١
حسنُكِ النشوانُ والكأسُ الرويَّةْجدَّدا عهدَ شبابي فسكرْتُ
٢
حُلْمُ أيامٍ وليلاتٍ وضيَّةعَبرَتْ بي في حياتي وعبرتُ
٣
أنا سكرانُ وفي الكأس بقيَّةأيُّ خمر مِنْ جَنَى الخلد عصرتُ
٤
آه، هاتي قرِّبي الكأس إليَّهْواسقنيها أنت يا أندلسِيَّهْ
٥
لا تقولي أيُّ صوتٍ مُلْهِمِقَادَ روحينا، فجئنا، والتقيْنا
٦
دَمُكِ المشبوبُ فيه من دميروحُ ماضٍ بالهوى يهفو إلينا
٧
أخْتَ روحي! قرِّ بيها من فميإنْ شَربنا أو طربنا ما علينا
٨
آه هاتيها من الحسن جَنِيَّةْواسقنيها أنت يا أندلسِيَّةْ
٩
كانت النظرةُ أولى نظرتينْثم صارت لفظةً ما بيننا
١٠
والهوى يَعْجب من مغتربَيْنْلم يَقُلْ: أنتِ … ولا قالت … أنا
١١
وَسَبَحْنا فوق وادٍ من لُجَيْنْتَحت أفقٍ من غمامٍ وسَنَا
١٢
أت ملَّاها سِماتٍ عربيَّةْوأنادِي أنتِ يا أندلسِيَّةْ
١٣
صحتُ يا للشَّمس في ظلِّ المغيبِتلثمُ الزَّهْرَ وأوراقَ الشجرْ
١٤
خِلْتُها بين محبٍّ وحبيبِقُبْلَةً عند ودَاعٍ وسَفرْ
١٥
فانثنتْ تنظر للوادي العجيبِصُوَرًا يَذْهَبْنَ في إثْرِ صورْ
١٦
وبسمعي همسةٌ منها شَجِيَّةْوبروحي أنتِ يا أندلسِيَّةْ
١٧
ونزلنا عِند شطٍّ من نُضارِوانتحينا خلوةً بعد زحامِ
١٨
ألكِ الليلةَ في لحنٍ وجامِ؟ما على مغ تربيْ أهْل ودارِ
١٩
إن أدارا ها هنا كأْس مُدامِآه هاتيها كخدَّيكِ نقيَّهْ
٢٠
واسقنيها أنت يا أندلسِيَّهْواحتوت نا بَيْن لَحنٍ مطربِ
٢١
حانةٌ مِثْلُ أساطيرِ الزَّمانِصُوِّرتْ جدرانُها بِالذَّهبِ
٢٢
فتَنَ العشق وأهواءَ الحسانِقالت: اشربْ قُلْتُ: لبَّيكِ اشربي
٢٣
مِلءَ كأْسين فإنَّا ظامئ انِخمرةً روميةً أو بابليَّهْ
٢٤
اسقنيها أنتِ يا أندلسيَّهْهتفتْ بي ويداها في يدي
٢٥
تدفع الكأْسَ بإغراءٍ وعُجْبِأيُّ قيثارٍ شجيٍّ غَرِدِ
٢٦
خِلْتُهُ ينطق عن أسرار قلبي!قلتُ: طِفْلٌ من قديم الأبدِ
٢٧
يمزجُ الألحانَ مِن خمر وحُبِّملء كأَس في يديهِ ذهبيَّهْ
٢٨
فاسقنيها أنتِ يا أندلسِيَّهْومضى الليلُ ونادى بالرواحِ
٢٩
كلُّ خالٍ وتعايا كلُّ صَبٍّوخبا المصباحُ إلَّا كأْسَ راحِ
٣٠
نورُهُ ما بين إيماضٍ ووثبِقد تحدَّى وهْجُهُ ضوءَ الصباحِ
٣١
فبقينا حوله جنبًا لجنبِنت ساقاها علَى الفجر نديَّهْ
٣٢
وأغنِّي أنت يا أندلسِيَّهْيا عروسَ الغرب يا أندلسيَّةْ
٣٣
بَعُدَتْ داركِ والصف دَنَاأين أحلامُ الليالي القمريَّةْ
٣٤
والبحيراتُ مُط يفاتٌ بِنَااذكري بين الكئوس الذَّهبيَّةْ
٣٥
حانةً، يا ليتها دامت لناحين أدعوكِ صباحًا وعشيَّهْ
٣٦
اسقنيها أنتِ يا أندلسيَّهْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.