١
إنَّ الْخَلِيطَ الَّذِي مَا دُونَهُ أَحَدُعِنْدِي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَدْرِي بِمَا أَجِدُ
٢
لَمْ أَخْشَ بَيْنَهُمُ وَالدَّارُ إنْ جَمَعَتْيَوْمًا مُبَدِّدَةٌ وَالْقُرْبُ وَالْبُعُدُ
٣
حَتَّى رَأَيْتُهُمُ تَعْلُو رِحَالُهُمُمَلْمُومَةً فَوْقَهُنَّ النَّيُّ وَاللِّبَدُ
٤
سُدْسًا وَبُزْلاً إِذَا مَا قَامَ رَاحِلُهَاتَحَصَّنَتْ بِشَبًا أَطْرَافُهُ غَرِدُ
٥
فَقَلَّ مَا لَبِثُوا حَتَّى اسْتَمَرَّ بِهِمْبَيْنٌ كَعَطِّ الرِّدَاءِ الْعَصْبِ مُنْجَرِدُ
٦
تُحْدَى بِهِمْ رَاجِفَاتُ الْهَامِ مُجْفَرَةٌغُلْبٌ يَشُدُّ لَهَا أَثْبَاجَهَا الْقَحَدُ
٧
مُصْطَفَّةٌ كَاصْطِفَافِ الْفُلْكِ لَا لُجُنٌتَحْتَ السِّيَاطِ وَلاَ مَشْعُوفَةٌ شُرُدُ
٨
كَأَنَّ مَا فَوْقَهَا مِمَّا عُلِينَ بِهِدِمَاءُ أَجْوَافِ بُدْنٍ لَوْنُهَا جَسِدُ
٩
فَالْعِيرُ تَحْمِلُ أشْوَاقًا مُضَعَّفَةًوَالْعَيْنُ يُكْحَلُ فِيهَا الصَّابُ وَالرَّمَدُ
١٠
وَقُلْتُ وَهْيَ بَعِيدٌ وَاسْتَمَرَّ بِهِمْآلٌ يُعَمِّمُهُمْ وَالْقَرْقَرُ الْجَرَدُ
١١
بَحْرِيَّةٌ فَوْقَ غَمْرِ الْمَاءِ غَادِيَةٌيَزْفِي كَلَاَكِلَهُنَّ الْمَوْجُ وَالزَّبَدُ
١٢
كَدُلَّحِ الشَّرَبِ الْمُجْتَارِ زَيَّنَهُحَمْلٌ عَثَاكِيلُ فَهْوَ الْوَاتِنُ الرُّكُدُ
١٣
مَا ذَا هُنَالِكَ مِنْ شَيْءٍ فُجِعْتَ بِهِوَحَاجَةٍ لَكَ تُطْوَى دُونَهَا حَصَدُ
١٤
شَمَّاءُ فِيهِمْ وَشَمَّاءُ الَّتِي تَبَلَتْعَقْلِي أَوِ انْصَدَعَتْ مِنْ حُبِّهَا الْكَبِدُ
١٥
ما يُسْلَبُ المَرْءُ ذو التَّقْوَى عَزيمَتَهُحَتَّى يُخالِطَهُ الأَشْواقُ وَالكَمَدُ
١٦
غَرَّاءُ فَرْعاءُ مِبْهاجٌ لِمَضْحَكِهَارَيَّا كَرَيَّا الخُزامى بَلَّهَا الثَّأَدُ
١٧
تُجْرِي السِّوَاكَ عَلَى عَذْبٍ عُلاَلَتُهُكَما تَهَلَّلَ تحْتَ المُزْنَةِ البَرَدُ
١٨
كَأنَّهَا يَوْمَ تَثْنِينَا تَحِيَّتُهَاغَمَامَةٌ مِنْ سِمَاكٍ صَوْبُهُ قَرِدُ
١٩
تَثْنِي لَنَا جِيَد مَكْحُولٍ مَدَامِعُهَالَهَا بِنَعْمَانَ أوْ فَيْضِ الشَّرَى وَلَدُ
٢٠
طِفْلُ الْقِيَامِ جُمَادِيٌّ تُرَشِّحُهُحَيْثُ ارْثَعَنَّ الْأَرَاكُ الدَّوْحُ وَالْعُقَدُ
٢١
وَحُبُّ لَيْلَى وَلَا تَخْشِى مَحُونَتَهُصَدْعٌ بِقَلْبِكَ مِمَّا لَيْسَ يَنْتَفِدُ
٢٢
وَكَيْفَ تَسْلُبُنَا لَيْلَى وَتَكْنِدُنَاوَقَدْ يُمَنَّحُ مِنَّا الْعَوْلَةَ الْكُنُدُ
٢٣
لَا أَنْتَ تَرْجُو لَهَا وَصْلاً فَتَتْبَعَهُمَعَ الْعَدُوِّ وَلَا دَارِي لَهَا بَلَدُ
٢٤
وَإِنْ دَنَتْ حُجِبَتْ عَنَّا وَإِنْ وَعَدَتْمِنْ نَفْسِهَا نَائِلاً ضَنَّتْ بِمَا تَعِدُ
٢٥
مِنْ دُونِ لَيْلَى رِجَالٌ مُبْغِضُونَ لَنَاأَرْعَيْتُ فِيهِمْ وَمَا أَرْعَوْا وَلَا قَصَدُوا
٢٦
وَمَا عَجِلْتُ وَمَا رُدُّوا بِحَاجَتِهِمْعِنْدِي وَمَا بَلَغُوا جَهْدِي وَقَدْ جَهَدُوا
٢٧
يُكَلِّمُونَكَ تَخْلِيفًا وَأَنْفُسُهُمْتُطْوَى عَلَى حَنَقٍ مَوْتٍ وَتَنْعَقِدُ
٢٨
إنِّي لَأُكْرِمُ نَفْسِي أَنْ أُوَاحِنَهُمْفِي الْأَمْرِ حِينَ بَدَا مِنْ تَرْكِهِ رَشَدُ
٢٩
وَأَنْتَ ذُو شَيْبَةٍ هَيْهَاتَ مُطَّلَبِيعَهْدَ الصَّبَابَةِ ذَاكَ الْجَهْلُ وَالْفَنَدُ
٣٠
بَلْ سَوْفَ تُسْلِيكَ عَنْ لَيْلَى وَذِكْرِكَهَاحَرْفٌ تَغَنَّى بِأَطْرَافِ الشَّبَا أُجُدُ
٣١
دَفْقَاءُ لِلرِّيحِ فِيمَا بَيْنَ مِرْفَقِهَاوَبَيْنَ كَلْكَلِهَا مَجْرًى وَمُطَّرَدُ
٣٢
تُرِيحُ فِي مِثْلِ جَفْرِ الْمَاءِ يَفْرُجُهُلِمَخْرَجِ الرَّبْوِ مِنْهَا لَهْجَمٌ سَنَدُ
٣٣
سِعْلَاةُ ظَلْمَاءُ حَرْفٌ لَا يُوَرِّعُهَاخِشَاشَةٌ مِثْلُ حِجْلِ السَّاقِ وَالْمَسَدُ
٣٤
مُهْتَشَّةٌ لِدَلِيجِ اللَّيْلِ صَادِقَةٌوَقْعَ الْهَجِيرِ إِذَا مَا شَحْشَحَ الصُّرَدُ
٣٥
لَا تُسْتَزَادُ وَلَا تَثْنِي بِرَاكِبِهَاإِذَا تَفَاضَلَتِ الْعِيدِيَّةُ النُّجُدُ
٣٦
تَخْدِي إِذَا مَا ظَلَامُ اللَّيْلِ أَمْكَنَهَامِنَ السُّرَى وَفَلَاةٌ شَحْشَحٌ جَرَدُ
٣٧
خَدْيَ النَّعَامَةِ رَاحَتْ وَهْيَ خَائِفَةٌفَرَفَّعَتْ زِفَّهَا مَشْعُوفَةً تَخِدُ
٣٨
إِذَا الْمَطَايَا غَدَاةَ الرِّبْعِ أَتْعَبَهَارَمْلٌ تَمُدُّ لَهُ أَعْنَاقَهَا صَعَدُ
٣٩
وَأَرْهَقَتْهُنَّ مِنْها سِيرةٌ نَكَظًاتَكَادُ مِنْهَا ذِرَاعُ الْعَنْسِ تَنْقَصِدُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).