١
يَا أيُّهَا الغَرُّ الجَهُولُ الغَافِلُالمُعرِضُ الغَمْرُ العَمِيُّ الجَاهِلُ
٢
أقْبِلْ إلَيَّ بِوَجْهِ قَلبٍ قَابِلٍقَولَ النَّصِيحِ فإنَّنِي لَكَ قَايِلُ
٣
إيَّاكَ والدُّنيَا فإنَّ مِثَالَهَاظِلٌّ أظَلَّ وَعنْ قَلِيلٍ مَايِلُ
٤
هَيَ عَالَمُ الأدْنَى الدَّنِيِّ لِأَنَّهَاتُدنِي الدُّنَاةَ وللصَّفِيِّ تُصَاوِلُ
٥
تَشنِي بَنِي الأُخْرَى وتُرضِي وُلدَهَاوَهُمُ الرُّعَاعُ أسَافِلٌ وأرَاذِلُ
٦
لا عَيبَ فِيهَا غَيرَ كَونِ فَنَائِهَاوَفَنَاءِ مَنْ فِيهَا وَذَلِكَ عَاجِلُ
٧
دَارُ الزَّوَالِ كَفَاكَ مِنهَا إسمُهَاعَنْ رَسمِهَا خَبَرًا بِأنْهُ زَايِلُ
٨
دَارُ الرَّزَايَا والبَلَايَا كُلُّهَادَارُ الغَرُورِ ولِلغُرُورِ حَبَايِلُ
٩
تُصْمِي مُحِبِّيْهَا بِكُلِّ كَرِيْهَةٍوَتَبُزُّهُمْ مَا هُوَ مِنْهَا آيِلُ
١٠
شَوْهَى عَجُوزٌ لَا تَجُوزُ وَنَابُهَابَادٍ لَهَا جِلدٌ ثَخِينٌ سَايِلُ
١١
لَعِبٌ ولَهْوٌ زِيْنَةٌ وتَفَاخُرٌوَتَكَاثُرٌ وتَهَاتُرٌ وتَجَادُلُ
١٢
تَختَالُ في خَزِّ الخَيَالِ كأنَّهَاحَورَاءُ بارِعَةُ الجَمَالِ تُبَاعِلُ
١٣
وَتَجُولُ فِي حِليٍ بِمَاخُورٍ لَهَاوَبِهَا مِنَ الحُلَلِ الحَريرِ غَلَائِلُ
١٤
تُخفِي بِزِينَتِهَا مَقَابِحَ شَينِهَامَكرًا فَيَنْخَدِعُ الغَوِيُّ الغَافِلُ
١٥
مَا أحْسَنَ المَرأَى وأقبَحَ مَا يُرىتَحتَ الرِّيَاشِ مَتى أُزِيلَ الحَايِلُ
١٦
غَدَّارَةٌ مَكَّارَةٌ سَحَّارَةٌمِنْ بَابِلٍ، لا، أينَ مِنهَا بَابِلُ؟
١٧
أبْدَى الإلَهُ صِفَاتَهَا ذَمًّا لَهَاوالمُرسَلُونَ مِن الوَرَى وأفَاضِلُ
١٨
قَبُحَت سَرَايِرُهَا فَكَانَ كأنَّهُسِحرٌ ظَوَاهِرُ حَالُهَا مُتَخَايِلُ
١٩
نَصَبَتْ مَصَايِدَهَا بِهَا لِمَكَايِدٍوَلَهَا مِنَ الجَمِّ الغَفِيرِ جَحَافِلُ
٢٠
مَنَّاعَةٌ نَزَّاعَةٌ صَرَّاعَةٌجُرثُومَةُ الأمكَارِ فَهِيَ هَثَامِلُ
٢١
لا بُدَّ أن تَسقِي الرَّدَى مَن قَدْ دَنَىمِنهَا يَرُومُ وِصَالَهَا وَيُزَاوِلُ
٢٢
تَتْرَى عَلَى كُلِّ الوَرَى غَارَاتُهَافِي كُلِّ حِينٍ حَيْنُهَا مُتَوَاصِلُ
٢٣
مَنْ ذا يُطِيقُ نِزَالَهَا وصِدَامَهَاإلّا جَرِيُّ القَلبِ ذِمرٌ بَاسِلُ
٢٤
مَا حَيَّةٌ أسعَى وأظلَمُ للفَتىمِنهَا ولا أدهَى عَدوٌّ خَاتِلُ
٢٥
لا رأيَ إلّا هَجرُهَا وبِعَادُهَاإذ في المآلِ هِيَ الثُّمَالُ القاتِلُ
٢٦
هَلَّا اعتَبَرتَ بِمَن مَضَى وبِمَنْ بَقَىهَل أدرَكَ المَأمُولَ مِنّهَا آمِلُ
٢٧
أوَمَا تَرى قُبحَ الصَنَايِعِ فِي الوَرَىمِنْهَا، أيَرْضَاهَا اللَّبِيبُ العَاقِلُ؟
٢٨
أمْ كَيفَ يَطمَعُ فِي البَّقَا مَنٍ قَدْ رَأىمَاذا لَقِيْهُ أوَاخِرٌ وأوَائِلُ؟
٢٩
أَيَقَرُّ فَرْعٌ لَا قَرَارَ لِأصْلِهِ؟كَلَّا، فإنَّ العُدْمَ كُلًا شَامِلُ
٣٠
أينَ الأُلَى شَادُوا المَصَانِعَ والبِنَاأينَ المُشَادُ وأينَ آلَ النَّازِلُ؟
٣١
أينَ الذي عَنَتِ الرِّقَابُ لِباسِهِوأَتَتْهُ خَاضِعَةً إليهِ قَبَايِلُ؟
٣٢
هَل فِي القُبورِ عَنِ القُصورِ تَنَزَّلوامِن بَعدَ مَا أَكَلوا فَثَمَّ مَآكِلُ؟
٣٣
آنَ الرَّحِيلُ فَمَا المَقِيلُ لِنَازِلٍتَجرِي بهِ الأنفَاسُ وَهوَ الذَّاهِلُ
٣٤
لَا المُستَقَرُّ بِهَا وَلَكِن بَعدَهَادَارُ المَقَرِّ وَلِلقَرَارِ مَنَازِلُ
٣٥
مَا كَونُهُ فِيهَا يَكونُ بِحَالَةٍإلّا هُنَيْهَاتٍ وَهُنَّ قَلَايِلُ
٣٦
مِثْلَ المُهَجَّرِ لَا قَرَارَ لَهُ بِهَاإِلَّا كَمَا هَذَا المُهَجَّرُ قَايِلُ
٣٧
يَا طَالِبَ الدُّنيَا وَلَذَّةِ عَيشِهَامُتَجَاهِلًا ويحَ الذي مُتَجَاهِلُ
٣٨
مَثِّلْ هُدِيتَ الكُلَّ أنَّكَ مَالِكٌهَلًّا قَرِيبًا أَنتَ عَنهُ رَاحِلُ
٣٩
لَا خَيرَ فِي خَيرٍ يَزُولُ وهَذِهِشَرٌّ وَلَيْسَ بِهَا سُرُورٌ كَامِلُ
٤٠
دَعهَا وَلا تَنظُر إلَيهَا رَغبَةًومَحَبَّةً فالحُبُّ ذَيلٌ ذايلُ
٤١
كَلَّا وَلا تُطِعِ الأمَانِيَّ التِيمِنْ مُقتَضَى الآمَالِ فَهيَ مَجَاهِلُ
٤٢
هَل أنتَ تُدرِكُ أنَّ عُمرَكَ سَاعةٌأو دُونَهَا أو فَوقَها أو وَاصِلُ؟
٤٣
مَا العُمرُ إلا لَحظَةٌ أو سَاعَةٌأو يَومُهَا أو شَهرُهَا أو قَابِلُ
٤٤
وَكَأنَّهُ سَيرُ المُسَافِرِ مَرَّةًفَاليومُ فَرسَخُ والشُّهُورُ مَرَاحِلُ
٤٥
والحِينُ مِيلٌ والتَّنَفُسُ خُطْوَةٌوَالعَامُ فَصْلٌ والسُّنُونُ فَوَاصِلُ
٤٦
بَادِرْ هُدِيتَ العُمرَ قَبْلَ نِفَاقَهِوالحِينَ قَبلَ فِرَاقِهِ يَا قَافِلُ
٤٧
فَكَأَنَّ بِالأُخرَى دَهَتكَ وَهذِهِقَد أسْلَمَتكَ لَهَا فَبِيسَ الخَاذِلُ
٤٨
إنَّ المَنِيَّةَ فَجْأَةٌ فِي لَحظَةٍتَاتِي وَلَيسَ لَهَا هُنَاكَ مُنَاضِلُ
٤٩
هَل دَافعٌ لوُرُودِهَا أو مَانِعٌأم ذَابِلٌ قَد رَدَّهَا ومَنَاصِلُ؟
٥٠
أمْ قَد أمِنتَ مِنَ المُهَيمِنِ مَكرَهُأم آيِسٌ مِنْ رَوحِهِ أم هَازِلُ؟
٥١
إن كَانَ لا، كُنْ للمَتَابِ مُبَادِرًافَاللهُ للتَّوبِ النَّصُوحِ القَابِلُ
٥٢
وَأمَارةُ الرُّجعَى إلَيهِ وصِدقُهَاتَركُ الدُّنَا زُهدًا وَحَالُكَ خَامِلُ
٥٣
إنَّ المُحِبَّ لَهَا عَدوُّ إلَهِهِوَلَهُ المُحِبُّ عَدُوُّهَا لَا بَاكِلُ
٥٤
هَذَانِ خَصمَانِ الزَّمَانَ بِأسرِهِفِي القَلبِ مَا اجتَمَعَا وَرَبِّي فَاصِلُ
٥٥
أمَّا البُرُودَةُ كَونُهَا وَوُجُودُهَافِي القَلبِ مَحضَ الفَيضِ إذْ هِيَ نَايِلُ
٥٦
ذَرْهَا ولا تَرْكَنْ إلَيْهَا بَتَّةًمَنْ رَهبَةٍ عَن رَغبَةٍ يا وَاجِلُ
٥٧
رَاسُ الخَطَايَا حُبُّهَا ومُحِبُّهَاتَحتَ المَهَانَةِ والمَذَلَّةِ نَاصِلُ
٥٨
هِيَ جِيفَةٌ ضُمِخَت بِطِيبٍ حِكمَةًوخَبِيصَ بِيشٍ والعُمَاةُ نَوَاهِلُ
٥٩
رَوضٌ مَرِيعٌ مُعجِبٌ وكأنَّهَازَرْعٌ نَضِيرٌ لَيسَ فيهِ سَنَابُلُ
٦٠
هِيَ عَارِضٌ يَجرِي بِصِرٍّ عارِضٍوَعَلَى البَرِيَّةِ بالرَّزِيَّةِ هَاطِلُ
٦١
بَرقٌ تَأَلَّقَ خُلَّبٌ لَا وَابِلٌمِنهُ فَتَصدَعَ بَالنَّبَاتِ خَضايِلُ
٦٢
حُلُمٌ تَخَيَّلَ فِي المَنَامِ لِهَاجِعٍلَيْلًا، وبَعدُ فَنَازِغٌ مَا نَاحِلُ
٦٣
دَعهَا عَسى الزُّلفى تُنَالُ بِرَحمَةٍإنْ لَمْ تَكُنْ للغَيرِ فِيكَ حَصَايِلُ
٦٤
فَاللهُ لَيسَ بِقَابِلٍ غَيرَ الذيطَوعًا لَهُ فِيهِ إلَيهِ بَاذِلُ
٦٥
وَكَذَاكَ لَا يَنجُو إذًا مِن فَتكِهَاإلّا الذي مِنهَا إلَيهِ خَافِلُ
٦٦
لَا تَأسَفَنَّ عَلى فِرَاقِ عِنَاقِهَاإنَّ الكَئيْبَ عَلى الفِراقِ حَفَايِلُ
٦٧
هَوِّن عَلَيكَ طَلَاقَهَا فَفِرَاقُهَاحَتمٌ على رَغمٍ إلَيكَ مُوَاصِلُ
٦٨
لَا بُدَّ مِنهُ وَلَو هَلَكتَ تَأسُّفًاأو أنَّ جِسمَكَ بالكآبَةِ نَاحِلُ
٦٩
لَا يَدفَعَنَّ قُدُومَهُ وهُجُومَهُمَالٌ ولا آلٌ إلَيكَ مُسَاخِلُ
٧٠
لَا تَطْلُبنَّ عَلى الكَفَافِ زِيَادَةًإنَّ الفُضُولَ عَلى الفُضُولِ مُشَاغِلُ
٧١
يَكفِيكَ مِنهَا خِرقَةٌ مَع كِسْرَةٍمَع شَربَةٍ مَع مَسكَنٍ يَا ثَاكِلُ
٧٢
انْظُر إلَى مَن قَد مَضَى هَل قَد قَضَىمِنهَا لُبَانَتَهُ وَمَاذَا نَاقِلُ
٧٣
وانْظُر إلَى مَن قَد بَقِي مَا قَد لَقِيمِنهَا مُلوكُ الأرضِ ثَمَّ أرَامِلُ
٧٤
مَا أكثَرَ العِبَرَ الجَلِيَّةَ لِلوَرَىوأَقَلَّ مُعتَبَِرًا وَهُنَّ زَلازِلُ
٧٥
أعمَى القُلُوبَ بِعَدلِهِ سُبْحَانَهُوأنَارَهُنَّ ونُورُهُنَّ فَوَاضِلُ
٧٦
فَالخَلقُ فِي نَصَبٍ بِهَا مِنْ حُبِّهَاوالمَنعُ بَعدَ الجَمعِ كُلٌّ بَاخِلُ
٧٧
وَالخَلقُ فِي رَبعِ المَطَامِعِ رُتَّعٌفِي مَربَعِ الغَيِّ الوَبِيِّ عَبَاهِلُ
٧٨
فِي وَرطَةٍ مِن فَرْطَةٍ عَن غَفْلَةٍفِي شَهْوَةِ الأَدنَى الدَنِيِّ مَبَاهِلُ
٧٩
مَالُوا إلى الوَهمِيِّ وَهمًا مُفرِطًاهَذَا الحَقيقِيُّ الهَنِيُّ الآجِلُ
٨٠
لَا يَعلَمُونَ سِوى ظَواهِرِ ظَهرِهَافَيَقُولُ كُلٌ نِعمَ هَذَا الكَاهِلُ
٨١
ذَرْهُم وَكُن فِي عُزلَةٍ مُتَجَرِّدًاعَنهُم فسِرُّ الخَلقِ شَرٌ جَافِلُ
٨٢
فَالخَلقُ فِي مَرَسِ الغُرُورِ عِمَايَةًعَنهَا بِهَا كُلٌ إلَيهَا عَايِلُ
٨٣
وَالخَلقُ فِي الإجمَالِ إسمٌ جَامِعٌومُرَادُنَا نَوعٌ أُنَاسِيَ جَامِلُ
٨٤
طُوبَى لِمَن شَطَّتْ بِهِ فِي عُزلَةٍآيُ الكِتَابِ وَسُنَّةٌ وَمَسَايِلُ
٨٥
فِي ذِكرِهِ مِن شُكرِهِ عَنْ فِكرِهِتَحتَ التَّضَرُّعِ لِلمُهَيمِنِ سَايِلُ
٨٦
جَانِبْ جَمِيعَ النّاسِ واحذَر مَكرَهُمفَالنّاسُ كالخَنَّاسِ شُغلٌ شَاغِلُ
٨٧
إلا زَكِيُّ القَلبِ ذَلكَ طَاهِرٌحَبرٌ تَقِيٌّ ألمَعِيٌّ فَاضِلُ
٨٨
وَالنَّاسُ أدْويَةٌ ودَاءٌ قَبلَهُضَربُ العِدَاءِ وبَعدَهُ فَجَنَادِلُ
٨٩
وَاحذَرْ مِنَ الشَّيطَانِ بَعدُ فإنَّهُللجِنِّ حَتى الإنسِ ذَاكَ مُخَاتِلُ
٩٠
رَجِسٌ خَبِيثٌ مَارِدٌ مُتَمَرِّدٌكَلبٌ عَقُورٌ نَابِحٌ فَمُجَاوِلُ
٩١
وَاعلَم بأنَّ لهُ مَصَايِدَ جَمَّةًبِمَرَاصِدٍ فِيهَا إليكَ دَغَاوِلُ
٩٢
ضَربٌ جَلِيٌّ والخَفِيُّ أشَدُّهَافي كُلِّ حَالٍ للتَّقِيِّ مُبَاسِلُ
٩٣
بِئسَ الرَّصِيدُ عَلَى الوَصِيدِ كأنَّهُتَحتَ المَرَاصِدِ حَابِلٌ أو نَابِلُ
٩٤
لَكِنَّ أنوَارَ الكِتَابِ وسُنَّةٌوالرَّايُ والإجمَاعُ صُبحٌّ شَاعِلُ
٩٥
وَمَعَاهِدُ الإيمَانِ في أدرَاجِهَاللخَايفِ الوَجِلِ التَّقِيِّ مَعَاقِلُ
٩٦
يَا بِيسَ إبلِيسَ الخَسِيسَ وحِزبَهُأهلَ الرَّدَى الجَمعَ الكَثِيرَ قَوَافِلُ
٩٧
حَادَ العَمِيُّ عَنِ السَّوِيِّ تَعَمُّدًابُعدًا لَهُ بِيسَ الغَوِيُّ النَّاكِلُ
٩٨
تَعِسَ العَصِيُّ تَكَبُّرًا في نفسِهِجَهْلَا فيَا بِيسَ الجَهُولُ الخَايِلُ
٩٩
تَعَلَ اللَّعِينُ بنَفسِهِ لا غَيرِهِحَتّى طَغَى وبَغَى فَظَلَّ الجَافِلُ
١٠٠
عن أمرِ بارِئِهِ كَذَاكَ بِرَبِّهِهَذَا الطَّرِيدُ فَعَادِلٌ فَمُعَادِلُ
١٠١
تَبًّا لَهُ سُحقًا لَهُ بُعدًا لَهُجَزْمًا وبَعدَ البُعدِ وَيلٌ وايِلُ
١٠٢
لَمَّا أبَى نَادَى فأُعطِيَ سُؤلَهُآلَى ليُغوِيَ كُلَّ مَنْ هُوَ فَاشِلُ
١٠٣
يَأتِي إلَيهِ بِخَيلِهِ وَبِرجلهِوذَوَابِلٌ بأكُفِّهِم ونَوَاحلُ
١٠٤
يَرْميهِ مِنْ كُلَّ الجِهَاتِ عَدَا التيأعلى فَلَا مِنْهَا إِلَيهِ خَايِلُ
١٠٥
بَلْ رُبَمَا يأتِي بِصُورَةِ نَاصِحٍوَالمَكْرُ فِي طَيِّ النَّصِيْحَةِ ذَابِلُ
١٠٦
لَا تَغْفَلَنَّ فَلَيسَ عَنكَ بِغَافِلٍهَذَا العَدوُّ المَارِجِيُّ الصَّايِلُ
١٠٧
لِصٌ يُوَسوِسُ بِالشُّرُورِ كأنَّهُذِيبٌ وَلَكِنَّ الصُّدُورَ مَزَاوِلُ
١٠٨
لَا زَالَ يَقرَعُ كُلَّ بَابٍ مُرْتَجٍفِي القَلبِ ذَلكَ عَنهُ صِدقًا قَافِلُ
١٠٩
والقَلبُ فِيهِ لآلئٌ مَكنُونَةٌوَبِهِ إلَيهِ مَدَارِجٌ وَمَدَاخِلُ
١١٠
يَسعَى لِيُفسِدَهُ فَيُطفِيَ نُورَهُوإلَيْهِ بِالنَّفسِ النَّحِيسَةِ دَاخِلُ
١١١
وَالقَلبُ مُعتَرَكُ النُّهَى حَتَّى الهَوَىهَذَا لِهَذَا بِالجُنُودِ مُقَاتِلُ
١١٢
هَذَا وإنَّكَ قَد ذَهَبتَ بِنَكبَةٍيَا مَنْ لِهَوجَلِ جَهلَهِ هُوَ هَاجِلُ
١١٣
فالخَلقُ فالشَّيطَانُ نَفسُكَ فالدُّنَاكُلٌ إلَيكَ مُقَارِعٌ ومُنَازِلُ
١١٤
كَيفَ النُّعَاسُ عَلى العَمَاسِ عِمَايَةًوإلَيكَ إبليسُ اللّعينُ مَقَاوِلُ
١١٥
يَسعَى إلَيكَ بِجَهدِهِ في جُندِهِوَلَهُ مَخَادِعُ جَمَّةٌ وَشَوَاكِلُ
١١٦
يَبغِي بِكَ الوَتْغَ الذَّرِيعَ عَدَاوَةًوإلَيهِ مِن قَدَرِ اللَّعِينِ فَعَاتِلُ
١١٧
طَهِّرْ هَدَاكَ اللهُ قَلبَكَ إنَّهُلمَعَارِفِ الأسرَارِ فِيهِ جَدَاوِلُ
١١٨
وَاحرِصْ عَلَى سَدِّ المَدَاخِلِ كُلِّهَالِتَفِلَّ سَورَتَهُ فَهَذا ذَاجِلُ
١١٩
وَالنَّفسُ كَالشَّيطَانِ فَاحْذَرْ أمْرَهَافَهِيَ الرَّصِيدُ عَدَاوَةً والحَائلُ
١٢٠
لَيْسَا سَوَاءً هَذِهِ فِي كَونِهَاأدْهَى أشَرُّ أمَرُّ فَهِيَ فَرَاكِلُ
١٢١
صَعبَى جَمُوحٌ لَيسَ بِي مُنقَادَةًفِيهَا لِرَكلِ الرَّاكِلينَ مَرَاكِلُ
١٢٢
مَا النَّاسُ مَا الخَنَّاسُ مَا حَالُ الدُّنَامِنهَا؟ بَلَى أَردَى، فأينَ عَنَاكُلُ؟
١٢٣
عُجِنَتْ بأنوَاعِ الخَبَائثِ جُلُّهَامِضمَارُ شَيطَانٍ حِمَارٌ رَافِلُ
١٢٤
جَمَّاعُ أنواعِ الشُّرُورِ جَمِيعِهاشَرَعًا بإجمَاعِ الجَميعِ مَآجِلُ
١٢٥
تَسعَى بِمَيْدَانِ الهَوَى حَتَّى الرَّدَىوَلَهَا لَفِي الشَّهَوَاتِ سَنْحٌ جَاذِلُ
١٢٦
رَدءُ اللَّعِينِ هِيَ المُعِينُ لَهُ بِهَاجَزْمًا لِعَينِ القَلبِ صَرْفًا سَامِلُ
١٢٧
ما هَمَّهَا إلَّا مُتَابَعةُ الهَوَىفَهِيَ الرَّذِيلَةُ والصِّفَاتُ رَذَايِلُ
١٢٨
وَلَهَا اهتِزَازٌ صَوبَ مَورِدِ حَظِّهَاوَلَدَى الحُقُوقِ فَنَفرَةٌ وتَكَاسُلُ
١٢٩
ما رَوحُهَا إلا مَنَالَ حُظُوظِهَاوَمَدَارِكَ اللَّذَّاتِ وَهِيَ غَوَائِلُ
١٣٠
فَهِيَ الّتي مِن شُومِهَا أمَّارَةٌبالسُّوءِ وَهِيَ فأمْرُهَا مُتَراسِلُ
١٣١
وَهِيَ التي في سُوئِهَا مَحْبُوبَةٌمِنْهَا الرِّضَى عَنْهَا وَبِيٌّ غَايِلُ
١٣٢
وَالحُبُّ مِن قَولِ الرَّسولِ بأنَّهُيُعمِي يُصِمُّ وذَاكَ قَولٌ وَافِلُ
١٣٣
أعْجِبْ بِمَنْ يَسْعَى لِيُصلِحَ جِسْمَهُوَلِهَذِهِ النَّفسِ الخَسِيسَةِ هَامِلُ
١٣٤
وَهِيَ النَّفِيسَةُ ذَاتُهَا هِي ذَاتُهُفَهِيَ الحَقيقَةُ والجُسُومُ هَيَاكِلُ
١٣٥
هِيَ جَوهَرُ الجِسمِ الكَثِيفِ وسِرَّهُإنْ كُنتَ تَدرِيهَا فأنت النَّايِلُ
١٣٦
لَكِنْ بِهَا وَكسٌ فَكَمِّل وَكْسَهَافَالوَكْسُ للتَكمِيلِ مِنهَا قَابِلُ
١٣٧
ومِنَ العَجَايِبِ كَونَهَا مَحبُوبَةًوَهِيَ العَدُوَّةُ أهلَهَا ودَهَاكِلُ
١٣٨
لَولَاهَا ما قَدَرَ اللَّعِينُ بِحِيلَةٍأبَدًا وَلو بَاتَ الحِبَالَ يُبَاتِلُ
١٣٩
كَيفَ البِّعَادُ لَهَا وَكَونُ وُجُودِهَامَا بَينَ جَنبَيْ مَن لَهَا هُوَ حَامِلُ
١٤٠
أَمْ كَيفَ يَقْلِي مَنْ يَوَدُّ جِبِلَّةًلا كَانَ ذَاكَ وإنْ ألَجَّ العَاذِلُ
١٤١
لَا رأيَ إلّا زَجرُهَا عَنْ أمْرِهَاجَبْرًا فَشَريُ الجَبرِ أَريٌ عَاسِلُ
١٤٢
وَالنَّهيُ عَنْ دَاعِي الهَوَى تَحتَ النُّهَىفِي كُلِّ حَالٍ حَادِلٌ فَمُجَادِلُ
١٤٣
قَدِّسْ هُدِيتَ النَّفْسَ مِن أدْنَاسِهَافالسِّرُّ كُلُّ السِّرِّ مِنْهُ حَاصِلُ
١٤٤
وَانْخَلْ جَميعَ أمُورِهَا يَا ذَا النُّهَىوارمِ النَّخَالَةَ جَانِبًا يَا نَاخِلُ
١٤٥
وَلَهَا بِحَمدِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُأسْرَارُ أنوَاعِ العُلُومِ مَنَاحِلُ
١٤٦
لَا بُدَّ مِنْ تأدِيبِهَا وعِلَاجِهَافالبُرءُ فِي تَهذيبِهَا مُتَكَافِلُ
١٤٧
لَا تُرْسِلَنَّ عَنَانَهَا وَاشمَخْ بِهَافِي الذُّروَةِ العَليَاءِ يَا مُتَثَاقِلُ
١٤٨
لَا تَخدِمَنَّ بِهَا هَوَى جُثْمَانِهَاأبَدًا فَذَاكَ هُوَ الحَضِيضُ السَّافلُ
١٤٩
فَالجِسمُ كَالصَّدَفِ الكَثِيفِ وَسِرُّهُنَفْسٌ وَرُوحٌ ثُمَّ عَقْلٌ بَاجِلُ
١٥٠
وَالعَقْلُ نُورٌ والنُّفُوسُ جَوَاهِرٌوَالرُّوحُ غَيْبٌ وَالجُسُومُ مَحَامِلٌ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).