الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لنْ تستطيعَ لأمرِ اللهِ تعقيبا

ابنُ دُرَيد · ٣ قصيدة
٣ قراءة
١
لنْ تستطيعَ لأمرِ اللهِ تعقيبافَاسْتَنْجِدِ الصَّبْرَ أَوفَاسْتَشْعِرِ الحُوبَا
٢
وافْزَعْ إِلَى كَنَفِ التَّسْلِيمِ وَارْضَ بِمَاقَضَى المُهَيْمِنُ مَكْرُوهاً ومَحْبُوبَا
٣
إِنَّ العَزَاءَ إِذَا عَزَّتْهُ جَائِحَة ٌذَلَّتْ عَرِيكَتُهُ فَانْقَادَ مَجْنُوبَا
٤
فإنْ قرنتْ إليهِ العزمَ أيَّدهُحتَّى يعودَ لديهِ الحزنُ مغلوبا
٥
فَارْمِ الأَسَى بِالأُسَى يُطْفِي مَوَاقِعَهَاجمراً خلالَ ضلوعِ الصَّدرِ مشبوبا
٦
منْ صاحبَ الدَّهرِ لمْ يعدمْ مجلجلة ًيظلُّ منها طوالَ العيشِ منكوبا
٧
إنَّ البليَّة َ لا وفرٌ تزعزعهُأَيْدِي الحَوَادِثِ تَشْتِيتاً وتَشْذِيبَا
٨
وَلاَ تَفَرُّقُ أُلاَّفٍ يَفُوتُ بِهِمْبينٌ يغادرُ حبلَ الوصلِ مقضوبا
٩
لَكِنَّ فُقْدَانَ مَنْ أَضْحَى بِمَصْرَعِهِنُورُ الهُدَى وبَهَاءُ العِلْمِ مَسْلُوبَا
١٠
أَوْدَى أَبُو جَعْفَرٍ والعِلْمَ فَاصْطَحَبَاأَعْظِمْ بِذَا صَاحِباً إِذْ ذَاكَ مَصْحُوبَا
١١
إِنَّ المَنِيَّة َ لَمْ تُتْلِفْ بِهِ رَجُلاًبَلْ أَتْلَفَتْ عَلَماً لِلدِّينِ مَنْصُوبَا
١٢
أَهْدَى الرَّدَى لِلثَّرَى إِذْ نَالَ مُهْجَتَهُنجماً على منْ يعادي الحقَّ مصبوبا
١٣
كانَ الزَّمانُ بهِ تصفو مشاربهُفالآنَ أصبحَ بالتَّكديرِ مقطوبا
١٤
كَلاَّ وأَيَّامُهُ الغُرُّ الَّتِي جَعَلَتْللعلمِ نوراً وللتَّقوى محاريبا
١٥
لاَ يَنْسَرِي الدَّهْرُ عَنْ شِبْهٍ لَهُ أَبَداًمَا اسْتَوْقَفَ الحَجُّ بِالأَنْصَابِ أُرْكُوبَا
١٦
أَوْفَى بِعَهْدٍ وأَرْوَى عِنْدَ مَظْلَمَة ٍزنداً وآكدَ إبراماً وتأديبا
١٧
منهُ وأرصنُ حلماً عندَ مزعجة ٍتغادرُ القلَّبيَّ الذهنِ منخوبا
١٨
إذا انتضى الرَّأيَ في إيضاحِ مشكلة ٍأَعَادَ مَنْهَجَهَا المَطْمُوسَ مَلْحُوبَا
١٩
لا يعزبُ الحلمُ في عتبٍ وفي نزقٍولا يجرِّعُ ذا الزَّلاَّتِ تثريبا
٢٠
لا يولجُ الَّلغوُ والعوراءُ مسمعهُوَلاَ يُقَارِفُ مَا يُغْشِيهِ تَأْنِيبَا
٢١
إنْ قالَ قادَ زمامَ الصِّدقِ منطقهُأَوْ آثَرَ الصَّمْتَ أَوْلَى النَّفْسَ تَهْيِيبَا
٢٢
لقلبهِ ناظراً تقوى سما بهمافأيقظَ الفكرَ ترغيباً وترهيبا
٢٣
تَجْلُو مَوَاعِظُهُ رَيْنَ القُلُوبِ كَمَايجلو ضياءُ سنا الصُّبحِ الغياهيبا
٢٤
سِيَّانَ ظَاهِرُهُ البَادِي وبَاطِنُهُفَلاَ تَرَاهُ عَلَى العِلاَّتِ مَجْدُوبَا
٢٥
لا يأمنُ العجزَ والتَّقصيرَ مادحهُولاَ يَخَافُ عَلَى الإِطْنَابِ تَكْذِيبَا
٢٦
ودَّتْ بقاعُ بلادِ اللهِ لوْ جعلتْقَبْراً لَهُ فَحَبَاهَا جِسْمُهُ طِيبَا
٢٧
كَانَتْ حَيَاتُكَ لِلدُّنْيَا وسَاكِنِهَانُوراً فَأَصْبَحَ عَنْهَا النُّورُ مَحْجُوبَا
٢٨
لوْ تعلمُ الأرضُ ما وارتْ لقدْ خشعتْأقطارها لكَ إجلالاً وترحيبا
٢٩
كنتَ المقوِّمَ منْ زيغٍ ومنْ ظلعٍوفَّاكَ نصحاً وتسديداً وتأديبا
٣٠
وكنتَ جامعَ أخلاقٍ مطهَّرة ٍمهذَّباً منْ قرافِ الجهلِ تهذيبا
٣١
فإنْ تنلكَ منَ الأقدارِ طالبة ٌلَمْ يُثْنِهَا العَجْزُ عَمَّا عَزَّ مَطْلُوبَا
٣٢
فَإِنَّ لِلْمَوْتِ وِرْداً مُمْقِراً فَظِعاًعلى كراهتهِ لا بدَّ مشروبا
٣٣
إنْ يندبوكَ فقدْ ثلَّتْ عروشهمُوأصبحَ العلمُ مرثيًّا ومندوبا
٣٤
ومنْ أعاجيبِ ما جاءَ الزَّمانُ بهِوقدْ يبينُ لنا الدَّهرُ الأعاجيبا
٣٥
أنْ قدْ طوتكَ غموضُ الأرضِ في لحفٍوَكُنْتَ تَمْلأُ مِنْهَا السَّهْل َوالُّلوبَا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابنُ دُرَيد

عُرف ابن دريد بين أهل العربية بأنه أشعر العلماء وأعلم الشعراء، وهي معادلة قلّ أن تجتمع في غيره. وُلد بالبصرة، ثم أقام في عُمان اثني عشر عامًا قبل أن يعود، ورحل بعدها إلى نواحي فارس حيث عمل في ديوان آل ميكال ومدحهم بقصيدته المقصورة. استقرّ آخر عمره في بغداد، واتصل بالمقتدر العباسي الذي رتّب له راتبًا شهريًا. من كتبه «الاشتقاق» و«الجمهرة» و«المقصور والممدود» و«أدب الكاتب» و«الأمالي».

قصائد أخرى لـابنُ دُرَيد الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة