١
بِاِسمِ الإِلَهِ المَلِكِ الرَحمَنِذي العِزِّ وَالقُدرَةِ وَالسُلطانِ
٢
الحَمدُ لِلَّهِ عَلى آلائِهِأَحمَدُهُ وَالحَمدُ مِن نَعمائِهِ
٣
أَبدَعَ خَلقاً لَم يَكُن فَكاناوَأَظهَرَ الحُجَّةَ وَالبَيانا
٤
وَجَعَلَ الخاتَمَ لِلنُبُوَّةِأَحمَدَ ذا الشَفاعَةِ المَرجُوَّه
٥
الصادِقُ المُهَذَّبَ المُطَهَّراصَلّى عَلَيهِ رَبُّنا فَأَكثَرا
٦
مَضى وَأَبقى لِبَني العَبّاسِميراثَ مُلكٍ ثابِتَ الأَساسِ
٧
بِرُغمِ كُلِّ حاسِدٍ يَبغيهِيَهدِمُهُ كَأَنَّهُ يَبنيهِ
٨
هَذا كِتابُ سِيَرِ الإِمامِمُهَذَّباً مِن جَوهَرِ الكَلامِ
٩
أَعني أَبا العَبّاسِ خَيرَ الخَلقِلِلمَلكِ قَولُ عالِمٍ بِالحَقِّ
١٠
قامَ بِأَمرِ المُلكِ لَمّا ضاعاوَكانَ نَهباً في الوَرى مُشاعا
١١
مُذَلِّلاً لَيسَت لَهُ مَهابَهُيَخافُ إِن طَنَّت بِهِ ذُبابَه
١٢
وَكُلَّ يَومٍ مَلِكٌ مَقتولٌأَو خائِفٌ مُرَوَّعٌ ذَليلُ
١٣
أَو خالِعٌ لِلعَقدِ كَيما يَغنىوَذاكَ أَدنى لِلرَدى وَأَدنى
١٤
وَكَم أَميرٍ كانَ رَأسَ جَيشِقَد نَغَّضوا عَلَيهِ كُلَّ عَيشِ
١٥
وَكُلَّ يَومٍ شَغَبٌ وَغَصبُوَأَنفُسٌ مَقتولَةٌ وَحَربُ
١٦
وَكَم فَتىً قَد راحَ نَهباً راكِباًإِمّا جَليسَ مَلِكٍ أَو كاتِبا
١٧
فَوَضَعوا في رَأسِهِ السِياطاوَجَعَلوا يُردونَهُ شَطاطا
١٨
وَكَم فَتاةٍ خَرَجَت مِن مَنزِلِفَغَصَبوها نَفسَها في المَحفِلِ
١٩
وَفَضَحوها عِندَ مَن يَعرِفُهاوَصَدَّقوا العَشيقَ كَي يَقرِفَها
٢٠
وَحَصَلَ الزَوجُ لِضُعفِ حيلَتِهعَلى نُواحِهِ وَنَتفِ لِحيَتِه
٢١
وَكُلَّ يَومٍ عَسكَراً فَعَسكَرابِالكَرخِ وَالدورِ مَواتاً أَحمَرا
٢٢
وَيَطلِبونَ كُلَّ يَومٍ رِزقاًيَرَونَهُ دَيناً لَهُم وَحَقّا
٢٣
كَذاكَ حَتّى أَفقَروا الخِلافَهوَعَوَّدوها الرُعبَ وَالمَخافَه
٢٤
فَتِلكَ أَطلالٌ لَهُم قِفاراتَرى الشَياطينَ بِها نَهارا
٢٥
بِالتَلِّ وَالجَوسَقِ وَالقَطائِعِكَم ثَمَّ مِن دارٍ لَهُم بِلاقِعِ
٢٦
كانَت تُزارُ زَمَناً وَتُعمَرُوَيُتَّقى أَميرُها المُؤَمَّرُ
٢٧
وَتَصهَلُ الخَيلُ عَلى أَبوابِهاوَيَكثُرُ الناسُ عَلى حُجّابِها
٢٨
وَكَم هُناكَ والِجاً كَريماوَراجِعاً مُدَفَّعاً مَظلوما
٢٩
وَواقِفاً يَنظُرُ مِن بَعيدٍمَخافَةَ العِقابِ وَالتَهديدِ
٣٠
حَتّى إِذا ما اِرتَفَعَ النَهارُضَجَّت بِها الأَصواتُ وَالأَوتارُ
٣١
وَدارَتِ السُقاةُ بِالمُدامِوَاِرتَكَبَت عَظائِمُ الآثامِ
٣٢
ثُمَّ اِنقَضى ذاكَ كَأَن لَم يَفعَلِوَالدَهرُ بِالإِنسانِ ذو تَنَقُّلِ
٣٣
فَما بَكَت عَلَيهِمُ السَماءُلَمّا أُتيحَ لَهُمُ القَضاءُ
٣٤
وَكانَ قَد مَزَّقَ ثَوبَ المُلكِطَوائِفٌ إيمانُهُم كَالشَركِ
٣٥
فَمِنهُمُ فِرعَونُ مِصرَ الثانيعاصي الإِلَهِ طائِعُ الشَيطانِ
٣٦
وَالعَلَوِيُّ قائِدُ الفُسّاقِوَبائِعُ الأَحرارِ في الأَسواقِ
٣٧
وَالدُلَفِيُّ العَودُ وَالسَفّارُوَمِنهُمُ إِسحَقٌ البَيطارُ
٣٨
أَعلَمُ خَلقِ اللَهِ بِالماخورِوَعَدَدٍ مُثَلَّثٍ وَزيرِ
٣٩
وَأَعشَقُ الناسِ لِمَن لا يَنصُرُهحَتّى يُطيلَ لَيلَهُ وَيَسهَرُه
٤٠
وَمِنهُمُ عيسى اِبنُ شَيخٍ وَاِبنُهُكِلاهُما لِصٌّ حَلالٌ لَعنُهُ
٤١
يَدعونَ لِلإيمامِ كُلَّ جُمُعَةوَلا يَرَدّونَ إِلَيهِ قُطَعَه
٤٢
وَهُم يَجورونَ عَلى الرَعِيَّهفَسادُ دينٍ وَفَسادُ نِيَّه
٤٣
وَيَأخُذونَ ما لَهُم صُراحاوَيَخضِبونَ مِنهُمُ السِلاحا
٤٤
وَلَم يَزَل ذَلِكَ دَأبَ الناسِحَتّى أُغيثوا بِأَبي العَبّاسِ
٤٥
الساهِرِ العَزمِ إِذا العَزمُ رَقَدالحاسِمِ الداءِ إِذا الداءُ وَرَد
٤٦
فَجَمَعَ الرَأيَ الَّذي تَفَرَّقاوَأَبرَأَ الداءَ الَّذي أَعيا الرُقى
٤٧
كَم عَزمَةٍ بِنَفسِهِ أَمضاهالَم يَكِلِ الأَمرَ إِلى سِواها
٤٨
كانَ لَنا كَأَزدَشيرِ فارِسٍإِذ جَدَّ في تَجديدِ مُلكٍ دارِسِ
٤٩
حَتّى اِتَّقوهُ كُلُّهُم بِالطاعَةِوَصارَ فيهِم مَلِكَ الجَماعَه
٥٠
فَلَم يَزَل بِالعَلَوِيِّ الخائِنِالمُهلِكِ المُخَرَّبِ المَدائِنِ
٥١
وَالبائِعِ الأَحرارِ في الأَسواقِوَصاحِبِ الفُجّارِ وَالمُرّاقِ
٥٢
وَقاتِلِ الشُيوخِ وَالأَطفالِوَناهِبِ الأَرواحِ وَالأَموالِ
٥٣
وَمالِكِ القُصورِ وَالمَساجِدِوَرَأسِ كُلِّ بِدعَةٍ وَقائِدِ
٥٤
حَتّى عَلا رَأسَ القَناةِ رَأسُهُوَزالَ عَنهُ كَيدُهُ وَبَأسُهُ
٥٥
شَيخُ ضَلالٍ شَرُّ مِن فِرعَونِلِحيَتُهُ كَذَنَبِ البِرذَونِ
٥٦
إِمامُ كُلِّ رافِضِيٍّ كافِرِمِن مُظهِرٍ مَقالَةً وَساتِرِ
٥٧
يَلعَنُ أَصحابَ النَبِيِّ المُهتَديإِلّا قَليلاً عُصبَةً لَم تَزدَدِ
٥٨
فَكَفَّرَ الناسُ سِواهُم عِندَهُفَلَعنَةُ اللَهِ عَلَيهِ وَحدَهُ
٥٩
ما زالَ حيناً يَخدَعُ السوداناوَيَدَّعي الباطِلَ وَالبُهتانا
٦٠
وَقالَ سَوفَ أَفتَحُ السَواداوَأَملِكُ العِبادَ وَالبِلادا
٦١
وَيَدخُلونَ عاجِلاً بَغداذافَلَم يَرَ الكَذّابُ ذا وَلا ذا
٦٢
صاحَبَ قَوماً كَالحَميرِ جَهَلَهوَكُلُّ شَيءٍ يَدَّعيهِ فَهوَ لَه
٦٣
وَقالَ إِنّي أَعلَمُ الغُيوبالَم يَرَ فيها عالِماً مُجيبا
٦٤
بَعضُهُمُ يُريدُ مِنهُ نَفَقَهوَيَترُكُ الدَرسَ عَلَيهِ صَدَقَه
٦٥
فَخَرَّبَ الأَهوازَ وَالأُبُلَّهوَواسِطاً قَد حَلَّ فيهِ حَلَّه
٦٦
وَتَرَكَ البَصرَةَ مِن رَمادِسَوداءَ لا توقِنُ بِالميعادِ
٦٧
وَأَطعَمَ الذُبوحَ أَطفالَ الناسمَكيدَةً مِنهُ فَأَعظِم مِن باس
٦٨
فَواحِدٌ يُشدَخُ بِالعَمودِوَواحِدٌ يُدخَلُ في السَفّودِ
٦٩
وَبَعضُهُم مُسَمَّطٌ مَربوطُوَبَعضُهُم في مِرجَلٍ مَسموطُ
٧٠
وَجَعَلَ الأَسرى مُكَتَّفيناأَغراضَ نَبلٍ وَمُعَلَّقينا
٧١
وَبَعضُهُم يُحرَقُ بِالنيرانِوَبَعضُهُم يُلقى مِنَ الحيطانِ
٧٢
وَبَعضُهُم يُصلَبُ قَبلَ المَوتِوَبَعضُهُم يَإِنُّ تَحتَ البَيتِ
٧٣
وَهَزَمَ العَساكِرَ الجَليلَهبِشِدَّةِ البَأسِ وَلُطفِ الحيلَه
٧٤
وَرامَهُ موسى فَما أَطاقَهوَمَجَّهُ مَن فيهِ حينَ ذاقَه
٧٥
وَقَد سَقى مُفلِحَ كَأسَ القَتلِوَشَكَّهُ بِمِخصَفٍ ذي نَصلِ
٧٦
وَتَرَكَ الأَتراكَ بَعدَ فَقدِهِكَذي يَدٍ قَد قُطِعَت مِن زَندِهِ
٧٧
وَقَتَلَ اِبنَ جَعفَرٍ مَنصوراوَكانَ قَبلَ قَتلِهِ كَبيرا
٧٨
مِن بَعدِ ما صابَرَ أَيَّ صَبرِوَأَرجَفَ الناسُ لَهُ بِالنَصرِ
٧٩
وَالشَيخُ قَد غَرَّقَهُ نَصيراوَقالَ حَسبي فَقدُ هَذا خيرا
٨٠
أَعني غُلاماً لِسَعيدِ الأَعوَراقَد كانَ في الحُروبِ مَوتاً أَحمَرا
٨١
وَكَم سِوى ذاكَ وَهَذاكَ وَذاأَبادَهُم حَتفاً وَقَتلاً هَكَذا
٨٢
حَتّى إِذا ما أَسخَطَ الإِلَهاوَبَلَغَت فِتنَتُهُ مَداها
٨٣
وَشَكَتِ الأَرضُ إِلى السَماءِما فَوقَها مِن كَثرَةِ الدِماءِ
٨٤
وَضاقَتِ القُلوبُ في الصُدورِوَأَيقَنَت بِحادِثٍ كَبيرِ
٨٥
وَاِرتَفَعَت أَيدي العِبادِ شُرَّعابَعدَ الصَلاةِ جُمَعاً فَجُمَعا
٨٦
أَغرى بِهِ اللَهُ هِزَبراً ضَيغَماإِذا رَأى أَقرانَهُ تَقَدَّما
٨٧
قَد جَرَّبَ الحُروبَ حَتّى شابافَإِن دَعاهُ حادِثٌ أَجابا
٨٨
لا عاجِزَ الرَأيِ وَلا بَليدالَكِن شُجاعاً يَخضِبُ الحَديدا
٨٩
فَلَم يَزَل عاماً وَعاماً ثانِياوَثالِثاً يُكابِدُ الدَواهِيا
٩٠
مُجاهِداً بِرَأيِهِ وَنَصلِهِوَمالِهِ وَقَولِهِ وَفِعلِهِ
٩١
حَتّى لَقَد سَمّوهُ بِالكَنّاسِوَعايَنوا صَعباً شَديدَ الباسِ
٩٢
مُسائِفاً مُطاعِناً مُنابِلامُواقِفاً مُنازِلاً مُجاوِلا
٩٣
فَكَم لَهُ مِن شِدَّةٍ وَحَملَهُوَضَربَةٍ وَطَعنَةٍ وَقَتلَه
٩٤
إِن رَقَدوا فَإِنَّهُ لا يَرقُدُأَو قَعَدوا فَإِنَّهُ لا يَقعُدُ
٩٥
يَحبو المُطيعَ وَيُبيدُ العاصِياوَيَخضِبُ السُيوفَ وَالعَوالِيا
٩٦
وَيَقبَلُ المُستَأمِنَ المُنيباوَيَغفِرُ الزَلّاتِ وَالذُنوبا
٩٧
وَلا تَراهُ ناقِضاً لِعَهدِهِوَلا يَشوبُ باطِلاً بِجَدِّهِ
٩٨
حَتّى قَضى اللَهُ لَهُ بِالفَتحِمِن بَعدِ طولِ تَعَبٍ وَكَدحِ
٩٩
وَنَصَبَ الناسُ لَهُ القِباباوَشَكَروا المُهَيمِنَ الوَهّابا
١٠٠
ثُمَّ سَما مِن بَعدُ لِلشَآمَينفَجُرِّعوا مِن كَأسِهِ الأَمَرَّين
١٠١
وَعَرَفوا عِندَ اللِقاءِ صَبرَهُوَشَدَّهُ يَومَ الوَغى وَكِّرِّه
١٠٢
سَل عَنهُ قيلاً صُرِعوا بِشَيزَراوَآخَراً وَآخَراً وَآخَرا
١٠٣
وَراكِباً عَلى النَجيبِ هارِبالَمّا رَأى مَن فِعلِهِ العَجائِبا
١٠٤
جاءَ مِنَ الشامِ إِلى الفُسطاطِيَحُثُّ عَدوَ الخَيلِ بِالسِياطِ
١٠٥
وَحارَبَ الصَفّارَ بَعدَ الزَنجِفَطارَ إِلّا أَنَّهُ في سَرجِ
١٠٦
وَفَرَّ مِن قُدّامِهِ فِراراوَكانَ قِدماً بَطَلاً كَرّارا
١٠٧
وَما نَسينا مَصرَعَ الكَفورِالجاهِلِ المُخَلِّطِ المَغرورِ
١٠٨
إِذ قَدَّرَ الخِلافَ وَالعِصيانافَزادَهُ رَبُّ العُلى هَوانا
١٠٩
يُكنى بِصَقرٍ وَأَبوهُ بُلبُلُهَذا لَعَمري باطِلٌ لا يُقبَلُ
١١٠
ما زالَ في نَخوَتِهِ وَتيهِهِلا يَأخُذُ الصَوابَ مِن وُجوهِهِ
١١١
يُجَهوِرُ اللَفظَ إِذا تَكَلَّماوَيَزجُرُ العافِيَ وَالمُسَلِّما
١١٢
أَجرَءُ خَلقِ اللَهِ ظُلماً فاحِشاوَأَجوَرُ الناسِ عِقاباً بِالوِشا
١١٣
يَأخُذُ مِن هَذا الشَقِيِّ ضَيعَتَهوَذا يُريدُ ما لَهُ وَحُرمَتَه
١١٤
وَوَيلُ مَن ماتَ أَبوهُ موسِراأَلَيسَ هَذا مُحكَماً مُشَهَّرا
١١٥
وَطالَ في دارِ البَلاءِ سَجنُهُوَقالَ مَن يَدري بِأَنَّكَ إِبنَهُ
١١٦
فَقامَ جيراني وَمَن يَعرِفُنيفَنَتَفوا سِبالَهُ حَتّى فَني
١١٧
وَأَسرَفوا في لَكمِهِ وَدَفعِهِوَاِنطَلَقَت أَكُفُّهُم في صَفعِهِ
١١٨
وَلَم يَزَل في أَضيَقِ الحُبوسِحَتّى رَمى إِلَيهِمُ بِالكيسِ
١١٩
وَتاجِرٍ ذي جَوهَرٍ وَمالِكانَ مِنَ اللَهِ بِحُسنِ حالِ
١٢٠
قيلَ لَهُ عِندَكَ لِلسُلطانِوَدائِعٌ غالِيَةُ الأَثمانِ
١٢١
فَقالَ لا وَاللَهِ ما عِندي لَهُصَغيرَةٌ مِن ذا وَلا جَليلَه
١٢٢
وَإِنَّما رَبِحتُ في التِجارَهوَلَم أَكُن في المالِ ذا خَسارَه
١٢٣
فَدَخَّنوهُ بِدُخانِ التِبنِوَأَوقَدوهُ بِثِفالِ اللِبنِ
١٢٤
حَتّى إِذا مَلَّ الحَياةَ وَضَجِروَقالَ لَيتَ المالَ جَمعاً في سَفَر
١٢٥
أَعطاهُمُ ما طَلَبوا فَأَطلَقايَستَعمِلُ المَشيَ وَيَمشي العَنَقا
١٢٦
ثُمَّ بَنى مِنَ الغُصوبِ دارافَأَصبَحَت موحِشَةً قِفارا
١٢٧
ما ماتَ حَتّى اِنتُهِبَت وَهوَ يَرىوَبَلَغوا في هَدمِها إِلى الثَرى
١٢٨
وَأَثبَتَ الأَعرابَ في الديوانِوَقالَ إِنّي مِن بَني شَيبانِ
١٢٩
مُضطَرِبُ الآراءِ وَالأَحوالِوَالزَيِّ وَالأَلفاظِ وَالأَفعالِ
١٣٠
يَستَعمِلُ الغَريبَ في خِطابِهِوَغامِضاتِ النَحوِ في كِتابِهِ
١٣١
وَيَزجُرُ الناسَ إِذا تَكَلَّمامُفَخَّماً مُجَهوَراً مُغَلصِما
١٣٢
كَأَنَّهُ قَحطانُ أَو مَعَدٌّوَدارُهُ تِهامَةٌ أَو نَجدُ
١٣٣
وَكانَ قَد كَنّى اِبنَهُ بِثَعلَبِكَذا يَكونُ العَرَبِيُّ وَاِقلِبِ
١٣٤
وَهوَ عَلى الفِطامِ ذو زَئيرِأَبلَغَ لِلمُجدي مِنَ التَنّورِ
١٣٥
مُرَسِّمٌ لِيافِعٍ طَويلِمِثلَ جَناحِ الطائِرِ المَبلولِ
١٣٦
ثُمَّ إِذا ما قامَ عَن غِذائِهِوَفُرِّغَت قَهوَتُهُ بِمائِهِ
١٣٧
تَناوَلَ الريشَةَ وَالطَنبورافَأَضحَكَ الصَغيرَ وَالكَبيرا
١٣٨
وَضاعَتِ الأُمورُ عِندَ ذاكاوَأَظهَرَ التَعطيلَ وَالإِشراكا
١٣٩
وَمَدحَ أَفلاطونَ وَالفَلاسِفَهوَساعَدَتهُ في هَواهُ طائِفَه
١٤٠
وَذَكَرَ السُعودَ وَالنُحوساوَالجَوهَرَ المَعقولَ وَالمَحسوسا
١٤١
وَذَرعَ طولِ الأَرضِ وَالأَفلاكِوَكَم بِلادِ الصينِ وَالأَتراكِ
١٤٢
وَالعَرَضَ الظاهِرَ في التَجسيمِوَالقَولَ في طَلائِعِ النُجومِ
١٤٣
وَذَكَرَ التَعديلَ وَالإِقامَهوَقَدَّموا النِظامَ أَو تَمامَه
١٤٤
وَاِستَثقَلوا مَن قامَ لِلصَلاةِفَكَيفَ مَن طَوَّلَ في القِراةِ
١٤٥
وَطَعَنوا في الفُقهِ وَالحَديثِوَعَجِبوا مِن مَيِّتٍ مَبعوثِ
١٤٦
فَلَم يَزَل ذَلِكَ دَأبَ الجاهِلِحَتّى رُمي بِسَهمِ حَتفِن قاتِلِ
١٤٧
فَلَيتَ شِعري كانَ ذا في لَجمِهِوَكانَ ذا فيما يَرى مِن عِلمِهِ
١٤٨
سُبحانَ مَن أَراحَ مِنهُ الخَلقافَكَيفَ يَحيا مِثلُهُ وَيَبقى
١٤٩
ثُمَّ اِستَوَت مِن بَعدِهِ الخِلافَهوَزالَتِ الرَهبَةُ وَالمَخافَه
١٥٠
وَوَلِيَ المُلكَ إِمامٌ عادِلُقائِلُ كُلَّ حِكمَةٍ وَفاعِلُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.