١
أأبغض وّاء و هي التيعرقت الحنان لها و الرّضى
٢
و باع بها آدم خلدهو لو لم يكن لتمنّى القضا
٣
و رثت هواها فرمت الحياةو حبّب لي العالم المبغضا
٤
أراها على الأرض طيف النّعيمو حلم الفراديس فيما مضى
٥
و كانت حياتي محض اتّباعفصارت طرائف من فإنّها
٦
و كان شبابي صمت القفارو رجع الهواتف من جنّها
٧
فعادت ليالي الصّبا و الهوىأرقّ المقاطع في لحنها
٨
و أفرغت بؤسي في حضنهاو أترعت كأسي من دنّها
٩
و كم ذكريات لها عذبةأعيش عليها و أحيا بها
١٠
لها في دمي خلجات الحياةكأنّي خلقت بأعصابها
١١
مسامرتي حين يمضي الصّباو تهتف روحي بأحبابها
١٢
و تخلو بي الدّار عند الغروبو أجلس وحدي على بابها
١٣
بدت شبه عابسة فانثنيتو قد زايل الشمس لألاؤها
١٤
و خلت الحياة و ضوضاءهاتموت على الأرض أصداؤها
١٥
و كفّ عن الهمس حتّى النّسيمو أمسك عن لعب ماؤها
١٦
و ناديت فالتفت لا تجيبو لكن دعاني إغراؤها
١٧
و مرّت إزائي فتابعتهابقبي و عيني لى أمّها
١٨
رأيت مفاتنها غير تلكو إن لم يخلّدن في جسمها
١٩
و أبصرت من حولها الكائناتجوانح تهفو إلى ضمّها
٢٠
و يحنو الصّباح على ثغرهاو قد جنّ شوقا إلى لثمها
٢١
يساءلني القلب عن أمرهاو أسأله أنا عن سرّها
٢٢
و يعطفني في الهوى ضعفهاو أنسى بأنّي في أسرها
٢٣
و تبدي لي الأنجم الوامقاترفيف الأماني على ثغرها
٢٤
فأحسب أنّ اهتزاز الحياةصدى حبّها و رؤى سحرها
٢٥
لكذبتها تستحبّ الحياةو يصفو الزّمان بتغريرها
٢٦
و يأخذني الشّك في قولهافتقنعني بأساريرها
٢٧
و تعصف بي شهوة للجدالفتسكتني بمعاذيرها
٢٨
غفرت لها كلّ أخطائهاسوى دمعتين لتبريرها
٢٩
أحاول أفهمها مرّةفأعيا بها و بتفكيرها
٣٠
أمخلوقة هي أم ربّةتسير الخلائق في نيرها
٣١
و ما سحرها ألتكوينهاو ما حسنها ألتصويرها
٣٢
تقول الطّبيعة بنتي و ماأحسّ لها بغض تأثيرها
٣٣
أعند الطّبيعة هذا الدلالو في دفئها مثل هذا الحنان
٣٤
إذ قيل لي هاك ملك الثّرىو دنيا الشّباب و عمر الزّمان
٣٥
فما لذّتي بالذي نلتهو ما نشوتي برحيق الجنان
٣٦
كرعشة روحي و هزّاتهاو صدري على صدرها و اليدان
٣٧
و غنّت فأسمعني صوتهاصدى الرّوح في خلجات البدن
٣٨
عميقا كأنفذ ما في الحياةو أبعد ما في قرار الزّمن
٣٩
فأحسست كيف تطيش العقولو تسهو القلوب و تصحو الفتن
٤٠
و قال لها الحسن يا ربّتيفقالت له كلّ شيئ حسن
٤١
رآها على النّبع بعض الرّعاةمصوّرة في إطار الغصون
٤٢
فقالوا أحلم تراه العيونأفي الغاب حوريّة من تكون
٤٣
و مسّ مزاهرهم روحهافرفّت بها خالدات اللّحون
٤٤
و باتت تعانق أحلامهمو قد كان يرقص حتّى السّكون
٤٥
و لاحت بمرأى لعيني فتىطوى البحر ليس له من قرار
٤٦
تفتّح عن صدرها موجتانو ينشقّ في الفجر عنها المحار
٤٧
رها فجنّ غرامها بهاو غنّى بها اللّيل بعد النّهار
٤٨
و قالوا تعشّق جنيّةفتى شاعر تائه فآب البحار
٤٩
قضى الله أن تغوي الخالدينوتغري بالمجد عشّاقها
٥٠
لقيت على بابها الفاتحينو غار الفتوح و أبواقها
٥١
و كلّ مدلّ عصيّ القياددعته الصّبابة فاشتاقها
٥٢
سلا مجده الصّخم في قبلةتذلّ و تسعد من ذاقها
٥٣
أمانيّ شتّى تمثّلن ليبكلّ وضيء الصّبا ناعم
٥٤
مبعثرة حولها في التّراببقايا الدّمى في يد الحاطم
٥٥
تمرّ بها و هي في ضحكهاو ما ذرفت دمعة النّادم
٥٦
فيا لك من طفلة فذّةو رحماك سيّدة العالم
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.