١
قال الفقير المذنب الملهوفأمل عفو ربه معروف
٢
الحمد لله على ما أنعموعلم الإنسان مالم يعلم
٣
وأكمل الصلاة والتحيةعلى النبي أفضل البرية
٤
من كان مبعوثاً إلى العبادكذا إلى العجم والجماد
٥
فصيح منطق فسيح الصدرمشبهاً جماله بالبدر
٦
تشعبت من نوره الأنواروكل فضل منه مستعار
٧
أسراره مكنية عن النهيومعجزاته مصرح بها
٨
وهو الذي ملته كفايةواضحة ليس بها كناية
٩
وشافع مشفع في الحشرلنا به المجاز فوق الشجر
١٠
وآله الذين آلوا بنسبإليه أو آلوا إليه بنسب
١١
لاحت على علاهم قرائنولنجاة الناس هم سفائن
١٢
وصحبه الأسود شاكي الأسلحةمن بالتقى نفوسهم مرشحة
١٣
قلوبهم عن قيد دنيا مطلقةوهم نجوم للأنام مشرقة
١٤
هم الأدلاء على أجلى سننبشرح آيات الكتاب والسنن
١٥
قواعد الدين بهم ممهدةعن شوب كل شبهة مجردة
١٦
وتابعيهم المبجليناوالأمة الغر المحجلينا
١٧
ماشرف الإنسان بالبيانوصافح الصبا غصون البان
١٨
وبعد إن هذه عجالةلخصت فيها ما حوى الرسالة
١٩
في الاستعارات وما بها اعتلقللعالم النحرير فاتح اغلق
٢٠
من قد فشا في الخافقين ذكرهذاك أبو القاسم طاب قبره
٢١
فإنها احتوت على لبابمصنفات القوم في ذا الباب
٢٢
وفصلت جميع ماقد أجملوابيانه وذكرت ما أهملوا
٢٣
يجلو دجى الجهل سنا ألفاظهافلا غنى لطالب عن حفظها
٢٤
قد زدت أبحاثاً على ما فيهابها انشراح صدر من يلفيها
٢٥
انفع بنظمي يا إلهي من قصدبعلمه سلوك منهاج الرشد
٢٦
مجازنا معاشر البيانمركب ومفرد قسمان
٢٧
فالمفرد الكلمة المستعملةفي غير ما وضعها الواضع له
٢٨
إذ لوحظت علاقة ووجداقرينة مانعة أن يقصدا
٢٩
إن كان غير شبه ما يجعلعلاقة فهو مجاز مرسل
٣٠
أو شبهاً فذلك استعارةومرتضاة هذه العبارة
٣١
قيدها في الأصل بالمصرحةوقد رأيت بعض من قد شرحه
٣٢
انتقد القيد عليه وأجيببأنه نحى لمذهب الخطيب
٣٣
وربما تكون أمراً واحداًقرينة استعارة فصاعدا
٣٤
فأول كظبية بحاجرهواي والثاني كقول الشاعر
٣٥
فإن تعافوا العدل والإيمانافإن في إيماننا نيرانا
٣٦
أو المعاني اللواتي تلتئمجميعها قرينة كما نظم
٣٧
صواعق من نصله بها انفكتعلى العدى خمس غواد وكفت
٣٨
ولا يكون المستعار علماإلا إذا كان يضاهي حاتما
٣٩
والمرسل المذكور كاليد التيفي نعمة والقدرة استعملت
٤٠
كذاك إطلاقك لفظ الروايةعلى مزادة ومنه التسمية
٤١
للشيء باسم جزئه أو كلهوآلة والحال أو محله
٤٢
واسم مسبب كعشب أمطراوسبب نحو رعيت المطرا
٤٣
وباسم ماقد كان ذا عليهفيما مضى أو آئلا إليه
٤٤
من المجاز لغوي كأسدللرجل الشجاع والورد لخد
٤٥
ومنه شرعي كأن يستعملالفظ الصلاة في الدعاء مثلا
٤٦
كذاك عرفي يخص وهو ماناقله عن لغة قد علما
٤٧
أو عم حيث لم يكن من ينقلعن لغة معيناً فالأول
٤٨
كالفعل في الحدث ثم الثانيكدابة تقال للإنسان
٤٩
ولفظها إن يكن اسم جنسأغير مشتق كلفظ الشمس
٥٠
فإنها أصلية وإلافتبعية لأنهالا
٥١
تقع في المذكور إلا بعد أنتجري في مصدره مهما يكن
٥٢
فعلاً أو الشتق منه أو فيأالمتعلق لمعنى الحرف
٥٣
إن كان حرفاً وهو ما يعبرعنه به في مذهب يعتبر
٥٤
من المعاني المطلقات كابتداورد ما خالفه وانتقدا
٥٥
ومنهم من حاد عن تكلفمقتصراً هنا على التشبيه في
٥٦
مصدري الفعلين والوصفينوالمتعلقين للحرفين
٥٧
قرينها الفاعل والمفعولكذاك مجرور كما تقول
٥٨
قد نطق الحال ونقري من بغىقناً وبالنيران بشر من طغى
٥٩
ورد للمكني عنها يوسفالتبعية كما ستعرف
٦٠
إن يتحقق الذي استعير لهحساً وقد مرت لهذا أمثلة
٦١
أو يتحقق ذاك عقلاً كاهتدىإلى صراط اللله من قد أرشدا
٦٢
فالاستعارة بتحقيقيةتدعى وإلا فهي تخييلية
٦٣
نحو إذا نشب المنيةأظفارها فليس تجدي راقية
٦٤
هذا الذي نحى إليه يوسفلكنه منتقد مزيف
٦٥
إن لم تقارن استعارة بمالواحد من طرفيها لائما
٦٦
فإنها مطلقة كالغيغميرمي وإن تقرن بما يلائم
٦٧
المستعار منه فالمرشحةكأسد ذو لبد وأسلحة
٦٨
أو ماله استعير فالمجردةكأسد سيوفه مهندة
٦٩
وربما يجتمعان كأسديرميك شاكي السلاح ذا لبد
٧٠
ثم القرينة وتجريد متىيجتمعا تمايزا بأن تا
٧١
أقوى اختصاصاً منه بالمشبهوأنه أدنى تعلقاً به
٧٢
والأبلغ الترشيح حيث فيهتحقيق أن بولغ في التشبيه
٧٣
ومن هنا قد قيل مبناه حصلعلى تناسي شبه ثم الأجل
٧٤
إطلاقهم وكهو في الترجيحالجمع للتجريد والترشيح
٧٥
إذ الملائمان في الكميةتساويا كذاك في الكيفية
٧٦
وما لتجريد وترشيح محلإلا إذا أصل استعارة كمل
٧٧
فزائداً كلاهما يعتبرعلى قرينة ومنه يظهر
٧٨
أن قرينة المصرحية لاتعد تجريداً ولو تماثلا
٧٩
وأن تخييلهم لن يطلقاعليه ترشيح ولو توافقا
٨٠
وجاز في الترشيح أن يبقى علىمعنى حقيقي وفي الذكر تلا
٨١
لفظ استعارة لتقوية ذيوجائز أن يستعار للذي
٨٢
كان ملائماً لما استعير لهكما أتى الوجهان في المخيلة
٨٣
واحتمل الوجهان من يعتصمبحبل ربه من النار عصم
٨٤
فالحبل للعهد مصرح بهاوالاعتصام جاء ترشيحاً لها
٨٥
لثقة يستعار أويبقى على معناه قلت ورأوا
٨٦
جواز كونه مجازاً مرسلاًبل ساغ في التجريد كل ما خلا
٨٧
أما مجازنا الذي قد ركباوهو الذي به اعتناء الأدبا
٨٨
فإنه مركب قد جعلافي غير موضوع له مستعملا
٨٩
إن لوحظت علاقة وتوجدقرينة تمنعه كالمفرد
٩٠
ثم العلاقة تكون تارةلاشبها فليس باستعارة
٩١
وشبهاً أخرى فتمثيليةعلى المجازات لها مزية
٩٢
تقدمون قدماً وأخرىتؤخرون تبتغون الأحرى
٩٣
أي تترد دون في الإقدامأي في جراءة وفي الأحجام
٩٤
ولو جعلته مجازاً مرسلاًفيما به فسرته لن يحظلا
٩٥
وفي كتاب الله منها أمثلهكصفتي جلالة في البسملة
٩٦
وقوله على هدى من ربهموختم الله على قلوبهم
٩٧
ووجهها وطرفاها التزماتركيبها في رأي كل العلما
٩٨
لأن كلاً من أمورٍ منتزعولم تجامع أبداً ذات تبع
٩٩
بل يحمل الكلام حيث احتملاالتبعية وتمثيلاً على
١٠٠
ذي تارة وتارة على ذافكل واحد يراعى فذا
١٠١
وبعضهم نحى إلى النزاعفقال باحتمال الاجتماع
١٠٢
وكالمصرح بها الكنيةفي أنها تكون تمثيلية
١٠٣
ومثل السعد لها في ما ذكربأفمن حق عليه في الزمر
١٠٤
والحصر للتمثيل في المصرحةوهو الصواب والشريف صححه
١٠٥
ثم المركب في الاستعارةقد حصروه والخطيب اختاره
١٠٦
فقال في تعريفه ما استعملافيما يشبه بمعنى أصلا
١٠٧
سمي تمثيلاً على سبيلالاستعارة وبالتمثيل
١٠٨
غير مقيد بقيد قد خلاواعلم بأنه يسمى مثلا
١٠٩
حيث فشا كذاك الاستعمالمن ثم لا تغير الأمثال
١١٠
إذا يشبه بأمر آخروليس من أركانه ما يذكر
١١١
غير مشبه وللمشبهأثبت ما خص مشبهاً به
١١٢
كنشبت مخالب المنيةفتم باتفاقهم مكنية
١١٣
ثمت في تشخيص معناها اختلفآراؤهم والمرتضى قول السلف
١١٤
من أنها لفظ مشبه بهفي النفس يستعار للمشبه
١١٥
يكون مرموزاً له يذكر ماقد كان مختصاً به ولازما
١١٦
فوجه تسميتها استعارةمكنية متضح واختاره
١١٧
صاحب كشاف وعند يوسفلفظ المشبه الذي استعمل في
١١٨
مشبه به بدعوى أنهصار به متحداً وعينه
١١٩
وفيه أن ذلك اللفظ علىمعناه في سواه لم يستعملا
١٢٠
واختار رد التبعية لذيبجعله لذلك الأمر الذي
١٢١
كان قرينة لها مكنيةونفسها للأمر تخييلة
١٢٢
وناقص لقوله الذي سبقتصريحه بأن في حالي نطق
١٢٣
موهوم أمر يستعار الفعل لهوالتبعية هي المحتملة
١٢٤
في الفعل حيث يستعار فرجعواضطر أخراً إلى ذات تبع
١٢٥
لم يعن ما آثر عما قالواوللجواب عنهما مجال
١٢٦
وهي لدى الخطيب تشبيه غداًفي النفس مضمراً وهذا انتقدا
١٢٧
بأنه ليس على ما اختارهوجه لأن يوسم باستعارة
١٢٨
هل واجب ذكر المشبه هنابلفظه والحق لا إذ أمكنا
١٢٩
تشبيه شيء واحد باثنينوفيه لفظ واحد من ذين
١٣٠
مستعمل وما يخص الآخراتكون مثبتاً له فقد جرى
١٣١
مصرح بها مع المكنيةكلاهما في موضع محوية
١٣٢
ككم قرى فاقدة الزروعأذاقها الله لباس الجوع
١٣٣
فإنه شبه غاشي الناسمن أثر الضرر باللباس
١٣٤
من حيث الاشتمال فاستعيرواله اسمه كما يرى مذكوراً
١٣٥
وبطعام بشع كالصبرمن حيث عنه الطبع ذو تنفر
١٣٦
فهي مصرح بها الأوللكنها مكنية فيما يلي
١٣٧
تخييلها إذاقة هذا علىمذهب يوسف الرضي ما احتملا
١٣٨
ثم الذي أثبت للمشبهمما يلائم المشبه به
١٣٩
قرينة وما عليها زاد منملائمات فهو ترشيح زكن
١٤٠
وجعله الترشيح للقرينةجاز كما يجوز للمكنية
١٤١
والفرق عند الجمع معلوم فهيأقوى اختصاصاً بمشبه به
١٤٢
وحيثما قد روعي الإيضاحفجعله قرينة مباح
١٤٣
وإنها حقيقة قد تأتيوإنما المجاز في الإثبات
١٤٤
قد سمي الإثبات تخييليةكذاك قد تكون تحقيقية
١٤٥
فتستعار للذي قد لائمامشبهاً نظير ما تقدما
١٤٦
قلت وهذا مذهب الإسلافومنهم مصنف الكشاف
١٤٧
وكونها حقيقة عندهموذات تصريح لديه وهم
١٤٨
والسيد الحبر الشريف قالاالضابط الكلي أن يقال
١٤٩
إن تابع ألفي للمشبهيشبه رادف المشبه به
١٥٠
لذلك التابع يستعاركاغترفت من آدم الأحبار
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.