١
بريقٌ أضا بالغَضَا مُوهِنافذكَّرني زمن المُنحنى
٢
ووادي الآراكِ وكثبانهوغزلان نجدٍ يُغازلننا
٣
زمان السرورِ مضى وانقضىفأخرننا منه ما أحزنا
٤
لئنَ ساءَنا الدَّهرُ في صُنعهفذاك بما كان قد سرّنا
٥
فهذا البعادُ بذاكَ الدُنوِّوهذا العزاءُ بذاك الهنا
٦
وظبيٍ غريرٍ رخيم الدّلالكغَّصْنِ الآراكِ إذا ما انثنى
٧
بقلبٍ هو الصخرُ من قسوةٍوجسمٍ هو الماء بل ألينا
٨
لفرط غرامي له في الهوىجعلتُ فؤادي له مسكنا
٩
ومكَنته فحوى مُحجَتيفأصبحَ منّي بها أمكنا
١٠
وها أنا في قيد ذُلّ الغرامأسيرٌ لهُ إن نأى أو دنا
١١
سليبَ الفؤادِ كثير السُّهادِقليلَ الرّقاد حليف الضنا
١٢
أقولُ لمنْ لامَ فيه اتئِدْفلا تحسبَنَّ الهوى هيّنا
١٣
جعلتُ هواي لهُ والغرامُومدحي لأهلِ العُلى والثنا
١٤
بني فضل أهل السّدى والنَّدىومن بلغوا في المعالي المُنى
١٥
جرى جودهم وهتون السَّحابفكانت أكفّهم أهْتنا
١٦
بني فضل يا مُخجلي الغمامومن لم يَزَلْ فضلُهم بيّنا
١٧
نهضتُمْ فَنِلتُمْ جليل الأموروما عاقَكُم في المعالي وَنى
١٨
وقمتم على قدمِ الاجتهادِفاخترتُم الأحسنَ الأحسنا
١٩
وأصبحتُمْ في ذرىً شاهقٍبعيد الجوانب عالي البنا
٢٠
يلوح على النجم سامي المكانويشرق كالشمس بادي السَّنا
٢١
عجائبُه كَثرةٌ لا تُعَدُّفطوبى لطرف إليها رنا
٢٢
وفيه جواهرُ للمُبصرينَبألبابِ أهل الوفا تُجتنى
٢٣
وفي طيّ أسرارِ أهلِ الحفاظِتُصانُ ومن عندهم تقتنى
٢٤
وبالشعب منه كنوزٌ بهاينال المنى من إليها دنا
٢٥
عليها كرامٌ لها حافظونبِحُسنِ الوفا لا يسمر القنا
٢٦
ويحرسُ ظاهرها ابنُ الحلالِحذاراً عليها من ابنِ الزِنَى
٢٧
يحيطُ بها لجّ بحرٍ طمالآليهِ مِنْ بعضهنَّ الغنى
٢٨
وفي قعره دررٌ لا وصولإليهن إلاّ بطول العنا
٢٩
ومن خلف ذلك معنىً إليهأشار النُهى وله أذْعنا
٣٠
وسرٌّ بقلقلُ صُمَّ الجبالِويفجرُ من صخرها أعيُنا
٣١
إذا ما أقام اللبيبُ الأريبُيفكّر في سرّهِ ديَنا
٣٢
وكان فصيحاً جريء الجنانِوكانتْ جوارحهُ ألسنا
٣٣
وحاول نعتاً لتلك الصفاتلأصبح من عيّه ألكنا
٣٤
ونمسكُ بعدَ هذا المقالِحذاراً ونقطعهُ من هُنا
٣٥
لكي لا تلوحُ معاني الكلامفيظهرُ ضدٌّ على سرّنا
٣٦
ولسنا نخاف ولكنهاوصيّة من رام رفقاً بنا
٣٧
وكيف يطيق ضعيف اليقينِيقوم مقام الذي أيقنا
٣٨
وليس الذي راح يمشي علىصراطٍ سويّ كذي الإنحنا
٣٩
وليس الأمينُ كمثل الخؤونِولا هادمٌ مثل من قد بنى
٤٠
وليس أخو الغدر مثل الوفيّولا كاتمٌ كالّذي أعلنا
٤١
فطوبى لكم بالذي نباتْبه ولكلّ امرئٍ ما عنى
٤٢
صفوتم فتابعتهم الأصفياءوطبتم فجانبتم أهل الخنا
٤٣
وكانت مغارس أفعالكمعذاباً فنلتم لذيذَ الجنى
٤٤
إذا ما بقيتم لنا سالمينفللناسِ من بعد ذاك الفنا
٤٥
سلامٌ عليكم فإنّا لكمُكما تبتغون فكونوا لنا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).