١
فَما كُنْتُ أَدْرِي أَنْ يَكُونَ سَعِيدُمُقِيماً بِأَرْضِ المَحْلِ وَهو وَحِيدُ
٢
مُقِيماً بِأَرْضٍ لا أَنِيسَ لَهُ بِهايُجافِيهِ فِيها مُبْغِضٌ وَوَدُودُ
٣
مُقِيماً بِها طُولَ الزَّمانِ مُجاوِراًأُناساً حَوَتْهُمْ فِي التُّرابِ لُحُودُ
٤
أُناسٌ رُقُودٌ لا رُقادَ وَإِنَّماهُمُ فِي سِوَى حالِ الرُّقادِ رُقُودُ
٥
وَما كُنْتُ أَدْرِي أَنْ أَرَى حُسْنَ وَجْهِهِيُهالُ عَلَيْهِ جَلْمَدٌ وَصَعِيدُ
٦
وَأَنْ أُبْصِرَ الأَيَّامَ فِيهِ تَكِيدُنِيبِما يَتَمَنَّى كاشِحٌ وَحَسُودُ
٧
وَأُنْزِلَهُ فِي اللَّحْدِ كُرْهاً وَناظِرِيعَلَيْهِ بِمَسْفُوحِ الدُّمُوعِ يَجُودُ
٨
وَأَحْثِي عَلَيْهِ التُّرْبَ بِالكَفِّ مُسْرِعاًوَقَدْ كُنْتُ نَمْلَ الأَرْضِ عَنْهُ أَذُودُ
٩
وَأَرْضَى لَهُ فِي ظُلْمَةِ القَبْرِ مَسْكَناًإِلَى يَوْمِ يُدْعَى صالِحٌ وَثَمُودُ
١٠
فَيا سُوءَ حالِي يَوْمَ عايَنْتُ وَجْهَهُوَقَدْ حالَ فِيهِ طارِدٌ وَطَرِيدُ
١١
وَقَدْ شُدِهَتْ مِنَّا البَصائِرُ وَانْزَوَتْنُفُوسٌ وَذابَتْ أَضْلُعٌ وَكُبُودُ
١٢
وَقَدْ رَجَفَتْ أَحْشاؤُنا وَقُلُوبُناوَعَجْعَجَ مِنَّا شاهِدٌ وَشَهِيدُ
١٣
وَقَدْ بَلَغَتْ مِنَّا القُلُوبُ حَناجِراًلَنا وَاقْشَعَرَّتْ لِلْفِراقِ جُلُودُ
١٤
وَحانَ وَداعٌ لِلنَّوَى وَتَقَطَّعَتْمَواثِيقُ مِنْ أَيَّامِنا وَعُهُودُ
١٥
وَداعٌ مُمِرُّ الطَّعْمِ لَيْسَ لأَهْلِهِلِقاءٌ إِلَى يَوْمِ المَعادِ يَعُودُ
١٦
أُوادِعُهُ يَوْماً وَدَمْعِي وَدَمْعُهُتُطِلُّ نُحُورٌ مِنْهُما وَخُدُودُ
١٧
أُوَدِّعُهُ يَوْماً وَقَلْبِي وَقَلْبُهُغَرائِبُها يَشْتاقُنا وَيَعُودُ
١٨
كأَنَّ عَلَيَّ السَّقْفَ خَرَّ وَلَمْ تَزَلْبِيَ الأَرْضُ مِنْ خَوْفِ الفِراقِ تَمِيدُ
١٩
إِذا ما فَقَدْتُ ابْنِي وَقَدْ كانَ جَنَّتِيفَهَلْ لِمَسَرَّاتِ الزَّمانِ وُجُودُ
٢٠
أُعَلِّمُهُ عِلْمَ الفَصاحَةِ راجِياًتَقُومُ حُظُوظٌ لِي بِهِ وَجُدُودُ
٢١
فَحالَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهُوَضافَتْهُ مِنْ رَيْبِ الزَّمانِ وُفُودُ
٢٢
وَأَصْبَحْتُ مِمَّا كُنْتُ أَرْجُوهُ خائِباًوَغُلِّقَ مِنْ بابِ السُّرُورِ وَصِيدُ
٢٣
أَزُورُ لَهُ قَبْراً ضُحَىً وَعَشِيَّةًكأَنِّي لِضانٍ فِي الفِراشِ أَعُودُ
٢٤
فَيا كَبِدِي ذُوبِي أَسَىً وَتَلَهُّفاًفَقَدْ ضاعَ وَعْدٌ وَاسْتَقامَ وَعِيدُ
٢٥
وَيا عَيْنُ جُودِي بِالدُّمُوعِ فَإِنَّهادُمُوعٌ غِزارٌ ما لَهُنَّ جُمُودُ
٢٦
وَيا نارَ حُزْنِي فِي حَشايَ تَسَعَّرِيوَلا تَرْهَبِي أَنْ يَعْتَرِيكِ خُمُودُ
٢٧
وَيا نَفْسُ جِدِّي فَاللَّيالِي خَؤُونَةٌوَإِنْ سَلَفَتْ مِنْها لَدَيْكِ وُعُودُ
٢٨
وَلا تَنْظُرِي دُنْياكِ حُبًّا وَرَغْبَةًفَإِنِّي لَها طُولَ البَقا لَزَهُودُ
٢٩
فَقَدْ شَرَقَتْ شَمْسُ اليَقِينِ وَأَخْلَبَتْبُرُوقٌ رَجَوْنا نَفْعَها وَرُعُودُ
٣٠
وَقَدْ طَلَعَتْ وَالدَّهْرُ غَيْرُ مُساعِدٍنُحُوسٌ وَمالَتْ لِلْمَغِيبِ سُعُودُ
٣١
وَغَيْمُ الأَمانِي خَفَّ وَانْكَشَفَ الغِطاوَبانَ غَبِيٌّ وَاسْتَدَلَّ رَشِيدُ
٣٢
وَأَخْلَقَ لَيْلُ الجَهْلِ بَعْدَ انْغِساقِهِوَلاحَ لإِصْباحِ الوَقارِ عَمُودُ
٣٣
أَقُرَّةَ عَيْنِي إِنَّ حَوْضاً وَرَدْتَهُفَلا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ يَحِينَ وُرُودُ
٣٤
فَإِنْ تَرَنِي حَيًّا فَإِنِّي لَمَيِّتٌبِغَدْرِ اللَّيالِي مُخْبِرٌ وَمُجِيدُ
٣٥
وَسَوْفَ أُوافِي مُنْتَهاكَ مِنَ الرَّدَىوَإِنْ خِلْتُ أَنَّ المُنْتَهَى لَبَعِيدُ
٣٦
وَلا تُنْكِرَنَّ المَوْتَ فَالمَوْتُ قِسْمَةٌتَساوَى عَلَيْها سَيِّدٌ وَمَسُودُ
٣٧
سَتَذْهَبُ أَحْقابُ الزَّمانِ بِأَهْلِهاوَلَيْسَ لِخَلْقٍ فِي الزَّمانِ خُلُودُ
٣٨
وَما الدَّهْرُ إِلاَّ مِحْنَةٌ وَمَسَرَّةٌوَما النَّاسُ إِلاَّ مُشْتَقٍ وَسَعِيدُ
٣٩
لَيالِيكَ بِيضٌ كُلُّهُنَّ وَإِنَّمافَقَدْناكَ وَالأَيَّامُ بَعْدَكَ سُودُ
٤٠
فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَشْبَهْتَ فِي الحُسْنِ يُوسُفاًفَفِي الحُزْنِ إِنِّي عَنْ أَبِيهِ أَزِيدُ
٤١
وَلَمْ أَنْسَ عَهْداً مِنْكَ أَيَّامَ ناظِرِييَراكَ وَدَهْرِي بِالسُّرُورِ يَجُودُ
٤٢
وَإِذْ أَنْتَ طَلْقُ الوَجْهِ مُقْتَبِلُ الصِّباوَعَيْشُكَ غَضٌّ وَالزَّمانُ جَدِيدُ
٤٣
يَرُوحُ وَيَغْدُو فِي الشَّبابِ مُحَبَّباًعَلَيْكَ مِنَ الحُسْنِ البَدِيعِ بُرُودُ
٤٤
وَقَدْ كانَتْ الأَيَّامُ فِيكَ مُجِيدَةًبِما أَنا مِنْها أَبْتَغِي وَأُرِيدُ
٤٥
وَكُنْتُ امْرَأَ القَيْسِ بنِ حُجْرٍ تَغَزُّلاًفَصِرْتُ كأَنِّي فِي النَّعِيِّ لَبِيدُ
٤٦
وُجُودُكَ عِنْدِي خَيْرُ حَظٍّ رأَيْتُهُوَفَقْدُكَ يا رُوحِي عَلَيَّ شَدِيدُ
٤٧
وَإِنِّي وَإِيَّاكَ الغَداةَ لَفاقِدٌحَزِينٌ يُقاسِي حُزْنَهُ وَفَقِيدُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).