١
أحنُّ إليكم كلّما ذرَّ شارقٌوأبكيكمُ ما عشتُ في السرّ والجهرِ
٢
أحبّايَ يا سؤلي ويا غاية المنىطويتمْ ضلوعَ القلبِ مني على الجمرِ
٣
وبتُّ أناجيكمْ وأهفو إليكمُوأصبو إلى لقياكمُ آخرَ الدهر
٤
كأنّيَ لحنُ الحب قيثارة الهوىأنوحُ على الأحبابِ بالأدمع الحمر
٥
أصوغ هم شعراً يفيضُ مواج عاًوأنظم همْ عقداً يتيه على الدرِّ
٦
وأودعهمُ قلباً تقطّع حسرةًعليهمْ، وعيناً دمعها أبداً يجري
٧
فيا عهدهمْ لا زلتَ نضراً على البلىترفُّ رفيفَ النورِ في أضلع الزهر
٨
ويا طيفهم زدني اشتياقاً ولوعةًيزدكَ الهوى ما شئتَ من دامعِ الشعر
٩
فيا أيُّها الغادون لا البينُ صدَّهمْولا حجبتْ أنوارهمْ ظلمةُ القبر
١٠
جفونيَ مأواهمْ، ضلوعي قبورهم،في القبورٍ خطَّها الحبُّ في صدري
١١
سَلوا الجفنَ هل طافتْ به سنةُ الكرىسلوا الليلَ هل دارتْ به مقلةُ الفجر
١٢
إلى اللهِ أشكو ما أقاسي من النَّوىوما يتنزّى في الخواطر من ذكر
١٣
بروحيَ أنتم من محبينَ ودَّعوافودَّعتُ أفراحي وفارقني صبري
١٤
ولم تؤوني الأرضُ الفضاءُ كأننيسجينٌ أقضّي العمرَ في النفي والأسر
١٥
بعيدٌ عن السلوانِ، صفرٌ من الألىأشاعَ هواهم لذّةَ الشعر في ثغري
١٦
فهل علمَ الأحبابُ أنّ خيالهمْسميريَ في حُلوِ الحياةِ وفي المرِّ
١٧
إذا نسيَ الإنسانُ في اليسرِ صحبهفلا خيرَ في التذكارِ في ساعة العُسر
١٨
أأيامنا لا زلتِ معسولةَ الجنىكروضٍ شذيٍّ رفَّ في حللٍ خضر
١٩
أناجيكِ بالقلبِ اللهيفِ من الجوىوأرعاكِ بالودِّ البريءِ من الغدر
٢٠
وأسقيكِ دمعَ العينِ سقيا كريمةًإذا ضنَّ جَفْنُ السحب بالساكب القطر
٢١
سلامٌ على تلك العهودِ فإنهاأمدَّتْ خريفَ العمر بالوارف النضر
٢٢
وزانت أناشيدي ووشّتْ مدامعيفمنْ لؤلؤٍ نظمٍ إلى لؤلؤٍ نثر
٢٣
وما شئتَ من ظلٍّ رخيٍ ومن شذاًوما شئتَ من طيرٍ يغنّي ومن نهر
٢٤
أمانيُّ في زهو الحياةِ وفجرهامرصعة الأفياءِ بالممتع المغري
٢٥
أراكِ بعينٍ قد تنكّر دهرهاوما ألفتْ إلا الوفاءَ على النُّكر
٢٦
وأصبو إلى ذكراكِ والذكر راحةٌلمنْ عاشَ في الهمّ المبرحِ والخسر
٢٧
وأشتاق أُلافاً سقاني ودادهمْكؤوس الهوى حتى انتشيتُ من السكر
٢٨
وحتى كأنَّ الدهرَ طوعُ أنامليينوّلني قصدي ويُبلغني أمري
٢٩
إذا زرتني يا طيفهمُ في حمى الكرىفقد زارني سعدي وعاودني بشري
٣٠
وأشرقتِ الدنيا بعينيَّ وازدهتْلياليَّ بالأنوار والأنجم الزُّهر
٣١
وهوّن ما ألقاهُ من لاعج الضنىوخفّف ما أشكوهُ من ثائرِ الفكر
٣٢
مررتُ على الدارِ التي غالها البلىوقوّض ها حتى استحالتْ إلى قفر
٣٣
فنازعني قلبٌ يذوبُ صبابةًإليها، ودمعٌ لا ينهنهُ بالزَّجر
٣٤
أطوفُ بها والروحُ يعصرها الشجاويغمرها بالبشرِ حيناً وبالذُّعر
٣٥
هنا الأهلُ والأحبابُ والقصدُ والمنىهنا الملتقى بعد القطيعةِ والهجر
٣٦
هنا تجثمُ الذكرى، هنا ترقدُ الرُّؤىهنا الموتُ يبدو في غلائله الصُّفر
٣٧
هنا يقرأ الإنسانُ سفرَ حياتهِويا هولَ ما يلقاهُ في ذلك السفر
٣٨
صحائفُ إن قلّبتها ازددت حسرةًعلى ما بها من غائل ِ الغدرِ والشر
٣٩
هنا العبرةُ الكبرى التي دقَّ شأنهاوأعوزها سبْرٌ فأعيتْ على السّبر
٤٠
هنا يخشعُ القلبُ الشجيُّ مردداًكتابَ الرَّدى المحتوم سطراً إلى سطر
٤١
بنفسيَ أرواحٌ رقاقٌ حبيسةٌمضمّخةُ الأعطافِ مسكيةُ النشر
٤٢
تأرَّجُ بالذكرى وتعبقُ بالهوىكأنَّ بها عطراً أبرَّ على العطر
٤٣
أعيشُ بها جذلانَ يسعدني الرضاويقنعني منها الخيالُ إذا يسري
٤٤
سلامٌ على الأحبابِ إنّ طي وفهمْلتملأ هذا الفكرَ بالنائلِ الغمر
٤٥
ولولاهمُ لم أجنِ ريحانةَ الهوىولولاهمُ ما شمتُ بارقةَ العمر
٤٦
ولا صغتُ أنغاماً لطافاً شجيّةًأرقَّ من النجوى وأصفى من الخمر
٤٧
يرى المفردُ الحيرانُ فيها أليفهُوينسى بها دارَ الخديعةِ والمكر
٤٨
عفاءٌ على الدنيا فما هي لذّةٌإذا كنتَ في شطرٍ وقلبكَ في شطر
٤٩
ويا بؤسَ محيانا ويا طولَ غمّناويا شدَّ ما نلقاهُ في الدهر من قسْر
٥٠
ويا شوقنا للصحب في غمرةِ الرَّدىوفي هدأة المثوى وفي رقدةِ العفر
٥١
نمرُّ خيالاتٍ يوشّحها الأسىوننزع أثوابَ الحياةِ ولا ندري
٥٢
ونطرحُ أياماً ثقالاً رهيبةًبراءً من الألوانِ خلواً من السحر
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.