١
ما بَثَّ شَكْوَاهُ لَوْ لا مَسَّهُ الأَلَمُوَلا تَأَوَّهَ لَوْ لا شَفَّهُ السَّقَمُ
٢
ولا تَوَهَّمَ أَنَّ الدَّمْعَ مُهْجَتُهُأَذَابَهَا الشَّوْقُ حَتَّى سَالَ وَهْوَ دَمُ
٣
صَبٌّ لَهُ مَدْمَعٌ صَبٌّ يُكَفْكِفُهُفَتَسْتَهِلُّ غَوَادِيهِ وَتَنْسَجِمُ
٤
فَطَرْفُهُ بِمِيَاهِ الدَّمْعِ فِي غَرَقٍوَقَلْبُهُ بِلهِيبِ الشَّوْقِ يَضطرِمُ
٥
أَرَاد إِخْفَاءَ مَا يَلْقَاهُ من كَمَدٍحَتَّى لَقَدْ كَادَ بالسُّلْوان يُتَّهَمُ
٦
يَرَى التجلد وَاْلأَجْفَانُ تَفْضَحُهُكَالْبَرْقِ تَبْكِي الْغَوَادِي وَهْوَ يَبْتَسِمُ
٧
سَقَتْهُ أَيْدِي النَّوَى كَأسًا مُدَغْدَغَةًفَمَا نَدَامَاهُ إِلاَّ الْحُزْنُ وَالنَّدَمُ
٨
يُمْسِي وَيُصْبِحُ لا صبرٌ ولا جلدٌوَلا قَرَارٌ ولا طَيْفٌ ولا حُلُمُ
٩
لَوْ لَمْ يُؤمَّل إلْمَامًا بِجِيرَتِهِلَكَادَ يَعْتَادُهُ مِمَّا بِهِ لمَمُ
١٠
قَالَ الْوُشَاةُ تَسَلَّى عَنْ أَحِبَّتِهِيَا وَيْحَهُمْ جَهِلُوا فَوْقَ الذي عَلِمُوا
١١
تَوَهَّمُوا فِيهِ مَا سَاءَتْ ظُنُونُهُمُزَعْماً به ساء مَا قَالُوا وَمَا زَعَمُوا
١٢
أَنَّى يَمِيلُ إلَى السّلْوَانِ مُكْتَئِبٌبَاقٍ عَلَى الْوُدِّ والأَيَّامُ تَنْصَرِمُ
١٣
قَضَى بِحُبِّهِمُ عَصْرَ الشَّبَابِ وَمَاخَانَ الْوِدَادَ وَهَذا الشَّيْبُ وَالْهَرمُ
١٤
أَنَا الْمُقِيمُ عَلَى مَا يَرْتَضُونَ بِهِمُصْغٍ إذا نَطَقُوا راضٍ إذا حَكَمُوا
١٥
مَتَى دَعَانِي هَوَاهُمْ جِئْتُ مُعْتَذِرًاأَسْعَى عَلَى الرَّأْسِ إِنْ لَمْ يُسْعِف الْقَدَمُ
١٦
كَمْ قُلْتُ وَالْقَلْبُ مِنِّي آيِسٌ وَجِلٌبَيْنَ الرَّجَاءِ وَبَيْنَ الْخَوْفِ يَنْقَسِمُ
١٧
يَا قَلْبُ لا تَأْيَسَنَّ الْقُرْبَ رُبَّ غَدٍتَسْخُو بِقُرْبِهِمُ الدُّنْيَا وَنَلْتَئِمُ
١٨
وَيُصْبِحُ الْخَوْفُ أَمْنًا وَالصُّدُودُ رِضًاوَالْبُعْدُ قَرْبًا وَتَدْنُو دَارُهُم وَهُمُ
١٩
وَيُسْعِدُونَكَ بِالْحُسْنَى فَعِنْدَهُمُمَكَارِمٌ وَلَهُمْ حُسْنُ الْوَفَا شِيَمُ
٢٠
يُعْزَى الْجَمَالُ إِلَيْهِمُ وَالْجَميِلُ كَمَاإِلَى المُظَفَّرِ يُعْزَى الْجُودُ وَالْكَرَمُ
٢١
مَلْكٌ عَطَايَاهُ أَغْنَتْ كُلَّ ذِي عَدَمٍحَتَّى اسْتَخَفَّ الْغِنَى وَاسْتَطْرَفَ العَدَمُ
٢٢
تَأْتِي الْوُفُودُ إِلَيْه وَهْي مُمْلِقَةٌوَتَنْثَنِي وَلَهَا الأَمْوَالُ وَالْخَدَمُ
٢٣
يَعْفُو عَن الْمُذْنِبِ الْجَانِي وَيُوسِعُهُلُطْفًا إِلَى أَنْ يَوَدَّ الذَّنْبَ مُجْتَرِمُ
٢٤
مِنْ بَأْسِهِ لِلْعِدَى يَوْمَ الْوَغَى نِقَمٌوَجُودُهُ لِلْوَرَى يَوْمَ النَّدَى نِعَمُ
٢٥
كَأَنَّ فِي كَفِّهِ يَجْرِي الْقَضَاءُ بِمَايَجْرِي بِهِ الْمَاضِيَانِ السَّيْفُ والْقَلَمُ
٢٦
يَغْشَى الْوَغَى وَسُيُوفُ الْمَوْتِ حَاكِمَةٌبَيْنَ الْكُمَاةِ وَنَارُ الْحَرْبِ تَضطِرمُ
٢٧
فَيُرْجِعُ الْخَيْلَ حَسْرَى مِنْ فَوَارِسِهَاشَوْقاً يُعَثِّرُهَا الأَرْسَانُ واللُّجُمُ
٢٨
مَا خَاضَ فِي كُرْبَةٍ إِلاَّ وَفَرَّجَهَامُفَرِّجُ الضِّيقِ وَالأَبْطَالُ تَزْدَحِمُ
٢٩
وَمَا سَمِعْنا بِلَيْثٍ فَوْقَ سَابِحَةٍيَخُوضُ بَحْرَ الْمَنَايَا وَهْوَ مُلْتَطِمُ
٣٠
مَنْصُورُ عَزْمٍ بِحَبْلِ اللهِ مُمْتَسِكٌمُظَفَّرٌ وَعَلَى اْلأَعْدَاءِ مُعْتَصِمُ
٣١
يُمْضِي الأُمُورَ بِرَأْي لا يُجَاوِزُهُوَهْمٌ ولا يَعْتَرِيهِ بَعْدَهُ نَدَمُ
٣٢
هذا الذي تَعْرِفُ الأَيَّامُ أَنَّ لَهُمَنَاقِبًا مَا حَكَتْ عَنْ مِثْلِهَا اْلأُمَمُ
٣٣
مَنَاقِبٌ لا يُطِيقُ الْعَد يَحْصُرُهَاوَرُبَّمَا نَفَدَتْ فِي بَعْضِهَا الْكَلِمُ
٣٤
وَذِي الصِّفَاتِ التي تُتْلَى عَلَيْكَ لَهُقَدْ حازها الشِّعرُ لولا أَنَّهُ حِكَمُ
٣٥
يَا مَنْ لَهُ نِعَمٌ مَا مِثْلُهَا نِعَمٌوَمَنْ لَهُ هِمَمٌ مِنْ دُونِهَا الْهِمَمُ
٣٦
وَكَاشِفَ الضُّرِّ عَنِّي حِينَ عَانَدَنِيدَهْرِي وَقَدْ مَسَّنِي مِنْ جَوْرِهِ سَأمُ
٣٧
قَصَدْتُ بَابَكَ أَرْجُو الْعَفْوَ فِيهِ وَغُفْرَانَ الذَّنُوبِ لِعِلْمِي أنه حَرمُ
٣٨
وَأَنْتَ أَعْظَمُ مَنْ تُرْجَى مَوَاهِبُهُوَأَنْتَ أَجْدَرُ مَنْ يَعْفُو وَيَنْتَقِمُ
٣٩
لا زِلْتَ في كَنَفِ الرَّحْمَنِ مَا شَرُفَتْبِكَ العُلا وَتَلا ذِكْرَ الإلهِ فَمُ
٤٠
وَدُمْتَ مَا أَعْقَبَ اللَّيْلُ النَّهَارَ وَمَاتَدَاوَلَتْ فِي السِّنِينَ اْلأَشْهُرُ الْحُرُمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).