الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أأبغض وّاء و هي التيعرقت الحنان لها و الرّضى
٢
و باع بها آدم خلدهو لو لم يكن لتمنّى القضا
٣
و رثت هواها فرمت الحياةو حبّب لي العالم المبغضا
٤
أراها على الأرض طيف النّعيمو حلم الفراديس فيما مضى
٥
و كانت حياتي محض اتّباعفصارت طرائف من فإنّها
٦
و كان شبابي صمت القفارو رجع الهواتف من جنّها
٧
فعادت ليالي الصّبا و الهوىأرقّ المقاطع في لحنها
٨
و أفرغت بؤسي في حضنهاو أترعت كأسي من دنّها
٩
و كم ذكريات لها عذبةأعيش عليها و أحيا بها
١٠
لها في دمي خلجات الحياةكأنّي خلقت بأعصابها
١١
مسامرتي حين يمضي الصّباو تهتف روحي بأحبابها
١٢
و تخلو بي الدّار عند الغروبو أجلس وحدي على بابها
١٣
بدت شبه عابسة فانثنيتو قد زايل الشمس لألاؤها
١٤
و خلت الحياة و ضوضاءهاتموت على الأرض أصداؤها
١٥
و كفّ عن الهمس حتّى النّسيمو أمسك عن لعب ماؤها
١٦
و ناديت فالتفت لا تجيبو لكن دعاني إغراؤها
١٧
و مرّت إزائي فتابعتهابقبي و عيني لى أمّها
١٨
رأيت مفاتنها غير تلكو إن لم يخلّدن في جسمها
١٩
و أبصرت من حولها الكائناتجوانح تهفو إلى ضمّها
٢٠
و يحنو الصّباح على ثغرهاو قد جنّ شوقا إلى لثمها
٢١
يساءلني القلب عن أمرهاو أسأله أنا عن سرّها
٢٢
و يعطفني في الهوى ضعفهاو أنسى بأنّي في أسرها
٢٣
و تبدي لي الأنجم الوامقاترفيف الأماني على ثغرها
٢٤
فأحسب أنّ اهتزاز الحياةصدى حبّها و رؤى سحرها
٢٥
لكذبتها تستحبّ الحياةو يصفو الزّمان بتغريرها
٢٦
و يأخذني الشّك في قولهافتقنعني بأساريرها
٢٧
و تعصف بي شهوة للجدالفتسكتني بمعاذيرها
٢٨
غفرت لها كلّ أخطائهاسوى دمعتين لتبريرها
٢٩
أحاول أفهمها مرّةفأعيا بها و بتفكيرها
٣٠
أمخلوقة هي أم ربّةتسير الخلائق في نيرها
٣١
و ما سحرها ألتكوينهاو ما حسنها ألتصويرها
٣٢
تقول الطّبيعة بنتي و ماأحسّ لها بغض تأثيرها
٣٣
أعند الطّبيعة هذا الدلالو في دفئها مثل هذا الحنان
٣٤
إذ قيل لي هاك ملك الثّرىو دنيا الشّباب و عمر الزّمان
٣٥
فما لذّتي بالذي نلتهو ما نشوتي برحيق الجنان
٣٦
كرعشة روحي و هزّاتهاو صدري على صدرها و اليدان
٣٧
و غنّت فأسمعني صوتهاصدى الرّوح في خلجات البدن
٣٨
عميقا كأنفذ ما في الحياةو أبعد ما في قرار الزّمن
٣٩
فأحسست كيف تطيش العقولو تسهو القلوب و تصحو الفتن
٤٠
و قال لها الحسن يا ربّتيفقالت له كلّ شيئ حسن
٤١
رآها على النّبع بعض الرّعاةمصوّرة في إطار الغصون
٤٢
فقالوا أحلم تراه العيونأفي الغاب حوريّة من تكون
٤٣
و مسّ مزاهرهم روحهافرفّت بها خالدات اللّحون
٤٤
و باتت تعانق أحلامهمو قد كان يرقص حتّى السّكون
٤٥
و لاحت بمرأى لعيني فتىطوى البحر ليس له من قرار
٤٦
تفتّح عن صدرها موجتانو ينشقّ في الفجر عنها المحار
٤٧
رها فجنّ غرامها بهاو غنّى بها اللّيل بعد النّهار
٤٨
و قالوا تعشّق جنيّةفتى شاعر تائه فآب البحار
٤٩
قضى الله أن تغوي الخالدينوتغري بالمجد عشّاقها
٥٠
لقيت على بابها الفاتحينو غار الفتوح و أبواقها
٥١
و كلّ مدلّ عصيّ القياددعته الصّبابة فاشتاقها
٥٢
سلا مجده الصّخم في قبلةتذلّ و تسعد من ذاقها
٥٣
أمانيّ شتّى تمثّلن ليبكلّ وضيء الصّبا ناعم
٥٤
مبعثرة حولها في التّراببقايا الدّمى في يد الحاطم
٥٥
تمرّ بها و هي في ضحكهاو ما ذرفت دمعة النّادم
٥٦
فيا لك من طفلة فذّةو رحماك سيّدة العالم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة