الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
هيَ الرّيحُ قد هبّت من الغَربِ صَرصَراتلبّدُ في جوِّ الشآمِ الكَنَهورا
٢
تربَدُّ حتى احمرَّ واسودَّ فَوقهافأمطَرها الشؤبوبُ أسودَ أحمرا
٣
فما وقتِ الآطامُ حلساً دلهمَساًولا حَمتِ الآجامُ ليثاً غضَنفرا
٤
رَعى اللهُ أرضاً أصبَحت بعدَ نَضرِهاسُجوناً وأرماساً لِشعبٍ تبذَّرا
٥
حلاحِلُها المحشودُ فرَّ وقَبلَهُحمارِسُها المقدامُ خرَّ مُقَطّرا
٦
لقد جلَّ رِزءُ المُسلمينَ برزئهاوقد حلَّ ما شقَّ الصّدُورَ وأوغرا
٧
يرونَ مُرادي الخيلَ تدعَقُ تُربةًعليها أميرُ المؤمنينَ تخفّرا
٨
ولو حَدَست أجفانُهم وقُلوبُهملكانَ وربِّ الكعبةِ الحدسُ أيسرا
٩
وهانَ عَليهم أن يموتوا فلا يَرَواأُفولَ الهُدى حَيثُ الحِجابُ تسرّرا
١٠
فيا ذلّةَ الإسلامِ والمُلكِ والتُّقىوقد وطِئ الأعلاجُ خزّاً ومرمرا
١١
وكيفَ يطيبُ العَيشُ للمُسلمِ الذييَرَى الدينَ عن أرضِ الشآم مُقَهقرا
١٢
فمِن نهرِ هُندوسٍ إلى النّيلِ نَعيُهاومن بحرِ قزوينٍ إلى بحرِ مرمرا
١٣
له جَفَّتِ الجنَاتُ إذ بضَّ ماؤهافما الحُورُ والولدان يُسقَونَ كوثرا
١٤
وزَحزَحَتِ القَبرَ الشّريفَ خُطُوبُهاوزَعزَعتِ البَيتَ العَتيقَ المُستَّرا
١٥
فأيُّ عِظامٍ في الثّرى ما تَقلقَلتوأيُّ حسامٍ فوقَهُ ما تَكسَّرا
١٦
تباغَى عُلوجُ الرّومِ يَبغونَ قِسمَةًلأرضٍ عروبٍ أنكَرتهم تَبرُّرا
١٧
وما بكَّةُ العُطمى تَبكُّ رِقابهمولا مُضَرٌ تدعو إلى الشام حِميرا
١٨
فتعساً لشَعبٍ خاملٍ مُتَملّقٍيؤلّه عِلجاً ظالماً مُتَجبِّرا
١٩
وسَحقاً لأرضِ عَفَّرَت هامَ أهلِهاإذا حلَّ فيها ثعلبٌ صار داغرا
٢٠
فما شَعبُها شعبٌ ولا هيَ موطنٌوقد قيلَ للعاوي هُنالِكَ زمجرا
٢١
إِلامَ يُضامُ النّابهونَ بأمةٍتُطبِّلُ إن جاءَ الغَريبُ مُزَمِّرا
٢٢
جنازَتُها عرسٌ وتَعذيبها دَدٌفقُل أُمَّةٌ هَذي تُباعُ وتُشترى
٢٣
وأحرارُها أعداؤها وهيَ عَبدَةٌلئن أبقَت من سَيِّدٍ تَلقَ آخرا
٢٤
لقد جَرَّمت أتقى بَنيها وغَرَّمَتكِراماً بهم حِفظُ الأمانةِ غرّرا
٢٥
ألستَ تراها تشتمُ الفَضلَ والنُّهىوتسخرُ ممَّن لا يَعيشُ مسَخّرا
٢٦
ولكن لها بالطَّيبينَ شَفَاعةٌفَهُم خيرُ أبدالٍ لخيرٍ تأخرا
٢٧
تأنّثَ في أرضِ الشآمِ رِجالُهاوفي غَيرها الأُنثى تَسلُّ المُذكّرا
٢٨
وأسيادُها زربيَّةٌ خَلفَ دائصٍوطاغيةُ الإفرنجِ صارَ المؤمَّرا
٢٩
مَشى مَرِحاً فيها يُصعّرُ خَدَّهُفأنكرَ تحليلاً وحَلّلَ مُنكرا
٣٠
وما انفكّ بينَ الرّفقِ والعنفِ مُدغِلاًيُعبِّئُ للأحرارِ زنجاً وبربرا
٣١
وخافَ مِنَ القومِ اتحاداً وقوّةًفَغرَّ وأغرى واستَجاشَ وسوّرا
٣٢
ولمّا رآهم في التَّقاطعِ حَضَّهمولمّا رآهم في التّقاعُسِ شمّرا
٣٣
لهُ شهوةٌ وحشيَّةٌ وضريبةٌصليبيّةٌ لكِنَّهُ قد تَستَّرا
٣٤
فما كان أبغاهُ عُتِلَّاً مشرّزاًبلحظٍ فرنديٍّ وقلبٍ تحجَّرا
٣٥
لقد شهدَت مرّاكِشُ الفتَكةَ التيلها ضَجَّتِ الأملاكُ والنَّجم غوَّرا
٣٦
فحَرَّقَ مُجتاحاً وغرَّمَ ناهِباًوقتَّلَ سفّاحاً وعاثَ ودمّرا
٣٧
ففي المغربِ الأقصى وفي الشّام صَيحَةيُردِّدُها ما في القُبورِ تَبَعثرا
٣٨
كأنّ حُظوظَ المُسلمينَ لِتعسِهمأعدَّتهُ جلّاداً لهم ومُسَيطرا
٣٩
توالت على أرضِ الشآمِ وُلاتُهافما حَمَلت أدهى وأقسى وأخترا
٤٠
بَدَت منهُ فيها قسوةٌ همَجيةٌفنَفّر ذُهلولاً وسيداً وقَسوَرا
٤١
بأفتكِ جُندٍ راعَ أضعفَ أُمّةٍفما كان إِلا أزرَقَ العينِ أبترا
٤٢
ومن قومهِ الصُّهبِ العَثانينِ زُمرَةٌحواليهِ كانت منهُ أطغى وأفجرا
٤٣
مَلاحِدُ سِكّيرونَ للمالِ سَعيُهملهم قَرَمٌ بالبطنِ والفَرجِ حيّرا
٤٤
فصبراً على استِبدادِهم واختيالِهملنأخُذَ عنهم ثم نُصبح أقدَرا
٤٥
ألا رُبَّ شّرٍ كان للخَيرِ واقعاًفأحسَنَ عُقبى مَن وعى وتفكّرا
٤٦
تجرَّأَ طاغُوتٌ على غَزوٍ أُمّةٍوإرهاقِها حتى تذِلَّ وتَصغُرا
٤٧
رأت منهُ تَقتيلَ العواطِفِ والمنىفهانَ عَليها أن تموتَ ولا ترى
٤٨
برجلِ دِفاعٍ راعَها واستَذلَّهافصَيَّرَ أرضَ الشامِ طرّاً مُعسكَرا
٤٩
وحَشَّدَ لِلأحرارِ زحفاً مُضرِّساًمُضرَّىً قد اعتادَ الفَواتِكَ والضّرى
٥٠
وما حَمدَ الإفرنجُ قلباً وساعداًولكنَّهم قد يجمدونَ السنوَّرا
٥١
عَليهِ إذا اشتَدّ القِتالُ اتِّكالهمولولاهُ لا نلقى أذَلَّ وأخسَرا
٥٢
ملأنا فؤاد العِلجِ رُعباً وهيبةًفأحكمَ آلاتِ الدَّمارِ وأكثرا
٥٣
معدّاتُهُ كُثرٌ وجمٌّ عَديدُهُوإعدادُنا من عَدِّنا كان أنزرا
٥٤
وماذا يُرجَّى من سِلاحٍ مُصَرَّدوجُندٍ حَماسيٍّ تَطوّعَ أشهرا
٥٥
كبيرٌ على الجيشِ الصّغيرِ مُقدَّمٌأطاعَ الهوى حتى رآهُ مُكَبَّرا
٥٦
هو الأعظمُ ابنُ العَظمةِ البَطلُ الذيأبى العارَ فاختارَ الوقيعةَ مَخطرا
٥٧
إليهِ تناهى الضّرسُ من كلِّ مَعشرٍفكان بتأثيلِ الكتائبِ أخبرا
٥٨
ولكنَّ مُلكاً حادثاً قلَّ مالهُوأعوانُه قد صادَفَ الأمرَ أعسرا
٥٩
فأقدمَ حتى قيلَ ليسَ مُدَرَّباًوخاطَرَ حتى قيلَ ليسَ مدبِّرا
٦٠
وإذ تستخِفُّ الأريحيّةُ رَبَّهايَرى الموتَ سكراً والمرارةَ سُكّرا
٦١
لقد طوّحتهُ نخوَةٌ عربيَّةٌتهوَّسَ من هَزاتِها فتَهوّرا
٦٢
وَمن ذا يردُّ البحرَ في هَيَجانهِإذا اصطخَبت أمواجُهُ فتزّخرا
٦٣
ترَبّص إحدى الحُسنَيينِ تبسُّلاًفما عابَهُ ألا يكونَ المُظفَّرا
٦٤
وأيقَنَ أن النصرَ في جنب خصمِهِولكن رأى حظَّ الشَّهيدينَ أفخرا
٦٥
على أشرَفِ الميتاتِ وطَّنَ نفسهُفشدّ لِكي يلقى الرّدى لا لِيُنصَرا
٦٦
ونادى بأعلى الصّوت يدعو إِلى الوفىوحاوَلَ أن يهدي الخليطَ المُبعثرا
٦٧
وما ذاكَ إِلا من إباءٍ ونخوةٍيزيدانِ نفسَ المُستميتِ تكبُّرا
٦٨
إذا الحرُّ ألفى بالحياةِ مَذلَّةًيَكرُّ إِلى حيثُ المنيّةُ تُزدَرى
٦٩
خميسُ العدى أربى عديداً وعدَّةًفما هابَهُ بَل كان لِلحَربِ مُسعِرا
٧٠
ولو عادلَ الأعداءَ جُنداً وأهبةًلنثَّرَ إِكليلَ السّماءِ وضَفَّرا
٧١
فقادَ بريماً من رِجالٍ أعِزَّةٍليلقى خميساً قارِحاً مُتجَمِّرا
٧٢
تواصوا على حربِ العِدى وتحاشدوامَذاويد يلقونَ المدافعَ حُسَّرا
٧٣
عروبَتُهم قد أعربت عن نُفوسهمفكانت من الإبريزِ أصفى وأبهرا
٧٤
لقد حقرت في ضُعِفها كلَّ باذخٍكما استصغرت في البأس كِسرى وقيصرا
٧٥
فلم تحمِلِ الغَبراءُ أصدقَ همَّةًوأثبَتَ إقداماً وأطيبَ عُنصُرا
٧٦
لهم جهّزَ الجبّارُ جيشاً عرَمرماًفلم يشهدِ الألمانُ أقوى وأكثرا
٧٧
ولكنَّ أبناءَ القُرومِ تبذّلوالِموتِ شريفٍ كان بالحرِّ أجدَرا
٧٨
فكان لهم بالقائدِ الشّهمِ إسوةًوكان المُرجَّى للشؤونِ المصدّرا
٧٩
على الهضبةِ الشّماءِ كان وقوفُهُيُباصِرُ أجنادَ العِدى مُتبصِّرا
٨٠
فعرَّضَ للأخطارِ نفساً عزيزةًومُرتبةً من أن يخاطِرَ أخطرا
٨١
وعانقَ بنتَ المجدِ واستقبلَ الرَّدىأمامَ السَّرايا صابراً ومُصبِّرا
٨٢
أطلَّ على أعدائهِ مُتهلِّلاًفهلَّلَ جيشُ المؤمنينَ وكبَّرا
٨٣
وأكبرَ جيشُ المعتدينَ اقتحامَهُفقالَ أهذا السّيلُ يصدعُ أنهرا
٨٤
ترادوا بآلاتِ الرّدى وتراشقواونارُ الوغى منها جحيمٌ تسعَّرا
٨٥
فطَبَّقت الآفاقَ لمّا تبَهنَستوأنفاسُها كانت دُخاناً وعِثيرا
٨٦
تداعت جبالُ الشّامِ من صعقاتِهاوهزَّ صداها أرضَ بصرى ودُمّرا
٨٧
لِصوقعةِ الجلّى صواعِقٌ جَلّلتلها الفلك الأعلى دَجا وتقوَّرا
٨٨
فكانت جحيماً من أبالِسةٍ أتوايبيعونَ وسطَ النّارِ فحشاً ومُسكرا
٨٩
فكم ثمَّ مِن دبّابةٍ دكَّتِ الرُّبىوطيّارَةٍ شعلولها دكدَكَ البرى
٩٠
فلم يرهبِ الأبطالُ تحتَ لِوائهمبراقيلَ بالسّجيلِ ترمي مُدَردرا
٩١
جلاميدَ كانوا بالجلاميدِ أُلصِقتفما زَحزَحتهم مطرةُ النّارِ مشبرا
٩٢
سواعِدُهم صفريَّةٌ وصدورُهمحديديَّةٌ تزري الحدِيدَ المُزَبَّرا
٩٣
لقد ثبتوا حُمساً وكلُّ مُجاهِدٍلِعشرةِ أعلاجٍ فأبلى وأعذَرا
٩٤
فقالَ أعاديهم لحُسنِ بلائهمأذلِكَ جُندُ اللهِ أم أُسُدُ الشّرى
٩٥
كذا لبسوا في النّقعِ ثوباً مُضرَّجاًلِكي يلبسوا العلياءَ بُرداً مُحبَّرا
٩٦
ولكن لجدٍّ عاثِرٍ خانت الوغىفأردت أميرَ الجيشِ حرّاً تهجَّرا
٩٧
تصعصعَ صفُّ الجندِ وانصاعَ حائراًلمصرعِ ندبٍ كانَ قُطباً ومحورا
٩٨
تقوَّضَ رُكنُ الدّينِ عندَ سُقوطِهومالَ عمادُ المُلكِ والحقُّ أدبرا
٩٩
له خُسِفت أرضُ الشآمِ وزَلزلتوأوشكتِ الأجرامُ أن تَتدَهورا
١٠٠
هوى القائدُ الأعلى فتى العربِ الذيحكى أنجدَ القوّادِ بل كان أمهرا
١٠١
فهل بعدهُ حُرّيةٌ وسعادةٌلشعبٍ يرى جيشاً من الرّومِ أخزَرا
١٠٢
أصابتهُ في حرِّ النِّضالِ شظيَّةٌأصابت قلوب العُربِ فاصِمَةُ العُرى
١٠٣
فخرّ صريعاً وهو أبسلُ قائدٍومَجّ نجيعاً أخلجَ الجرحِ أتغرا
١٠٤
وجادَ بنفسٍ حُرَّةٍ مُشمئزَّةٍتودُّ ولو بالموتِ أن تتحرَّرا
١٠٥
أرادَت إِلى دارِ الخلودِ تخلُّصاًفما وجدَت إلا الشَّهادَةَ معبرا
١٠٦
فأطهرُ أنفاسٍ إليها تصاعدَتوأزكى دمٍ يومَ الجهادِ تَفجَّرا
١٠٧
سرى نفسٌ منه الرِّياحُ تعطّرَتوسالَ دمٌ منهُ التّرابُ تطهّرا
١٠٨
فأجنِحةُ الأملاكِ فيهِ تخضَّبتوقد مَسحتهُ كي يُصانَ ويُذكرا
١٠٩
على شرفٍ أودى فشرّفَ أُمَّةًوقدَّسَ أرضاً حجَّبت منهُ محسرا
١١٠
رأتهُ ثَقيلاً فاستخفّتهُ ميِّتاًوضمَّتهُ مشبوحَ الذِّراعينِ مُسقرا
١١١
طويلاً ستبكيهِ الفواطمُ في الحِمىفقد كان دون الخِدرِ والحصنِ حيدرا
١١٢
وينثرنَ أزهاراً ومسكاً ولؤلؤاودمعاً على أحبى الخدودِ تحدّرا
١١٣
علينا يمينٌ أن نحُجَّ ضريحهُلنأخُذَ منهُ قُوَّةً وتصبُّرا
١١٤
فأطيبنا ريحاً وخلقاً وسمعةًقضى في هوانا أشعَثَ الرأسِ أغبرا
١١٥
أيوسُفَ يا ابن العظمةِ استعظمَ الورىشهادَتَكَ المُثلى ومثلكَ لم يرا
١١٦
تردَّيتَ فارتدَّت أمانيُّ أُمّةٍمُشرَّدةٍ تشتاقُ عَرشاً ومنبرا
١١٧
يَعِزُّ علينا أن نراكَ مُشَحَّطاًوتأبى الثُّريَّا أن نواريكَ في الثَّرى
١١٨
ألا يا شهيدَ الحقِّ والمُلكِ والهُدىبموتِكَ بجّلتَ الضَّعيفَ المُحسَّرا
١١٩
وأحييتَ شعباً صارَ في نكباتهِيرى القبرَ مهداً والنّذيرَ مُبشِّرا
١٢٠
فسوريَّةُ الثّكلى عليكَ تفجَّعتوقد ذهبت فيها النّفوسُ تحسُّرا
١٢١
فنم في ثراها مُطمئنّاً مُكرَّماًفذاكَ الثّرى قد صارَ مِسكاً وعنبرا
١٢٢
عليكَ صلاةُ المُصطفى وسلامُهُفأنت كبيرٌ صار بالموت أكبرا
١٢٣
صحابُكَ فِتيانٌ كِرامٌ تساقطواوكانوا على الهيجاءِ والموتِ أصبرا
١٢٤
لقد أرخَصوا أرواحهم ومتاعهُموغالوا بأعراضٍ هي النّجمُ أزهرا
١٢٥
فماتوا أُباةً مُسلمينَ تشَهَّدوافلم تشهدِ الجنّاتُ أتقى وأنصرا
١٢٦
بهم قدَّمت أرضُ الشآمِ ضحيَّةًتقبّلها ربُّ السماءِ وبرَّرا
١٢٧
وكلٌّ شهيدٍ سوفَ يشخُبُ جرحهُدماً طاهراً يومَ القيامةِ أذفرا
١٢٨
يُرشُّ على الجنّاتِ مِنه تبرُّكاًفينبتُ فيها زعفراناً وعُصفرا
١٢٩
سلامٌ على الأبطالِ إنّ دماءَهمستُحيي شُعوراً لن يموتَ ويُقبرا
١٣٠
لعمرُ العُلى الأحياءُ هم فمماتُهمخُلودٌ وهذا حظّ من عاشَ مؤثرا
١٣١
سقاكِ الحيا يا ميسلونَ كما سقواثراكِ دماً من صيِّبِ المُزن أطهرا
١٣٢
شهدتُ الأُلى يوم الشّهادةِ أشهدواعلى الحقّ والحريّةِ الله والورى
١٣٣
فأضحى يقيناً كلُّ ما كان شُبهةوأمسى قويماً كلُّ ما كان أزورا
١٣٤
عل كلِّ رشٍّ من دمٍ رشُّ مدمعٍففي الوجدِ صار الدّمعُ والدَّمُ جوهرا
١٣٥
فما كان أغلاهُ وأثمنَهُ دماًعلى ذوبِ أرواحٍ وأدمِغةٍ جرى
١٣٦
لقد ذهبت بطلاً دماءٌ عزيزةٌبتهريقها ذو البطلِ أصبح أبطرا
١٣٧
ولكِنَّها سالت لخيرٍ ونعمةٍكما سالَ يُنبوعٌ فأروى وأنضرا
١٣٨
سَقت زَرعَ أحرارٍ وأغراسَ أُمةٍكذلكَ حانَ الزّرعُ والغرسُ أثمرا
١٣٩
وما بَسقت حرّيةٌ وتأصّلتبغيرِ الذي يجري مِنَ القلبِ مُهدرا
١٤٠
هَوى عَلمٌ قد ظلَّلَ المُلكَ مُدَّةًفباتَ على كلِّ العُيونِ مُصوَّرا
١٤١
ولكنَّهُ لم يهوِ عَن قَلبٍ أمةٍتراهُ على البأساءِ أبيضَ أخضرا
١٤٢
لقد رَفعتهُ ثم فدَّتهُ حُرَّةٌوشامَت بهِ برقاً تألَّقَ مُمطرا
١٤٣
فألوانُهُ في كلِّ قلبٍ ومُقلةٍونجمتُهُ تهدي الضَّليلَ المحيَّرا
١٤٤
بنجمتِهِ الزهراءِ في اليأسِ نهتَديوقد زيّنت ما بالدِّماء تحمّرا
١٤٥
وما هي إِلا رَمزُ أُمنيَّةٍ بدَتلنا في المنايا فازدَرَينا المُحذفَرا
١٤٦
سَلامٌ على ذيّالِكَ العَلمِ الذيبَدا في دياجينا مَناراً ونيِّرا
١٤٧
فقدَّسهُ يومَ الشَّهادةِ والفِدَىدَمُ الشُّهداءِ المُرتقينَ إِلى الذُّرى
١٤٨
كراتُ الأعادي مزَّقتهُ فلم يكُنبتمزيقهِ إِلا أَجلَّ وأوقرا
١٤٩
تحيَّتُها زادَتهُ عزّاً ورِفعةًوحبّاً وإكراماً وحُسناً مُؤثِّرا
١٥٠
جَوانحُنا آفاقُهُ وقُلوبُنامَطالِعُهُ ما بلّلَ الدّمعُ محجرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو الفضل الوليد

اتخذ إلياس طعمة لنفسه لقبًا جديدًا في المهجر، فصار يُعرف بأبي الفضل الوليد حتى غلب على اسمه الأصلي. هاجر من قريته في جبل لبنان إلى أمريكا الجنوبية مطلع القرن العشرين، وأصدر في ريو دي جانيرو جريدة «الحمراء» الأسبوعية، ثم عاد إلى وطنه سنة 1922 وراح يتنقل بين الأقطار العربية. جمع إلى الصحافة الشعر، فطبع دواوين ومؤلفات عدة، منها «نفخات الصور» و«أغاريد وعواصف» و«الأنفاس الملتهبة».

قصائد أخرى لـأبو الفضل الوليد الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة