الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

باسم الإله الملك الرحمن

ابن المعتزالعصر العباسي · ١٬٠٧١ قصيدة
١٧ قراءة
١٥١
مِثلُ حُسامِ العَضبِ في جَلائِهِعَدا بِهِ صَيقَلُهُ بِمائِهِ
١٥٢
فَلُقِيَت بَيعَتُهُ بِالطاعَهوَرَضِيَت بِذَلِكَ الجَماعَه
١٥٣
فَأَنفَذَت مِصرُ إِلَيهِ مالَهافَأَصلَحَت حَصراً إِلَيهِ حالَها
١٥٤
وَسارَعَ الصَفّارُ بِالإِذعانِوَقَبِلَ البَيعَةَ غَيرَ وانِ
١٥٥
وَاِختارَ مِن جُنودِهِ كُلَّ بَطَلمُجَرَّبٍ إِن حَضَرَ المَوتُ قَتَل
١٥٦
ثُمَّ نَفى كُلَّ دَخيلٍ قَد مَرَقإِذا رَأى السَيفَ قَضى مِنَ الفَرَق
١٥٧
فَإِن غَدا مِن فَوقِ ظَهرٍ نَدبِكانَ إِلى الأَرضِ سَريعَ الجَنبِ
١٥٨
وَإِن رَمى كانَ مَريضَ السَهمِذا وَتَرٍ رِخوٍ ضَعيفِ الرَجمِ
١٥٩
يَضحَكُ مِنهُ كُلُّ مَن يَراهُوَيَشتَهي بِرجاسُهُ قَفاهُ
١٦٠
وَهَرَبَت سِهامُهُ مِنَ الهَدَفكَأَنَّهُ يَرمي بِرِجلٍ لا بِكَف
١٦١
وَإِن بَدا بِالرُمحِ كانَ أَعجَباتَحسَبُهُ قِرداً يَجُرُّ ذَنَبا
١٦٢
حَتّى إِذا صَغا خِيارُ الجُندِوَقالَ يا حَربُ اِهزِلي وَجُدّي
١٦٣
سارَ إِلى المَوصِلِ يَنوي أَمرافَمَلَأَ البَرَّ مَعاً وَالبَحرا
١٦٤
وَكَبَسَ اللُصوصَ وَالأَفراداوَأَمَّنَ البِلادَ وَالعِبادا
١٦٥
وَجَزِعَت مِن خَوفِهِ الفَراعِنَهوَأَصبَحَت سُفنُ البِحارِ آمِنَه
١٦٦
وَكانَ في دِجلَةَ أَلفُ ماخِرلَم يَعنِها إِلّا جَناحُ طائِر
١٦٧
يَجبونَ كُلَّ مُقبِلٍ وَمُدبِرِمُجاهِرينَ بِفِعالِ المُنكَرِ
١٦٨
كَم تاجِرٍ رَوَّغَهُم بِزَورَقِهفَأَغمَدوا سُيوفَهُم في مَفرِقِه
١٦٩
وَفَرَّتِ الأَعرابُ في البِلادِوَءُهلِكوا إِهلاكَ قَومِ عادِ
١٧٠
فَأودِعوا السُفنَ مُكَتَّفينامُغَلَّلينَ وَمُصَفَّدينا
١٧١
وَبَعضُهُم مُراقَةٌ دِمائُهُمقَد عَبِقَت بِريحِهِم صَحرائُهُم
١٧٢
وَكُلُّهُم قَد كانَ لِصّاً عادِياما زالَ قِدماً يَعمَلُ الدَواهِيا
١٧٣
لَمّا رَأى مِنَ السُيوفِ بَرقامَلا السَراويلَ الطِوالَ ذَرقا
١٧٤
فَداسَهُم دَوسَ الحَصيدِ اليابِسِبِالخَيلِ وَالرِجالِ وَالفَوارِسِ
١٧٥
حَتّى أَتى المَوصِلَ فَاِستَهَلَّتِلَو قَدِرَت صامَت لَهُ وَصَلَّتِ
١٧٦
وَأَرسَلَ الرُسلَ إِلى اِبنِ عيسىوَكادَ أَن يَجعَلَهُ قِسّيسا
١٧٧
وَهَمَّ أَن يَدخُلَ أَرضَ الرومِوَظَلَّ في كَربٍ وَفي هُمومِ
١٧٨
حَتّى اِفتَدى حَياتَهُ وَأَدّىمالاً يَهُدُّ الحامِلينَ هَدّا
١٧٩
وَوَرَدَ الرُسلُ مَعَ الهَدايامِن عِندَهُ فَكانَ هَذا رايا
١٨٠
فَآثَرَ الحَياةَ وَالهَواناوَما هَدا حَتّى رَأى الأَمانا
١٨١
وَجاءَ إِسحاقُ مُطيعاً سامِعاوَلَم يَجِد شَيئاً سِوى ذا نافِعا
١٨٢
وَقَد أَتى حَمدانُ مِثلَ هَذافَأَدخَلوهُ صاغِراً بَغداذا
١٨٣
وَهُدِمَت قَلعَتُهُ الحَصينَهوَأُخِذَت نِعمَتُهُ الثَمينَه
١٨٤
وَلَم يَدَع مِن بَعدِهِ هاروناوَكانَ رَأياً لِلشَراةِ حينا
١٨٥
مُراوِغاً كَالثَعلَبِ الجَوّالِمُستَبصِراً في الكُفرِ وَالضَلالِ
١٨٦
يَلعَنُ عُثمانَ وَيَبرا مِن عَليوَاللَهُ ذو الجَلالِ مِنهُ قَد بَري
١٨٧
خَليفَةَ الأَكرادِ وَالأَعرابِوَقائِدَ الفُجّارِ وَالخُرّابِ
١٨٨
يَدعونَهُ أَميرَ مُؤمِنينابَل كافِراً أَميرَ كافِرينا
١٨٩
حَتّى حَواهُ كَفُّهُ أَسيراًوَأَلبَسوهُ الوَشيَ وَالحَريرا
١٩٠
وَأَركَبوهُ أَكبَرَ البَهائِمِمَركَبَ كِسرى مَلِكِ الأَعاجِمِ
١٩١
آكَلُ خَلقِ اللَهِ لِلعَصائِدِوَمُضغَةِ اللُحومِ وَالسَرائِدِ
١٩٢
يَشرَبُ جُبّاً وَيُعَرّي مائِدَهوَهيَ عَلَيهِ في العَشِيِّ عائِدَه
١٩٣
حَتّى إِذا قامَ إِلى الحَفيرَهأُلفي كَعَنزٍ رَبَضَت كَسيرَه
١٩٤
بِمِثلِ هَذا طَلَبوا الرِياسَهوَلِلحَميرِ مِنهُ أَضحَوا ساسَه
١٩٥
لا لِمَقالاتٍ وَعَقدِ دَينٍلَكِن لِخَدعِ الجاهِلِ المَفتونِ
١٩٦
فَنَزَلوا مَنازِلاً عَلِيَّهوَاِرتَفَعوا عَن مَوضِعِ الرَعِيَّه
١٩٧
وَكانَ مِمّا كانَ قَبلُ رافِعُالناكِثُ العَهدِ الغَرورِ الخالِعُ
١٩٨
غَرسٌ مِنَ الرَفضِ زَكا وَأَينَعافَاِجتُثَّ مِن مَكانِهِ وَاِقتُلِعا
١٩٩
إِذا أَرادَ فِتنَةً لا يُجتَرىخَوفاً وَيُبدي غَيرَ ذاكَ وَيَرى
٢٠٠
ما زالَ يُبدي طاعَةً مَريضَهوَهوَ يَرى عِصيانَها فَريضَه
٢٠١
حَتّى إِذا ما اِستَحكَمَت مَرائِرُهوَثَقُلَت مِن دائِهِ ضَمائِرُه
٢٠٢
وَقادَ آلافاً مِنَ الضَلالِيُعِدُّهُم لِلحَربِ وَالقِتالِ
٢٠٣
ناداهُ سُلطانُ الأَماني الكاذِبَهوَهيَ عَلى رَأسِ الشَقِيِّ غالِبَه
٢٠٤
وَأَظهَرَ الخِلافَ وَالعِصياناوَنُصرَةَ الباطِلِ وَالبُهتانا
٢٠٥
وَبَيَّضَ الزَيَّ عَلى أَجنادِهِفَخَلَعَ السُؤدَدَ مِن سَوادِهِ
٢٠٦
وَما الَّذي أَنكَرَ مِن تَسويدِناوَمَن عَلَيهِ لَجَّ في تَفنيدِنا
٢٠٧
وَإِنَّما كانَ حِدادُ الهيمِعَلى الحُسَينِ وَعَلى اِبراهيمِ
٢٠٨
وَكَم حَوى مِن فَجرِهِ وَغِيِّهِمُذَكِّراً بِما حَوَت أُمَيَّه
٢٠٩
وَلَم يَزَل دَهراً عَلى ضَلالِهِذا بَطَرٍ لِجُندِهِ وَمالِهِ
٢١٠
يَدعو إِلى النَبي عَلِيٍّ الرِضىعَنهُم وَعَنّا وَجهُهُ قَد أَعرَضا
٢١١
وَلَو أَضاعَ الناسُ هَذا الدُنيالَقَعَدوا يَبغونَهُ سِنينا
٢١٢
فَاِختَلَفوا فَقالَ قَومٌ هَذاوَقالَ قَومٌ آخَرونَ لا ذا
٢١٣
وَضاعَتِ الأَحكامُ وَالشَرائِعُوَلَم يَكُن لِلناسِ أَمرٌ جامِعُ
٢١٤
وَقَرَّتِ العَينُ مِنَ الشَيطانِبِما يَرى في أُمَّةِ الإيمانِ
٢١٥
مِن خَيرِ آلِ أَحمَدَ المُطَهَّرِوارِثِ كُلَّ عِزَّةٍ وَمَفخَرِ
٢١٦
عَلَيكَ لَعنُ الخالِقِ المُهَيمِنِإِلّا بَنو عَمِّ النَبِيِّ المُؤمِنِ
٢١٧
ذاكَ سَقى اللَهُ بِهِ عَلِيّاوَعُمَراً مِنَ السَماءِ الرَيّا
٢١٨
وَنَصَبوهُ قائِماً يَدعو لَهُمفَحَقَّقَ الرَحمَنُ فيهِ سُؤلَهُم
٢١٩
وَهَل رِضا إِلّا أَبو العَبّاسِالواسِعُ الحِلمِ الشَديدُ الباسِ
٢٢٠
ما زالَ يَأتي لَكَ ما تُريدُحَتّى أَتى بِرَأسِهِ البَريدُ
٢٢١
وَاِبتَهَجَ الحَقُّ وَأَهلُ السُنَّهوَشَكَروا وَاللَهِ تِلكَ المِنَّه
٢٢٢
وَأَصبَحَ الرَوافِضُ الفُجّارُيُخفونَ حُزناً فَوقَهُ اِستِبشارُ
٢٢٣
وَمِن أَياديهِ عَلى الكَبيرِمِنَ العِبادِ وَعَلى الصَغيرِ
٢٢٤
وَالنازِحِ الدارِ البَعيدِ عَنهُفي كُلِّ أَرضٍ وَالقَريبِ مِنهُ
٢٢٥
تَأخيرُهُ النَيروزَ وَالخَراجاوَلَو أَرادَ أَخذَهُ لَراجا
٢٢٦
تَكَرُّماً مِنهُ وَجوداً شامِلاًوَحَزمَ تَدبيرٍ وَحُكماً عادِلا
٢٢٧
وَعيدُنا بِكُلِّ مَن كانَ مَليمُستَأدِياً وَالزَرعُ لَم يُسَنبِلِ
٢٢٨
فَكَم وَكَم مِن رَجُلٍ نَبيلِذي هَيبَةٍ وَمَركَبٍ جَليلِ
٢٢٩
رَأَيتُهُ يَعتَلُّ بِالأَعوانِإِلى الحُبوسِ وَإِلى الديوانِ
٢٣٠
حَتّى أُقيمَ في جَحيمِ الهاجِرَهوَرَأسُهُ كَمِثلِ قِدرٍ فائِرَه
٢٣١
وَجَعَلوا في يَدِهِ حِبالاًمِن قُنَّبٍ يُقَطِّعُ الأَوصالا
٢٣٢
وَعَلَّقوهُ في عُرى الجِدارِكَأَنَّهُ بَرّادَةٌ في الدارِ
٢٣٣
وَصَفَّقوا قَفاهُ صَفقَ الطَبلِنَصباً بِعَينِ شامِتٍ وَخِلِّ
٢٣٤
وَحَمَّروا نُقرَتَهُ بَينَ النُقَركَأَنَّها قَد خَجِلَت مِمَّن نَظَر
٢٣٥
إِذا اِستَغاثَ مِن سَعيرِ الشَمسِأَجابَهُ مُستَخرِجٌ بِرَفسِ
٢٣٦
وَصَبَّ سَجّانٌ عَلَيهِ الزَيتافَصارَ بَعدَ بِزَّةٍ كُمَيتا
٢٣٧
حَتّى إِذا طالَ عَلَيهِ الجَهدُوَلَم يَكُن مِمّا أَرادَ بُدُّ
٢٣٨
قالَ ئذَنوا لي أَسأَلِ التُجّاراقَرضاً وَإِلّا بِعتُهُم عَقارا
٢٣٩
وَأَجَّلوني خَمسَةً أَيّاماوَطَوَّقوني مِنكُمُ إِنعاما
٢٤٠
فَضايَقوا وَجَعَلوها أَربَعَهوَلَم يُؤَمِّل في الكَلامِ مَنفَعَه
٢٤١
وَجائَهُ المُعَيَّنونَ الفَجَرَهوَأَقرَضوهُ واحِداً بِعَشَرَه
٢٤٢
وَكَتَبوا صَكّاً بِبَيعِ الضَيعَهوَحَلَّفوهُ بِيَمينِ البَيعَه
٢٤٣
ثُمَّ تَأَدّى ما عَلَيهِ وَخَرَجوَلَم يَكُن يَطمَعُ في قُربِ الفَرَج
٢٤٤
وَجائَهُ الأَعوانُ يَسأَلونَهُكَأَنَّهُم كانوا يُذَلِّلونَه
٢٤٥
وَإِن تَلَكّا أَخَذوا عِمامَتَهوَخَمَشوا أَخدَعَهُ وَهامَتَه
٢٤٦
فَالآنَ زالَ كُلُّ ذاكَ أَجمَعُوَأَصبَحَ الجَورُ بِعَدلٍ يُقمَعُ
٢٤٧
وَلا بَنى بانٍ مِنَ الخَلائِفِوَلا مُلوكِ الرومِ وَالطَوائِفِ
٢٤٨
كَما بَنى مِن أَعجَبِ البِناءِلا زالَ فينا دائِمَ البَقاءِ
٢٤٩
فَرَجَعَت كَغادَةٍ كَعابٍتَقَرُّ فيها أَعيُنُ الأَحبابِ
٢٥٠
فَمَن رَأى مِثلَ الرَبابِ قَصراًكَم حِكمَةٍ فيهِ تُخالُ سِحرا
٢٥١
وَالنَهرَ وَالبُستانَ وَالبُحَيرَهقَد جَمَعَ الماءُ إِلَيها طَيرَه
٢٥٢
وَلِلبُزاةِ مَعَها وَقائِعُفَغائِصٌ في جَوفِها وَواقِعُ
٢٥٣
وَبَعضُها يُذبَحُ في الأَكُفِّمَأسورَةٌ قَد رُمِيَت بِحَتفِ
٢٥٤
وَما رَأى الراؤونَ مِثلَ الشَجَرَهذاتَ غُصونٍ مورِقاتٍ مُثمِرَه
٢٥٥
وَلَم تَكُن غَرساً تُرابُهُ الثَراءوَلَم تَكُن مِن شَجَرٍ يُسقى بِماء
٢٥٦
لَكِنَّها تُخبِرُ عَن حَكيمِمُوَفَّقٍ مُجَرَّبٍ عَليمِ
٢٥٧
مُفَكِّرٍ مِن قَبلِ أَن يَقولاوَيُحسِنُ التَفهيمَ وَالتَمثيلا
٢٥٨
كَأَنَّها مِن شَجَراتِ الجَنَّهأَنزَلَها إِلَهُنا ذو المِنَّه
٢٥٩
وَالقُبَّةُ العَلياءُ وَالأُترُجَّهمَلَكَ فيها أَربَعينَ حِجَّه
٢٦٠
وَبِالزُبَيداتِ فَلا تَنساهاقُرَّةُ عَينِ كُلِّ مَن رَآها
٢٦١
أَبنِيَةٌ فيها جِنانُ الخُلدِلِكُلِّ ذي زُهدٍ وَغَيرِ زُهدِ
٢٦٢
ريبَ عَدُوُّها بِها وَذُعِّراوَمَلَأَت عَينَيهِ لَمّا نَظَرا
٢٦٣
كانَت عَلى ساكِنِها دَليلاجَليلَةً قَد وَضَعَت جَليلا
٢٦٤
وَمُذكِراتٍ لِجِنانِ الخُلدِلَطيفَةٍ ما إِن لَها مِن نَدِّ
٢٦٥
وَمُظهِراتٍ قُوَّةَ الإِسلامِعَلى رَعاديهِ مِنَ الأَنامِ
٢٦٦
تُخبِرُ عَن عِزٍّ وَعَن تَمكينِوَحِكمَةٍ مَقرونَةٍ بِالدينِ
٢٦٧
كَذاكَ كانَ فاعِلاً سُلَيمانإِذ أَمكَنَتهُ حِكمَةٌ وَسُلطان
٢٦٨
وَالتُبَّعِيّونَ وَبُختُ نَصَّرِوَحُكَماءُ الرومِ وَالإِسكَندَرِ
٢٦٩
وَمَلِكُ المُلوكِ أَعني جَعفَراكَفى بِهِ لِلفاخِرينَ مَفخَرا
٢٧٠
كَم لَهُمُ مِن نَهَرٍ وَقَصرِوَأَثَرٍ باقٍ جَديدِ الذِكرِ
٢٧١
فَلَم يَزَل لِلعابِرينَ عَجَباوَمَفخَراً لِلوارِثينَ حَسَبا
٢٧٢
وَمَن أَطاعَ رَغبَةً وَرَهبَهأَكثَرُ مِن قَومٍ أَطاعوا حَسبَه
٢٧٣
لا سِيَّما إِن طالَ عُمرُ الأُمَّهوَنَظَرَت سَلامَةً وَنِعمَه
٢٧٤
وَاِختَلَفَت وَأَحدَثَت أَحداثاوَاِلتاثَ أَمرُ دينِها اِلتِياثا
٢٧٥
فَما لِذاكَ الداءِ مِن دَواءِإِلّا اِمتِزاجَ الخَوفِ بِالرَجاءِ
٢٧٦
وَكُلَّما فَخَّمَ أَمرَ المَملَكَهوَجَدَّ ضِغنٌ لِلأَعادي حَنَّكَه
٢٧٧
وَمُعظَمُ الفُتوحِ فيهِ آمِدُمَعقِلُ كُلِّ فاجِرٍ مُعانِدِ
٢٧٨
لَم تُرَ قَطُّ مِثلُها مَدينَهمَنيعَةً بِسَعدِها حَصينَه
٢٧٩
فَلَم يَزَل بِرَأيِهِ وَحِيَلِهوَحَزمِهِ في قَولِهِ وَعَمَلِه
٢٨٠
يَذوقُها بِالرُفقِ أَيَّ ذَوقِوَالجَيشُ حَولَ سورِها كَالطَوقِ
٢٨١
حَتّى اِستَغاثَت بِالأَمانِ صاغِرَهوَغَمَدَ السَيفَ بِكَفٍّ قادِرَه
٢٨٢
وَحازَ مِنها كُلَّ ما كانَ جَمَعفيها قَديماً لُكَعٌ إِبنُ لُكَع
٢٨٣
نَعَم عَفا عَن إِبنِ شَيخٍ بَعدَماقَد نَقَضَ العَهدَ الَّذي قَد أَحكَما
٢٨٤
ثُمَّ أَتى الرَقَّةَ يَنوي أَمرافَلَم يَزَل فيها مُقيماً شَهرا
٢٨٥
فَزَلزَلَ الشامَ وَعَقرَ دارِهِوَقَرُبَت مِنها شَبا أَظفارِهِ
٢٨٦
وَبادَرَت مِصرُ إِلى رِضائِهِتَنتَظِرُ الإِصعاقَ مِن سَمائِهِ
٢٨٧
وَحَمَلَت أَموالَها إِلَيهِوَخافَتِ البَطشَةَ مِن يَدَيهِ
٢٨٨
وَعادَ مَنصوراً إِلى الثُرَيّاوَكُلُّ ما أَرادَ قَد تَهَيّا
٢٨٩
وَجائَهُ الوَزيرُ وَالأَميرُبِغِبطَةٍ فَكَمَلَ السُرورُ
٢٩٠
مُظَفَّرٌ مَن قَد أَبانَ مَكراوَماتَ خَوفاً مِنهُما وَذُعرا
٢٩١
لَمّا رَأى الجُيوشَ صارَ ثَعلَبايَجُرُّ في كُلِّ البِلادِ ذَنَبا
٢٩٢
وَقَتَلا اللُصوصَ وَالأَكراداوَعَمَرا مِن بَعدِها البِلادا
٢٩٣
لَم يُرَ قَطُّ صاحِبا إِمامِمِثلَهُما في سائِرِ الأَنامِ
٢٩٤
إِلّا أَبا الحُسَينِ أَعني قاسِماأَحضَرَ خَلقِ اللَهِ رَأياً حازِما
٢٩٥
ثَلاثَةٌ لِلمُلكِ كَالأَثافيقَوادِمٌ لَيسَت مِنَ الخَوافي
٢٩٦
دينُهُمُ الطاعَةُ لِلخَليفَهوَنِيَّةٌ ناصِحَةٌ عَفيفَه
٢٩٧
وَحَزمَةٌ في الرَأيِ وَالمَشورَهقَديمَةٌ مَعروفَةٌ مَشهورَه
٢٩٨
وَاِنظُر إِلى التَوفيقِ بِاِختِيارِهِموَالعِلمِ بِالناسِ وَبِاِختِيارِهِم
٢٩٩
وَصالِحُ بنُ مُدرِكٍ قَد أُدرِكابِما جَناهُ ظالِماً وَاِنتَهَكا
٣٠٠
فَكَم مُلَبٍّ أَشعَثٍ قَد أَحرَمايَرجو مِنَ اللَهِ العَطاءَ الأَعظَما

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن المعتز

عُرف بلقب خليفة يوم وليلة، فقد آلت إليه الخلافة العباسية بعد أن استصغر القواد المقتدر، فبايعوه ولقبوه المرتضى بالله، لكن غلمان المقتدر وثبوا عليه فخلعوه وقتلوه بعد يوم واحد. وإلى جانب هذه النهاية المفارقة، كان شاعرًا مبدعًا وأديبًا صنّف كتبًا في البديع والغناء وطبقات الشعراء، ويُنسب إليه تأسيس علم البديع. رثاه كثير من شعراء العرب.

قصائد أخرى لـابن المعتز الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة