الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لمَّا علمت بطرفٍ منك منسجم

معروف النودهيالعصر الحديث · توفي ١٬٨٣٨م · ٥٦ قصيدة
٣ قراءة
١
لمَّا علمت بطرفٍ منك منسجمظننت فيك غراماً غير منسجم
٢
فقلت قل لي بربِّ البيت والحرمأمن تذكُّر جيرانٍ بذي سلم
٣
مزجت دمعاً جرى من مقلةٍ بدمأم لاح زهرٌ على أرجاء قائمةٍ
٤
أم فاح زهرٌ على أنفاس ناسمةٍأم فاح ورقٌ بألحانٍ ملائمةٍ
٥
أم هبّت الرِّيح من تلقاء كاظمةٍوأومض البرق في الظَّلماء من إضم
٦
أراك صبَّاً وظنِّي ما جرى غلتاما أنت لاَّ قنيصٌ ليس منفلتا
٧
فأن زعمت الَّذي قد قلته بهتافما لعينيك إن قلت اكففا همتا
٨
وما لقلبك إن قلت استفق يهمحلَّت فؤادك نيرانٌ لها ضرم
٩
من حرِّها الدَّمع من عينيك منسجمٌعلى الصَّبابة كلٌّ منهما علمٌ
١٠
أيحسب الصبُّ أنَّ الحبَّ منكتمٌما بين منسجمٍ منه ومضطرم
١١
حشا الحشا بين من تهواه من غللٍفلا تزال تفيض الدَّمع من مقلٍ
١٢
وبالكرى كسليمٍ غير مكتحلٍلولا الهوى لم ترق دمعاً على طللٍ
١٣
ولا أرقت لذكر البان والعلمِعليك ثار أقساء السَّقام بدت
١٤
وفيك مذ شبَّ نار الشَّوق ما همدتوالعين ما رقأت حيناً ولا رقدت
١٥
فكيف تنكر حباً بعدما شهدتبه عليك عدول الدَّمع والسَّقم
١٦
وبعد ما انقلب العيش الهنيئ عناًوجرَّعتكَ تباريح الجوى محناً
١٧
وأترعتك مقاساةُ النَّوى شجناًوأثبت الوجد خطّي عبرةً وضنىً
١٨
مثل البهار على خدَّيك والعنمأي والَّذي لجاب الوصل شوَّقني
١٩
أتاح لي ما بنار الوجد أحرقنيأجل بقلبي غرامٌ حلَّ أقلقني
٢٠
نعم سرى طيف من أهوى فأرَّقنيوالحبُّ يعترض اللَّذات بالألم
٢١
نفسي لأمر الهوى أضحت مسخَّرةًلو رمت خلفاً لما ألفيت مقدرةً
٢٢
لمّا لحاني عذولي قلت تبصرةًيا لائمي في الهوى العُذريِّ معذرةً
٢٣
منِّي إليك ولو أنصفت لم تلممُذ ذُقت خمر الهوى ما زلت ذا سكر
٢٤
والقلب ذا كدرٍ والطَّرف ذا سهرٍوالجسم ذا ضمرٍ كالشَّعر من ضرر
٢٥
عدتك حالي لا سرِّي بمستترٍعن الوشاة ولا دائي بمنسجم
٢٦
حذَّرتني عن هوىً بالوعظ تطبعهلا ينتهي باللُّحاة الصَّبُّ تردعه
٢٧
تقول ما ذو الهوى يصفو تمتُّعهمحَّضتني انُّصح لكن لست أسمعه
٢٨
إنَّ المحبَّ عن العذال في صمملعلَّ مكرك مبنيٌّ على دخلٍ
٢٩
فخلِّ عنّي فأني عنك في شغلٍدني وشأني فلا أصغي لى دغلٍ
٣٠
إنِّي اتَّهمت نصيح الشَّيب في عذليوالشَّيب أبعد في نصحٍ عن التُّهم
٣١
لى المهاوي بي الأهواء قد لفظتوصرن لي حجباً دون المنى غلظت
٣٢
دنا رحيلي ونفسي بعد ما يقظتفأنَّ أمّارتي بالسُّوء ما اتَّعظت
٣٣
من جهلها بنذير الشَّيب والهرمولا انتهت عن فعالٍ أورثت ضررا
٣٤
نعم ولا أنفقت في طاعةٍ عمراولا احتست من معاناة التُّقى صبرا
٣٥
ولا أعدت من الفعل الجميل قرىضيفٍ ألمَّ برأسي غير محتشم
٣٦
نزيلُ خيرٍ يضيف المرء يأمرهبطاعةٍ وعن العصيان يزجره
٣٧
عليَّ من حقِّه ما ضاع أكثرهلو كنت أعلم أنِّي ما كنت أوقِّره
٣٨
كتمت سراً بدا لي منه بالكتميا ويح نفسي تناهت في جنايتها
٣٩
قد أرشدت فتعامت عن هدايتهاتنبي بدايتها عن قبح غايتها
٤٠
من لي بردِّ جماحٍ من غوايتهاكما يردُّ جماح الخيل باللُّجم
٤١
أطلب سعادتها في قمع لعوتهاوفي فاقتها من بعد نشوتها
٤٢
تخشى التَّردي في مهواة شقوتهافلا تَرُم بالمعاصي كسر شهوتها
٤٣
إنَّ الطَّعام يقوِّي شهوة النَّهممن الرِّياضيات منها عالجن عللا
٤٤
لا ترض في طاعة المولىلها كسلاوأبدُر لى ودع مألوفاتها عجلا
٤٥
والنَّفس كالطِّفل إن تهمله شبَّ علىحبِّ الرِّضاع وإن تفطمه ينفطم
٤٦
تريد للمرء بالدُّنيا تملِّيهن استعدَّ لعقبى لن تخلِّيه
٤٧
ن شئت للقلب بالتقوى تحلِّيهفاصرف هواها وحاذر أن تولِّيه
٤٨
إنَّ الهوى ما تولى يُصم أويَصِمِمنها ملاحظة العادات دائمةٌ
٤٩
وفي العبادات حول الحظ حائمةٌرُضها لى أن تراها وهي حازمةٌ
٥٠
وراعها وهي في الأعمال سائمةٌوإن هي استحلت المرعى فلا تسِمِ
٥١
كم أصبحت عن طريق الحقِّ عادلةًوللمعاصي وللأهواء مائلةً
٥٢
وبدَّلت برياض الخلد عاجلةًكم حَسَّنت لذَّةً للمرء قاتلةً
٥٣
من حيث لم يدر أنَّ السُّم في الدَّسموعدِّ عن طمعٍ يفضي لى طبعٍ
٥٤
وكن لغير حلالٍ غير مبتلعٍولازم القصد في أكلٍ بلا جشعٍ
٥٥
واخش الدَّسائس من جوع ومن شبعٍفربَّ مخمصةٍ خيرٌ من التُّخم
٥٦
مرة قلبك صقلٌ طالما صدأتواردع عن الذَّنب نفساً طالما خطئت
٥٧
واطلب لها القرب من مولاك فهي نأتواستفرغ الدَّمع من عينٍ قد امتلأت
٥٨
من المحارم والزم حمية النَّدموكن بشرع رسول الله معتصما
٥٩
وللعبادات والطاعات مغتنماوعن تعاطي مناهي الحقِّ ملتجما
٦٠
وخالف النَّفس الشَّيطان واعصهماوإن هما محَّضاك النُّصح فاتَّهم
٦١
هما عدواك بل أعدى العدى قدماكم هتَّكا حرماً كم ألكا أمما
٦٢
فجاهد نَّهما ن كنت منتقماًولا تطع منهما خصماً ولا حكماً
٦٣
فأنت تعرف كيد الخصم والحكمأطنبت في الوعظ أمليه على عجلٍ
٦٤
لكنَّني خجلٌ منه على وجلٍذا لم أكن عاملاً بالعشر من كسلٍ
٦٥
أستغفر الله من قول بلا عمللقد نسبت به نسلاً لذي عقم
٦٦
نبَّهت غيري ونِّي غير منتبهنهيت عن فعل محظورٍ ومشتبه
٦٧
ولست مجتنباً للسُّوء من سفهيأمرتك الخير لكن ما اتمرت به
٦٨
وما استقمت فما قولي لك استقمما النَّفس منِّي لى الطّاعات مائلةً
٦٩
ولا عيوني على التَّفريط هاملةًلم أعتبر قطُّ بالأقران راحلةً
٧٠
ولا تزوَّدت قبل الموت نافلةًولم أصلِّ سوى فرضٍ ولم أصمِ
٧١
بترك أعمال برِّ أكسبت جذلاوباجتراح خطايا أعقبي خجلاً
٧٢
وترك نفسي على بعادها أجلاظلمت سنَّة من أحي الظَّلام لى
٧٣
أن اشتكت قدماه الضُّر من ورمومن هوى الله ألغى منه كلَّ هوى
٧٤
وعاش ما عاش بسّاماً طويل جوىأدام جوعاً مدى عمرٍ شديد قوى
٧٥
وشدَّ من سغب أحشاءه وطوىتحت الحجارة كشحاً مترف الأدم
٧٦
وكان ينفق ما يأتيه من نشبعلى ذوي الدِّين من عجمٍ ومن عربٍ
٧٧
ولم يكن قطُّ في الدُّنيا بذي رغبٍوراودته الجبال الشُّم من ذهبٍ
٧٨
عن نفسه فأراها أيَّما شممِبالصَّدِّ والرَّدِّ لم تجلب كدورته
٧٩
بل هشَّ قلباً وابتشَّ صورتهوزاد نوراً على نور بصيرته
٨٠
وأكَّدت زهده فيها ضرورتهإنَّ الضَّرورة لا تعدو على العصم
٨١
جلَّت لديه من الله الكريم مننله الزَّهادة والتَّقوى حلىً وسنن
٨٢
على الضَّرورات ما نحو الحطام ركنوكيف تدعو إلى الدُّنيا ضرورة ُمن
٨٣
لولاه لم تخرج الدُّنيا من العدمالله قال أحبُّ المرسلين ليَّ
٨٤
وأكرم الأنبياء المصطفين عليَّوخير من ولدت أشراف ل قصيّ
٨٥
محمَّدٌ سيِّد الكونين والثَّقلينِ والفريقين من عربٍ ومن عجم
٨٦
حاوي فضائل ى يحصى لها عدوٌهادٍ لأقوام دينٍ ما به أودٌ
٨٧
أقواله حججٌ والكلُّ معتمدٌنبيَّنا الآمر النَّاهي فلا أحدٌ
٨٨
أبرَّ في قول لا منه ولا نعمهو الثراء لمن قلَّت بضاعته
٨٩
هو النَّجاة لمن طالت شناعتهكشاف خطبٍ وإن جلَّت فضاعته
٩٠
هو الحبيب الَّذي ترجى شفاعتهلكلِّ هولٍ من الأهوال مقتحم
٩١
لمّا أتى الوحي ممَّن جلَّ عن شبهأن أخرج النّاس من كفرٍ وغيهبه
٩٢
لنور أقوام منهاجٍ وأقربهدعا إلى الله فالمستمسكون به
٩٣
مستمسكون بحبلٍ غير منفصملمّا تجمَّع فيه كلُّ مفترقٍ
٩٤
من كلِّ وصف كمالٍ رائقٍ عبقٍومن سناه أنجلى ما كان من غسقٍ
٩٥
فاق النَّبيين في خَلقٍ وفي خُلقِولم يدانوه في علمٍ ولا كرم
٩٦
وهم مناهل كلٌّ منه منبجسٌوهم نجومٌ إليها النُّور منعكسٌ
٩٧
منه فكلُّ نبيٍّ منه مقتبسوكلُّهم من رسول الله ماتمسٌ
٩٨
غرفاً من أليمِّ أو رشفاً من الدِّيموواصلون به غايات قصدهم
٩٩
وحاملون به رايات مجدهموتابعوه ولو من بعد بعدهم
١٠٠
وواقفون لديه عند حدهممن نقطة العلم أو من شكلة الحكم
١٠١
هو الَّذي أشرقت شمساً بصيرتهعن مدحه أعرب الأعراف سورته
١٠٢
ن رمت دراك ما شاعت ضرورتهفهو الَّذي تمَّ معناه وصورته
١٠٣
ثمَّ أصطفاه حبيباً بارئ النَّسيمأمين حقٍّ على ما في خزائنه
١٠٤
مفتاح كلِّ كمالٍ في معادنهمصباح كلِّ سناً بادٍ وكامنه
١٠٥
منزَّهٌ عن شريكٍ في محاسنهفجوهر الحسن فيه غير منقسم
١٠٦
قالت نصارى طغوا من فرط غيِّهمكفراً به مدحوا مبعوث حيِّهم
١٠٧
ويلٌ لهم نشروا أرجاس طيِّهمدع ما أدَّعته النَّصارى في نبيِّهم
١٠٨
واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكمفي وصفه أستعملن ما فيك من ظرفٍ
١٠٩
وأستقص ما يتأتّى فيه من طرفٍنظماً ونثراً أثارا وجد ذي شغفٍ
١١٠
وأنسب إلى ذاته ما شئت من شرفٍوأنسب إلى قدره ما شئت من عظمٍ
١١١
ذا أردت بمدحٍ أن تبجِّلهمستوعباً ما له الرَّحمن أهَّله
١١٢
ما أسطعت من مجملٍ منه مفصَّلهفأنَّ فضل رسول الله ليس له
١١٣
حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفمالرُّسل والأنبياء كانوا له أمماً
١١٤
فلا معاجزه نحصي ولا حكماًلكنَّها دون قدرٍ خصَّه قدماً
١١٥
لو ناسبت قدره آياتهٌ عظماًأحي أسمه حين يدعى دارس الرّمم
١١٦
قد جاءنا بحنيفيِّ بلا شبهأجلِّ دينٍ وأسناه وأقربه
١١٧
فهماً وأسمحه أخذاً وأعذبهلم يمتحنّا بما تعي العقول به
١١٨
حرصاً علينا فلم نرتب ولم نهمقد فاق صورته في حسنه الصُّورا
١١٩
كذاك سيرته قد فاقت السِّيرالمّا حوى كلَّ فضلٍ أمكن البشرا
١٢٠
أعيى الورى فهم معناه فليس يرىللقرب والبعد فيه غير منفحم
١٢١
ما دار في عقل ذي لبٍّ ولا خلدٍما كنهه ما عليه فاض من مددٍ
١٢٢
مثِّل وقل هو لا يخفى على أحدٍكالشَّمس تظهر للعينين من بعدٍ
١٢٣
صغيرةً وتكلُّ الطَّرف من أممالله عظَّم جلالاً خليقته
١٢٤
وصدًّ عن فهم معناه خليقتهمن رام عرفانه أخطا طريقته
١٢٥
وكيف يدرك في الدُّنيا حقيقتهقومٌ نيامٌ تسلَّوا عنه بالحلم
١٢٦
لحصر أوصافه لا يهتدي نظرٌفما مديح رسول الله منحصرٌ
١٢٧
والكشف عن نبذةٍ من فضله عسرٌفمبلغ العلم فيه أنَّه بشرٌ
١٢٨
وأنَّه خير خلق الله كلِّهموكلُّ ما حاز رسلٌ من مواهبها
١٢٩
وكلُّ ما بلغته من منا صبهافأنَّما من رسول الله واهبها
١٣٠
وكلُّ آيٍ أتى الرُّسل الكرام بهافأنما أتَّصلت من نوره بهم
١٣١
من معجزاتٍ بدت منهم عجائبهاعن النَّواحي بها أنجابت غياهبها
١٣٢
وفي الحقيقة خير الخلق واهبهافأنَّه شمس فضلٍ هم كواكبها
١٣٣
يظهرن أنوارها للنّاس في الظُّلمأعظم بأوَّل خلقٍ جوده غدقٌ
١٣٤
ومن بنور محيّاه أنجلى غسقٌوالكون ذو أرجٍ من نشره عبقٌ
١٣٥
أكرم بخلق نبيٍّ زانه خلقٌبالحسن مشتملٍ بالبشر متَّسم
١٣٦
ما زال من عصمة الرَّحمن في كنفٍمن علمه قد تروّى كلُّ مرتشفٍ
١٣٧
مشابهٌ أربعاً في أربع طرفٍكالزَّهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ
١٣٨
والبحر في كرمٍ والدَّهر في هممأين المصاقع منه في مقالته
١٣٩
وأين منه اللُّيوث في بسالتهيراه راءٍ فيخشاه لحالته
١٤٠
كأنَّه وهو فردٌ في جلالتهفي عسكرٍ حين تلقاه وفي حشم
١٤١
في ثغره وحديثٍ منه مؤتلفٍصنوف أوصافهم يشفين من دنفٍ
١٤٢
وخير ما فيهما عن مفلقٍ تقفٍكنَّما اللُّؤلؤ المكنون في صدفٍ
١٤٣
من معدني منطلقٍ منه ومبتسمضريحه فاز من في الرَّكب يمَّمه
١٤٤
ومن يمرِّغ به مع أنفه فمهلا طيب يعدل طيباً ضمَّ أعظمه
١٤٥
طوبي لمنتشقٍ منه وملتثمواهاً لأوَّل مخلوقٍ ومصدره
١٤٦
سبحان مولىً من السُّبحات مظهرهلمّا لأتى من زمانٍ خير أعصره
١٤٧
أبان مولده عن طيب عنصرهيا طيب مبتدٍ إمنه ومختتم
١٤٨
يومٌ أزال عن الكفّار أمنهموعن سماءٍ بشهبٍ صدَّ جنَّهم
١٤٩
وقد أدام على الكهّان حزنهميومٌ تفرَّس فيه الفرس أنَّهم
١٥٠
قد أنذروا بحلول البؤس والنِّقموبان ما منه دين الحقِّ مرتفعٌ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

قصائد أخرى لـمعروف النودهي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة