الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يمينا بها إن كنت للصب مسعدا

المنتجب العانيالعصر العباسي · ١٢ قصيدة
٢ قراءة
١
يميناً بها إن كنت للصبّ مُسعِدالنندبَ مغنىً من سعادِ ومعهدا
٢
فما أنا بالمشتاق إن كنتُ لم أَجبْدواعي الهوى طوعاً وأعصِ التجلّدا
٣
فقف عاذلاً أو عاذراً أو أخا جوىًمشوقاً حزيناً أو معيناً ومُنجدا
٤
فلا غرو إن آسى الخليلُ خليلَهُوأمسى كما أمسى السليم مسهّدا
٥
ديارَهمُ لا غيَّرتك يَدُ البلىولا زال رَبعُ الأمنِ مِنكِ مُجدّدا
٦
لقد كان لي في ظلّ ربعكِ ظبيةًتُعلّم غُصن البانِ أن يتأوّد
٧
إذا برزت والبدر قلت تجارياًإلى أمدٍ أو جاوزته إلى المدى
٨
دنَتْ فدنا عيش الرّخا وتباعدتْفجدْ سروري بالتنائي وأبعدا
٩
ولانت إلى أن خلتها الخمرَ رقّةٌوصدّت إلى أن قلتها الصَّخر جلمدا
١٠
أقامت على دين الصُّدود وحرُّمتْبلا سببٍ أن تضرِب الدهر موعدا
١١
ولذّ لها تيه الصبّا فتقاعدتْوبي من هواها ما أقام وأقعدا
١٢
سألفتُ وجه الشوقِ عنها إلى فتىًلكسب المعالي والثناء تعوّدا
١٣
لأصبح في مدحي له متفرّدكما أنّه بالمكْرُمات تفرّدا
١٤
وألقى بها الخطب الملمَّ وحادثاًرماني بصرف النائبات فأقصدا
١٥
فمن مبلغ الدّهر المسيء بأنّنيلقيتُ حليف المكْرمُات محمّدا
١٦
فأبصرتُ غيثاً بالفضائل هاتناًوشاهدتُ ليثاً في البسالة أصيدا
١٧
فأصبح يومي أبيضاً بلقائهوقد كان يومي قبل لقياه أسودا
١٨
بداني بأخلاقٍ عذابٍ ولم يزليلاطفني بالقول فضلاً وسؤددا
١٩
وأنشأ حديثاً خلتُهُ الرَّوض ناجماًبترصيع لفظِ كالجمان منضَّدا
٢٠
فجلتْ بطرفِ الفكرِ طوراً مصوّباًإلى الأرض إجلالاً وطوراً مُصعَدا
٢١
فلم أرَ إلاّ يقظةً ونباهةًتكيد مناويه ورأياً مُسدّداً
٢٢
خديجي أضحى بالتقى متجلبباًوأمسى بتوفيقِ الإله مؤيّدا
٢٣
ونحنُ بنو عمٍّ نُسرُّ أصادِقاًونرغمُ أعداءَ ونكبت حُسَّدا
٢٤
فلمّا وعى عن هالت الخير ما وعىوأصبح في علم الدّيانة أوحدا
٢٥
وتابَعَ آباءٌ كِراماً ولم يكُنْعلى رأيِ فيما يراهُ مُقلّدا
٢٦
وأوغلَ في بحرِ التبحّرِ غائصاًيحاول إبكار المعاني تصيّدا
٢٧
ولم يتبع القوم الذين تهافتواوقالوا بتبعيضٍ وأخرُ جسّدا
٢٨
ولم يرَ جسماً حلّ فيه كما رأواولا عرضاً في جوهرٍ راح واغتدى
٢٩
ولكن رأى أنّ الإله تعاظمتمعانيه عنْ حصرٍ وعنْ أنْ يحدّدا
٣٠
تجلّى لأبصار البرايا بصورةٍمُمثّلةٍ بالذّرءِ كان بها بدا
٣١
ترأوهُ بها يوم الأظلّة ظاهراًفمجَّدَهُ بالحقِّ من كان مجدّا
٣٢
وقال لهم جهراً ألستُ بربّكمفقالوا: بلى، أضحى لك الكلُّ عُبَّدا
٣٣
وقد كان أبدا الميمُ من نورِ ذاتهِفخرّت له الأملاكُ من قبل سُجَّدا
٣٤
حجاباً أشار العارفون بسرّهمإليه وعقلاً بالهداية أرشدا
٣٥
دعاهُ العليّ الشأن فينا محمداًوكان دعاه في السماوات أحمدا
٣٦
هو البيت والعرش المكين لعارفٍوأول نورٍ كان لله وَحْدّا
٣٧
سقى طالبيّ الرُّشدِ كأساً على ظمافهذا انتشى سُكراً وآخر عربدا
٣٨
وأخْرَجَنا من عالمِ الكون والفنانردَدُ في الأطوار عوداً ومُبْتدا
٣٩
وكرّر آيات الظُّهور مُذكِّرابما كان من إقرارنا ساعة النّدا
٤٠
فذو العلم والإيمان زاد تيقّناًوذو الجهلِ والإنكار زاد تمرُّدا
٤١
وكلِّ على قدرِ الأصول فمنهُمُخبيثٌ ومنهم طيّبٌ طاب مولدا
٤٢
وها نحن في الأجسادِ يشقى أخو الشقاويُسعدُ فيها من لهُ الله أسعدا
٤٣
يباين هذا فعلُ هذا تناقضاًويُصلحُ هذا ما لهُ ذاك أفْسَدا
٤٤
ويخمدُ زيدٌ ما له عمرو مضرمٌويضرمُ عمروٌ ما له زيدُ أخمدا
٤٥
وذا فاتَكٌ في مذهب الغيّ سالكُوذا ناسكٌ يُبدي تُقىً وتودّدا
٤٦
وعزٌّ وذلٌّ، وافقتارٌ، وثروةٌوجهلٌ وعلمٌ نقعُهُ ينفيَ الصدَّى
٤٧
إلى أن ترى منكَ اللطيفَ مفارقاًكثيفاً به قد كان أضحى مقيّدا
٤٨
هناك يعودُ الجنسُ طالبَ جِنسهِفمنْ متهمٍ يمضي منافيه مُنجدا
٤٩
فأرضيُّها يبقى مع الأرض ماكثاًوعلويُّها يبغي السماوات مُصْعدا
٥٠
وما الناسُ إلاَّ اثنان: هو أخو هُدىوهذا الغيٍّ في الضلالِ تردّدا
٥١
فكن زارعاً ما أنتَ حاصِدُهُ غداًفما زرعَ الزّارعُ إلاّ ليحصُدا
٥٢
ولا تبغِ في الأرضِ الفسادَ ولا تكُنْلك الخيرُ: ممّنْ لجَّ في الظُّلم واعتدى
٥٣
ولا تحسبنَّ المالَ خَلَّدَا أهلَهُفمن ذا الذي أضحى بمالِ مُخلّدا
٥٤
إذا المرءُ لم يُكرم صديقاً ولم يُهِنْعدوّاً ولم يُصبحْ عن الذمّ مُبعدا
٥٥
فذاكَ كغيم ظَلَّلِ الشمسَ خُلَّبٍأقام بلا نفعٍ وإن كان مُرعِدا
٥٦
ومن لم يبرُّ الأصدقاء بمالِهِويوسِعُ إخوانَ الصفاءَ تودُّدا
٥٧
فلا حاجةً فيه وفي جمع مالهِولو ملأ الدنيا لُجيناً وعسجداً
٥٨
وما المالُ إلا أن تسرَّ ببذلِهِصديقاً صَفيّاً أو تصُدَّ به العدى
٥٩
ولا الدّين إلاّ تركِكَ الشّرُّ والأذىودفعك بالمعروفِ عن خلِّكَ الرّدى
٦٠
أصولٌ دقيقاتُ المعاني غوامضٌفطوبى لمن تلكَ المعاني تصيَّدا
٦١
وعى سرَّها حلفُ المعالي ابن كاملٍوأوضحها للتابعين ومهَّدا
٦٢
وسارَ على النَّهج القويمِ ولم يكُنْكمَنْ لم يُرِدْ عن مذهب الحقِّ موردا
٦٣
أما والقلاص الناجيات ضوامراًتشقُّ جلابيبَ الدجَّنةِ سُهّدا
٦٤
إذا جاوزت في أوّل اللّيلِ فدفداتلقَّت بأرقالٍ مع الصُّبحِ فدفدا
٦٥
يرنَحها شوقٌ إلى أيمن الحمىويُطربُها حادٍ بذكرِ الغَضَا حَدا
٦٦
إذا جعلتْ نجمَ الثريَّا أمامهاتخلّف جديا عن يسارٍ وفرقدا
٦٧
تؤمُّ منىً والبيتَ والحرمَ الذيله كان إبراهيمُ منْ قبلُ شيّدا
٦٨
حواملُ أنضاءِ من الشّوقِ لم يَرواسوى الغايةِِ العُظمى رجاءً ومَقْصَدا
٦٩
نَضَوْا هِمَم الدّنيا الدنيئة واغتدواوليدهمُ والكهلُ فيها مجردّا
٧٠
وكلُّ فتىً منهمْ حليفُ عزيمةٍيفلُّ بها السيفَ الحسامَ المهنّدا
٧١
سقتهم يدُ اللاّهوت في الذرء شربةًحلاوتُها تبقى مع الدَّهر سرمدا
٧٢
يميناً محقاً إنَّ حبّ ابن كاملٍنفى النومَ عن جفني القريح وشرّد
٧٣
أظلُّ بها حلفَ الغرام مولّهاًوأمسى بنارِ الاشتياقِ مُوسَّدا
٧٤
وأُتْلَفُ شوقاً نَحوهُ وصبابةوأظهرْ صبراً للعدى وتجلّدا
٧٥
وكنتُ عهدتُ الدَّمعَ من قبل أبيضاًفقد صار من طولِ البُكاءِ مورّدا
٧٦
حنينٌ يذيب الرَّاسيات وزفرةًأبت في حواشي القلبِ إلاّ توقُّدا
٧٧
ولم لا يهيمُ القلب منه صبابةَويصبح عقدُ الدَّمع منّي مُبدّدا
٧٨
وقد كانَ صرفُ الحادثاتِ مهدّديفصرتُ بهِ للحادثات مُهدّدا
٧٩
جوادٌ أعارَ المزنَ جُوداً وماجدٌحوى ذروة العلياء كهلاً وأمردا
٨٠
هو البدرُ نوراً والنجومُ فضائلاًهو الطّودُ حلماً بل هو البحر مُجتدى
٨١
كريمٌ أبى إلاّ التفضّل في العُلىولو لامهُ فيه العذولُ وفنّدا
٨٢
سأنشرُ عنه الشكرَ عليّ أن أكنبشكري لما أولاه متخذا يدا
٨٣
وأتحفه منّي بنظمٍ قصائدٍيزرن مغانيهِ مع الشّوقِ قُصّدا
٨٤
بناتُ قوافٍ يُطربُ السمعَ وقعُهاويذهلُ ألبابَ الورى من بها شدا
٨٥
عرائسُ كالغيد الحسانِ عوائقٌيمسْنَ كما مِسن الكواعبُ خُرّدا
٨٦
حوينَ المعاني الراتقات كما حَوَتْنحورُ الغواني لؤلؤاً وزَبَرجدا
٨٧
سلكن من الألفاظ ما كان رانقاًجميلاً وجانبنَ الكلامَ المُعقَد
٨٨
وإنّي نميريٍّ على العهد لم أزللما قصدوا أهل التُّقى متقصّدا
٨٩
أدينُ بما دانوا وأرضى بما رضواوأشنا لمن شناهُمُ معتمَدا
٩٠
ألين لهُمْ حُبّاً وأخضعُ طائعاًوأغدو على أعدائهم متشدّدا
٩١
عرفتهم في الذرو قدماً وإننيعلى حبهم أرعى الوداد المؤكّدا
٩٢
وإنّي تزودت الولاء لحيدرٍوذلك أزكى ما به المرءُ زوّدا
٩٣
وأصفيتُ ودّي للسّراج ابنِ كاملٍوإخوانه أهل الفضائل والندى
٩٤
له ولهُم مني الثناء مواصلاًكما أنني من كل سوءِ لهم فدى
٩٥
عليهم سلامٌ طيّبُ النشرِ ما بدَاصباحٌ وما غَنَّى الحمامُ وغرّدا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).

قصائد أخرى لـالمنتجب العاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة