٣٠١
جاءَ إِلى الكَعبَةِ مِن أَرمينِيَهوَمِن خُراسانَ وَمِن إِفريقِيَه
٣٠٢
وَعابِدٍ جاءَ مِنَ الشاماتِقَد سارَ في البَرِّ وَفي الفُراتِ
٣٠٣
وَتاجِرٍ مَع حَجِّهِ وَعُمرَتِهيَطلُبُ رِبحَ مالِهِ في سَفرَتِه
٣٠٤
مُقَدِّرٍ في الرِبحِ أَضعافَ الثَمَنمِن قاصِدٍ صَنعا إِلى أَرضِ عَدَن
٣٠٥
فَهُم كَذاكَ سائِرونَ ظُهراأَو تَحتَ لَيلٍ أَو ضُحىً أَو عَصرَا
٣٠٦
إِذ قالَ قَد جاءَكُمُ الأَعرابُوَكَثُرَ الطِعانُ وَالضِرابُ
٣٠٧
وَصارَ في حَجِّهِمُ جِهادُوَاِحمَرَّتِ السُيوفُ وَالصِعادُ
٣٠٨
وَصالِحٌ يُسعِرُ نارَ الحَربِفي شَرِّ أَعوانٍ وَشَرَّ صَحبِ
٣٠٩
فَكَم أَباحَ مِن حَريمٍ مَمنوعوَكَم قَتيلٍ وَجَريحٍ مَصروع
٣١٠
وَكَم وَكَم مِن حُرَّةٍ حَواهاسَبِيَّةٍ وَزَوجُها يَراها
٣١١
وَتاجِرٍ عُريانَ يَدعو بِالحَرَبلا مالَ أَبقاهُ لَهُ إِلّا سَلَب
٣١٢
فَلَم يَزَل كَيدُ الإِمامِ يَرقُبُهيَترُكُهُ طَوراً وَطَوراً يَطلُبُه
٣١٣
حَتّى إِذا حاطَت بِهِ آثامُهُوَقَرُبَت مِنَ الرَدى أَيّامُه
٣١٤
دَسَّ إِلَيهِ قاصِداً أَبا الأَغَربِحيلَةٍ مَكتومَةٍ عَنِ البَشَر
٣١٥
قَد راضَها في قَلبِهِ زَماناحَتّى إِذا أَتقَنَها إِتقانا
٣١٦
أَظهَرَ ما في قَلبِهِ المَقبولِفَجائَهُ بِرَأسِهِ المَقتولِ
٣١٧
يَميلُ مَغروزاً عَلى القَناةِكَمِثلِ نَشوانَ عَلى الأَصواتِ
٣١٨
حَتّى إِذا قارَبَ عِندَ العَشرِفي مُلكِهِ مِنَ السِنينَ الزُهرِ
٣١٩
وَقَمَعَ الجَورَ بِحُكمٍ عادِلِوَمَلَأَ الدينَ بِحَقٍّ شامِلِ
٣٢٠
بَدا لَهُ النَبِيُّ في المَنامِحُلمُ يَقينٍ لَيسَ كَالأَحلامِ
٣٢١
يَشكُرُهُ لِحَزمِهِ وَرَأفَتِهوَحُسنِ ما يَفعَلُ في خِلافَتِه
٣٢٢
بِشارَةٌ دَلَّت عَلى الرُضوانِمِن رَبِّهِ ذي المَنِّ وَالإِحسانِ
٣٢٣
وَاللَهُ يولي الفَضلَ مَن يَشاءُبِكُلِّ شَيءٍ سَبَقَ القَضاءُ
٣٢٤
فَدَفَعَ اللَهُ الخُطوبَ عَنهُوَنَحنُ لِلسوءِ فِداءٌ مِنهُ
٣٢٥
ثُمَّ حَوى مِن بَعدِ ذاكَ فارِساكَم نَهبِ مالٍ كانَ مِنهُ آيِسا
٣٢٦
وَطالَما كانَت لَعَمري طُعمَهُيَأكُلُ مِنها ثَمَراتٍ جَمَّ
٣٢٧
وَكانَ لا يَحمِلُ مِن أَموالِهاشَيئاً وَيَستَقصي عَلى اِستِئصالِها
٣٢٨
سِوى هَدايا كُلِّ حَولٍ كامِلِيَشهُرُها في السوقِ وَالمَحافِلِ
٣٢٩
رَسولُهُ كَأَنَّهُ قَد أَفلَحاوَقَد أَتى بِطائِلٍ وَأَنجَحا
٣٣٠
مِنها رَمادِيٌّ كُمَيتٌ قَد صَفَنوَغِلمَةٌ في القَدِّ يَعلوهُم دَرَن
٣٣١
فَإِن عَدا ذاكَ فَبازٌ أَبيَضُوَفَرَسٌ حافِرُهُ مُفَضفَضُ
٣٣٢
ثُمَّ أَتَت سَعادَةُ الخَليفَةِوَحيلَةٌ خَفِيَّةٌ لَطيفَه
٣٣٣
وَاِنقَضَّ إِسماعيلُ مِن بِلادِهِإِلَيهِ حَتّى صارَ في قِيادِهِ
٣٣٤
وَهَكَذا عاقَبَهُ الطُغيانِوَطاعَةُ الأَنفُسِ لِلشَيطانِ
٣٣٥
وَجاءَ مالُ فارِسٍ مُوَقَّراكَعَهدِهِ فيما مَضى وَأَكثَرا
٣٣٦
وَحُمِلَ الصَفّارُ في القُيودِإِلى إِمامِ الأُمَّةِ السَعيدِ
٣٣٧
ثُمَّ اِبنُ زَيدٍ بَعدَ ذاكَ قَد قُتِللَم يُنجِهِ حِصنٌ وَلا رَأسُ جَبَل
٣٣٨
وَأَسلَمَتهُ لِلسُيوفِ وَالقَناجُندٌ تَخَلّوا عَنهُ حينَ قَد دَنا
٣٣٩
وَطالَما عاثَ وَجارَ وَعَنَدوَقامَ يَبغي المُلكَ حيناً وَقَعَد
٣٤٠
سَل عَنهُ كُلَّ كَدَّةٍ وَحَجرِفي طَبَرِستانَ وَوادٍ وَعرِ
٣٤١
فَكانَ ما قَد كانَ أَن يَكوناوَصارَ حَقّاً قَتلُهُ يَقينا
٣٤٢
وَاِسأَل ثُغورَ الشامِ عَن وَصيفِيُخبِر بِفَتحٍ عَجَبٍ ظَريفِ
٣٤٣
قالَ أُريدُ الغَزوَ وَهوَ آبِقوَلَيسَ يَخفى كاذِبٌ مِن صادِق
٣٤٤
وَقالَ وَلّونِيَ في مَكانِوَجاهَرَ الإِسلامَ بِالعِصيانِ
٣٤٥
وَسارَ بَل طارَ إِلَيهِ عَسكَرُهما كانَ إِلّا بِالعِيانِ خَبَرُه
٣٤٦
فَعايَنَ المَوتَ الَّذي مِنهُ هَرَبوَمَن يَفوتُ قَدَراً إِذا اِقتَرَب
٣٤٧
فَكَم وَكَم مِن هارِبٍ ذَليلِوَكَم أَسيرٍ خاضِعٍ مَغلولِ
٣٤٨
وَثابِتٍ إِلى الأَمامِ يَعدووَذُلُّهُ مِن قَبلِهِ أَشَدُّ
٣٤٩
لَمّا أُتيحَ لِوَصيفٍ خاقانفَعَلِمَت كَيفَ الرِجالُ الخُصيان
٣٥٠
وَمُؤنِسٌ عادَ بِهِ عَلَيهِوَغَلَّ مِن ساعَتِهِ يَدَيهِ
٣٥١
وَلِوَصيفٍ وَوَصيفٍ أَيضاًيَدٌ فَقَد خاضَ المَنايا خَوضا
٣٥٢
مِن بَعدِ ما أَشجى وَصيفٌ في الوَغىسَمِيُّهُ وَلَم يَكُن مِمَّن بَغى
٣٥٣
وَماتَ الاِفشينُ عَلَيهِ حَسرَهوَما بَكَت عَينٌ عَلَيهِ قَطرَه
٣٥٤
وَصارَ أَيضاً قَد طَغى بُغَيلُذاكَ الَّذي تَصحيفُهُ نُغَيلُ
٣٥٥
فَوافَقَ الخادِمُ في الطَريقِمُقَيَّداً أَقبَحَ مِن رَقيقِ
٣٥٦
وَاِبنُ البُغَيلِ وَأُناسٌ أُخَرُقَد كُسِبوا مِن أَرضِهِم وَأُسِروا
٣٥٧
فَأُدخِلوا مَدينَةَ السَلامِوَآخَذَتهُم أَلسُنُ الأَنامِ
٣٥٨
تَخطِرُ مِن تَحتِهِمِ الجِمالُوَفَوقَهُم قَلانِسٌ طِوالُ
٣٥٩
وَالقَرمَطِيّونَ ذَوُو الآجامِصَغَوا فَقَد باؤوا مَعَ الآثامِ
٣٦٠
وَشَرَعوا شَرائِعَ الفَسادِوَءُهلِكوا إِهلاكَ قَومِ عادِ
٣٦١
كانوا يَقولونَ إِذا قُتِلناصَبراً عَلى مِلَّتِنا رَجَعنا
٣٦٢
مِن بَعدِ أَيّامٍ إِلى أَهلينافَقَبَّحَ الرَحمَنُ هَذا الدينا
٣٦٣
وَضَرَطَ العَنزُ عَلى هَذا الخَبَرفَهَأُلاءِ الحُمقُ مَن يَأتي سَقَر
٣٦٤
يُجاهِدونَ عَن إِمامٍ مُختَفييُقَرِّبُ الوَعدَ لَهُم وَلا يَفي
٣٦٥
آلَ عَلِيٍّ يا أَبا عَلِيَّهَذا لَعَمري سَفَهٌ وَعِيُّ
٣٦٦
لَيسَ يَزيدُ الناسُ إِن تَرَوَّسواوَلا يَزيدُ المُلكُ إِن تَسَوَّسوا
٣٦٧
وَلا أَراكُم تُحسِنونَ ذاكاكَلّا وَلا إِن تُهلِكوا إِهلاكا
٣٦٨
وَلا تَكونوا حَطَباً لِلنارِفَرُبَّ أَشرارٍ مِنَ الأَخيارِ
٣٦٩
وَأُدخِلَ الصَفّارُ شَرَّ مَدخَلِيَإِنُّ مِن عَصِّ حَديدٍ مُثقِلِ
٣٧٠
بَغدادَ فَوقَ جَمَلٍ مَغلولاأَوَّلَ يَومٍ مِن جُمادى الأولى
٣٧١
وَقالَ شادانُ وَقَد رَآهُكَما يُحِبُّ كُلُّ مَن عاداهُ
٣٧٢
لَيثٌ رَماهُ اللَهُ ذو المَعارِجِبِفالِجٍ قَبلَ رُكوبِ الفالِجِ
٣٧٣
وَمَلِكُ الرومِ أَتى كِتابُهُبِزَلَّةٍ تَزِفُّهُ أَصحابُهُ
٣٧٤
فَأُدخِلوا بَغدادَ في شَهرِ رَجَبوَأَيقَنَ التُركُ بِصُغرٍ وَغَلَب
٣٧٥
وَسَأَلَ الهَدنَةَ وَالفِداءَفَلَم يَجِد مِن دائِهِ شِفاءَ
٣٧٦
ثُمَّ بَدا لِلسِرِّ مِن آلِ عَليمُجانِبٌ فِعالَ ذي الرُشدِ التَقي
٣٧٧
حَبَّذا وَعادا بِصَنعاءِ اليَمَنوَباغَ أَجلادِ وَقتِنا ذا دَرَن
٣٧٨
وَناسِجاً لِلبُردِ وَالحَبيرِوَمَأكَلاً لِلبالِ في الهَجيرِ
٣٧٩
أَتباعُ إِمرَةٍ وَأَسرى هُدهُدِإِن حَضَروا لَم يُكرَموا في المَشهَدِ
٣٨٠
وَحُقِّروا لَمّا عَتَوا وَأَشرَكوافَفُرِّقوا بِغارَةٍ وَءُهلِكوا
٣٨١
ضاعوا عَنِ الإِرشادِ وَالتَسديدِوَاِقتَبَسوا خَلائِقَ القُرودِ
٣٨٢
وَسَمِعوا نَعقَةَ غاوٍ جاهِلِفَاِتَّبَعوهُ رَغبَةً في الحاصِلِ
٣٨٣
فَسَلَّطوا اِبنَ يَعفُرٍ عَلَيهِموَسارَ في عَسكَرِهِ إِلَيهِم
٣٨٤
فَأَصبَحوا كَأَنَّهُم ما كانواجَزاءَ ما قَد فَجَروا وَخانوا
٣٨٥
وَجاءَ بِالفَتحِ كِتابٌ وارِدُيَصدُقُهُ الشَدَّ بَريدٌ جاهِدُ
٣٨٦
وَأُشخِصَ الأَميرُ نَحوَ طاهِرِيَسحَبُ أَذيالاً مِنَ العَساكِرِ
٣٨٧
حَتّى نَفاهُ مِن تُخومِ فارِسِوَبانَ عَنها بِضَميرٍ آيِسِ
٣٨٨
وَاِستَمِعِ الآنَ حَديثَ الكوفَهمَدينَةً بِعَينِها مَعروفَه
٣٨٩
كَثيرَةِ الأَديانِ وَالأَإِمَّهوَهَمُّها تَشتيتُ أَمرِ الأُمَّه
٣٩٠
مَصنوعَةٍ بِكُفرِ بُختَ نَصَّروَكُفرِ نَمرودٍ إِمامِ الكُفَّر
٣٩١
وَعَشَّشَ الشِمرُ بِها وَفَرَّخاثُمَّ بَنى بِأَرضِها وَرَسَّخا
٣٩٢
وَغَرِقَ العالَمُ مِن تَنّورِهاجَزاءَ شَرٍّ كانَ مِن شُرورِها
٣٩٣
وَهَرَبَت سَفينَةُ الطوفانِمِنها إِلى الجودِيِّ وَالأَركانِ
٣٩٤
وَهُم بَنَوا لِلجَورِ صَرحاً مُحكَمافَاِتَّخَذوا إِلى السَماءِ سُلَّما
٣٩٥
وَلَم يَزَل سُكّانُها فُجّارامُستَبصِراً في الشِركِ أَو سَحّارا
٣٩٦
تَفَرَّقوا وَبُلبِلوا بَلبالاوَبُدِّلوا مِن بَعدِ حالٍ حالا
٣٩٧
وَهُم رَمَوا في البِئرِ إِبراهيمالَمّا رَأَوا أَصنامَهُم رَميما
٣٩٨
وَدانِيالَ طَرَحوا في الجُبِّكُفراً وَشَكّاً مِنهُمُ في الرَبِّ
٣٩٩
وَأَخَذوا وَقَتَلوا عَلِيّاًالعادِلَ البَرَّ التَقي الزَكِيّا
٤٠٠
وَقَتَلوا الحُسَينَ بَعدَ ذاكافَأَهلَكوا أَنفُسَهُم إِهلاكا
٤٠١
وَجَحَدوا كِتابَهُم إِلَيهِوَحَرَّفوا قُرآنَهُم عَلَيهِ
٤٠٢
ثُمَّ بَكَوا مِن بَعدِهِ وَناحواجَهلاً كَذاكَ يَفعَلُ التِمساحُ
٤٠٣
فَقَد بَقوا في دينِهِم حَيارىفَلا يَهودٌ هُم وَلا نَصارى
٤٠٤
وَالمُسلِمونَ مِنهُمُ بَراءُرافِضَةٌ وَدينُهُم هَباءُ
٤٠٥
فَبَعضُهُم قَد جَحَدَ الرَسولاوَغَلَّطوا في فِعلِهِ جِبريلا
٤٠٦
وَبَعضُهُم قالوا عَلِيٌّ رَبُّناوَحَسبُنا ذَلِكَ ديناً حَسبُنا
٤٠٧
وَمِنهُمُ الشَراةُ وَالحِرابُإِن سَمِعوا بِبَيعَةٍ أَجابوا
٤٠٨
كَم أَسلَموا مِن طالِبٍ مَغروروَهَرَبوا في يَومِ حَربٍ مَشهور
٤٠٩
وَلَيسَ مِنهُمُ سِوى اِبنِ النَبِيِّوَأَنا أَفديكَ بِأُمّي وَأَبي
٤١٠
حَتّى إِذا ما الحَربُ قامَت سوقُهابِالضَربِ وَالطَعنِ وَصاحَ بوقُها
٤١١
طاروا كَما طارَ رَمادُ الجَمرِوَوَهَبوهُ لِلرِماحِ السُمرِ
٤١٢
وَاِبنُ أَبي القَوسِ لَهُم نَبِيُّإِمامُ عَدلٍ لَهُمُ مَرضِيُّ
٤١٣
خَفَّفَ عَنهُم مِن صَلاةِ الفَرضِوَقالَ نابَ بَعضُها عَن بَعضِ
٤١٤
فَاِذهَب إِلى الجِسرِ تَجِدهُ فارِساعَلى طِمِرٍّ لِأَسيرٍ جالِسا
٤١٥
وَتِلكَ عُقبى الغَيِّ وَالضَلالِوَالكُفرِ بِالرَحمَنِ ذي الجَلالِ
٤١٦
ثُمَّ اِنقَضى أَمرُ الإِمامِ المُعتَضِدوَكُلُّ عُمرٍ فَإِلى يَومٍ نَفِد
٤١٧
وَماتَ بَعدَ مِأَتَينِ قَد خَلَتفي عامِ تِسعٍ وَثَمانينَ مَضَت
٤١٨
وَالحَيُّ مُنقادٌ إِلى الفَناءِوَلرِزقُ لا بُدَّ إِلى اِنتِهاءِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.