١
أدرها فعمرُ الدُّجى قَدْ ذَهبْمشعشةً مثل لونِ الذَهبْ
٢
ودَعْ مَنْ بجهلِ عليها عَتَبْوسلّ من الدَّنِ ذاتِ اللَّهَبْ
٣
لتحي السروربها والطرَّبْ
٤
فما لذّةُ العيشِ إلاّ المدامُتحتُّ بطاسٍ وكأسِ وجامْ
٥
يطوف بها رائقُ الابتسامُلطيفُ التثّني رشيقُ القوامْ
٦
لذيذُ المقبَّلِعذبُ الشَنَبْ
٧
بديعُ الجمالِ رَخيمُ الدَّلالْبلحظٍ يُغازلُ لحظَ الغزالْ
٨
إذا ماس بالكأسِ عُجباً ومالْيُريكَ قضيباً علاهُ هلالْ
٩
ينقَط شمس الضُّحى بالحَببْتملّكني فغرامي الغريمْ
١٠
وولّى اصطباري ووجدي مُقيمٌبطرّة شعرٍ كليلٍ بهيمْ
١١
ولمعة ثغرِ كدرٍّ نظيمْوخمرةُ ريقٍ
١٢
حكاها الضَرَبْفما الانتظار ببنتِ الكرومْ
١٣
فكم ذا الرّقاد انتبه يا نؤوموفكَ عن الدنّ تلك الختومْ
١٤
وداوِ بشربِ الحميّا الهمومْفلا تحزنَّن زمانَ السُّرورْ
١٥
فإنَّ الدوائِرَ وشكاً تدورْوتحدثُ بعد أمْورٍ أُمورْ
١٦
فما غفلةُ المرءِ إلاَّ غُرورْإذا كانَ داعي
١٧
الرَّدى بالطَّلَبْفبادرْ بها العيش قبلَ الفَواتْ
١٨
فكلَّ الليالي أرى أخواتْفما هو آتٍ فلا بدّياتْ
١٩
فخذْ من حياتِكَ قبلَ المماتْفلذّةُ عيشِ
٢٠
الفتى تُنتهبْوشعشعْ كؤوسَكَ بالخندريسْ
٢١
وزفَّ الحبيسةَ بنتَ الحبيسْفمثل سروري وأين الجليسْ
٢٢
فما للنفيسة إلاّ النّفيسوما للعُلى غير أهل الرّتبْ
٢٣
كمنصور ربّ البها والنهّىومن قدرهُ حلَّ فوق السُّهىَ
٢٤
فتىً عن مكارمهِ مالَهارأيتُ إلى جودِهِ المُنْتهى
٢٥
فوافقته بالرّضى والغضبْهو الأريحيُّ التقي الوفيُّ
٢٦
هو الأروعُ الماجدُ اللوزعيُّسليلُ المعالي النقيُّ الزّكيُّ
٢٧
ومن لم يزلْ طائعاً للعليّومُبْلي محاربَهُ بالحَرَبْ
٢٨
فلمّا أتى منهُ نظمُ القريضْتأملتُ زهراً بروضٍ أريضْ
٢٩
ورقّة لفظ تداوي المريضْوفصل خطابٍ طويلٍ عريضْ
٣٠
وعتباً بدا ما له من سبّبْفإن ظنَّ أني أصافي سواهُ
٣١
وأنسى الوداد وأبدي قلاهْوأبذل ودّي لمن قد جفاهُ
٣٢
فذاك الذي أبداً لا يراهُولو جرّعوني
٣٣
كؤوس العطبْفيا من تملّك منّي القيادْ
٣٤
علامَ ومن أين أنسى الودادْوأنت محلّ المُنى بالفؤادْ
٣٥
وأنت السخيّ الوفيّ الجوادْونيلك مخجلُ غيثِ سكبْ
٣٦
وإني لراضٍ بما ارتضيتْفلا تكثرنّ فقد اكتفيتْ
٣٧
ولا تنضجنَّ إذا ما كويتْفإنّ سلامي على منْ عنيتْ
٣٨
سلام امرئٍحافظٍ للسبّبْ
٣٩
عليَّ بحفظِ التُّقى والهُدىوأن أجعل الخلّ لي سيّداً
٤٠
وأرضي صديقي بسخطِ العِدىفلستُ أبالي بمن اعتدى
٤١
فسامح أخاكَ إذا ما هَفاولِنْ إنْ قَسا ثمَّ صِلْ إن جَفا
٤٢
وإن زلَّ كُنْ أنتَ ممّنْ عفَاوإن دانَ بالغدرِ دِنْ بالوفا
٤٣
وكلّ يُجازىبما يكتَسبْ
٤٤
فمن ذا الّذي ما أسا في الأنامْومن ذا الذي ما عليه ملامْ
٤٥
ومن ذا الذي ما توحّى الأثامْفهذا بفعلٍ وذا بالكلامْ
٤٦
وهذا لفرطِهواهُ ارتكبْ
٤٧
فكيفَ ترومُ الصّفا من مزاجْوقدْ وقَعَ الجمعُ والإزدواجْ
٤٨
كمثل دخانٍ بضوءِ السراجْوربّك أدرى بسرّ العلاجْ
٤٩
فسلّمْ إليهوخلِّ التّعبْ
٥٠
فكم من جوادٍ كريمٍ كَبَاوكم من حسامٍ صقيلٍ نبأ
٥١
وكم من مطيعٍ لرشدِ أبىوكم من لبيبٍ أريبٍ صَبَا
٥٢
وكم من فتىًبعد صدقِ كذبْ
٥٣
على ذا مضتْ سالفاتُ الدّهورْفطوراً هموماً وطوراً سرورْ
٥٤
فوكّل إلى الله كلَّ الأمورْوكن لإلهكَ عبداً شكورْ
٥٥
فإنَّكَ تلقاهُفي المنقلبْ
٥٦
ومن ذمّ خلاًّ وساءَ الصَّديقْيُلاقِ من اللهِ ما لا يُطيقْ
٥٧
فكن بالرّفيق رؤوفاً شفيقْوخلّك فرّج عنهُ المضيقْ
٥٨
عسى اللهُ يُفرجُ عنكَ الكرَبْأيا عزّ قاسم عمَّا صريحٌ
٥٩
أيحُسنُ إن قلتُ فيه المليحْفليس قبيح صديقي قبيحْ
٦٠
فخلّ العناء وكن مستريحْولا تنظرنَّ
٦١
إلى ما ذَهَبْفتىً جدّهُ ذو المعالي أسّدْ
٦٢
صحيحُ الطريقة والمعتمدْوأقدم بيتٍ بهذا البَلَدْ
٦٣
فإن رمتَ شبهاً له لم تجدْومثل مكارمهِ لم تُصِبْ
٦٤
إلى مُفلحٍ في الهوى ينتميأخي السؤددِ المُفضلِ المُنعِمْ
٦٥
وذي المنهج الأرشدِ الأقومفمكرِمُهُ أبداً مكرمي
٦٦
وثالُبه ليقبيلاً ثلبْ
٦٧
فرفقاً بنفسكَ يا من رمىولا تغضبِ الأسدَ الضيَّغما
٦٨
ولا تنبه الصلَّ والأرقماوخفْ صطوةَ اللّيثِ أنْ يهجُما
٦٩
فما الليثُ مُبقٍ إذا ما وَثَبْفمنْ دونهِ أنفسٌ تذهبْ
٧٠
وشعواءُ يكرهُها الأشْيبْوألسنةٌ لسعُها يعطبُ
٧١
ونارٌ لأعدائِهِ تلهبْوذو رهجٍ ممطرٍ بالصَّخبْ
٧٢
أأولادَهُ يُثلبُ الثَّالبُوهُمْ خيرُ ما كتب الكاتبُ
٧٣
وماذا عسى يذكرُ الغائبُوكلّهم قائلٌ صائبْ
٧٤
إذا ما افترىغيرهم أو كذبْ
٧٥
ولم لم يكن من بنيهِ الكرامْسوى حسنٍ ذي الأيادي الجِسامْ
٧٦
فتىً لم يَزلْ للمعالي نظامْسمت باسمه وبه آل سامْ
٧٧
فكم من أبٍ بابنه أكرِماوكم ولدٍ بأبيهِ سَما
٧٨
وآخرُ من ذا وذا أعظمافراحَ يَرى دونه الأنجُما
٧٩
لفضلٍ وعلمٍلهُ يُكتَسَبْ
٨٠
فلا تكُ ممَن بغى أو ظَلَمْولا مَنْ لعرض صديق ثلمْ
٨١
فكم من أخ لأخيه اتهمْوواقعه بعد ذاك النَدَمْ
٨٢
وعاقبةُ الصّبرتُبدي العجبْ
٨٣
وأمّا العفيفُ وبيتُ الجمالْفهم للنَّبي ولله آلْ
٨٤
رجالٌ إذا أعوذتْك الرّجالْيذبّون عنك بنفسِ ومالْ
٨٥
ولا يشتكيضيفُهم من سغَبْ
٨٦
حلفتُ يميناً بربّي غَموسْبأنّهم للبرايا شُموسْ
٨٧
وهم لجسوم المعالي نفوسْوهُم لذوي المكرماتِ الرؤوسْ
٨٨
فكيفَ يُقاسُبرأس ذَنّبْ
٨٩
يصيبون إن نطقوا بالمقالْيجيبون إن طُولبوا بالسُّؤالْ
٩٠
يَطيبون إذ يجزلونَ النّوالْفكلُّ الأنامِ عليهمْ عيالْ
٩١
لأنهم طرزُأهل الحسبْ
٩٢
فمن كالعفيف سراجُ الظُلَمْوطودُ المعالي وبحرُ الكرمْ
٩٣
أخو همّةٍ فوق أوجِ الهمَمْوكفُّ يخجَلُ صوب الدّيمْ
٩٤
إذا قاضَ فيكرمٍ أو وهبْ
٩٥
سقاني بكأسٍ يروّي الظَّمأوأفهمني منهُ ما أفهما
٩٦
فنلتُ به الرُّشدَ بعد العَمىفها أنا أرضٌ لغيري سما
٩٧
أتيهُ على عُجْمها والعَرَبْوضاهاهُ في نعتِهِ والصّفاتْ
٩٨
أبو أحمدٍ صاحبُ المكرماتْحليفُ النَّدى موضحُ المُبهماتْ
٩٩
فكم من أيادٍ له سابقاتْيقصَرُ عن حصرِها من حَسَبْ
١٠٠
نقدتُ الأنامَ فكانوا صنوفْفمنهم ذُنابي ومنهُمْ أُنوفْ
١٠١
ففزتُ بخلٍّ لطيفٍ رؤوفْيروحُ بعزمتهِ في أُلُوفْ
١٠٢
شآمي منبتُهُ في حَلَبْوتاجان لي وهُما المُعتمدْ
١٠٣
جعلتهما لأموري سَنَدْفهذا أخٌ لي وهذا ولدْ
١٠٤
وروحان قد جُمعا في جَسَدْذخرتّها لخطوبِ النُّوبْ
١٠٥
دعاني الإلهُ فلبيتُهُويومَ الأظلَّةِ ناجَيْتُهُ
١٠٦
وفي سرِّ سرّي أخفيتُهُفهذا الذي كنت عانيتُهْ
١٠٧
به أتقي غاسقاً إذ وَقَبْوإني أوالي بني المُصطفى
١٠٨
بهم شرّف الله من شرّفافهذي لعَمْركَ كأسُ الوفا
١٠٩
وإن كنتَ ممَّن يرومُ الصّفافخُذْها هنيئاً
١١٠
مِنَ المُنتجبْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).