١
داعِبِ الشرقَ باسماً وسعيداًوائتلِقْ ياصباحُ للناسِ عِيدا
٢
نَسَيَتْ لَحنَها الطيُور فصوِّرْلِبنَاتِ الغُصُونِ لحنًا جديدا
٣
فَزَّعتْها عن الرياضِ خَفافيشٌ تَّسُدُّالفضاءَ غُبْرًا وسُودا
٤
ألِفَتْ مُوحِشَ الظلامِ فودَّتْأن تبيدَ الدنيا وألاّ يبيدا
٥
فاسجَعي ياحمامة َ السلْمِ للكون وهُزِّي أعطافَه تغريدا
٦
غرِّدي فالدموعُ طاح بها البِشْرُ وأضحى نَوْحُ الَثكالَي نشيدا
٧
واسمَعي إنّ في السماء لحُوناأسَمَعْتِ الترتيلَ والترديدا
٨
كلّما اهتزَّ للملائكِ صَوتٌرجّعْته أنفاسُنا تحميدا
٩
رنَّة ُ النصر في السماواتِ والأرضِ أعادتْ إلى الوجودِ الوجودا
١٠
مَوْلدٌ للزمان ثانٍ شهدْناه فيامَنْ رأى الزمانَ وليدا
١١
سكن السيفُ غِمْدَه بعد أنْ صالَ عنيفاً مُناجِزاً عِرْبيدا
١٢
ما احمرارُ الأصيلِ إلا دماءٌبقيتْ في يَدِ السماء شُهودا
١٣
طائراتٌ ترمي الصواعقَ لا تخْشى لهً ولا تخافُ عبيدا
١٤
أجهدتْ في السُرى خوافقَ عِزْريلَ فرفّتْ من خَلْفِهِنَّ وئيدا
١٥
كلّما حلّقَتْ بأُفْقِ مكانٍتركتْ فيه كلَّ شيءٍ حصيدا
١٦
كم سمِعْنا عَزيفَها من قريبٍفغدا الرأْيُ والسدادُبعيدا
١٧
يلفَحُ الشيخَ والغَلام لَظاهاويُصيبُ الشجاعَ والرِعْديدا
١٨
كم وحيدٍ بين الرجامِ بكى أمًّا وأمِّ بكتْ فتاها الوحيدا
١٩
مُدُنٌ كُنَّ كالمحاريبِ أمْنَّاترك الْخَسْفُ دُورَهنَّ سجودا
٢٠
وقُصُورٌ كانتْ ملاعبَ أُنسٍأَصبحت بعد زَهْوهِنّ لحودا
٢١
لَهْف نفسي عَلَى دماءٍ زكيّاتٍ كَقْطرِ الغمامِ طُهْراً وجُودا
٢٢
سِلْنَ من خَدِّ كلِّ سيفٍ نُضارابعدما حَطَّم الحديدُ الحديدا
٢٣
لَهفَ نفسِي عَلَى شبابٍ تحدَّىعَذَباتٍ الفِرْدَوسِ زَهْراً وعُودا
٢٤
لَهفَ نفسِي والنارُ تعصِفُ بالجيْشِ فتلقاه في الرياح بَديدا
٢٥
ذكّرتْنا جَهنّماً كلَّما أُلِْقَى فَوْجٌ صاحتْ تُريدُ المَزيدا
٢٦
كالبراكينِ إنْ تمشَّتْ وكالبحر إذا جاشَ باَلْحميم صَهُودا
٢٧
وإذا الماءُ كان ناراً فَمَنْ يَرْجو لنارِ إذا استطارتْ خُمودا
٢٨
أُمَمٌ تلتَقي صباحاً على الموتِ لتستقبلَ المساءَ هُمودا
٢٩
وفريقٌ للفتك يلقى فريقاًوحُشودٌ للهَوْلِ تلقى حُشودا
٣٠
كم حُطامٍ في الأرضِ كان عقولاًورَمادٍ في الْجَوّ كان جُهودا
٣١
وأمانٍ ونَشْوة ٍ وشَبابٍذهبتْ مثلَ أمسها لن تَعودا
٣٢
قُبُلاتُ الحسانِ مازلن في الخَدِّ فهل عفَّرَ الترابُ الْخُدودا
٣٣
ووعودُ الغرامِ ماذا عراهاأغدتْ في الثَّرَى الْخضيبِ وعيدا
٣٤
كم دُموعٍ وكم دماءٍ وكم هَوْلٍ وكم أنَّة ٍ تفُتُّ الكُبودا
٣٥
نَّما الحربُ لعبة ُ اللّهِ في الأرضِ وشَرٌّ بمَنْ عليها أريدا
٣٦
صَدَّقَتْ مارأى الملائكُ من قَبْلُ وما كان قولهم تَفْنيدا
٣٧
ن لله حكمة ً دونَها العقلُ فَخَلِّ المِراءَ والترديدا
٣٨
كيف نصفو ونحن من عُنْصِر الطينِ فساداً وظلمة ً وجُمودا
٣٩
ذَهَبَ الموتُ بالْحُقودِ فماذالو محوتم قبلَ المماتِ الْحُقودا
٤٠
شهواتٌ تدِّمُر الأرضَ كي تحيا وتجتاحُ أهلَها لتسودا
٤١
وجنونٌ باُلملْكِ يعصِفُ بالدنيا لكي يملِكَ القُبورَ سعيدا
٤٢
يذبح الطفلَ أعْصَلَ النابِ شيطاناً ويحسو دَمَ النساء مَرِيدا
٤٣
ويُسَوِّي جَماجمَ الناسِ أَبْرَاجا ليبغي إلى السماءِ صُعودا
٤٤
قد رأينا الأُسودَ تقنَعُ بالقُوتِ فليتَ الرجالَ كانت أسودا
٤٥
قُتِلَ العلمُ كيف دبّر للفَتْكِ عَتاداً وللدّمارِ جنودا
٤٦
فهو كالخمر تَنْشُرُ الشرَّ والإثْمَ وإنْ كان أصلُها عُنقودا
٤٧
أبدعَ المهلكاتِ ثم توارَىخلفَها يملأُ الوَرى تهديدا
٤٨
مادتِ الراسياتُ ذُعْراً وخَفَّتْمِنْ أفانينِ كَيْدهِ أنْ تميدا
٤٩
وقلوبُ النجوم ترجُفُ أن يجتازَ يوماً إلى مَداها الْحُدودا
٥٠
مُحْدَثاتٌ عزّتْ على عقلِ إبليسَ فعَضَّ البنانَ فَدْماً بليدا
٥١
عالِمٌ في مكانهِ ينسِفُ الأرضَ وثانِ يحُزُّ منها الوَريدا
٥٢
حَسْرَتا للحياة ِ ماذا دهاهاأصبح الناسُ قاتلاً وشهيدا
٥٣
أصحيحُ عاد السلامُ إلى الكون وأضحى ظِلاً به ممدودا
٥٤
ورنينُ الأجْراسِ يصدَحُ بالنصر فيا بِشْرَهُ صباحاً مَجيدا
٥٥
سايَرَتْها قلوبُنا ثم زِدْنافأضَفْنا لشَدْوِهنَّ القصيدا
٥٦
رَدِّدي ردِّدي ترانيمَ إسحاقَ وهُزَّي الحسانَ عِطْفاً وجِيدا
٥٧
أنتِ صُورُ الحياة ِ قد بَعَثَ الناسَ وكانوا جماجمًا وجُلودا
٥٨
قد سِئمْنا بالأمْسِ صَفَّارة َ الإنْذارِ والوَيْلَ والعذابَ الشديدا
٥٩
ردِّدي صوتَكِ الحنونَ طويلاًوابعَثيِ لحنَك الطروبَ مديدا
٦٠
واهتِفي يا مآذِنَ الشرقِ باللَّه ثناءً وباسمِه تمجيدا
٦١
واسطًعي أيها المصابيحُ زُهْراًواجَعلي شوقَنا إليك وَقودا
٦٢
قرَّتِ النفسُ واطمأنَّتْ وكانتأملاً حائرَ الطريقِ شَريدا
٦٣
ليت شعري ماذا سنجني من النصرِ وهل تصدُقُ الليالي الوُعودا
٦٤
وهل الأربعُ الروائعُ كانتحُلُماً أو مواثِقاً وعُهودا
٦٥
وهل انقادتِ الممالكُ للعدلِ فلا سيِّداً تَرى أو مَسُودا
٦٦
وهل الحقُّ صار بالسلمِ حقَّاًوأذابَتْ لظَى الحروبِ القُيودا
٦٧
وهل العُرْبُ تستردُّ حِماهاوتُناجي فِرْدَوْسَها المفقودا
٦٨
وَترى في السلامِ مجداً طريفاًجاء يُحْيى بالأمسِ مجداً تَليدا
٦٩
بذَلتْ مصرُ فوقَ ما يبذُلُ الطَّوْقُ وقد يُسْعِفُ النديدُ النديدا
٧٠
في فيافيِ صَحْرائِها لَمَعَ النصرُ وولَّى رُوميلُ يعْدو طريدا
٧١
فهي إذْ تنثرُ الورودَ تُناغيأملاً ضاحكاً يفوقُ الورودا
٧٢
وهي ترجو لابل تريدُ وأجْدِرْبابنة ِ النيلِ وَحْدها أنْ تُريدا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.