِمامَصونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنكَتِمِ
٥٥
كَم جيئَةٍ وَذَهابٍ شُرِّفَت بِهِمابَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصباحِ وَالغَسَمِ
٥٦
وَوَحشَةٍ لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُماأَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحسابِ وَالحَشَمِ
٥٧
يُسامِرُ الوَحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِوَمَن يُبَشِّر بِسيمى الخَيرِ يَتَّسِمِ
٥٨
لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقونَ مِن ظَمٍَإفاضَت يَداهُ مِنَ التَسنيمِ بِالسَنَمِ
٥٩
وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَستَظِلُّ بِهِغَمامَةٌ جَذَبَتها خيرَةُ الدِيَمِ
٦٠
مَحَبَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبَهاقَعائِدُ الدَيرِ وَالرُهبانُ في القِمَمِ
٦١
إِنَّ الشَمائِلَ إِن رَقَّت يَكادُ بِهايُغرى الجَمادُ وَيُغرى كُلُّ ذي نَسَمِ
٦٢
وَنودِيَ اِقرَأ تَعالى اللَهُ قائِلُهالَم تَتَّصِل قَبلَ مَن قيلَت لَهُ بِفَمِ
٦٣
هُناكَ أَذَّنَ لِلرَحَمَنِ فَاِمتَلَأَتأَسماعُ مَكَّةَ مِن قُدسِيَّةِ النَغَمِ
٦٤
فَلا تَسَل عَن قُرَيشٍ كَيفَ حَيرَتُهاوَكَيفَ نُفرَتُها في السَهلِ وَالعَلَمِ
٦٥
تَساءَلوا عَن عَظيمٍ قَد أَلَمَّ بِهِمرَمى المَشايِخَ وَالوِلدانِ بِاللَمَمِ
٦٦
يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِهَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ
٦٧
لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍوَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ
٦٨
فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَمبِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَمِ
٦٩
جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَتوَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ
٧٠
آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌيَزينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَالقِدَمِ
٧١
يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍيوصيكَ بِالحَقِّ وَالتَقوى وَبِالرَحِمِ
٧٢
يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةًحَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَهِمِ
٧٣
حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جيدَ البَيانِ بِهِفي كُلِّ مُنتَثِرٍ في حُسنِ مُنتَظِمِ
٧٤
بِكُلِّ قَولٍ كَريمٍ أَنتَ قائِلُهُتُحيِ القُلوبَ وَتُحيِ مَيِّتَ الهِمَمِ
٧٥
سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِفي الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ
٧٦
تَخَطَّفَت مُهَجَ الطاغينَ مِن عَرَبٍوَطَيَّرَت أَنفُسَ الباغينَ مِن عُجُمِ
٧٧
ريعَت لَها شَرَفُ الإيوانِ فَاِنصَدَعَتمِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِن صَدمَةِ القُدُمِ
٧٨
أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِمإِلّا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ
٧٩
وَالأَرضُ مَملوءَةٌ جَوراً مُسَخَّرَةٌلِكُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلقِ مُحتَكِمِ
٨٠
مُسَيطِرُ الفُرسِ يَبغي في رَعِيَّتِهِوَقَيصَرُ الرومِ مِن كِبرٍ أَصَمُّ عَمِ
٨١
يُعَذِّبانِ عِبادَ اللَهِ في شُبَهٍوَيَذبَحانِ كَما ضَحَّيتَ بِالغَنَمِ
٨٢
وَالخَلقُ يَفتِكُ أَقواهُم بِأَضعَفِهِمكَاللَيثِ بِالبَهمِ أَو كَالحوتِ بِالبَلَمِ
٨٣
أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ مَلائِكُهُوَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ
٨٤
لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّوا بِسَيِّدِهِمكَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ
٨٥
صَلّى وَراءَكَ مِنهُم كُلُّ ذي خَطَرٍوَمَن يَفُز بِحَبيبِ اللَهِ يَأتَمِمِ
٨٦
جُبتَ السَماواتِ أَو ما فَوقَهُنَّ بِهِمعَلى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللُجُمِ
٨٧
رَكوبَةً لَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَرَفٍلا في الجِيادِ وَلا في الأَينُقِ الرُسُمِ
٨٨
مَشيئَةُ الخالِقِ الباري وَصَنعَتُهُوَقُدرَةُ اللَهِ فَوقَ الشَكِّ وَالتُهَمِ
٨٩
حَتّى بَلَغتَ سَماءً لا يُطارُ لَهاعَلى جَناحٍ وَلا يُسعى عَلى قَدَمِ
٩٠
وَقيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِندَ رُتبَتِهِوَيا مُحَمَّدُ هَذا العَرشُ فَاِستَلِمِ
٩١
خَطَطتَ لِلدينِ وَالدُنيا عُلومَهُمايا قارِئَ اللَوحِ بَل يا لامِسَ القَلَمِ
٩٢
أَحَطتَ بَينَهُما بِالسِرِّ وَاِنكَشَفَتلَكَ الخَزائِنُ مِن عِلمٍ وَمِن حِكَمِ
٩٣
وَضاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِن مِنَنٍبِلا عِدادٍ وَما طُوِّقتَ مِن نِعَمِ
٩٤
سَل عُصبَةَ الشِركِ حَولَ الغارِ سائِمَةًلَولا مُطارَدَةُ المُختارِ لَم تُسَمَ
٩٥
هَل أَبصَروا الأَثَرَ الوَضّاءَ أَم سَمِعواهَمسَ التَسابيحِ وَالقُرآنِ مِن أُمَمِ
٩٦
وَهَل تَمَثَّلَ نَسجُ العَنكَبوتِ لَهُمكَالغابِ وَالحائِماتُ وَالزُغبُ كَالرُخَمِ
٩٧
فَأَدبَروا وَوُجوهُ الأَرضِ تَلعَنُهُمكَباطِلٍ مِن جَلالِ الحَقِّ مُنهَزِمِ
٩٨
لَولا يَدُ اللَهِ بِالجارَينَ ما سَلِماوَعَينُهُ حَولَ رُكنِ الدينِ لَم يَقُمِ
٩٩
تَوارَيا بِجَناحِ اللَهِ وَاِستَتَراوَمَن يَضُمُّ جَناحُ اللَهِ لا يُضَمِ
١٠٠
يا أَحمَدَ الخَيرِ لي جاهٌ بِتَسمِيَتيوَكَيفَ لا يَتَسامى بِالرَسولِ سَمي
١٠١
المادِحونَ وَأَربابُ الهَوى تَبَعٌلِصاحِبِ البُردَةِ الفَيحاءِ ذي القَدَمِ
١٠٢
مَديحُهُ فيكَ حُبٌّ خالِصٌ وَهَوىًوَصادِقُ الحُبِّ يُملي صادِقَ الكَلَمِ
١٠٣
اللَهُ يَشهَدُ أَنّي لا أُعارِضُهُمن ذا يُعارِضُ صَوبَ العارِضِ العَرِمِ
١٠٤
وَإِنَّما أَنا بَعضُ الغابِطينَ وَمَنيَغبِط وَلِيَّكَ لا يُذمَم وَلا يُلَمِ
١٠٥
هَذا مَقامٌ مِنَ الرَحمَنِ مُقتَبَسٌتَرمي مَهابَتُهُ سَحبانَ بِالبَكَمِ
١٠٦
البَدرُ دونَكَ في حُسنٍ وَفي شَرَفٍوَالبَحرُ دونَكَ في خَيرٍ وَفي كَرَمِ
١٠٧
شُمُّ الجِبالِ إِذا طاوَلتَها اِنخَفَضَتوَالأَنجُمُ الزُهرُ ما واسَمتَها تَسِمِ
١٠٨
وَاللَيثُ دونَكَ بَأساً عِندَ وَثبَتِهِإِذا مَشَيتَ إِلى شاكي السِلاحِ كَمي
١٠٩
تَهفو إِلَيكَ وَإِن أَدمَيتَ حَبَّتَهافي الحَربِ أَفئِدَةُ الأَبطالِ وَالبُهَمِ
١١٠
مَحَبَّةُ اللَهِ أَلقاها وَهَيبَتُهُعَلى اِبنِ آمِنَةٍ في كُلِّ مُصطَدَمِ
١١١
كَأَنَّ وَجهَكَ تَحتَ النَقعِ بَدرُ دُجىًيُضيءُ مُلتَثِماً أَو غَيرَ مُلتَثِمِ
١١٢
بَدرٌ تَطَلَّعَ في بَدرٍ فَغُرَّتُهُكَغُرَّةِ النَصرِ تَجلو داجِيَ الظُلَمِ
١١٣
ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةًوَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ
١١٤
اللَهُ قَسَّمَ بَينَ الناسِ رِزقَهُمُوَأَنتَ خُيِّرتَ في الأَرزاقِ وَالقِسَمِ
١١٥
إِن قُلتَ في الأَمرِ لا أَو قُلتَ فيهِ نَعَمفَخيرَةُ اللَهِ في لا مِنكَ أَو نَعَمِ
١١٦
أَخوكَ عيسى دَعا مَيتاً فَقامَ لَهُوَأَنتَ أَحيَيتَ أَجيالاً مِنَ الزِمَمِ
١١٧
وَالجَهلُ مَوتٌ فَإِن أوتيتَ مُعجِزَةًفَاِبعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَاِبعَث مِنَ الرَجَمِ
١١٨
قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوالِقَتلِ نَفسٍ وَلا جاؤوا لِسَفكِ دَمِ
١١٩
جَهلٌ وَتَضليلُ أَحلامٍ وَسَفسَطَةٌفَتَحتَ بِالسَيفِ بَعدَ الفَتحِ بِالقَلَمِ
١٢٠
لَمّا أَتى لَكَ عَفواً كُلُّ ذي حَسَبٍتَكَفَّلَ السَيفُ بِالجُهّالِ وَالعَمَمِ
١٢١
وَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِقتَ بِهِذَرعاً وَإِن تَلقَهُ بِالشَرِّ يَنحَسِمِ
١٢٢
سَلِ المَسيحِيَّةَ الغَرّاءَ كَم شَرِبَتبِالصابِ مِن شَهَواتِ الظالِمِ الغَلِمِ
١٢٣
طَريدَةُ الشِركِ يُؤذيها وَيوسِعُهافي كُلِّ حينٍ قِتالاً ساطِعَ الحَدَمِ
١٢٤
لَولا حُماةٌ لَها هَبّوا لِنُصرَتِهابِالسَيفِ ما اِنتَفَعَت بِالرِفقِ وَالرُحَمِ
١٢٥
لَولا مَكانٌ لِعيسى عِندَ مُرسِلِهِوَحُرمَةٌ وَجَبَت لِلروحِ في القِدَمِ
١٢٦
لَسُمِّرَ البَدَنُ الطُهرُ الشَريفُ عَلىلَوحَينِ لَم يَخشَ مُؤذيهِ وَلَم يَجِمِ
١٢٧
جَلَّ المَسيحُ وَذاقَ الصَلبَ شانِئُهُإِنَّ العِقابَ بِقَدرِ الذَنبِ وَالجُرُمِ
١٢٨
أَخو النَبِيِّ وَروحُ اللَهِ في نُزُلٍفَوقَ السَماءِ وَدونَ العَرشِ مُحتَرَمِ
١٢٩
عَلَّمتَهُم كُلَّ شَيءٍ يَجهَلونَ بِهِحَتّى القِتالَ وَما فيهِ مِنَ الذِمَمِ
١٣٠
دَعَوتَهُم لِجِهادٍ فيهِ سُؤدُدُهُموَالحَربُ أُسُّ نِظامِ الكَونِ وَالأُمَمِ
١٣١
لَولاهُ لَم نَرَ لِلدَولاتِ في زَمَنٍما طالَ مِن عُمُدٍ أَو قَرَّ مِن دُهُمِ
١٣٢
تِلكَ الشَواهِدُ تَترى كُلَّ آوِنَةٍفي الأَعصُرِ الغُرِّ لا في الأَعصُرِ الدُهُمِ
١٣٣
بِالأَمسِ مالَت عُروشٌ وَاِعتَلَت سُرُرٌلَولا القَذائِفُ لَم تَثلَم وَلَم تَصُمِ
١٣٤
أَشياعُ عيسى أَعَدّوا كُلَّ قاصِمَةٍوَلَم نُعِدُّ سِوى حالاتِ مُنقَصِمِ
١٣٥
مَهما دُعيتَ إِلى الهَيجاءِ قُمتَ لَهاتَرمي بِأُسدٍ وَيَرمي اللَهُ بِالرُجُمِ
١٣٦
عَلى لِوائِكَ مِنهُم كُلُّ مُنتَقِمٍلِلَّهِ مُستَقتِلٍ في اللَهِ مُعتَزِمِ
١٣٧
مُسَبِّحٍ لِلِقاءِ اللَهِ مُضطَرِمٍشَوقاً عَلى سابِخٍ كَالبَرقِ مُضطَرِمِ
١٣٨
لَو صادَفَ الدَهرَ يَبغي نَقلَةً فَرَمىبِعَزمِهِ في رِحالِ الدَهرِ لَم يَرِمِ
١٣٩
بيضٌ مَفاليلُ مِن فِعلِ الحُروبِ بِهِممِن أَسيُفِ اللَهِ لا الهِندِيَّةُ الخُذُمُ
١٤٠
كَم في التُرابِ إِذا فَتَّشتَ عَن رَجُلٍمَن ماتَ بِالعَهدِ أَو مَن ماتَ بِالقَسَمِ
١٤١
لَولا مَواهِبُ في بَعضِ الأَنامِ لَماتَفاوَتَ الناسُ في الأَقدارِ وَالقِيَمِ
١٤٢
شَريعَةٌ لَكَ فَجَّرتَ العُقولَ بِهاعَن زاخِرٍ بِصُنوفِ العِلمِ مُلتَطِمِ
١٤٣
يَلوحُ حَولَ سَنا التَوحيدِ جَوهَرُهاكَالحَليِ لِلسَيفِ أَو كَالوَشيِ لِلعَلَمِ
١٤٤
غَرّاءُ حامَت عَلَيها أَنفُسٌ وَنُهىًوَمَن يَجِد سَلسَلاً مِن حِكمَةٍ يَحُمِ
١٤٥
نورُ السَبيلِ يُساسُ العالِمونَ بِهاتَكَفَّلَت بِشَبابِ الدَهرِ وَالهَرَمِ
١٤٦
يَجري الزَمانُ وَأَحكامُ الزَمانِ عَلىحُكمٍ لَها نافِذٍ في الخَلقِ مُرتَسِمِ
١٤٧
لَمّا اِعتَلَت دَولَةُ الإِسلامِ وَاِتَّسَعَتمَشَت مَمالِكُهُ في نورِها التَمَمِ
١٤٨
وَعَلَّمَت أُمَّةً بِالقَفرِ نازِلَةًرَعيَ القَياصِرِ بَعدَ الشاءِ وَالنَعَمِ
١٤٩
كَم شَيَّدَ المُصلِحونَ العامِلونَ بِهافي الشَرقِ وَالغَربِ مُلكاً باذِخَ العِظَمِ
١٥٠
لِلعِلمِ وَالعَدلِ وَالتَمدينِ ما عَزَموامِنَ الأُمورِ وَما شَدّوا مِنَ الحُزُمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

هذه الأبيات مطلع قصيدة «نهج البردة» لأمير الشعراء أحمد شوقي، وقد عارض فيها بردة البوصيري في مدح النبي ﷺ، فجاءت على بحرها (البسيط) ورويّها (الميم المكسورة). وبدأها على عادة القدماء بمقدمة غزلية يصف فيها الحب والجمال ولوم العاذل وطيف الحبيبة، ثم ينتقل في البيت الخامس والعشرين إلى خطاب النفس وذمّ الدنيا تمهيدًا للزهد والمديح.

١

محبوبة كالظبي تقيم في ذلك المكان قتلتني بحبها، واستحلّت دمي حتى في الأشهر التي يحرم فيها سفك الدماء.

ريم: الظبي الأبيض، ويقصد به المحبوبةالقاع: الأرض المستوية الواسعةالبان والعلم: البان شجر طيب الرائحة، والعلم الجبل، وهما موضعان مألوفان في شعر الغزلالأشهر الحرم: الأشهر التي يحرم فيها القتال

٢

شاء القدر أن يُصرع الأسد القوي بعينين جميلتين كعيني الجؤذر، فيستغيث الشاعر بالمحبوبة الساكنة في القاع أن تنقذ الأسد الساكن في الأجمة، أي تنقذه هو.

القضاء: القدرجؤذر: ولد البقرة الوحشية، يُشبَّه به في جمال العينينالأجم: الشجر الكثيف الذي تأوي إليه الأسود

٣

حين نظر إليّ ذلك الحبيب أحسستُ في نفسي أن سهمًا مصيبًا قد أصاب قلبي.

رنا: أدام النظر في سكونيا ويح: كلمة ترحّم وتوجّع

٤

أنكرت ما قالته نفسي وأخفيت جرح الحب في داخلي، لأن الجرح الذي يأتي من الأحبة لا أحسّ له ألمًا.

جحدتها: أنكرت قولهاكبدي: يقصد قلبه وأحشاءه

٥

إذا رُزقت القدرة على التماس الأعذار للناس فقد رُزقت أكرم الأخلاق وأسمحها، وهو يعتذر بذلك لمحبوبته عما أصابه منها.

التماس العذر: طلب العذر للآخرينالشيم: الأخلاق والطباع

٦

يا من يلومني في حبه، إن الحب قدر لا اختيار فيه، ولو ذقتَ ما ذقتُ من الوجد لما لمتني.

شفّك: أنحلك وأضعفكالوجد: شدة الحب والشوقتعذل: تلوم

٧

أعطيتك أذني تتكلم إليها لكنها لا تعي لومك، فكم من إنسان يبدو مستمعًا وقلبه أصمّ لا يقبل ما يسمع.

أنلتك: أعطيتكواعية: حافظة فاهمةمنتصت: مُصغٍ مستمع

٨

يدعو للحبيب ألا يذوق عذاب الحب أبدًا، ويقول له: نم هانئًا فقد أسهرتَ محبّك الذي يحرس هذا الحب.

ناعس الطرف: فاتر العين كأنه نائم، وهو من صفات الجمالمضناك: الذي أمرضته وأتعبته بحبك

٩

أفديك بنفسي حبيبًا، ولا أقصّر في فداء طيفك أيضًا؛ فالذي جعلك بخيلًا بالوصل هو الذي جعل طيفك كريمًا يزورني.

إلفًا: أليفًا وصاحبًالا آلو: لا أقصّرالخيال: طيف الحبيب في المنام

١٠

زارني طيفك ليلًا فوجد جرح قلبي ينزف فداواه، وكم للأحلام من فضل على العشاق.

سرى: سار ليلًا، والمقصود الطيفأسا: داوى الجرح

١١

يتساءل متعجبًا عن هؤلاء الحسان اللواتي يتمايلن كأغصان البان على الروابي وكالرماح، يعبثن بروحه ويُرقن دمه.

الموائس: المتمايلات في مشيهنالربى: المرتفعات من الأرضقنا: الرماح، يُشبَّه بها القوام في الاستقامة واللينالسافحات: المُريقات

١٢

وجوههن مشرقة كالبدور في وضح النهار، حتى إن شمس الضحى تغار منهن ومن حليّهن وقلائدهن.

السافرات: الكاشفات عن وجوههنيُغِرن: يُثرن الغيرةالعِصَم: القلائد والأساور

١٣

يقتلن العشاق بجفون فاترة كأنها مريضة، ومن عجب أن يكون المرض سببًا من أسباب الموت لغير صاحبه.

سقم: مرض، والمراد فتور الجفون وانكسارهاالمنية: الموت

١٤

يوقعن عقول الرجال في العثار والفتنة، وهن يتعثرن دلالًا في مشيهن دون أن يُقيل أحدٌ عثراتهن.

ألباب: عقولأُقِلن: عُفي عنهن وأُنهضن من عثراتهنالدَّلّ: الدلال والتغنّجالرسم: ضرب من المشي

١٥

خدودهن متوهجة كالنار، فإذا كُشفت ظهرت منها فتنة تُشعل النار في قلوب العاشقين.

المضرمات: الموقداتأسفرت: انكشفت وأشرقتالضرم: اشتعال النار

١٦

يحملن راية الجمال، فأشكال حسنهن مختلفة، لكن الجمال في حقيقته واحد لا ينقسم.

لواء الحسن: راية الجمال، أي يمثّلنه ويتصدّرنه

١٧

منهن البيضاء ومنهن السمراء، وكلتاهما جميلة في العين، فالحسن موجود في الظباء البيض كما هو في الوعول المختلفة الألوان.

الآرام: الظباء البيضالعُصُم: الوعول التي في قوائمها بياض

١٨

يخفن من النظرة الجريئة كما تخاف الظباء، ومن العجب أنهن بإشارة واحدة يأسرن الأسد، فتأسر الغنمُ الأسد.

يُرَعن: يفزعن ويخفنالليث: الأسد

١٩

ذللتُ لهن ووضعت خدي، وجعلت قلبي مراعي ومنازل يرتعن فيها كما ترتع الظباء في مآويها وتلالها.

رُبًى: مرتفعات من الأرضيرتعن: يرعين ويتنقّلن في نعيمكُنُس: جمع كِناس، وهو مأوى الظباءأكم: تلال صغيرة

٢٠

يخاطب محبوبته ابنة الرجل القوي المنيع الجانب، متسائلًا: أين ألقاكِ، أفي الغابة أم في الحصن؟ إشارة إلى صعوبة الوصول إليها.

ذي اللبد: صاحب اللبدة، وهو الأسد، كناية عن أبيها الشجاع أو قومها الأقوياءالمحمّى جانبه: الممنوع حماه فلا يُقترب منهالأطم: الحصن والبناء المرتفع

٢١

لم أكن أعلم قبل أن يظهر لي مسكنها أن الأماني والموت يمكن أن يقيما في مكان واحد.

عنّ: ظهر وعرضالمنايا: جمع منية، وهي الموتمضرب الخيم: موضع نصب الخيام، أي المكان الواحد

٢٢

يتعجب: من الذي أنبت هذا الغصن الرقيق من سيف قاطع، وأخرج هذا الظبي الوديع من أسد عظيم؟ أي: كيف خرجت هذه الرقيقة من أب شديد البأس.

صمصامة ذكر: سيف صارم من حديد قوي، كناية عن الأب الشجاعضرغامة: أسدقرم: سيد عظيم

٢٣

يحول بيني وبينك رماح قومك الحارسة، ويحول بيننا أيضًا عفة كعفة العذريين تمنعني من الإثم.

سمر القنا: الرماح السمراءحجب: سواتر وحواجزعذرية العصم: عفة عذرية يُحتمى بها، نسبة إلى بني عذرة المشهورين بالحب العفيف

٢٤

لم أزر منزلك إلا في الأحلام، فمنزلك أبعد على المشتاق من مدينة إرم التي لا يصل إليها أحد.

أغشَ: آتِ وأزُرمغناك: منزلكغضون كرى: أثناء النومإرم: مدينة قوم عاد المذكورة في القرآن، يُضرب بها المثل في البعد وتعذر الوصول

٢٥

ينتقل إلى خطاب نفسه محذرًا من الدنيا، فهي تخفي وراء مظهرها الباسم الجميل كثيرًا من المصائب والأحزان.

مبكية: أمر يبعث على البكاء من المصائبمبتسم: موضع الابتسام وهو الثغر

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن أحمد شوقي

شاعر مصري لُقّب بأمير الشعراء، ارتبط اسمه بالقاهرة التي وُلد فيها وتوفي فيها. جمع في شعره بين المدح والغزل والرثاء والوصف، ثم اتجه إلى معالجة قضايا المجتمع والسياسة في مصر والعالم الإسلامي. كان أول من أجاد القصص الشعري التمثيلي بالعربية، وحاول الجمع بين الشعر والنثر فكتب نثرًا على نمط المقامات. كتب كلمات أغانٍ لعدد من المطربين، منها ما غنّته أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.

قصائد أخرى لـأحمد شوقي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة