١
ضوء الأصيل يغيم كالحلم الكئيب على القبورواه كما ابتسم اليتامى أو كما بهتت شموع
٢
في غيهب الذكرى يهوم ظلهن على دموعوالمدرج النائي تهب عليه أسراب الطيور
٣
كالعاصفات السودكالأشباح في بيت قديم
٤
برزت لترعبساكنيه
٥
من غلرفةظلماء فيه
٦
وتثاءب الطلل البعيديحدق الليل البهيم
٧
من بابه الأعمى ومنشباكه الخرب البليد
٨
والجو يملؤه النعيبفتردد الصحراء في يأس واعوال رتيب
٩
أصداءهالمتلاشيات
١٠
والريح تذروهن في سأم على التل البعيدوكأن بعض
١١
الساحراتمدت أصابعها العجاف
١٢
الشاحنات الى السماءتومي الى سرب من الغربان تلويه الرياح
١٣
في آخر الأفق المضاءحتى تعال ثم فاض على مراقيه الفساح
١٤
فكأن ديدانالقبور
١٥
فارت لتلتهم الفضاءوتشرب الضوء الغريق
١٦
وكأنما أزف النشورفاستيقظ الموتى عطاشى يلهثون على الطريق
١٧
وتدفع السرب الثقيليطفو ويرسب
١٨
في الأصيللجبا يرنق بالظلام على القبور الباليات
١٩
وظلاله السوداء تزحفكالليالي الموحشات
٢٠
بين الجنادلوالصخور
٢١
وعلىالقبور
٢٢
وتنفس الضوء الضئيلبعد اختناق بالطيوف
٢٣
الراعبات وبالجثامثم ارتخت تلك الظلال
٢٤
السود وانجاب الظلامفانجاب عن ظل طويل
٢٥
يلقيه حفار القبوركفان جامدتان أبرد من جباه الخاملين
٢٦
وكأن جولهما هواء كان في بعض اللحودفي مقلة جوفاء خاوية يهوم في ركود
٢٧
كفان قاسيتان جائعتان كالذئب السجينوفم كشق
٢٨
في جدارمستوحد بين الصخور
٢٩
الصم من أنقاض دارعند المساء ومقلتان
٣٠
تحدقان بلا بريقوبلا دموع
٣١
في الفضاءهو ذا
٣٢
المساءيدنو وأشباح النجوم
٣٣
تكاد تبدو والطريقخال فلا نعش يلوح على مداه ولا عويل
٣٤
الاالنعيب
٣٥
وتنهد الريح الطويلوعلام تنعب هذه الغربان والكون الرحيب
٣٦
باق يدور يعج بالأحياء مرضى جائعينبيض الشعور كأعظم الأموات لكن خالدين
٣٧
لا يهلكون علام تنعب ان عزرائيل ماتوغدا أموت
٣٨
غدا أموتوهز حفار
٣٩
القبوريمناه في وجه السماء
٤٠
وصاح رب أما تثورفتبيد نسل العار تحرق بالرجوم المهلكات
٤١
أحفاد عاد باعة الدموالخطايا والدموع
٤٢
يا رب ما دام الفناءهو غاية الأحياء فأمر يهلكوا هذا المساء
٤٣
سأموت منظماء وجوع
٤٤
ان لم يمت هذا المساءالى غد بعض الأيام
٤٥
فابعث به قبل ااالظلاميا رب أسبوع طويل مر كالعام الطويل
٤٦
والقبر خاو يفغر الفم في انتظار في انتظارما زلت أحفرةه وبطمر الغبار
٤٧
تتثاءب الظلماء فيه ويرشح القاع البليلمما تعصر أعين الموتى وتنضحه الجلود
٤٨
تلك الجلود الشاحبات وذلك اللحم النثيرحتى الشفاءه يمص من دمها الثرى حتى النهود
٤٩
تذوي ويقطر في ارتخاء من مراضعها المغيرواها لهاتيك النواهد والمآقي والشفاه
٥٠
واها لأجساد الحسان أيأكل الليل الرهيبوالدود منها ما تمناه الهوى واخيبتاه
٥١
كم جثة بيضاء لم تفتضها شفتا حبيبهل كان عدلا أن أحن إلى السراب ولا أنال
٥٢
إلا الحنين وألف أنثى تحت أقدامي تنامأفكلما اتقدت رغاب في الجوانح شح مال
٥٣
ما زلت أسمع بالحروب فأين أين هي الحروبأين السنابك والقذابف
٥٤
والضحايا في الدروبلأظل أدفنها فلا تسع الصحارى
٥٥
فأدس في قمم التلالعظامهن وفي الكهوف
٥٦
فكأن قعقهة المنازل في اللظى نقر الدفوفأو وقع أقدام
٥٧
العذارىيرقص حولي لا عبات بالضصنوج وبالسيوف
٥٨
نبئت عن حرب تدور لعل عزرائيل فيهافي الليل يكدح والنهار فلن يمر على قرانا
٥٩
أو بالمدينة وهي توشك أن تضيق بساكنيهانبئت أن القاصفات هناك ما تركت مكانا
٦٠
إلا وحل به الدمار فأي سوق للقبورحتى كأن الأرض من ذهب يضاحك حافريها
٦١
حتى كأن معاصر الدم دافقات بالخمورأواه لو أني هناك أسد باللحم النثير
٦٢
جوع القبور وجوع نفسي في بلاد ليس فيهاإلا أرامل أو عذارى غاب عنهن الرجال
٦٣
وافتضهن الفاتحون إلى الذماء كما يقالمازلت أسمع بالحروب فما لأعين موقديها
٦٤
لا تستقر على قرانا ليت عيني تلتقيهاوتخضهن إلى القرار وكالنيازك والرعود
٦٥
تهوي بهن على النخيل على الرجال على المهودحتى تحدق أعين الموتى كآلاف اللآلي
٦٦
من كل شبر في المدينه ثم تنظم كالعقودفي هذه الأرض الخراب فيا لأعينها ويا لي
٦٧
رباه إني أقشعر أكاد أسمع في الخيالأغنية تصف العيون
٦٨
تنثال من مقهى فأنصت في الزحام وينصتونو كأن ما بيني وبين الآخرين من الهواء
٦٩
ثدي سخي بالحليب وبالمحبة والأخاءيا رب أسبوع يمر ولست أسمع من غناء
٧٠
إلاالنعيب
٧١
وتنهد الريح الرتيبواخيبتاه ألن أعيش بغير موت الآخرين
٧٢
و الطيبات من الرغيف إلى النساء إلى البنينهي منة الموتى علي فكيف أشفق بالأنام
٧٣
فلتمطرنهم القذائف بالحديد وبالضراموبما تشاء
٧٤
من انتقاممن حميات
٧٥
أو جذامنذر علي لئن تشب
٧٦
لازرعن من الورودألفا تروى بالدماء
٧٧
وسوف أرصف بالنقودهذا المزار وسوف أركض في الهجير بلا حذاء
٧٨
وأعد أحذيةالجنود
٧٩
وأخط في وحل الرصيف وقدتلطخ وقد تلطخ بالدماء
٨٠
أعدادهن لأستبيحعدادهن من النهود
٨١
وسأدفن الطفل الرميوأطرح الأم الحزينة
٨٢
بين الصخورعلى ثراه
٨٣
ولسوف أغرز بين ثدييها أصابعي اللعينةويكاد يحنقها لهاثي وهي تسمع في لظاه
٨٤
قلبي ووسوسة النقودنقودها واخجلتاه
٨٥
أنا لست أحقر من سواي وإن قسوت فلي شفيعأني كوحش في الفلاء
٨٦
لم أقرأ الكتب الضخام وشافعي ظمأ وجوعأو ما ترى
٨٧
المتحضرينالمزدهين من الحديد بما يطير وما يذيع
٨٨
مهما ادنأت فلن أسف كما أسفوا لي شفيعأني نويت ويفعلون وإن من يئد البنين
٨٩
و الأمهات ويستحل دم الشيوخ العاجزينلأحط من زان انتهك الغزاة وما استباحوا
٩٠
و القاتلون هم الجناه وليس حفار القبوروهم الذين يلونون لي البغايا بالخمور
٩١
و هم المجاعة والحرائق والمذابح والنواحوهم الذين سيتركون أبي وعمته الضريره
٩٢
بين الخرائب ينبشان ركامهن عن العظامأو يفحصان عن الجذور
٩٣
ويلهثان من الأوراموالصخر كالمقل الضريرة
٩٤
وسيوثقون بشسعر أختي قبضتي وكالظلامو كخضة الحمى تسمرها على دمها صدور
٩٥
تعلو وتهبط باللهاث كأنهن رحى تدوريا مجرمون إلى الوراء فسوف تنتفض القبور
٩٦
وتقيء موتاها ويا موتي على اسم الله ثورارباه عفوك إن قابيل المكبل بالحديد
٩٧
في نفسي الظلماء هب وقر يعصره الملالفالليل جاء وما أزال
٩٨
مستوحدا أرعى القبوروأنفض الدرب البعيد
٩٩
وكأن يا بشرى كأن هناك في أقصى الجنوبخطا كأذيال الظلام
١٠٠
ولمعة كدم الغروبلكأنه
١٠١
ضيف جديدوبدا الجناز وراح يشهق وهو يدنو في ارتخاء
١٠٢
الأوجه المتحجراتيضيئها الشفق الكئيب
١٠٣
والغمغمات الخافتات من انفعال أو رياءوالنعش
١٠٤
يحجبه غطاءألوانه المترنحات كأنما اعتصر المغيب
١٠٥
فيها قواه وذاب فيها كوكب واهي الضياءحتى إذا انهال التراب وصفح القبر الجديد
١٠٦
و تراعش الألق الضئيل على الظهور المتعباتحتى اضمحل وغيبتها ظلمة الأفق البعيد
١٠٧
كانت مصابيح السماء تذر ضوءا كالضباببين القبور
١٠٨
الموحشاتوعلى الخرائب والرمال
١٠٩
وكان حفار القبورمتعثر الخطوات يأخذ دربه تحت الظلام
١١٠
يرعى مصابيح المدينهوهي تخفق في اكتئاب
١١١
وز يظل يحلم بالنساءالعاريات وبالخمور
١١٢
وتحسست يده النقودوهيأ الفم لابتسام
١١٣
حتى تلاشىفي الظلام
١١٤
النور ينضح من نوافذ حانه عبر الطريقوتكاد رائحة الخمور
١١٥
تلقى على الضوء المشبعبالدخان وبالفتور
١١٦
ظلا كألوان حيارىواهيات من حريق
١١٧
ناء توهم في الدجىالضافي على وجه حزين
١١٨
وتلوح أشباح عجافخلف الزجاج تهيم في الضوء السرابي الغريق
١١٩
ويشد حفار القبور على الزجاجة باليمينوكمن يحاذر
١٢٠
أو يخافيرنو إلى الدرب المنقط بالمصابيح الضئال
١٢١
و تحركت شفتاه في بطء وغمغم في انخذالأظننت أنك سوف تقتحم المدينه كالغزاه
١٢٢
كالفاتحين وتشتريها بالذي ملكت يداكبأقل من ثمن الطلاء القرمزي على شفاه
١٢٣
أو في أظافر لاحقتها ذات يوم مقلتاكسأعود لانهد تعصره يدي حتى الذهول
١٢٤
حتى التأوه والأنين وصرخة الدم في العروقوالسكرة العمياء والخدر المضعضع والأفول
١٢٥
و الأذرع المتفترات يلون الضوء الخفوقهزاتها المستسلمات
١٢٦
وينفح الدم والعبيرظل لهن على السرير
١٢٧
الأذرع المتفتراتوزهرتان على الوساد
١٢٨
نسجتهما كف مخضبةالأظافر زهرتان
١٢٩
تتفتحان على الوسادةكالشفاه وتهمسان
١٣٠
نغما يذوبإلى رقاد
١٣١
وتألق الجيد الشهي ولفحة النفس البهيرو النور منفلتا من الأهداب تثقله الطيوب
١٣٢
قلقا كمصباح السفينه راوحته صبا لعوبو تخافق الأظلال في دعة ووسوسة الحرير
١٣٣
والحلمتان أشد فوقهما بصدري في اشتهاءحتى أحسهما بأضلعي وأعتصر الدماء
١٣٤
باللحم والدم والحنايا منهما لا باليدينحتى تغيبا في صدري إلى غير انتهاء
١٣٥
حتى تمصا من دمايوتلفظاني في ارتخاء
١٣٦
فوقالسرير
١٣٧
وتشرئباثم نثوي
١٣٨
جثتينلولا التماعات الكواكب وانعكاس من ضياء
١٣٩
تلقيه نافذة ووقع خطى تهاوى في عياءيصدى له الليل العميق وحارس تعب يعود
١٤٠
و سنان يحلم بالفراش وزوجه تذكي السراجوتؤجج التنور صامته وأخيلة اللهيب
١٤١
تضفي عليها ما تشاء من اكتئاب وابتهاجثم اضمحل الحارس المكدود والنغم الرتيب
١٤٢
وقع الخطى المتلاشيات كأنه الهمس المريبما زال يخفق من بعيد
١٤٣
وتململت قدمان وارتفعت يد بعد انتظاروهوت على الباب العتيق
١٤٤
فأرسل الخشب البليدصوتا كإيقاع المعاول
١٤٥
حين إدبار النهاربين القبور الموحشات
١٤٦
وأطبق الصمت الثقيلوأطل من إحدى النوافذ
١٤٧
وهي تفتح وارتيابوجه حزين
١٤٨
ثم غابوتحرك الباب المضعضع
١٤٩
وهو يجهش بالعويلوتقول أنثى
١٥٠
في اكتئابضيف جديد ثم تفرك
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.