١٥١
لكنْ ذواتُ المُتعلَّقاتِمنهنَّ أعني ما سِوى الحياةِ
١٥٢
بلا تناهٍ وبلا قُصورِبحسبِ التّعلُّق المذكورِ
١٥٣
والكلُّ من هذي الصفات تعملُما أخَواتُها تكونُ تفعلُ
١٥٤
يرى بسمعٍ ربُّنا ويسمعُببصرٍ وقيل ذا يمتنعُ
١٥٥
وقد نجا نعمانُ مع فريقِلقدَم التكوينِ والتَّخليقِ
١٥٦
لكنّه في المذهبِ المنصُورِإضافة القدرةِ للمقدُورِ
١٥٧
وقدمٌ مع البقاء وصفانِعندَ المحقَّقينَ سلبيّان
١٥٨
أمّا رضاءُ اللهِ أينَما وردفأنه مع المحبَّةِ اتَّحدْ
١٥٩
تعلّقا بكلَّ فعلٍ يحسنُفي الشّرع دون فِعل ما يُستهجنُ
١٦٠
وكالأرادة التي قد سبقَتمشيئةٌ كلتاهُما تعلَّقت
١٦١
بعمل القلُوبِ والجوارحِمن الجميلِ ومنَ المسقبحِ
١٦٢
فكلُّ ما يفعلُ من عصيانِوالفسقِ والكُفرِ ومِن إيمانِ
١٦٣
وطاعةِ الأله والعبادَةفعنْ مشيئةٍ وعن إرادَة
١٦٤
وليْس عن محبَّة ولا رضىمعصيةٌ بذلكَ النّصُّ قضى
١٦٥
أسماؤهُ قديمةٌ مُوقَّفهويستوي في ذلكَ اسمٌ وصفَه
١٦٦
هل يجزيء الأطلاقُ مرةً كذاورودُ ما كان لوصفٍ مأخذا
١٦٧
كذلك المظنون فيه اختُلفاوالمرتضى نعم بذاك يُكتفى
١٦٨
وما يسمى به في كلَّ لُغةيجبُ في تعظيمهِ المبالغَة
١٦٩
دلَّ على الذاتِ الضَّميرُ مثل ناوالهاءُ والياءُ ونحنُ وَأنا
١٧٠
وما أتانا في الكتابِ المُنزلوفي حديثِ المُصطفى منِ مُشكلِ
١٧١
كأصبع والوجهِ والعينِ ويدْيجبُ إيمانٌ به كما ورد
١٧٢
وواجبٌ تنزيهُ ذي الجلالِعمّا يفيدُ ظاهرُ المقالِ
١٧٣
وجائزٌ تفويضٌ معناهُ إلىقائلهِ وصحَّ أن يُؤوّلا
١٧٤
والأصلح السُّكوت فهو أسلمُلذا جرى عليه من تقدَّموا
١٧٥
وكمْ دليلٍ قاطعٍ مبينِأورده عليه محي الدينِ
١٧٦
والقولُ بالتَّسليم رأىُ السَّلفِوالقولُ بالتّأويل رأي الخلفِ
١٧٧
والجهلُ بالتَّفصيلِ للمُرادِليس بقادحٍ في الاعتقادِ
١٧٨
معيَّة الله لنا لا تُنسبُلذاتهِ فأنّ ذاك الأدبُ
١٧٩
لكن لَدى التَّحقيقِ والإثباتِمنسوبةٌ للذّات كالصَّفاتِ
١٨٠
إذ الصَّفات مالَها استقلالُولا عنِ الَّذات لها انفصالُ
١٨١
رؤيتهُ جائزةٌ في العقلِوثابتٌ وجوبها بالنَّقلِ
١٨٢
فكمْ قواطع من الكتابِوسُنَّةٍ دلّت على إيجابِ
١٨٣
رؤيةِ كلَّ مؤمنٍ في الآخرةلربّه منها وجوهٌ ناضِرة
١٨٤
يرونهُ من غيرِ ما حجابِكرؤيةِ الشَّمسِ بلا سحابِ
١٨٥
في موقِف المحشرِ والجنانِمن غيرِ ما جهةٍ أو مكانِ
١٨٦
ولا دنُو منهُ أو مقابلَهولا محاذاةٍ ولا مماقلة
١٨٧
و لا اتّصال لشُعاعِ العينِبهِ ولا مسافةٍ في البينِ
١٨٨
أوّلُ من يمتَّع الألهُبرُؤيةِ الجمالِ مُصطفاهُ
١٨٩
وهذه الرؤيةُ للعبادِتكونُ بالوجوهِ والأجسادِ
١٩٠
من أنعم اللهُ عليهِ بالنَّظرفوجههُ أو جسدٌ منهُ بصرْ
١٩١
ويتفاضلون فيها بحسبتفاضلٍ في دارِ دنيا في الرتب
١٩٢
والكافرونَ عنهُ في حجابِكما أتى في محكمِ الكتابِ
١٩٣
ولم تقع في دارِ دُنيا بالبصرْيقظةً إلاَّ لسيَّد البشر
١٩٤
لكنَّها تقعُ للأكابرِمن أولياء اللهِ بالبصائرِ
١٩٥
وجاءَ عن أسلافنا الكرامِرؤيتُهُ في حالةِ المنامِ
١٩٦
ومن رأى النبيَّ في رُؤياهُفانّه بالحقَّ قد رآه
١٩٧
إذ ليس للشّيطان من حصولِتمثُّلٍ بصورة الرّسول
١٩٨
يقظةً يراهُ بالبصائرِكمّل أوليائنا الأكابرِ
١٩٩
وعن أبي العبّاس مع أبي الحسنعليهما فاضتْ من اللهِ المننْ
٢٠٠
لو غاب عن عيني رسولُ اللهصلّى عليهِ دائماً إلهي
٢٠١
طرفةَ عينٍ ما عددتُ مسلمانفسي حكى ابن حجرٍ ذا عنهُما
٢٠٢
نثبتُ أفعالاً بالاختيارِعنها جزاءُ جنّةٍ أو نارِ
٢٠٣
معتقدين أنّ ذا الجلالِخالقُ ما لنا من الأفعالِ
٢٠٤
وذلكَ الطّاعةُ والإيمانُوالكفرُ والفسوقُ والعصيانُ
٢٠٥
والنُّطقُ والسُّكوتُ والسُّكونُوالحركاتُ كيفما تكونُ
٢٠٦
والمشيُ والقعودُ والقيامُوالضربُ والإقدامُ والإحجامُ
٢٠٧
وغيرُها من كلَّ ما منّا صدربكلَّها جرى القضاءُ والقدرْ
٢٠٨
فوقعتْ حسب حكمٍ سابقِوما سوى الله لها بخالقِ
٢٠٩
لهُ على ذاك علينا الحجّةحجَّته واضحةُ المحجّه
٢١٠
فالعبدُ ليس خالق الأفعالِوباطلٌ قول ذوي اعتزالِ
٢١١
وكيفَ بالتَّخليقِ والتَّكوينِيوصفُ غيرُ الملكِ المُبينِ
٢١٢
فَلا نَرى لقُدرة العبادِشيئاً من التَّأثير في الإيجادِ
٢١٣
فالأثر الواحدُ ليس يعملُمُؤثرانِ فيه ذا لا يعقلُ
٢١٤
وهذهِ القدرةُ كالفعلِ عرضْمخلوقُ من ليس لفعلهِ غرض
٢١٥
تقارنُ الفعلَ بهِ تعتلقُوردَّ من قالَ عليهِ تسبقُ
٢١٦
وقد جرت عادةُ ذي الجلالِبخلقِ ما شاء من الأفعالِ
٢١٧
فينا لديها لا بها فقد ظهرْفسادُ خلفِ أهلِ جبرٍ وقدرْ
٢١٨
وعندها نُوصفُ باختيارِودونها بالجبرِ واضطرارِ
٢١٩
تيسُّر الفعلِ شعارُ الأوَّلوفقدهُ علامةٌ لما يلي
٢٢٠
والفرقُ بين ذينك الحالين لايخفى ضرورةً على من عقلا
٢٢١
واسمُ استطاعةٍ عليها يطلقُوذاكَ الاقترانُ والتَّعلّقُ
٢٢٢
يوسمُ في مصطلحِ الأصحابِوالشّرعِ بالكسبِ والاكتسابِ
٢٢٣
بذا إلينا تُنسب الأفعالُواسم استطاعةٍ كما يقالُ
٢٢٤
للقُدرة المُومى إليها قد وقعأيضاً على سلامةِ الأسبابِ مع
٢٢٥
سلامة اللات والجوارحِممّا بها يخلُّ من قوادحِ
٢٢٦
وصحّةُ التّكليف أي بالطّاعةمنوطةٌ بهذي الاستطاعةُ
٢٢٧
مذهبُنا جاء حليباً خالصامن بين فرثٍ ودمٍ تخلَّصا
٢٢٨
نمَّ كما ليس لهذه القدرفي الخلقِ تأثيرٌ كذاك لا أثر
٢٢٩
للنّارِ في الحراقِ لا بوضعِقوَّته فيها ولا بالطَّبعِ
٢٣٠
وإنَّما أجرى جنابُ الباريعادتهُ بمحضِ الاختيارِ
٢٣١
بخلقِ حراقٍ لديها لا بهاوقس عليها الأمر في ضرابِها
٢٣٢
كشبعٍ والرّيَّ عند الشُّربِوالأكلِ والوجع عندَ الضَّربِ
٢٣٣
وكوُجودِ الموت عندَ القتلِوعند ذي ظلًّ وجودُ الظَّلَّ
٢٣٤
والضَّوء عند الشَّمس والسَّراجِوالعشبِ عند مطرٍ ثجّاج
٢٣٥
وبرد ماءٍ ساخنٍ صبَّ شبمفيه وبالعكس وغير ما عُلم
٢٣٦
ممّا يكونُ حصرهُ محالاوالكلُّ مخلوقٌ لهُ تعالى
٢٣٧
من غير ما واسطةٍ ولا نرىلهذهِ الأشياءِ فيه أثرا
٢٣٨
وإنّما عادةُ من أبدعَهاجاريةٌ بأن يكونَ معها
٢٣٩
وميَّتٌ بالأجلِ المقتولُوالموتُ قائمٌ بمن تزول
٢٤٠
حياتهُ مخلوقُ من لهُ البقاوليس فيه صنعُ عبدٍ مطلقا
٢٤١
وواحدٌ لا إثنان عندنا الأجلوالرَّزقُ كلُّ ما بهِ النّفعُ حصل
٢٤٢
سواءٌ الحلالُ والحرامُيتمُّ أرزاقهم الأنامُ
٢٤٣
وليس غير اللهِ للخلائقِمن مطعمٍ ومنعمٍ و رازقِ
٢٤٤
يأكُلُ كلٌّ رزقهُ بأسرهِو للس آكلا لرزقِ غيرهِ
٢٤٥
يضلُّ من شاءَ ومن شاء هدَىأي هُوَ يخلقُ الضَّلالَ واهتدا
٢٤٦
وقدرةُ الطّاعة حيثُ تخلقُفالعبدُ ملطوفٌ به موفَّق
٢٤٧
واللّطفُ ما كانَ بهِ في الآخرةصلاحُ عبدٍ قالهُ الأشاعره
٢٤٨
والختمُ والأقفالُ والخذلانُخلقُ ضلالةٍ كذاك الرّانُ
٢٤٩
وصممٌ والوقرُ والأكنَّهبها الكتاب قد أتى والسّنَّه
٢٥٠
ما كنت الله الأنام أزلاعليهِ يستحيل أن يبدَّلا
٢٥١
وهو تعالى فاعلٌ مختاريصنعٌ في العباد ما يختارٌ
٢٥٢
وليس واجباً عليه الأصلحُولا عقابٌ وثوابٌ يمنحُ
٢٥٣
ولا على رزيَّة ومرضِوألمٍ إعطاؤهُ للعوضِ
٢٥٤
يثيبُ من أطاعهُ بفضلهِومن عصى عاقبهُ بعدلهِ
٢٥٥
أو غفر اللهُ له ما فعلهلكنَّ من أشرك لا يغفر لهُ
٢٥٦
جاز عقابهُ على الصغيرةوالصَّفح عن مجترحِ الكبيرة
٢٥٧
وجائز تعذيبهُ تعالىألعجم والمُطيع والأطفالا
٢٥٨
وأن يثبتَ فاعلَ الشَّنائعِلكنَّ هذا لم يكُن بواقعِ
٢٥٩
ولو فرضنا أنَّ ذاك يقعُفوصفهُ بظالمٍ ممُتنع
٢٦٠
قد جلَّ عن نسبته في الحكمِوفعلِ ما يفعلهُ لضيمِ
٢٦١
يفعلُ ما يشاؤُهُ المجيدُوهكذا يحكمُ ما يريدُ
٢٦٢
في أمرهِ والخلقِ راعي الحكمةْتفضُّلاً من عندهِ ورحمة
٢٦٣
والعقلُ لا حكمَ لهُ في حسنِوقبحِ شيءٍ أبداً ونعني
٢٦٤
في كون فعل سبب الثَّوابوالمدحِ والهجاءِ والعقابِ
٢٦٥
وإنَّما الحسنُ ما حسّنهُالشرع والقبيحُ ما استهجنهُ
٢٦٦
يعذَّب الكفّار في الّلحودِوبعضُ فسّاق ذوي التَّوحيد
٢٦٧
لأهل طاعةٍ بها التَّنعيمُبما يريدُ ويرى العليم
٢٦٨
وضغطةُ القبرِ تعمّ كلّ برّوفاجرٍ كما بهِ صحَّ الخبر
٢٦٩
إلا النَّبيَّ وشهيدَ المعركةكذا الّذي همَّ بذنبٍ تركه
٢٧٠
ويقع التَّضييقُ للهواءعلى الَّذي يطرحُ في الفضاءِ
٢٧١
ويسألُ النَّكير ثمَّ المنكرُمن كانَ مقبوراً ومن لا يقبر
٢٧٢
وليسَ للشَّهيد من سؤالِولا لصدَّيقٍ ولا الأطفالِ
٢٧٣
وميَّتٍ في جمعٍ ومن تلاسورة ملكٍ كلَّ ليلةٍ ولا
٢٧٤
مرابطٍ والبله والمطعونِوأهلِ فترةٍ وذي جنونِ
٢٧٥
تشهدُ بالحشرِ وبالنشورِأي بعثِ الأمواتِ من القبورِ
٢٧٦
أعني بذا معادَنا الجسمانيجاء بهِ السُّنَّةُ كالقُرآنِ
٢٧٧
والحوضِ والسّؤالِ والكتابِوالوزنِ والصّراطِ والحسابِ
٢٧٨
وجنَّةٍ والنّار أيضاً وهماخلقتا من قبل خلقِ آدما
٢٧٩
موجودتانِ اليوم تبقيانِلأبدٍ وليسَ تفنيانِ
٢٨٠
أمّا محلُّ جنةٍ فهو السَّماوعن محلَّ النّار وقف العُلما
٢٨١
وفيهما أهلوهما خلودُوليسَ منهُم أحدٌ يبيدُ
٢٨٢
بعض عصاةِ المؤمنينَ يلجُجهنَّما وبعد حينٍ أخرجوا
٢٨٣
وما بها يخلدُ ذو الكبائرِفأنَّها ليسَ بها بكافرِ
٢٨٤
كذاكَ لا يخرجُ عن إيمانهِفأنَّه ما شكَّ في إذعانهِ
٢٨٥
ثابتةٌ شفاعةُ الأكابرِبالمُستفيضِ في ذوي الكبائرِ
٢٨٦
نبيُّنا هو الَّذي يشفع فيإراحةٍ من طولِ كربِ المواقفِ
٢٨٧
وقبلهُ كلُّ نبيّ رغباإليهِ في فعلِ شفاعةٍ أبي
٢٨٨
وبعدهُ قد حلّتِ الشفاعةللشافعين في ذوي الشَّناعه
٢٨٩
وكُلّ آباء وأمهاتِنبيّنا المختارِ في الجنّاتِ
٢٩٠
قد كانَ كلٌّ منهم في عصرهِأولى وأعلى شرفاً من غيرهِ
٢٩١
كذاكَ أهلُ الفترتينِ نوقنُفيهم بجنَّةٍ وإنْ لم يؤمنُوا
٢٩٢
وولدُ المؤمنِ بالإجماعِفي جنّة الخلدِ بلا نزاعِ
٢٩٣
وولدُ الكافرِ فيه اختلفافبعضهم في أمرهِ توقَّفا
٢٩٤
وعن كثيرٍ أنَّه يمتحنُوقيلَ بل جنَّة خلدٍ يسكنُ
٢٩٥
وقيلَ مع أبيهِ في جهنَّماوقيل بل في برزخٍ بينهما
٢٩٦
وقيل بل يصيرُ في القيامةتراباً وهذا القولُ عن ثُمامه
٢٩٧
وما به يمتَّعُ الكفّارُ فيدنياهُم من ورقٍ وزخرفِ
٢٩٨
ومأكلٍ والشُّربِ والزَّواجِوغيرِها من بابِ الاستدراجِ
٢٩٩
والجسمُ يبلى بعد ما يبيدُواستُثني النَّبي والشَّهيدُ
٣٠٠
كذاك من ما همَّ بالعصيانِمؤذَّنٌ وحاملُ القرآنِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.