الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ليلة عيد الميلاد

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٣ قراءة
١
اِسمعي أيَّتُها الروحُ! أَفي الكون غِناءُ؟
٢
وانظري! هل في نواحي الـأرض بالليل ضياءُ؟
٣
لا تُرَاعِي إنْ يكنْ قـصَّرَ عنكِ البَشَراءُ
٤
فالنواقيس التي حيــتْكِ، أشجَاها القضاءُ
٥
الشَّجَى رَجْعُ صداهاوالأسَى، والبُرَحاءُ
٦
وال تراتيلُ من البيــعَةِ نَوْحٌ وبكاءُ
٧
ردَّدت هنَّ الثَّكالىواليتامى الشهداءُ
٨
والمصابيحُ التي كان بها يُزْهَى المساءُ
٩
خنقتْها قبضةُ الشرِّفما فيها ذَماءُ
١٠
صبغ وها بسوادٍفهيَ والليلُ سواءُ
١١
مأْتَمٌ للنور قام الــويلُ فيه والشقاءُ
١٢
تَحت ليل ما لهُ بدءٌ، ولا منهُ انتهاءُ
١٣
أيها المبعوث، لا ضَنــتْ بِرُجعاكَ السماءُ
١٤
انظرِ الأرضَ … فهل في الـأرض حُبٌّ وإخاءُ؟
١٥
نَسِيَ القومُ وصاياكَ، أو ضلُّوا، وأساءُوا!
١٦
وكما باعوكَ، يا منــقذُ، بيعَ الأبرياءُ!!
١٧
ليلةَ الميلاد، والدنــيا دموعٌ ودماءُ
١٨
في ربوعٍ كانَ فيهالكِ بالسلم ازدهاءُ
١٩
باسمه يشدو المغنُّ ون، ويشدو الشُّعراءُ
٢٠
أين ولَّتْ هذه الفرحة؟ أم أين الصَّفاءُ؟
٢١
لم تصافحْكِ من الأطــفال أحلامٌ وِضاءُ
٢٢
رقدوا، غيرَ عيونٍرِيعَ منهنَّ الفضاءُ
٢٣
ترقب الآباءَ، هَلْ عادوا؟ وهل حان اللقاءُ؟
٢٤
بين أيدي أُمهاتٍ،بِتْنَ، والليل جفاءُ
٢٥
في طوايا النفس يبكيــن، وقد عزَّ الرجاءُ!
٢٦
ويحهم، أين تُراهم،هؤلاء الأشقياءُ؟
٢٧
هم وراء الليل، أجسادٌ، وأرواحٌ هباءُ
٢٨
ووجوهٌ رَسَمَ الرعــبُ عليها ما يشاءُ
٢٩
خندقوا في مأزقِ الموتِ، وما منهُ نجاءُ
٣٠
بين موجٍ من سعيرٍيتوقَّاهُ الفناءُ
٣١
وجبالٍ من رُكامِ الــثَّلْجِ يُرسِيهَا الشتاءُ
٣٢
وحديدٍ طائرٍ يحــذر مسراه الهواءُ
٣٣
وعجيبٌ! فيمَ للموت يُساق التعساءُ؟
٣٤
في سَبيلِ الخبزِ؟ والخبــز اكتسابٌ ورضاءُ!
٣٥
في سبيل الحقِّ؟ والحــقُّ لدى القوم طلاءُ
٣٦
في سبيل المجد؟ والمجــدُ من البغي براءُ!
٣٧
أو في المجزرة الكبــرى، تنالُ المجدَ شاءُ؟
٣٨
كذب الباغي، وللسيــف بكفَّيْهِ مَضاءُ
٣٩
وخداعٌ كلُّ ما قال، وزورٌ، وافتراءُ!!
٤٠
أيها الشرق الذي خــصَّته بالرُّوح السماءُ
٤١
هذه الروح التي شِيــدَ بكفَّيْها البناءُ
٤٢
والتي من نورها العالم يُجْلَى ويُضاءُ
٤٣
يا أبا الحكمة، لا هانَ عليك الحكماءُ!
٤٤
نادِ «أوروبا» فقد ينـحانتِ الساعةُ، يا أخـ
٤٥
ـتاهُ، أم حَقَّ الجزاءُ؟دِنْتِ بالقوَّة حتى
٤٦
صَرَعَتْكِ الكبرياءُارقصي في النَّار، أنتِ الـ
٤٧
ـيوم للنار غذاءُواشربي في حانة الشيـ
٤٨
ـطان ما فاض الإناءُحانةٌ للموتِ فيها
٤٩
من دَمِ القتلى انتشاءُنادِمي من شئتِ فيها،
٥٠
فالمنايا الندماءُوارفعي الكأْسَ، وغنِّي،
٥١
وعلى الدنيا العفاءُ؟يا قويًّا لم يَهُنْ يو
٥٢
مًا عليه الضعفاءُوضعيفًا واسمه، يفـ
٥٣
ـزعُ منه الأقوياءُوأنا المسلمُ، لا يُجـ
٥٤
ـحَدُ عندي الأنبياءُأنتَ في القرآن: حُبٌّ،
٥٥
وجمالٌ، ونقاءُعَجَبٌ فِديتُك المُثـ
٥٦
ـلى! وفي القول عزاءُ!ألهذا العالَمِ الشرِّيـ
٥٧
ـرِ؟ قد ضاع الفداءُ!

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة