١
قالَ سليلُ المصطفى معروفُحفّهما بلطفهِ الرّؤوفُ
٢
الحمدُ للهِ على إلهامِما أنا منشئٌ من النّظامِ
٣
جاعلِ علم النّحو للكلامِيصلحهُ كالملحِ للطّعامِ
٤
ثمَّ صلاتهُ مع السّلامِعلى النّبيِّ الفاتحِ الختامِ
٥
وآلهِ السّادةِ والأصحابِما نظمت قواعدُ الإعرابِ
٦
وبعدُ فالشّيخُ جمالُ الدّينِابن هشامٍ متقنُ الفنونِ
٧
كتابهُ المختصرُ الإعراب عنقواعدِ الإعرابِ تأليفٌ حسن
٨
عن الوجوه كاشفُ النّقابِحصرَ في أربعةِ الأبوابِ
٩
نظمتهُ لزمرِ الطّلابِمسميّاً إيّاهُ بالأغراب
١٠
وافقتهُ في ذكر كلِّ مسألةلكنّني خالفتهُ في الأمثلة
١١
فإنّهنَّ من بناتِ فكريكلُّ مثالٍ فاقَ عقدَ جوهرِ
١٢
وربّما أومئ إن أمكننيلمثلِ الآياتِ للتّيمّنِ
١٣
نفعني الله بهذا النّظمِوالمخلصينَ في اقتناءِ العلمِ
١٤
القولُ إن كانَ مفيداً وهو مايحسن أن يسكتَ من تكلمّا
١٥
أو المخاطبُ عليه أو هماكالعلمُ نورٌ وكفازَ العلما
١٦
فذلكَ القول كلامٌ وليسمّبجملةٍ لكنّها منهُ أعم
١٧
لأنّها صادقةٌ على ماليسَ يسمّى عندهم كلاما
١٨
من جملةِ النّعتِ وحالٍ وصلةوخبرٍ والشّرط والجوابِ له
١٩
إن بدئت باسمٍ تسمّى أسميّةمثلُ النّبيُّ أفضلُ البريّة
٢٠
وأن أرى طلعتهُ في الرّؤياأحبُّ من ملكِ جميع الدّنيا
٢١
من بمديحهِ الأمين نازلُهيهاتَ أن يحصى لهُ فضائلُ
٢٢
ما قائلٌ أبويهِ العلماإلا بأن الله قد أحياهما
٢٣
من حجّةِ الوداع لمّا رجعافآمنا بهِ حديث رفعا
٢٤
إن لهُ على الأنامِ شرفاهل أحدٌ منكرُ فضلِ المصطفى
٢٥
ما أحدٌ من جودهِ بخائبِلجوده أهمى من السحائب
٢٦
فعليّةٌ إن كانَ فعلٌ صدراماضياً أو مضارعاً أو أمراً
٢٧
ومتصرّفاً وذا جمودِعسى أن تلحظني بالجودِ
٢٨
وناقصاً أيضاً وذا تمامِكهامَ قلبي صارَ ذا غرامِ
٢٩
بنيَ للفاعلِ أو مفعولِ كطابَنفسي إذ أجيبَ سؤلي
٣٠
يا سيّدي جسمي الضّعيف الدّنفايؤلمهُ الرّيحُ فجد لي بالشّفا
٣١
تقسمُ للكبرى وللصغرى وماقد سميت من جهتينِ بهما
٣٢
كقولنا محمدٌ جمالُطلعتهِ فاقَ فذا المثالُ
٣٣
مجموعةُ يدعونهُ بالكبرىوفاقَ مع فاعلهِ بالصّغرى
٣٤
وجملة المبتدأ الأخيرِوالخبرِ الفعلِ معَ الضّميرِ
٣٥
قيست إلى محمّدٍ فالصّغرىوفاقَ مع فاعلهِ فالكبرى
٣٦
وقولُ لكنّا هو الله لهُنظيرُ إعرابِ مثالٍ قبلهُ
٣٧
إذ أصلهُ لكن أنا وبعدماألفهُ حذفَ نونٌ أدغما
٣٨
وهكذا محمّدٌ كتابهُحاملهُ مضاعفٌ ثوابهُ
٣٩
وجائزٌ أن تذكرَ الضّمائرامن بعدِ مبتدأً يكون آخرا
٤٠
مثلُ الّذي لهُ السّجايا كلّهاالصّلوات فرضها ونقلها
٤١
فاتحةُ جماعةُ الصّحابةرووا لأن تتلى بها إيجابه
٤٢
وربّما جيئَ يلفظ مضمرِمع مبتدأً ومضمرٍ مع خبرِ
٤٣
نحو نبيّنا كتابهُ وماقد قالَ نحنُ عاملونَ بهما
٤٤
وما كان له من إعرابٍ محلَّمن جملٍ فإنّها سبعُ جمل
٤٥
الجملة الأولى هي الّتي ترىللمبتدأ أو بابِ إنَّ خبرا
٤٦
محلّها رفعٌ كأن يقالامحمّدٌ يقضي لنا آمالا
٤٧
وإنّهُ للعالمينَ ساداأو خبراً لكانَ أو لكادا
٤٨
ولم يكد آتٍ إلى فنائهِيبغي سدىً يخيبُ من عطائهِ
٤٩
الجملة الثانيةُ الّتي تردحالاً ونصبها محلاً مطّرد
٥٠
كجاء للدّرسِ إليَّ أحمدُيسرعُ في ممشاه أو يتّئد
٥١
ونحو أدنى ما يكونُ العابدُمن ربّهِ العظيمِ وهو ساجدُ
٥٢
الجملة الثالثة الّتي أتتموضعَ مفعولٍ بهِ فانتصبت
٥٣
محكيّةً بالقولِ نحو قوليآمنتُ بالله وبالرّسولِ
٥٤
أقولُ جدّنا يميناً بالصّمدأحبُّ من نفسي إليَّ والولد
٥٥
أو تلو مفعولٍ لظنَّ أوّلِكخلت قلبي بهواهُ يصطلي
٥٦
أو ما غدا العاملُ عنهُ علّقاعلمتُ أيُّ الخلقِ أعلى مرتقى
٥٧
انظرُ أيُّ النّاسِ في المسافرةأرفقُ بي أوثرُ للمعاشرة
٥٨
بما ذكرتُ قولهُ لنعلمَأيّهما أحصى بكهفٍ يعلم
٥٩
كذاكَ فلينظر يليهِ أيّهاأزكى طعاماً كن لهُ منتبها
٦٠
الجملة الرّابعةُ المضافُلها وبالجرِّ لها اتّصافُ
٦١
كلي شديدُ فرحٍ وطربِيومَ أنا زائرُ حضرةِ النّبيّ
٦٢
امتلأَ القلب سروراً وصفاحينَ رأيت في المنامِ المصطفى
٦٣
كذاك كلّ جملةٍ بعد إذانحو إذا هبَّ النّسيمُ بشذا
٦٤
روضٍ على أهلِ الهيام ارتاحواكأنَّ كلاًّ أسكرته الرّاحُ
٦٥
وبعدَ إذ كأذكر زماناً قد ذهبإذ كنتَ صعلوكاً ذا ذهب
٦٦
في طلبِ العلومِ أتعبتُ الفكرإذ أنا يافعٌ إلى حينِ الكبرِ
٦٧
وبعدَ حيثُ نحو ليتني أحلّفي الرّكب حيث حلَّ سيّدُ الرّسل
٦٨
يا ليتني في عصرهِ غلاماأقمتُ حيثُ هو قد أقاما
٦٩
وبعدَ بيناً لا عقيبَ بينمالكفّها عن الإضافةِ بما
٧٠
بينا لنارُ الكربِ في قلبي وهجإذ جاءني من حضرةِ الحقِّ فرج
٧١
لمّا الوجوديّةُ عدّها أسماًجماعةٌ فهي كتلكَ الأسما
٧٢
لمّا بدت أعلامُ بلدةِ النّبيّعليهِ صليّت وزاجت كربي
٧٣
الجملة الخامسةُ الّتي تردجوابَ شرطٍ جازمٍ وقد وجد
٧٤
إذا الفجائية أو فا قبلهافبإنجزام وصفوا محلّها
٧٥
إن تاحَ لي زيارةُ الرّسولِإذا أنا الفائزُ بالمأمولِ
٧٦
إن جاءني النّبيُّ في مناميفإنَّ ذاكَ منتهى مرامي
٧٧
لأجلِ ذا على الجوابَ ربّمامضارعاً تعطفهُ فجزما
٧٨
كأن دفنتُ ببقيعِ الغرقدِفذا مرامي وأعش في رغدِ
٧٩
إن كانَ فعلُ جملةِ الجزاءِفعلاً مضيّاً خالياً عن ماءِ
٨٠
فالفعلُ وحدهُ بلا انضمامِفاعلهِ محلُّ الإنجزامِ
٨١
كالقول في فعلِ الجوابِ القولُفي فعلِ شرطٍ فيكونُ الفعل
٨٢
فحسبُ محكوماً لهُ بالجزمِلا الفعلُ مع فاعلهِ المتمِّ
٨٣
إذ لأداةِ الشّرط ما كانَ عملِفيما سوى شيئينِ لفظاً أو محلَّ
٨٤
لكلِّ فعلٍ جزمت محلّهلم تتعدَّ لمحلِّ الجلة
٨٥
لذا على شرطٍ مضيٍّ إن عطفمضارعٌ تنازعاً ما قد ردف
٨٦
وأعملَ الأوّلُ فالعطفُ جزمِمن قبلِ أن تكونَ جملةً تتم
٨٧
إن حلَّ طيبةَ معي ويقطنواقومي بها هانَ علينا الوطن
٨٨
هذا دليلٌ واضحٌ بهِ انضبطأنَّ محلَّ الجزمِ للفعلِ فقط
٨٩
في إن أتاني في منامي المصطفىأطير شوقاً في أطيرُ اختلفا
٩٠
فقيلَ للجوابِ ذا دليلُوسيبويهِ هكذا يقولُ
٩١
وقيلَ مثلهُ جوابٌ أبدالكن على تقدير فا والمبتدأ
٩٢
وقيلَ لا حاجةَ للتّقديرِإذ ليسَ للأداةِ من تأثيرِ
٩٣
في لفظِ شرطٍ مع قربهِ فمابها الجزا لبعدهِ منجزما
٩٤
ثمَّ على الأوّلِ ليسَ يعرفُلهُ محلٌّ إذ هو المستأنف
٩٥
والثّاني مجزومُ المحلّ وأثرذلكَ في لفظةِ تابعٍ ظهر
٩٦
إن جئتَ طيبةَ وتزدر من بهِطابت تطيبُ وتفز بسيبه
٩٧
إن أنت جاوزتَ ثرى نبيّناتطيبُ عيشاً وتفوز بالمنى
٩٨
الجملة السّادسةُ الّتي تردتابعةً لمفردٍ فإن ترد
٩٩
بيانها فجملُ النّعوتِمحلّها لا شكَّ كالمنعوتِ
١٠٠
موضعها رفعٌ كجدّنا نبيرتبتهُ فوقَ جميعِ الرّتبِ
١٠١
والنّصبُ نحو ليتني وولدازرنا ضريحاً زائروه سعدا
١٠٢
والجرّ نحو ليتني وولديفي بلدٍ فيهِ ضريحُ أحمدِ
١٠٣
من مثلها ما ابن هشام ذكرهمن آلِ عمرانٍ وما في البقرة
١٠٤
الجملة السّابعةُ الّتي تظلّتابعةً لما كانَ لها محلّ
١٠٥
وذاكَ مخصوصِ ببابي النّسقوبدل أمّا مثالُ ما سبق
١٠٦
فالمصطفى عمّ الورى إفضالهُوفاقَ كلَّ ذي سناً جمالهُ
١٠٧
ل عمَّ والّذي إليهِ أسندادفعُ المحلِّ خبراً للمبتدأ
١٠٨
ل فاقَ والّذي فيهِ العملثلاثة من الوجوه يحتملُ
١٠٩
عطفٌ على عمَّ أو الاسميّةوكونها حالاً فقد منويّة
١١٠
في أوّلٍ رفعُ المحلِّ معتبرلكونها معطوفةً على خبر
١١١
في الثّالثِ المحلّ ذو انتصابِللثّانِ لا محلَّ من إعرابِ
١١٢
وليسَ من قبيلِ هذا البابِقولي أقولُ يا أولي الألبابِ
١١٣
محمد حبيبُ ربَّ البشرِوهو الشّفيعُ للورى في المحشرِ
١١٤
فإنَّ كلتا الجملتينِ ما حصلإلاّ لمجموعهما نصبُ المحلّ
١١٥
فكانَ مجموعهما المقولَ لاكلٌّ فجزءٌ لمقولٍ جعلا
١١٦
والثّاني نحو قلتُ يا مناويارحل لديَّ لا تكن بثاوي
١١٧
والجملُ الّتي لهنَّ يقضيبعدمِ الإعراب سبعٌ أيضاً
١١٨
أي عدمُ المحل من الإعرابفي ذكرها أمشي على الصّوابِ
١١٩
فالابتدائيّةُ منها الأولىكأنَّ من قد جاءنا رسولا
١٢٠
قد بلغتِ الغايةَ من كلِّ صفةجميلةٍ وسمّيت مستأنفة
١٢١
ول فلا يحزنكَ قولهم قفاما ليسَ بالمقولِ بل مستأنفاً
١٢٢
وذاكَ إنَّ العزّةَ اقرأها إلىأخرها وأحسنِ التّأمّلا
١٢٣
تعلم بأنَّ منعَ ما منعنالم يكُ إلاّ لفسادِ المعنى
١٢٤
كذاكَ لا يسمعونَ الواردِفي أوّلِ الصّافّاتِ بعدَ ماردِ
١٢٥
إذ هي عمّا قبلها منقطعةفكانَ وصفيّتها ممتنعة
١٢٦
للفظةِ قبيلها منكّرةكذاكَ حالاً لم تكن مقدّرة
١٢٧
منها لوصفها وما منعناهاتينِ إلاّ لفسادِ المعنى
١٢٨
ونحو ما رأيتُ من أمانيمنَ الرّدى هواهُ مذُ يومانِ
١٢٩
ثنتانِ مستأنفتانِ اسميّةأخيرةٌ قبيلها فعليّة
١٣٠
لكنّما استئنافُ مذُ يومانِما هو بالنّحويِّ بل بياني
١٣١
فهي جوابٌ لسؤالٍ يضمرُكأنّهُ قيلَ لي ما قدرُ
١٣٢
أمدِ أن غابَ عنِ العيانِقلتُ مدى أمدهِ يومانِ
١٣٣
وكهما كلُّ نبيٍّ أرسلالقومهِ دونَ سواهمُ خلا
١٣٤
حاشا عدا نبيّنا فهو إلىملايكٍ والثّقلينِ أرسلا
١٣٥
لكن هما فعليّتانِ ثمَّ فيجملةِ مستثنىً خلافُ السّلفِ
١٣٦
من مثلها مجَّ الدّما من قتلوابالنّهرِ حتّى الماءُ منها شكلُ
١٣٧
ومثلهُ ما زلتُ أمدحُ النّبيُّحتّى المديحُ خلقي ومذهبي
١٣٨
فبعدَ حتّى الابتدائيّةُ ماتراهُ مستأنفةٌ هذا كما
١٣٩
عليهِ جمهورُ النّحاةِ اتّفقوالأنَّ حرفَ الجرِّ لا يعلّقُ
١٤٠
وكسرُ همزةِ إنَّ بعدها وردوبعدَ حرفِ الجرِّ فتحها أطّراد
١٤١
أحبُّ أن أراك في مناميذاكَ بأنّي فيكَ ذو غرامِ
١٤٢
ابنُ درُ ستويهِ والزّجاجُ ماتكونُ مستأنفةً وإنّما
١٤٣
مجرورةَ المحلِّ كانت أبداوما مضى منَ الدّليلِ انتقدا
١٤٤
ثانيةُ السّبعِ الّتي أتت صلةموصولِ اسمٍ نحو يحظى بالصّلة
١٤٥
هذا الّذي زارَ ضريحَ أحمداًما قالهُ أبو البقاءِ انتقدا
١٤٦
وحرفِ النّاظم ذو إيمانبما أتى النّبيّ بالقرآن
١٤٧
ففي محلِّ الجرِّ ما وما وصلأمّا أتى فقط فما لهُ محلّ
١٤٨
الجملةُ الثّالثةُ المعترضةاذكرها كأنّها مفترضة
١٤٩
هي الّتي قد وقعت من بينِشيئين كانا متلازمينِ
١٥٠
إمّا لتسديدٍ أو التّبيينِوأنا جانحٌ إلى تعيينِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.