الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أتسمع ما قال الحمام السواجع

ابن المعتزالعصر العباسي · ١٬٠٧١ قصيدة
٢ قراءة
١
أَتَسْمَعُ مَا قَال الْحَمَامُ السَّوَاجِعُوَصَائِحُ بَيْنٍ فِي ذُرَى الْأَيْكِ وَاقِعُ
٢
تُرَجِّعُ فِي غُصْنٍ أَنِيقٍ فَأَعْلَمَ الْبُكَاءَ وَلَا يَدْرِي بِمَنْ هُوَ فَاجِعُ
٣
نَعَمْ ثُمَّ لَمْ تَمْلِكْ بُكَاكَ وَرُبَّمَاعَصَى دَمْعُ عَيْنَيْهِ الْبُكَا وَهْوَ جَازِعُ
٤
مُنِعْنَ سَلَامَ الْقَوْلِ وَهْوَ مُحَلَّلٌسِوَى لَمَحَاتٍ أَوْ تُشِيرُ الْأَصَابِعُ
٥
وَتَأْبَى الْعُيُونُ النُّجْلُ إِلَّا نَمِيمَةًبِمَا كَتَمَتْ مِنْ حُسْنِهِنَّ الْبَرَاقِعُ
٦
وَإِنِّي لَمَغْلُوبٌ عَلَى الصَّبْرِ إِنَّهُكَذَلِكَ جَهْلُ الْحُبِّ لِلْمَرْءِ صَارِعُ
٧
كَأَنَّ الصَّبَا هَبَّتْ بِأَنْفَاسِ رَوْضَةٍلَهَا كَوْكَبٌ فِي ذُرْوَةِ الشَّمْسِ لَامِعُ
٨
تَوَقَّدَ فِيهَا النُّورُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍوَبَلَّلَهَا طَلٌّ مَعَ اللَّيْلِ دَامِعُ
٩
وَشُقَّ ثَرَاهَا عَنْ أَقَاحٍ كَأَنَّمَاتَهَادَتْ بِمِسْكٍ مِيثُهَا وَالْأَجَارِعُ
١٠
أَلَا أَيُّهَا الْقَلْبُ الَّذِي هَامَ هَيْمَةًبِشِرَّةَ حَتَّى الْآنَ هَلْ أَنْتَ رَاجِعُ
١١
كَأَنْ لَمْ تَحُلَّ الدَّارَ شِرٌّ وَأَهْلُهَابَلَى ثُمَّ بَانُوا فَهْيَ مِنْهُمْ بَلَاقِعُ
١٢
خَلَاءٌ وَرَاءَ الْعَامِ يَمْحُو رُسُومَهَادُمُوعُ السَّمَاءِ وَالرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ
١٣
فَقَدْ بَلِيَتْ حَتَّى أَوَارٍ وَمَلْعَبٌوَأَشْعَثُ مُغْبَرُّ الْغَدَائِرِ خَاشِعُ
١٤
وَإِلَّا أَثَافٍ كَالْحَمَائِمِ رُكَّدٌكَأَنَّ الرَّمَادَ بَيْنَهُنَّ وَدَائِعُ
١٥
وَكُنَّا بِهَا إِذْ فِي الزَّمَانِ مَسَرَّةٌوَلَوْ قِيلَ أَيَّامٌ وَعَيْشٌ رَوَاجِعُ
١٦
إِذِ النَّاسُ عِنْ أَخْبَارِنَا تَحْتَ غَفْلَةٍوَفِي الْحُبِّ إِسْعَافٌ وَلِلشَّمْلِ جَامِعُ
١٧
وَإِذْ هِيَ مِثْلُ الْبَدْرِ يَفْضَحُ لَيْلَهُوَإِذْ أَنَا مُسْوَدُّ الْمَفَارِقِ يَافِعُ
١٨
وَعَجَّتْ بِأَعْنَاقِ الْمَطِيِّ كَأَنَّهَاهَيَاكِلُ رُهْبَانٍ عَلَيْهَا الصَّوَامِعُ
١٩
وَرَاحَتْ مِنَ الدَّيْرَيْنِ تَسْتَعْجِلُ الْخُطَاكَأَنَّ ذِفَارَاهَا نِقَارٌ نَوَابِعُ
٢٠
وَظَلَّتْ عَلَى مَاءِ الدُّجَيْلِ كَأَنَّهَاوَقَدْ غَرَّدَ الْحَادِي قَطًا مُتَتَابِعُ
٢١
عَرَفْنَ رُسُومَ الْأَرْضِ فَانْحَطَّ سِرْبُهَاكَلُؤْلُؤِ سِلْكٍ أَسْلَمَتْهُ الْقََوَاطِعُ
٢٢
سَقَطْنَ إِلَى الْغُدْرَانِ يَشْرَبْنَ مَاءَهَاأَوَامِنَ قَدْ طَابَتْ لَهُنَّ الْمَشَارِعُ
٢٣
إِذَا وَطِئَتْ مَيْثَاءَ أَرْضٍ تَرَكْنَهَاكَمَا اعْتَوَرَتْ طِينَ الْكِتَابِ الطَّوَابِعُ
٢٤
وَأُبْنَ إِلَى زُغْبِ الرُّؤُوسِ كَأَنَّهَاعَوَانِي أُسَارَى أَثْقَلَتْهَا الْجَوَامِعُ
٢٥
وَقَفْنَ فَسَدَّدْنَ الْأَفَاحِيصَ بِالْفَلَاكَمَا سَدَّ أَفْوَاهَ الْخُرُوقِ الرَّوَاقِعُ
٢٦
كَأَنِّي حَشَوْتُ الرَّحْلَ سَاكِنَ قَفْرَةٍمِنَ الْعِينِ لَا تُحْمَى عَلَيْهِ الْمَرَاتِعُ
٢٧
إِذَا لَيْلَةٌ ظَلَّتْ عَلَيْهِ مَطِيرَةًتَجَافَتْ بِهِ حَتَّى الصَّبَاحِ الْمَضَاجِعُ
٢٨
غَدَا يَلْمَحُ الْأُفْقَ الْمُرِيبَ بِطَرْفِهِوَفِي قَلْبِهِ مِنْ خِيفَةِ الْإِنْسِ رَائِعُ
٢٩
وَإِلَّا فَوَحْشِيٌّ قَرُورٌ كَأَنَّهُحَوَارِيُّ دَيْرٍ أَبْيَضُ الثَّوْبِ رَاكِعُ
٣٠
أَتَى الْمَاءَ لَمَّا اصْفَرَّ وَجْهُ رَبِيعِهِلِحَافِرِهِ فَوْقَ الصُّخُورِ قَعَاقِعُ
٣١
تُبَارِيهِ حُقْبٌ كَالْقِدَاحِ حَوَامِلٌأَجِنَّةَ غَيْثٍ فَهْيَ شُوسٌ مَوَانِعُ
٣٢
فَيَا شَرَّ بَرْدِ الْمَاءِ وَالْغِيلُ حَوْلَهُيُخَافُ وَحُبُّ الرِّيِّ لِلنَّفْسِ ذَارِعُ
٣٣
كَأَنَّ حَبَابَ الْمَاءِ فَوْقَ فُرُوجِهِقَوَارِيرُ أَصْفَارٌ جَلَاهُنَّ يَافِعُ
٣٤
لِعَمْرِي لَئِنْ أَمْسَى الْإِمَامُ بِبَلْدَةٍوَأَنْتَ بِأُخْرَى شَائِقُ الْقَلْبِ نَازِعُ
٣٥
لَقَدْ رُمْتَ مَا يُدْنِيكَ مِنْهُ وَإِنَّمَاأَتَى قَدَرٌ وَاللَّهُ مُعْطٍ وَمَانِعُ
٣٦
وَإِنِّي لَكَالَعَطْشَانِ طَالَ بِهِ الصَّدَىإِلَيْهِ وَلَكِنْ مَا الَّذِي أَنَا صَانِعُ
٣٧
أَيَذْهَبُ عُمْرِي وَالْعَوَائِقُ دُونَهُعَلَى مَا أَرَى إِنِّي إِلَى اللَّهِ رَاجِعُ
٣٨
وَمَا أَنَا فِي الدُّنْيَا بِشَيْءٍ أَنَالُهُسِوَى أَنْ أرَى وَجْهَ الْخَلِيفَةِ قَانِعُ
٣٩
وَهَبْنِي أَرَيْتُ الْحَاسِدِينَ تَجَلُّدًافَكَيْفَ بِهَمٍّ ضُمِّنَتْهُ الْأَضَالِعُ
٤٠
وَإِنِّي لِنُعْمَاهُ الْقَدِيمَةِ شَاكِرٌوَرَاءٍ بِعَيْنِ النُّصْحِ فِيهِ وَسَامِعُ
٤١
وَمَا أَنَا مِنْ ذِكْرِ الْخَلِيفَةِ آيِسٌوَمَنْ دَامَ حَيًّا عَلَّلَتْهُ الْمَطَامِعُ
٤٢
وَأَقْعَدَنِي عَنْهُ انْتِظَارٌ لِإِذْنِهِوَمَا قَالَ مِنْ شَيْءٍ فَإِنِّي طَائِعُ
٤٣
صِرَاطُ هُدًى يَقْضِي عَلَى الْجَوْرِ عَدْلُهُوَنُورٌ عَلَى الدُّنْيَا مِنَ الْحَقِّ سَاطِعُ
٤٤
وَسَيْفُ انْتِقَامٍ لَا يَخَافُ ضَرِيبَةًوَمَا شَاءَ مِنْ ذِي إِحْنَةٍ فَهْوَ قَاطِعٌ
٤٥
وَمَنْ طَاشَ بِالنُّعْمَى إِلَى غَيْرِ شَاكِرٍفَلَيْسَتْ تَطِيشُ مِنْ يَدَيْكَ الصَّنَائِعُ
٤٦
وَإِنْ مُذْنِبٌ خَلَّتْهُ كُلُّ وَسِيلَةٍفَعِنْدَكََ لِلْجَانِي مِنَ الْحِلْمِ شَافِعُ
٤٧
وَإِنْ تَعْفُ لَا تَنْدَمْ وَإِنْ تَسْطُ تَنْتَقِمْفَقَعْ عَادِلًا فِيهَا بِمَا أَنْتَ وَاقِعُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).

عن ابن المعتز

عُرف بلقب خليفة يوم وليلة، فقد آلت إليه الخلافة العباسية بعد أن استصغر القواد المقتدر، فبايعوه ولقبوه المرتضى بالله، لكن غلمان المقتدر وثبوا عليه فخلعوه وقتلوه بعد يوم واحد. وإلى جانب هذه النهاية المفارقة، كان شاعرًا مبدعًا وأديبًا صنّف كتبًا في البديع والغناء وطبقات الشعراء، ويُنسب إليه تأسيس علم البديع. رثاه كثير من شعراء العرب.

قصائد أخرى لـابن المعتز الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة