١
حتّامَ دمعك في الأطلال ينسكبُونار وجدِك في الأحشاء تلتهبُ
٢
مقسَّم الوجدِ: شوقٌ للذين نأواودمعُ عينٍ دعاهُ المنزلُ الخَربُ
٣
لا تستفيق من البلوى تكابدهاولا يفارقُك التبريحُ والوصَبُ
٤
دينٌ عليك لقاضي الحبِّ أسلفَهُوأنت في قبضة الأشجان مكتئبُ
٥
يا منزلاً زفراتي رحنَ في صَعدٍمنهُ ودَمعي في أطلاله صَبْبُ
٦
أصبحتَ وقفاً على البلوى إذا ضحكتْفيك البروقُ بكتْ في جوّك السُّحُبُ
٧
وإن جَرَتْ شمَّلٌ في عرصتيك أتتْريحُ الجنوبِ على الآثار تستحبُ
٨
بالأمس كنتَ لسربِ الأنس مرتبعاًواليوم فيكَ لنا وحشُ الفلا سربُ
٩
عوائدُ الدَّهر ما يسخو بموهبةٍإلاّ وعادَ لما أعطاهُ يستلبُ
١٠
أين البدور اللواتي كنَّ مشرقةًعلى غصونِ آراكِ تحتها كثبُ
١١
هيفٌ أعرنَ القنا حسَنَ القُدودِ ومِنْألحاظهنَّ لنا قد سُلَّتِ القُضُبُ
١٢
إذا نَطقنَ رأيتَ الدرَّ منتثراًوإن بسمنَ تبدّا الطلعُ والحببُ
١٣
نصبتُ في النوم أشراكي لكي يقعوافلم يقع لي إلاّ الهمُّ والوَصَبُ
١٤
قد كنتُ من أجلهم أهوى بقائي لهمواليوم ما في حياتي بعدهم أربُ
١٥
بان الخليط الذي أهوى فلا عجبٌوإنّما طول مكثي بعدهم عجبُ
١٦
كم قد صممتُ وأذني ما بها صممٌعمَّن على حبّ ليلى في الهوى عتبوا
١٧
لجّوا وزادوا عليَّ في ملامهمُوكلّما عاودوني عادني الطربُ
١٨
لأنني كلّما لاموا أذوبُ جوىًبحبّهم ولهم من لومي التعبُ
١٩
قد كان ذاك وعودي يانعٌ نَضِرٌوالعيش غضٌّ وأثواب الصبا قشبُ
٢٠
عقلتُ حين رأيتُ الشيب مشتعلاًبالعارضين وأين الشيبُ والشَّنبُ
٢١
أصبحتُ لا يزدهيني شادنٌ غنجٌولا فتاةٌ لماها الخمرُ والضربُ
٢٢
وكيف يرجو وصال الغائيات فتىًمعمَّمٌ برداءِ الشَّيب منتقبُ
٢٣
ولّت بشاشةُ ذاك العصر وانقرضتوالدهرُ يُرجعُ بالشيء الذي يهبُ
٢٤
وليس يبقى سوى ربّي وصالحِ مايقدّمُ المرءُ من خيرٍ ويكتسبُ
٢٥
ولي ليوم معادي حُسنَ ظَنّي باللهالعظيم الذي يُرجى ويُرتقبُ
٢٦
وكلّنا مجمعٌ واللهُ أعلمُ بالصّدقالذي لم يَشُنْهُ الشكُّ والكذبُ
٢٧
بأنّ مولاي معنىً إذ هو الأزلالقديمُ منكرهُ يُقضى ويجتنبُ
٢٨
هذا يقيني وديني لا أغيّرهُعليه أحيا ولا يغتالني الشَجبُ
٢٩
وإنني من نمير الأكرمين إذامالوينوا أسهلوا أو خوشنوا صعبوا
٣٠
همُ الجبالُ تطيش الشمَّ دونهُمُوالأسدُ إنْ وثبوا والغيثُ إن وهبوا
٣١
نحن الذين صفونا من قذى كدرٍوالشامُ هجرتنا إذ دارُنا حُلبُ
٣٢
لا يستوي النّور والظلمات في نظرٍولا يُقاسُ بقدر الدرّ مُخشلبُ
٣٣
كلّ النبات إذا شاهدته شجرٌوإنما لا يُساوي الندُّ والخُشَبُ
٣٤
يا يانع الدّين بالدّنيا لشقوتهوالله لا فضةٌ تُغني ولا ذهبُ
٣٥
فاعلقْ بحبل عليّ تنجُ من كربومن زفير لظى يعلو لها لهبُ
٣٦
إني شربتُ بعينِ الخُلد ماء هدىوماء غيري إذا حققته سربُ
٣٧
ما زلتُ أجني ثمار العلم مبتكراًوأُلقُط الجوهرَ الصافي وانتخبُ
٣٨
فتارة أنا في أرض المقامة ذونجبٍ وطوراً عن الأوطان أغتربُ
٣٩
حتى غدت جذوة التوحيد مقتبسيفها أنا مثل ما قد قيل منتجب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).