الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لمَّا علمت بطرفٍ منك منسجم

معروف النودهيالعصر الحديث · توفي ١٬٨٣٨م · ٥٦ قصيدة
٣ قراءة
١٥١
وكان ما منه أمر الكفر متَّضعٌولاح يٌ بها من ضلَّ مرتدعٌ
١٥٢
وبات أيوان كسرى وهو منصدعٌكشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
١٥٣
ملك السَّلاطين قد أشفى على تلفوالقلب مضطربٌ من كلِّ معتسفٍ
١٥٤
والموبذان رأى رؤياه ذا لهفٍوالنّار خامدة الأنفاس من أسفٍ
١٥٥
عليه والنَّهر ساهي العين من سدمتلك المجوس على الأيقاد غيرتها
١٥٦
خبت على رغمها فاشتدَّ حيرتهاوسرَّ جيرة بيت الله ميرتها
١٥٧
وساء ساوة أن غاضت بحيرتهاوردَّ واردها بالغيظ حين ظمي
١٥٨
للنّار هل كان خمادٌ بمنهلٍوالماء هل كان يقادٌ بمشتعلٍ
١٥٩
كلٌّ تحلّى بوصفٍ غير محتملٍكأنَّ بالنّار ما بالماء من بللٍ
١٦٠
حزناً وبالماء ما بالنّار من ضرموأستبشر الوحش والأطيار ساجعةٌ
١٦١
والأرض مخصيةٌ للجدب قامعةٌوكلُّ نفسٍ من الكهّان جازعةٌ
١٦٢
والجنُّ تهتف والأنوار ساطعةٌوالحقُّ يظهر من معنى ومن كلم
١٦٣
لم يغن ما شاهدوا من جاليات ظلمولا الهواتف فيما أظهرت لأمم
١٦٤
إذ الأله على تلك القلوب ختمعموا واصمُّوا فأعلان البشائر لم
١٦٥
تسمع وبارقة الأنذار لم تشمعلى المجوس لقد ضاقت أماكنهم
١٦٦
كادت تميَّز من غيظٍ مدائنهموقد أصرَّت على كفرٍ بواطنهم
١٦٧
من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهمبأنَّ دينهم المعوجّ لم يقم
١٦٨
وبعد ما علموا علماً بلا ريبٍأن حان أن يبعث المختار من عربٍ
١٦٩
وأن أظلَّهم الأبّان من كثبٍوبعد ما عاينوا في الأفق من شهبٍ
١٧٠
منقضَّةٍ فوق ما في الأرض من صنمإذ حلَّقت للسّما من جنَّةٍ أممٌ
١٧١
فصدَّهم شهبٌ منها أنجلت ظلمٌفعرَّدوا حيث منها مسَّهم ضرمٌ
١٧٢
حتَّى غدا عن طريق الوحي منهزمٌمن الشيَّاطين يقفو إثر منهزم
١٧٣
أقبح بطائفةٍ أصحاب ترَّهةٍذوي وجوهٍ وأنيابٍ مشوَّهةٍ
١٧٤
فرُّوا بما رجموا من غير ما جهةٍكأنَّهم هرباً أصحاب أبرهةٍ
١٧٥
أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رميففي حنينٍ وبدرٍ عندما أضطرما
١٧٦
كفَّاً تناوش من حصباء ثمَّ رمىفطار نحو العدى ذاك الحصى زِيَما
١٧٧
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمانبذ المسبِّح من أحشاء ملتقمِ
١٧٨
ما فاه لاّ بوحيٍ ما تنحَّلهولا حلِّي منامٍ أو مؤوَّلة
١٧٩
لا على قلبه ذو العرش أنزلهُلا تنكر الوحي من رؤياه إنَّ له
١٨٠
قلباً إذا نامت العينان لم ينمالله بلَّغه أقصى مروَّته
١٨١
لم يرض أضغاث أحلامٍ لصفوتهوكم أراه رؤىً فاهت بحظوته
١٨٢
وذاك حين بلوغٍ من نبوَّتهفليس ينكر فيه حال محتلم
١٨٣
ما زال ينسك ذا جدٍّ وذا نصبٍلأجل زُلفى لوحي غير مرتقبٍ
١٨٤
فجاءه الوحي موهوباً بلا طلبٍتبارك الله ما وحيٌ بمكتسبٍ
١٨٥
ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتَّهمقد أعجز اللُّسن من عرب فصاحته
١٨٦
فاقت ملاحته فاضت سماحتهكم من جريحٍ به طابت جراحته
١٨٧
كم أبرأت وصباً باللَّمس راحتهوأطلقت رباً من ربقة اللَّمم
١٨٨
كم من شقيٍّ به قد زال شقوتهوربَّ قاسٍ به قد زاح قسوته
١٨٩
وكم به قد علت للمرء حظوتهوأحيي السَّنة الشَّهباء دعوته
١٩٠
حتى حكت غُرَّةً في الأعصر الدُّهنفاخضرَّت الأرض من شرقٍ لمغربها
١٩١
وعن قراها أنتفى محل وسبسبهامن المعايش قد فازوا بأطيبها
١٩٢
بعارضٍ جاد أو خلت البطاح بهاسيبٌ من اليمِّ أو سيلٌ من العرم
١٩٣
كم من معاجز أبداها مساهدةًأحيى بقاعاً بفقد الجود هامدةً
١٩٤
ومقلةً ردَّها بالفقأ فاسدةًجاءت لدعوته الأطيار ساجدةً
١٩٥
تمشي إليه على ساقٍ بلا قدموبعد ما وقفت قدماه ذهبت
١٩٦
وأصلها في محلِّ الغرس منه ثبتقال المشاهد إذ أغصانها سحبت
١٩٧
كأنَّما سطرت سطراً لما كتبتفروعها من بديع الخطِّ باللَّقم
١٩٨
أبدى خوارق للأصحاب باهرةًصارت إليها عيون النَّاس ناظرةً
١٩٩
فالشِّمس ردَّت له في الأفق غائرةًمثل الغمامة أنّى سار سائرةً
٢٠٠
تقيه حرَّ وطيشٍ للهجير حميلم يدر من أحدٍ ما الله خوَّله
٢٠١
وكيف قرَّبه زلفى وبجَّلهعلى البريَّة باليات فضَّله
٢٠٢
أقسمت بالقمر المنشقِّ أنَّ لهمن قلبه نسبةً مبرورةً القسم
٢٠٣
وما حباه به مولاه من حكمٍوما به خصَّ دون الناس من شيمٍ
٢٠٤
وما أفاض عليه الحقُّ من نعمٍوما حوى الغار من خيرٍ ومن كرمٍ
٢٠٥
وكلُّ طرفٍ من الكفّار عنه عمييا حبَّذا ذلك الكهف الشَّريف حمى
٢٠٦
طافت قريشٌ به ما أبصروا أرماقد كفَّ أبصارهم أن ينظروا قدما
٢٠٧
فالصِّدقُ في الغار والصِّدَّيق لم ير ماوهم يقولون ما بالغار من أرم
٢٠٨
إذ صادفوا الباب منسوجاً ولا خللاًوالبيض يلمع لم يكسر ولا أنتقلا
٢٠٩
قالوا فليس دخول الغار محتملاظنُّوا الحمام وظنُّوا العنكبوت على
٢١٠
خير البريَّة لم تنسج ولم تحمحماهما الله مولي كلِّ عارفةٍ
٢١١
من شرِّ عصبة كفرٍ شرَّ طائفةٍومن به لاذ يوقى كلَّ صارفةٍ
٢١٢
وقاية الله أغنت عن مضاعفةٍمن الدُّروع وعن عالٍ من الأطم
٢١٣
وحقِّ أشرف مخلوقٍ وأطيبهوجاه من ما نحا شخصٌ لمطلبه
٢١٤
إليه لاّ حتظى منه بمأربهما سامّني الدَّهر ضيماً واستجرت به
٢١٥
إلاّ ونلت جواراً منه لم يضمولا وثقت به لصدق موعده
٢١٦
لاّ حظيت بما أبغيه من لدهولا توجَّه قلبي نحو مرقده
٢١٧
ولا التسمت غنى الدّارين من يدهإلاّ استلمت النَّدى من خير مستلمِ
٢١٨
يا سامعاً للمقالات الَّتي ذكرتتبغي مدائح أنشيهنَّ قد بهرت
٢١٩
مدامع العين من نشادهنَّ جرتدعيني ووصفي يات له ظهرت
٢٢٠
ظهور نار القرى ليلاً على علمأتتك منِّي في تعدادها كلمٌ
٢٢١
نظماً حكى درراً يغلو لها قيمٌبذلك النَّظم منِّي قد جرى قلمٌ
٢٢٢
فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظمٌوليس ينقض قدراً غير منتظم
٢٢٣
محاسن المصطفى من كان مشتغلاًبنظمها مفكراً فيه ومرتجلاً
٢٢٤
فأنَّني لست أقضي منه لي أملافما تطاول مالي المديح لى
٢٢٥
ما فيه من كرم الأخلاق والشَّيملحبِّه سور القرن مورثةٌ
٢٢٦
فأنَّها بمعاليه محدَّثةٌعلى ابتغاء رضا المولى محثحثةٌ
٢٢٧
آيات حقٍّ من الرَّحمن محدثةٌقديمةٌ صفة الموصوف بالقدم
٢٢٨
من العمى وضلالاتٍ تبصِّرناوعن قبائح أعمالٍ تحذِّرنا
٢٢٩
وبالفلاح وجنّاتٍ تبشِّرنالم تقترن برمانٍ وهي تخبرنا
٢٣٠
عن المعادِ وعن عادٍ وعن إرمفيا لمعجزةٍ للدِّين مبرزةٍ
٢٣١
للحقِّ ممّا سوى حقٍّ مميِّزةٍوللسَّعادة في الدارين منجزةٍ
٢٣٢
دامت لدينا ففاقت كلُّ معجزةٍمن النَّبيِّين إذ جاءت ولم تدم
٢٣٣
ما ن لها بكلام النّاس من شبهٍتهدي بأنوارها من ضلَّ في عمهٍ
٢٣٤
وأيقظت لاهياً تنجيه من ولهٍمحكَّمات فما يبقين من شبهٍ
٢٣٥
لذي شقاقٍ ولا يبغين من حكمومن بها صدَّقوا صافين عن ريبٍ
٢٣٦
أعطاهم الله ما يبغون من أربٍومن بها كذَّبوا باتوا على غضبٍ
٢٣٧
ما حوربت قطُّ إلاّ عاد من حربٍأعدى الأعادي إليها ملفي السَّلم
٢٣٨
من أجل ما أودعته من غوامضهاومن لطائف فاضت من عوارضها
٢٣٩
عن فهمها عجزت أرباب خائضهاودَّت بلاغتها دعوى مُعارضها
٢٤٠
ردَّ الغيور يد الجاني عن الحرمهي الشِّقاء لذي بلوى وذي كمدٍ
٢٤١
من بحرها يثني ريّان كلُّ صدٍبها دقائق أسرارٍ بلا عددٍ
٢٤٢
لها معانٍ كموج البحر في مددٍوفوق جوهره في الحسن والقيم
٢٤٣
فيها أتت من عباداتٍ رغائبهاومن ثمار سعاداتٍ أطايبها
٢٤٤
ومن علومٍ وأحكامٍ غرائبهافلا تعدُّ ولا تحصى عجائبها
٢٤٥
ولا تسام على الأكثار بالسأمطوبى لمن أصبح القرن منهله
٢٤٦
ومن به دائماً مولاه أشغلهوللتدبُّر في الآيات أهَّله
٢٤٧
قرَّت بها عينُ قاريها فقلت لهلقد ظفرت بحبل الله فاعتصم
٢٤٨
من حاد عنها ضلالاً مال عن رشدٍلا غرو ن جحدتها العمي عن حسدٍ
٢٤٩
أو من به مرضٌ في القلب أو جسدٍقد تنكر العين ضوء الشَّمس من ركدٍ
٢٥٠
وينكر الفم طعم الماء من سقميا خير من أبدع الباري صباحته
٢٥١
يا معطياً من إليه مدَّ راحتهما خاب من رفده راجٍ سماحته
٢٥٢
يا خير من يمَّم العافون ساحتهسعياً وفوق متون الأينق الرُّسم
٢٥٣
يا منقذ الخلق من غيٍّ ومن غيرٍيا من هو المطلب الأقصى لمفتكرٍ
٢٥٤
ومن هو النُّصرة الأقوى لمنتصرومن هو الآية الكبرى لمعتبرٍ
٢٥٥
ومن هو النِّعمة العظمى لمغتنمبينا جنابك عند الحجر في حلمٍ
٢٥٦
إذ بالبراق أتى جبريل في ظلمٍركبته فمشى برقاً على قدمٍ
٢٥٧
سريت من حرمِ ليلاً إلى حرمٍكما سرى البدر في داجٍ من الظُّلم
٢٥٨
ن كنت ممَّن بها ما زال متَّعظاوتاركاً غفلاتٍ ذاكراً يقظا
٢٥٩
رقَّقت منك حجاباً طالما غلظاإن تتلها خيفةً من حرِّ نار لظى
٢٦٠
أطفأت حرَّ لظى من وردها الشَّبمهي السَّماء تبدّى كلُّ كوكبه
٢٦١
تراه من مشرقٍ يجري لمغربهواليمُّ أمَّ ظماءٌ ورد مشربه
٢٦٢
كأنَّها الحوض تبيضُّ الوجوه بهمن العصاة وقد جاوه كالحمم
٢٦٣
حوت شرائع سلامٍ مكمَّلةًكأنًّها الروضةُالغنّاء مخصلةً
٢٦٤
أنهارها قد جرت فيها مسلسلةًوكالصِّراط وكالميزان معدلةً
٢٦٥
فالقسط من دونها في النّاس لم يقمواظب عليها مدى عمرٍ تكرَّرها
٢٦٦
وأعمد لذكر معانيها تقرَّرهاوالزم تلاوتها جهراً تحبّرها
٢٦٧
لا تعجبن لحسودٍ راح ينكرهاتجاهلاً وهو عين الحاذق الفهم
٢٦٨
ما زاغ طرفك بالرَّحمن مشغلةًرأيت ياته الكبرى مفصَّلةً
٢٦٩
وسدرة المنتهى بالنُّور مشعلةًوبتَّ ترقى إلى أن نلت منزلةً
٢٧٠
من قاب قوسين لم تدرك ولم ترمحباك ربُّك من دنياً بأطيبها
٢٧١
ومن شرائع سلامٍ بأعجبهاومن منازل تقريبٍ بأقربها
٢٧٢
وقدَّمتك جميع الأنبياء بهاوالرُّسل تقديم مخدومٍ على خدم
٢٧٣
قد رحَّبوا بك يا مولى كتائبهمصلُّوا وقوفاً وراك في مراتبهم
٢٧٤
ودَّعت تعرج تمضي في مواكبهموأنت تخترق السَّبع الطَّباق بهم
٢٧٥
في موكبٍ كنت فيه صاحب العلمما كان هذا لمخلوقٍ بمتَّفق
٢٧٦
سوى جنابٍ لحجب النُّور مخترقٍما زلت مرتقياً واللَّيل في غسقٍ
٢٧٧
حتّى إذا لم تدع شأواً لمستبقٍمن الدُّنوِّ ولا مرقى لمستنم
٢٧٨
رأيت ربَّك والميثاق أخذعلى فرائض خمسٍ والمزيد نبذ
٢٧٩
وإذ جنابك للمرقى الأجلِّ جبذخفضت كلَّ مقام بالأضافة إذ
٢٨٠
نوديت بالرَّفع مثل المفرد العلمالله خصَّك بالمعراج عن بشرٍ
٢٨١
ورؤيةٍ وخطابٍ صحَّ في خبرٍوقد حباك بقربٍ جلَّ عن فكرٍ
٢٨٢
كيما تفوز بوصل أيِّ مستترٍعن العيون وسرِّ أيِّ مكتثم
٢٨٣
وقفت في موقفٍ يا خير ذي نسكٍعلا على كلِّ ما غادرت من فلكٍ
٢٨٤
ما ناله قطُّ من نسٍ ولا ملكٍفحزت كلَّ فخارٍ غير مشتركٍ
٢٨٥
وجزت كلَّ مقامٍ غير مزدحموصلت ما نلته من غير ما تعبٍ
٢٨٦
من هذه الغاية القصوى بلا طلبٍأدركتها غير موعودٍ ومرتقبٍ
٢٨٧
وجلَّ مقدار ما ولِّيت من رتبٍوعزَّ إدراك ما أوليت من نعم
٢٨٨
لقد رأيناك في الدّارين معقلنامفيض كلِّ منىً مزيح كلِّ عنا
٢٨٩
فقلت شكراً على ما الله خوَّلنابشرى لنا معشر الأسلام إنَّ لنا
٢٩٠
من العناية ركناً غير منهدمالله قدَّر أنّا من جماعته
٢٩١
فنحن من لا يضاهي في براعتهوداخلون جميعاً في شفاعته
٢٩٢
لمّا دعا الله داعينا لطاعتهبأكرم الرُّسل كنا أكرم الأمم
٢٩٣
وبعد ما مرَّ حين من نبوَّتهوحلَّ طيبة في أصحاب قوَّته
٢٩٤
وشاع بين البرايا صيت دعوتهراعت قلوب العدى أنباء دعوته
٢٩٥
كنبأةٍ أجفلت غفلاً من الغنممذ جاءه أمر بارينا على ملكٍ
٢٩٦
بغزو من وقعوا بالشِّرك في شركٍكي يخرجوا بسنا الأيمان من حلكٍ
٢٩٧
ما زال يلقاهم في كلِّ معتركٍحتّى حكوا بالقنا لحماً على وضم
٢٩٨
وكان يغلبهم في الغزو أغلبهمن كلِّ حزبٍ مبيداً أسد مقنبه
٢٩٩
قلُّوا وذلُّوا وملُّوا من تحزُّبهودُّوا الفرار فكادوا يغبطون به
٣٠٠
أشلاء شالت مع العقبان والرَّحمرماهم بحروبٍ هاب شدَّتها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

قصائد أخرى لـمعروف النودهي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة