الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ذكر المعسكر صاحبي ذكرا

الأرجانيالعصر الأندلسي · ٣١٤ قصيدة
٣ قراءة
١
ذكَر المعسكَر صاحبي ذِكْرافأثارَ لي تَذكارُه فِكْرا
٢
وحَنَنْتُ حَنّةَ واجدٍ طَرِبٍوذكرتُ صُحبةَ أهلِه دَهرا
٣
فجَعلْتُ حتّى زُرْتُهُ عَجِلاَنِضْوِي وِشاحاً والفلا خَصرا
٤
ولسيّدِ الوزراء قاطبةًلمّا سَمِعْتُ على النّوى بُشرى
٥
أقسمتُ لا قَصرَ الزّمامَ يَدِيحتّى نَرى هَمذانَ والقَصرا
٦
لمّا نظرتُ إليه من بُعُدٍكَبَّرتُ من طَربٍ له عَشرا
٧
ونزلتُ من أقصى مدَى نَظَرِيليدِ المطيّةِ لاثِماً شُكرا
٨
حَرَمٌ من الدّنيا إليه غَدَتْتُجْبَى محاسنُ أهلها طُرّا
٩
بَحرٌ يموجُ إذا رآه فتىًأقسمتُ لم يَر قبلَه بَحرا
١٠
فِرَقٌ تعودُ وتَبتدِي فِرَقٌكالبحرِ يُبدِي المَدَّ والجزَرا
١١
وحكَى القِبابُ به الحَبابَ ضُحىًيَلمعْنَ من صُغْرَى ومِن كُبرى
١٢
تَحكي رياضَ الأقحوانِ بدَتْومن الشّقائقِ وُسِّطَتْ شَذرا
١٣
والقصرُ من إعظامِ ساكتِهالطّرفُ يَقصُرُ دونه قَصرا
١٤
بُرْجٌ لشمسِ الأرضِ مُكتنَفٌبالأُسْدِ تَزأرُ حَولَهُ زأرا
١٥
ولذاكَ سَمَّتْ بُرجَها أَسَداًشمسُ السّماء وحَسْبُها فَخرا
١٦
لمّا وصَلْنا سالمِينَ قضَىكُلٌّ غداةَ وُصولِه نَذرا
١٧
وانبَثَّ يُشيعُ عينَه نظَراًمنه ويَخبُرُ أمْرَهُ خُبرا
١٨
فتَرى الورى أُمَماً كأنّهمُحُشِروا ليومِ حِسابِهم حَشرا
١٩
وحكَتْ خيامُ الجُنْدِ نازلةًصدَفاً تَضُمّ بُطونُها دُرّا
٢٠
وتُجيلُ طَرْفَكَ لا ترَى خَلَلاًمِمّا يَسُدُّ القَطْرَ والقُطرا
٢١
حيث التَفتَّ ملأتَ من فَرَقٍعَيْناً ومن فَرَحٍ بهمْ صَدرا
٢٢
ورأيتَ أنديةً وأفنيةًفيها الصّهيلُ يُجاوِبُ الهَدرا
٢٣
وتَرى على الأبوابِ مُقْربَةًمَطْوِيّةً أقرابُها ضُمرا
٢٤
مشمولةً أمْناً ومن كرمٍقد حَدَّدتْ آذانَها حِذرا
٢٥
ومراكزَ الأرماحِ قد نشَرتْكَفّ الصَّبا عذَباتِها الحُمرا
٢٦
وعلى جيادِ الخيلِ أغلمةٌغُرّ تُصَرَفُ تحتها غُرّا
٢٧
من ضاربٍ كُرَةً ينُزِّقُهافي مَلْعبٍ أو رائضٍ مُهرا
٢٨
أو مُردِفٍ فَهْداً ليُقنصَهأُدْمَ الفلا أو مُمْسِكٍ صَقرا
٢٩
وخلالَ أطنابِ الخيامِ تَرَىرَشْقَ الرُّماةِ سِهامَها تَتْرى
٣٠
نثَروا لأيديهمْ وأعينِهمما في الكنائنِ كُلِّها نَثْرا
٣١
مَجعولةً أصداغُها حَلَقاًمنها على آذانِها كِبرا
٣٢
يَرمون قِرطاساً وأفئدةًفسَوادُها ببياضِه يُغْرى
٣٣
والسّوقُ تُبصِرُ من عجائبِهافي كلِّ مَرْمَى نَظرةٍ مِصرا
٣٤
بلَدٌ يسيرُ وما رأى أحَدٌبلداً يُسارُ بهِ ولا يُسرى
٣٥
حتّى إذا بِتْنا على أَمَلٍنَعِدُ النّفوسَ بكُلِّ ما سَرّا
٣٦
ودجَا الظّلامُ فكاثَروا عَدَداًبشَبا الرّماحِ نُجومَه الزُّهرا
٣٧
وتَغنّتِ الحُرّاسُ واصطفقَتْعِيدانُها وتجاوبَتْ نَقرا
٣٨
تَحْدو وراء الليّلِ قارعةًلطُبولِها أو تُبصِرَ الفَجرا
٣٩
والغُضْفُ مَن لَقِيَتْ تُمزَقُهوتَعُلُّ منه النّابَ والظُّفرا
٤٠
فلَوَ انّ طيفاً رام من طُنُبٍلهمُ دُنُوّاً لم يَجِدْ مَسرى
٤١
حتّى إذا ما الصّبحُ لاحَ وقدنُشرَتْ لنا راياتُه نَشرا
٤٢
وسَمعتَ صيحاتِ الأذانِ من الجنَباتِ تَنْعَرُ بالدُّجَى نَعرا
٤٣
وتَخالُ أصواتَ الطّبولِ إذاأصغَيتَ إنْ ظُهراً وإنْ عَصرا
٤٤
رَعْداً يُقطَّعُ بالعَروضِ فماتَلقَى له زَحْفاً ولا كَسرا
٤٥
فنفَوا بقايا غُمضِهمْ وقَضَوافَرْضَ الصّلاةِ وأخلَصوا السِّرّا
٤٦
وتَقاطَر الغِلمانُ راكضةًللخيلِ تابعةً له الإثرا
٤٧
المُحكِمين عقودَ أقبيةٍفيها يُرونَكَ أَوجُها زُهرا
٤٨
كالدُّرِّ زِيدَ كمالُ بَهجتِهِفي العَينِ أنْ قد كُلِّلَ التِّبرا
٤٩
وكأنّما أضحَتْ قَلانِسُهممن عَكْسِ ضوء خُدودِهم حُمرا
٥٠
حتّى إذا أخذوا صوالجَهمْجَهَدوا سوابقَ خَيلهِم حُضرا
٥١
وتَنازعوا الآدابَ وامتحَنوا النْنُشّابَ والخَطِّيّةَ السُّمرا
٥٢
فثنَى الأعِنّةَ راجعاً بهمُمَولَى الورَى واليومُ قد حَرّا
٥٣
والسِّترةُ السوداءُ قد رُفعَتْفي الجَوِّ فوق الغُرّةِ الزَّهرا
٥٤
فسَلُوا المَظَلّةَ إنّها دُفِعَتْعن أيّةِ الشّمْسَيْنِ للأُخرى
٥٥
حجَبَتْ تَزايُدَ نُورِ غُرَّتهِمن رأْفةٍ عن عينِها الحَرّى
٥٦
حتّى إذا ما لاحَ من بُعُدٍجهَرَ الورى بدُعائهمْ جَهرا
٥٧
والصّدْرُ في الدّيوانِ مُستَنِدٌمنه الأوامرُ تَشرَحُ الصَّدرا
٥٨
صَدْرٌ رداءٌ تُقاهُ يَستُرُهعن سهمِ عينِ زمانهِ سَترا
٥٩
مُستودَعٌ لُبّاً لعِزّتِهتَخِذَ الحديدَ لصَوْنِه قِشرا
٦٠
والمُلْكُ مُلْكُ الأرضِ أجمعِهاكالطّوقِ منه أُلزِمَ النَّحرا
٦١
والدِّينُ قَلْبٌ في جوانحِهمهما اتّقَى من مارقٍ شرّا
٦٢
وعلومُ ما يأْتي الزّمانُ بهمكنونةٌ في طَيِّه سِرّا
٦٣
كم فيه صُحْفِ ندىً ولست تَرىللبُخلِ في أثنائها سَطرا
٦٤
هذا الكمالُ على الحقيقةِ لاما كان يُذْكَرُ قبْلَه ذِكرا
٦٥
إنّي لأذكُرُ معشراً عُهِدواولربّما تَتجدَّدُ الذّكرى
٦٦
أبناءَ دَهرٍ لا لَقِيتَ لهيا صاحِ بعدَ وفائهِ غَدرا
٦٧
ما تَنقضِي في أمرِه فِكَرِيبلْ لا يُساوي أمرُه الفِكرا
٦٨
عَهْدِي بهم تُضحِي دُموعُهمُغُزْراً إذا وهَبوا لنا نَزرا
٦٩
كم رجعةٍ عنهم رجَعْتُ أنامُتَحّسِراً وركائبي حَسْرى
٧٠
أمّلْتُ منهم أن أنالَ غِنىًوالحُولُ تَحسَبُ شَفْعَها الوِترا
٧١
كُلُّ الصّدورِ سواك كنتُ أَرىصدْراً غدا من قلبِهِ قَفرا
٧٢
كُلٌّ غدا غُمْراً وصاحبُهقد ظَل منه طالباً غَمرا
٧٣
فاليومَ صرتُ إلى ذُرا مَلِكٍضَيفُ الرّجاءِ بجُودهِ يُقرى
٧٤
ودَعَوا لسلطانِ الأنامِ بأنْأَعزِزْ له يا ناصِرُ النّصرا
٧٥
وغدَوا إلى الدّركاةِ وازدحَموافهُناك تَلقَى البَدْوَ والحَضرا
٧٦
وأكابرُ الأُمَراء تُبصِرُهمْمُتحاشدِينَ فتُكْبِرُ الأَمرا
٧٧
والبِيضُ مُصلتَةٌ تَحُفُّ بهموتَذودُ من يُمنَى ومن يُسرى
٧٨
فَنٌّ أَجَدَّ الدّهرُ سُنّتَهويَحارُ مَن يتأَمّلُ الدّهرا
٧٩
وبنو الرّجاء بكلِّ مُلتفَتٍمنهم تُشاهِدُ عسكراً مَجرا
٨٠
وذوو العمائمِ في مناصِبهموالتُّركُ تَرمُقُ نَحوهَم خُزرا
٨١
مِيلاً قلانسُهم كأنّهمُقِطَعُ الرياضِ تَكلّلتْ زَهرا
٨٢
وتَرى سِماطَيْهم وقد وقَفُواكالسّطْرِ حاذَى نَظْمُه السّطرا
٨٣
والملْكُ مثْلُ الشّمسِ كاسِرةًأبصارَنا من دُونِها كَسرا
٨٤
ومِنَ الجيوشِ المُحدِقينَ بهلُجَجاً تَرى من حَوْلِه خُضرا
٨٥
من عُظْمِ ما يَلْقَى تَضايُقُهاما تَستبِينُ من الثّرَى شِبرا
٨٦
وتَرى مُلوكَ الأرضِ خافتةًوقَفوا أمامَ سريرِه صُغرا
٨٧
والقولُ هَمْسٌ لا حَسيسَ لهوالعينُ تَسرِقُ لَحْظَها سِرّا
٨٨
والرُّسْلُ بعدَ الرُّسْلِ واردةٌكالقَطْرِ أصبحَ يَتبَعُ القَطرا
٨٩
وذوو الوجوهِ البيضِ مَن جَعلوايومَ السّلامِ جِباهَهم غُبرا
٩٠
وتَصايُحُ المُتظَلِّمينَ حكَىلَغَطَ القطا أوسعْتَها زَجرا
٩١
رفَعُوا على قَصباتِهم قصَصاًويناشدون اللّهَ أن تُقْرا
٩٢
يَدنونَ والجاؤوشُ مُعتَرِضٌحَرِدٌ يَجُرُّ سِياطَه جَرّا
٩٣
وكأنّه حَنِقٌ بلا حَنَقٍيُغْشِي السّياطَ البَطْنَ والظَّهرا
٩٤
والخيلُ جائيةٌ وذاهِبةٌهذى تُقادُ وهذِه تُجْرى
٩٥
تحت الأُغَيلمةِ الصّغار منَ التْتَأْديبِ لا تَعْصِي لها أمرا
٩٦
والفيلُ في ذَيلِ السّماطِ لهزَجَلٌ يُهالُ له الفتَى ذُعرا
٩٧
في مَوقفِ الحُجّاب يُؤْمَرُ أويُنْهَي فَيُمضِي النّهْيَ والأَمرا
٩٨
أُذْنانِ كالتُّرسَيْنِ تحتهمانابانِ كالرُّمحَينِ إن كَرّا
٩٩
يَعلو له فَيّالُه قَصَراًفيظَلُّ مثْلَ مَنِ اعتلَى قَصرا
١٠٠
وكأنّما خُرطومُه مثَلاًراووقُ خُرطومٍ إذا افتَرّا
١٠١
وتَرنُّمُ البُوقاتِ إن رَكبَ السْسُلطانُ تَحسَبُها بهِ نَذرا
١٠٢
مَولىً فرَرْتُ إليه من زَمنيوأخو الفَخارِ إليه مَن فَرّا
١٠٣
فلأَصفحَنّ عنِ الّذين قَضَوْاعُرْفاً أتَى الأقوامُ أم نُكْرا
١٠٤
ما لي أذمُّ ليالياً سلَفتْإن عَقّ ماضيها وإن بَرّا
١٠٥
عهْدٌ قديمٌ إن حَلا فخَلاأو إنْ أمَرَّ لنا فقد مَرّا
١٠٦
شُكْرِي لهذا العَصْرِ يَشغَلُنيعن أن أعاتبَ ذلك العَصرا
١٠٧
بالصّاحبِ العَدْلِ احتمَى زَمنِيفلأغفِرنَّ ذنوبَه غَفرا
١٠٨
مولىً إلينا الدّهرُ مُعتَذِرٌببقائه وكفَى به عُذرا
١٠٩
جاورْتُه فبلَغْتُ كُلَّ مُنىًولذاك قالوا جاوِرِ البَحرا
١١٠
وأتَتْه آمالِي مُحلأةًفشفَى النّدَى أكبادَها الحَرّى
١١١
أوردْتُها عَشْراً كَرُمْنَ لهمن بعدِ ما أظمأتُها عشرا
١١٢
فلأشكُرَنّ جزيلَ أنعُمِهويفوقُ كُفْرُ النِّعمةِ الكُفرا
١١٣
يا أيّها المولَى المُعيدُ إلىوَجْهِ الزّمانِ بِعَدْلِه بشرا
١١٤
مَفتوقةٌ أجفانُ حاسِدهما إن يَخيطُ بهُدْبِها شُفْرا
١١٥
وكأنّما أقلامُه طَفِقَتْللغَيْظِ من أضلاعِهِمْ تُبْرى
١١٦
مَن ذا يُؤمِّلُ أن يُرَى نفَساًقُدّامَ حَربِكَ مالِكاً صَبرا
١١٧
ولَوَ انّ كِسرَى عاش كان يُرَىمن خَوفِ بأسِكَ لازماً كِسرا
١١٨
يا مَن ذخَرْتُ ولاءه زَمناًمن أجلِ يومٍ يَحمَدُ الذُّخرا
١١٩
أَوْلَيتَ فَضْلي نظرةً سَلَفَتْفامْنُنْ إليه بنَظرةٍ أُخرى
١٢٠
وملَكْتَ من دُنْيايَ أَجمعِهافالْمَحْ بِفكْرِكَ أَمْريَ الإمرا
١٢١
عَيْناً بلا نَومٍ مُغمّضَةًوأنامِلاً مَضْمومةً صِفرا
١٢٢
نظَر الحسودُ إلى ظواهرِهاوأنا بباطِنِ أَمرِها أَدْرى
١٢٣
فإلى متى يقتادُني طَمعِيعْبداً له وأَظُنُّني حُرّا
١٢٤
والشَّيبُ فاتحُ عَيْنِه عجَباًيرنو إليّ بطَرْفِه شَزرا
١٢٥
فكُنِ المُفرِّغَ خاطرِي كَرماًفالحُرُّ أَنتَ بنَصْرِه أَحرى
١٢٦
يا مَن جَعلْتُك مَقْصِدِي فغداسَهْلاً إليكَ رُكوبِيَ الوَعرا
١٢٧
وأَرى الغِنى طَوْعِي إذا جَعلَتْنُوَبُ الزّمانِ إليك لي فَقرا
١٢٨
جاءْتكَ من فِكَري ابنةٌ كَرُمتْفجلَوتُها لكَ حُرّةً بِكرا
١٢٩
لا يَرتضِي سيفَ اللّسانِ فتىًما لم يُبِنْ في مَدْحِكَ الأُثرا
١٣٠
يا مَن لدَيهِ لعُظْمِ مَنْصِبِهسِيّانِ مَن لم يُطْرِ أو أَطْرى
١٣١
العِيد عاد إليك فاجْتَلِهِثَغْراً عنِ الإقبالِ مُفترّا
١٣٢
في دولةٍ غرّاءَ دائمةٍمادامَ صَومٌ مُعقِباً فِطرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الأرجاني

قاضٍ وشاعر ارتبط اسمه بمدينة أرجان التي وُلد فيها، ثم رحل إلى أصبهان وويكرمان لطلب العلم، وتولى نيابة قضاء القضاة في خوزستان قبل أن يعود قاضيًا إلى مسقط رأسه. عاصر خمسة من الخلفاء، ودرّس في المدرسة النظامية ببغداد، ورحل عن أربع وثمانين سنة في زمن المقتضي لأمر الله. غلب على شعره المديح والوصف والشكوى والحكم والفخر، وجُمع ديوانه في كتاب مطبوع.

قصائد أخرى لـالأرجاني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة