الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

غريب على الخليج

بدر شاكر السيابالعصر الحديث · توفي ١٬٩٦٤م · ١٧٤ قصيدة
العصر الحديثنوع فصيح عدد الأبيات ٥١
١٦ قراءة
١
الريح تلهث بالهجيرة كالجثام، على الأصيلو على القلوع تظل تطوى أو تنشّر للرحيل
٢
زحم الخليج بهنّ مكتدحون جوّابو بحارمن كل حاف نصف عاري
٣
و على الرمال ، على الخليججلس الغريب، يسرّح البصر المحيّر في الخليج
٤
و يهدّ أعمدة الضياء بما يصعّد من نشيجأعلى من العبّاب يهدر رغوه و من الضجيج"
٥
صوت تفجّر في قرارة نفسي الثكلى : عراقكالمدّ يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون
٦
الريح تصرخ بي عراقو الموج يعول بي عراق ، عراق ، ليس سوى عراق ؟؟
٧
البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكونو البحر دونك يا عراق
٨
بالأمس حين مررت بالمقهى ، سمعتك يا عراقوكنت دورة أسطوانة
٩
هي دورة الأفلاك في عمري، تكوّر لي زمانهفي لحظتين من الأمان ، و إن تكن فقدت مكانه
١٠
هي وجه أمي في الظلاموصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام
١١
و هي النخيل أخاف منه إذا ادلهمّ مع الغروبفاكتظّ بالأشباح تخطف كلّ طفل لا يؤوب
١٢
من الدروبوهي المفليّة العجوز وما توشوش عن حزام
١٣
وكيف شقّ القبر عنه أمام عفراء الجميلةفاحتازها .. إلا جديلة
١٤
زهراء أنت .. أتذكرينتنّورنا الوهّاج تزحمه أكف المصطلين ؟
١٥
وحديث عمتي الخفيض عن الملوك الغابرين ؟ووراء باب كالقضاء
١٦
قد أوصدته على النساءأبد تطاع بما تشاء، لأنها أيدي الرجال
١٧
كان الرجال يعربدون ويسمرون بلا كلالأفتذكرين ؟ أتذكرين ؟
١٨
سعداء كنا قانعينبذلك القصص الحزين لأنه قصص النساء
١٩
حشد من الحيوات و الأزمان، كنا عنفوانهكنا مداريه اللذين ينام بينهما كيانه
٢٠
أفليس ذاك سوى هباء ؟حلم ودورة أسطوانة ؟
٢١
إن كان هذا كلّ ما يبقى فأين هو العزاء ؟أحببت فيك عراق روحي أو حببتك أنت فيه
٢٢
يا أنتما - مصباح روحي أنتما - و أتى المساءو الليل أطبق ، فلتشعّا في دجاه فلا أتيه
٢٣
لو جئت في البلد الغريب إلى ما كمل اللقاءالملتقى بك و العراق على يديّ .. هو اللقاء
٢٤
شوق يخضّ دمي إليه ، كأن كل دمي اشتهاءجوع إليه .. كجوع كلّ دم الغريق إلى الهواء
٢٥
شوق الجنين إذا اشرأبّ من الظلام إلى الولادةإني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
٢٦
أيخون إنسان بلاده؟إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ؟
٢٧
الشمس أجمل في بلادي من سواها ، و الظلامحتى الظلام - هناك أجمل ، فهو يحتضن العراق
٢٨
واحسرتاه ، متى أنامفأحسّ أن على الوسادة
٢٩
من ليلك الصيفي طلاّ فيه عطرك يا عراق ؟بين القرى المتهيّبات خطاي و المدن الغريبة
٣٠
غنيت تربتك الحبيبةوحملتها فأنا المسيح يجرّ في المنفى صليبه ،
٣١
فسمعت وقع خطى الجياع تسير ، تدمي من عثارفتذر في عيني ، منك ومن مناسمها ، غبار
٣٢
ما زلت اضرب مترب القدمين أشعث ، في الدروبتحت الشموس الأجنبية
٣٣
متخافق الأطمار ، أبسط بالسؤال يدا نديّةصفراء من ذل و حمى : ذل شحاذ غريب
٣٤
بين العيون الأجنبيةبين احتقار ، و انتهار ، و ازورار .. أو ( خطيّة)
٣٥
و الموت أهون من خطّيةمن ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبية
٣٦
قطرات ماء ..معدنيّةفلتنطفي، يا أنت ، يا قطرات ، يا دم ، يا .. نقود
٣٧
يا ريح ، يا إبرا تخيط لي الشراع ، متى أعودإلى العراق ؟ متى أعود ؟
٣٨
يا لمعة الأمواج رنحهن مجداف يرودبي الخليج ، ويا كواكبه الكبيرة .. يا نقود
٣٩
ليت السفائن لا تقاضي راكبيها من سفارأو ليت أن الأرض كالأفق العريض ، بلا بحار
٤٠
ما زلت أحسب يا نقود ، أعدكنّ و أستزيد ،ما زلت أنقص ، يا نقود ، بكنّ من مدد اغترابي
٤١
ما زلت أوقد بالتماعتكن نافذتي و بابيفي الضفّة الأخرى هناك . فحدثيني يا نقود
٤٢
متى أعود ، متى أعود ؟أتراه يأزف ، قبل موتي ، ذلك اليوم السعيد ؟
٤٣
سأفيق في ذاك الصباح ، و في السماء من السحابكسر، وفي النسمات برد مشبع بعطور آب
٤٤
و أزيح بالثؤباء بقيا من نعاسي كالحجابمن الحرير ، يشف عما لا يبين وما يبين
٤٥
عما نسيت وكدت لا أنسى ، وشكّ في يقينويضيء لي وأنا أمد يدي لألبس من ثيابي-
٤٦
ما كنت ابحث عنه في عتمات نفسي من جوابلم يملأ الفرح الخفي شعاب نفسي كالضباب ؟
٤٧
اليوم و اندفق السرور عليّ يفجأني- أعودواحسرتاه .. فلن أعود إلى العراق
٤٨
وهل يعودمن كان تعوزه النقود ؟ وكيف تدّخر النقود
٤٩
و أنت تأكل إذ تجوع ؟ و أنت تنفق ما تجودبه الكرام ، على الطعام ؟
٥٠
لتبكينّ على العراقفما لديك سوى الدموع
٥١
وسوى انتظارك ، دون جدوى ، للرياح وللقلوع

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة