الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سقى منزلا بين الشقيقة والضال

سبط ابن التعاويذيالعصر الأيوبي · ٣٩٢ قصيدة
٣ قراءة
١
سَقى مَنزِلاً بَينَ الشَقيقَةِ وَالضالِجَنا كُلِّ سَحّاحٍ مِنَ المُزنِ هَطّالِ
٢
وَحَيّا رُسومَ العامِرِيَّةِ بِاللَوىتَحِيَّةَ لا سالٍ هَواها وَلا قالِ
٣
وَلَمّا وَقَفنا بِالدِيارِ بَدَت لَناأَوابِدُ مِن حيرانِ وَحشٍ وَآجالِ
٤
فَما خَدَعَتنا عَن حَوالٍ أَوانِسٍبِنافِرَةٍ مِن وَحشِ وَجرَةَ مِعطالِ
٥
أَلا حَبَّذا بِالبانِ مَغنىً وَمَلعَبٌعَصَيتُ بِهِ عَصرَ البَطالَةِ عُذّالي
٦
فَكائِن لَنا مِن وَقفَةٍ في ظِلالِهِوَمِن غَدَواتٍ موبِقاتٍ وَآصالِ
٧
وَهَل تَشتَكي الأَوطانَ عَمَّن تُحِبُّهُوَما نَفعُ آثارٍ خَوالٍ وَأَطلالِ
٨
وَكَيفَ تَسَلَّينا بِقُضبانِ إِسحِلٍوَأَحقافِ رَملٍ عَن قُدودٍ وَأَكفالٍ
٩
لَيالِيَ عودُ اللَهوِ فَينانُ مورِقٌوَوِردُ الهَوى صَفوٌ وَجيدُ الصِبى حالِ
١٠
فَلِلَّهِ ثَوبٌ مِن شَبابٍ سُلِبتُهُوَغودِرتُ في ثَوبٍ مِنَ الشَيبِ أَسمالِ
١١
صَحِبتُ زَماني وَاِدِعَ البالِ قَلَّماخَطَرتُ لِهَمٍّ أَو لِبُؤسٍ عَلى بالِ
١٢
جَديدَ سَرابيلِ الشَبيبَةِ رافِلاًمِنَ العَيشِ في ضافي المَساحِبِ ذَيّالِ
١٣
وَهأَنَذا مِن بَعدِ أَمنٍ وَصِحَّةِمُسامِرُ أَوجاعٍ مُشاوِرُ أَوجالِ
١٤
أُرَقِّعُ عُمراً أَخلَقَتهُ بِكَرِّهااللَيالي إِلى كَم يُرقَعُ الخَلَقُ البالي
١٥
عَزَفتُ عَنِ الدُنيا فَما أَنا طامِحٌبِطَرفي إِلى وَفرٍ عَداني وَلامالِ
١٦
وَأَعرَضتُ عَنها غَيرَ مُكتَرِثٍ لَهاوَسَيّانِ إِكثاري لَدَيَّ وَإِقلالي
١٧
وَلَم يَبقَ لي عِندَ اللَيالي لُبانَةٌكَأَنِّيَ قَد ماتَت مَعَ الشَيبِ آمالي
١٨
فَلَستُ أُبالي اليَومَ كَيفَ تَقَلَّبَتعَلى عَقِبِ الأَيّامِ وَالدَهرِ أَدوالي
١٩
وَلَولا زَمانٌ أَخَّرَتني صُروفُهُلَطارَت بِرَحلي كُلُّ هَوجاءَ مِرقالِ
٢٠
أُجَشِّمَها الأَخطارَ في غَسَقِ الدُجىوَأُقذِفُها رَأدَ الضُحى لُجَجِ الآلِ
٢١
وَما كُنتُ أَرضى بِالقُعودِ وَإِنَّماخُطوبٌ رَمَتني مِن أَذاها بِأَهوالِ
٢٢
وَإِنِّيَ مِن جودِ الوَزيرِ لَواثِقٌبِأَن سَيَريشُ اليَومَ ما اِنحَطَّ مِن حالي
٢٣
فَيَبسُطُ آمالي وَيُنهِضُ عَثرَتيوَيَغرَمُ ما قَد فاتَ مِن زَمَني الخالي
٢٤
سَأَجعَلُهُ لي عُدَّةً وَذَخيرَةًأَعِزُّ بِهِ وَالعِزُّ خَيرٌ مِنَ المالِ
٢٥
أَصونُ بِهِ عِرضي وَأَمنَعُ جانِبيوَمِثلُ جَلالِ الدينِ مَن صانَ أَمثالي
٢٦
وَإِن طَرَقَتني في الزَمانِ مُلِمَّةٌنَزَلتُ بِحاجاتي عَلَيهِ وَأَثقالي
٢٧
فَأَسرَحُ في رَوضِ السَماحِ رَكائِبيوَأَسحَبُ في رَبعِ المَكارِمِ أَذيالي
٢٨
وَعِندَ عُبَيدِ اللَهِ ما أَقتَرَحتُهُعَلى الدَهرِ مِن فَضلٍ عَميمٍ وَإِفضالِ
٢٩
وَزيرٍ كَسا دَستَ الوِزارَةِ بَهجَةًوَكانَ زَماناً عاطِلاً جيدُها الحالي
٣٠
وَقامَ بِتَدبيرِ الأُمورِ فَلَم يَبِتبِهِ بَينَ تَضيِيعٍ يُخافُ وَإِهمالِ
٣١
لَئِن غَبَرَت حيناً مِنَ الدَهرِ حائِلاًلَقَد طَرَّقَت بَعدَ الحِيالِ بِرِئبالِ
٣٢
بِأَغلَبَ مَسبوحِ الذِراعَينِ باسِلٍيُزَلزِلُ أَقدامَ العِدى أَيَّ زَلزالِ
٣٣
يَخوضُ سَوادَ النَقعِ وَالبيضِ شُرَّعٌبِأَيدي مَغاويرٍ كُماةٍ وَأَبطالِ
٣٤
هُوَ الذائِدُ الحامي إِذا اِشتَجَرَ القَناوَإِن صَوَّحَت سَنهاءُ فَالهانِىءُ الطالي
٣٥
يَبيتُ عَزيزاً جارُهُ فَجِوارُهُلِمُغتَرِبٍ خَيرٌ مِنَ الأَهلِ وَالمالِ
٣٦
هُوَ المُتبِعُ القَولَ الفِعالَ تَكَرُّماًوَما كُلُّ قَوّالٍ سِواهُ بِفَعّالِ
٣٧
لَهُ عَمَلٌ بِالعِلمِ يَزدادُ زينَةًوَيا رُبَّ ذي عِلمٍ وَلَيسَ بِعَمّالِ
٣٨
بَلاهُ أَميرُ المُؤمِنينَ فَلمَ يَكُنبِمُنحَرِفٍ عَن مَنهَجِ الحَقِّ مَيّالِ
٣٩
وَحَمَّلَهُ أَعباؤَهُ فَأَقَلَّهابِكاهِلِ عَزمٍ لِلعَظائِمِ حَمّالِ
٤٠
لِيَهنِكُمُ يا قالَةَ الشِعرِ أَنَّكُمنَزَلتُم عَلى عَذبِ المَوارِدِ سَلسالِ
٤١
وَأَنَّكُمُ بَعدَ الإِياسِ سُقيتُمُظِماءً بِنَوءٍ مِن عَطاياهُ مِفضالِ
٤٢
فَأَثرَيتُمُ مِن بَعدِ دَهرٍ وَضيقَةٍوَأَخصَبتُمُ مِن بَعدِ جَدبٍ وَإِمحالِ
٤٣
غَنيتُم بِهِ جَوبِ كُلِّ تَنوفَةٍبِكَلِّ المَطايا بَينَ حِلٍّ وَتِرحالِ
٤٤
وَعَن بَرِمٍ ما زالَ يَبرَمُ بِالنَدىوَيَشغَلُهُ المَدحُ الرَخيصُ عَنِ الغالي
٤٥
وَذي شَنَآنٍ مُشرَجاتٍ ضُلوعُهُعَلى الغِلِ مَطبوعٍ عَلى الغَدرِ مُحتالِ
٤٦
بَنا بِغُرورٍ أَمرَهُ فَكَأَنَّمابَناهُ عَلى حِقفٍ مِنَ الرَملِ مُنهالِ
٤٧
وَلَم يَدرِ أَنَّ الدَهرَ تَجري صُروفُهُوَأَنَّ اللَيالي لا تَدومُ عَلى حالِ
٤٨
فَأَعمَلَ رَأياً كانَ فيهِ وَبالُهُوَأَوقَدَ ناراً عادَ وَهوَ لَها صالِ
٤٩
وَغَرَّتهُ مِن حُسنِ اِرتِيائِكَ وَنِيَّةٌوَيارُبَّ إِبطاءٍ كَفيلٍ بِإِعجالِ
٥٠
وَما تَركُكَ الأَعداءَ بَقياً عَلَيهِمِوَلَكِنَّهُ تَركُ اِجتِيازٍ وَإِهمالِ
٥١
تَمَلَّيتَها مِن خِلعَةٍ ناصِرِيَةٍتَسَربَلتَ مِنها اليَومَ أَفضَلَ سِربالِ
٥٢
فَمَمزوجَةٌ وَشيٌ بِها مِن ضِيائِهاشِعاعٌ كَبَرقِ الشَمسِ كاشِفَةُ البالِ
٥٣
وَدَرّاعَةٌ مِن تَحتِها وَعِمامَةٌسَوادُهُما في وَجنَةِ الدَهرِ كَالخالِ
٥٤
وَأَبيَضُ حالٍ بِالنُضارِ مُهَنَّدٌعَتادُ مُلوكٍ أَورَثوهُ وَأَقيالِ
٥٥
وَمُشتَرِفٌ مِن نَسلِ أَعوَجَ خالِصُ النُجارِ كَريمُ الجَدِّ وَالعَمِّ وَالخالِ
٥٦
تُسَرُّ بِمَرآهُ العُيونُ كَأَنَّهُعَقيلَةُ خِدرٍ كاعِبٌ ذاتُ خَلخالِ
٥٧
يَمُرُّ عَلى وَجهِ الثَرى فَتِخالُهُتَدَفَّقَ رَقراقٍ مِنَ الماءِ سَلسالِ
٥٨
تَبَختَرَ مَحتوماً إِلَيكَ وَإِنَّهُلَمَشيُ دَلالٍ لا تَبَختُرُ إِدلالِ
٥٩
يَتيهُ بِسَرجٍ عَسجَدِيٍّ كَأَنَّماهِلالانِ مِنهُ في المُقَدَّمِ وَالتالي
٦٠
وَلَيسَ كَما ظَنّوهُ مَركوبَ زينَةٍوَلَكِنَّهُ مَركوبُ عِزٍّ وَإِجلالِ
٦١
وَمُثقَلَةٌ بِالحَلِ سَوداءُ حُرَّةٌعِراقِيَّةٌ بَحرِيَةٌ أُمُّ أَطفالِ
٦٢
إِذا مادَرَجنَ حَولَها يَرتَضِعنَهاجَرَينَ بِأَرزاقٍ تَدِرُّ وَآجالِ
٦٣
فَمِن حاسِرٍ يَخشاهُ كُلُّ مُدَجَّجٍوَمِن صامِتٍ يُزري عَلى كُلِّ قَوّالِ
٦٤
وَمِن مُرهَفاتِ الحَدِّ تَهزَأُ بِالظُبىوَيَفرَقُ مِنها كُلُّ أَسمَرَ عَسّالِ
٦٥
فَكَم حَولَها مِن مُستَجيرِ وَعائِذٍوَكائِن لَدَيها مِن وُفودٍ وَسُؤالِ
٦٦
فَهُنِئتَها يا با المُظَفَّرِ رُتبَةًتَبَوَّأتَ مِنها مَرقَبَ الشَرَفِ العالي
٦٧
وَلازالَ مَعقولاً بِسَيفِكَ شارِدُ المَمالِكِ مَوسوماً بِهِ بَعدَ إِغفالِ
٦٨
وَلا عَدِمَت أَذوادُها وَسُروحُهاقَبائِلَ مِن راعٍ عَليها وَمِن والِ
٦٩
وَمُلّيتَ عيداً موذِناً بِوُفودِهِعَلَيكَ بِأَعوامٍ تَكُرُّ وَأَحوالِ
٧٠
إِذا خَلِقَت أَثوابُهُ وَبُرودُهُفَغَيِّر بِعِزٍّ مُستَجِدٍّ وَإِقبالِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سبط ابن التعاويذي

عُرف سبط ابن التعاويذي بلقبين التصقا به: ابن التعاويذي، وسبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي، وقد وُلد في بغداد وظلّ فيها حتى وفاته. عمل في ديوان المقاطعات كاتبًا، ثم فقد بصره سنة 579 هـ. امتدح صلاح الدين الأيوبي بثلاث قصائد أرسلها إليه من بغداد، كما مدح الأمير مجاهد الدين قايماز. وصفه معاصروه بأنه شاعر العراق في زمانه.

قصائد أخرى لـسبط ابن التعاويذي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة