الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

قالَ فقيرُ من هو الرَّؤوفُ

معروف النودهيالعصر الحديث · توفي ١٬٨٣٨م · ٥٦ قصيدة
٣ قراءة
١
قالَ فقيرُ من هو الرَّؤوفُمحمّدُ بن المصطَفى معروفُ
٢
ألحمدُ للحَقيقِ بالمحامدِمن خصَّ بالأرشادِ للعقائدِ
٣
معاشرَ السنّة والجماعَهجاعلَها أساسَ كلَّ طاعَة
٤
ثُمَّ صلاةُ الله كلَّ حينِعلى نبيًّ شارعٍ للدّينِ
٥
مبطلِ رأيِ كلَّ طاغٍ زائغبكلَّ برهانٍ جليّ دامغِ
٦
والآلِ والصَّحب ذوي اليقينِمن حرّرُوا لنا أصولَ الدينِ
٧
وبعدُ إنَّ أشرفَ المقاصدعلمُ أصولِ الدَّين والعقائدِ
٨
وكلُّ من شدَّ به يديهِفأنَّه يسعدُ في داريهِ
٩
ومنْ بحبله المتينِ يعتصمِفمِنْ شقاءٍ وبوارٍ قَد عصِم
١٠
منْ سرَّه سلامةُ الأيمانِنحالهُ بالحفظِ و الإتقانِ
١١
يذهبُ بالشُّكوكِ والأوهامِويشرحُ الصُّدور للإسلامِ
١٢
وقد رأيتُ علماءَ مهَرهسقَى قبورَهم سحابُ المغفِرة
١٣
قد أكثروا فيه من التَّصنيفمُوشَّعاً بحليةِ التَّرصيفِ
١٤
وفصَّلوا وأغربُوا وأبدعُواوفيهِ قد تفنَّنوا ونوَّعوا
١٥
وطالما يخطرُ لي أن أعملاتأسَّياً بهِم كتاباً حافِلا
١٦
مُفصَّلاً مسائلَ العقائدِيزهُو على فرائدِ القلائدِ
١٧
يصفُو عن الحشوِ وعنَ تعقيديَهون فهمُهُ على البليدِ
١٨
حتّى صرفتُ بعضَ أوقاتيَ فينظمِ عقائدِ الأمامِ النّسفي
١٩
فأنَّها حوتْ منَ المسائلِما أوُدع غيرها مِن رسائلِ
٢٠
فجاءَ تأليفاً لطيفاً رائقامُحرّراً للناظرينَ شائِقا
٢١
نَظماً بديعاً بارعَ الملاحةورافلاً في حُللِ الفصاحة
٢٢
قد حاد عن طرفَي اقتصادِيهدي إلى مناهجِ الرَّشادِ
٢٣
جنَّبتهُ مئالكَ اعتسافمُبيَّناً مواضِعَ الخلافِ
٢٤
وَأما في المواضعِ المُختلفَفيِها يقولِ الأشعري أقتَفي
٢٥
لا غرور إن أعجبَ حسنُ سبكهِفكلُّ بيتٍ جوهرٌ في سلكهِ
٢٦
و كلُّ لفظٍ لؤلؤٌ ثمينبمدحِ من يمدحهُ قمينٌ
٢٧
حاوٍ لما يهم من زوائدسمَّيته إذ تمَّ بالفوائدِ
٢٨
إنفَع به يا ربَّ أهلَ الفضلِواجعلهُ في آخرتي ذُخراً لي
٢٩
يصّحُ في العقائِد التّقليدُ إنْصفا عنِ الوهمِ وبالجزمِ قرِن
٣٠
لكِن بالاتَّفاقِ ممَّن يعتبريجب في معرفة الله النّظر
٣١
بهِ إلى حُصولها التّّواصّلُفهو لكلَّ الواجباتِ أوّلُ
٣٢
و من إلههُ بتقليدٍ عرفزلَّت به الأقدامُ في مهوى تلَف
٣٣
فكانَ الاكتفاءُ بالتَّقليدفيما سِوى مسألةِ التَّوحيدِ
٣٤
وقالَ أهل الحقَّ وارتياءِثابتةٌ حقائِقُ الأشياءِ
٣٥
كذاكَ للعلمِ بها تحقُّقُوقد تَطابقَتْ عَليهِ الفِرقُ
٣٦
وإنّما خِلاف سوفَسطائيوهناً وهُوناً بيتُ عنكباء
٣٧
ثلاثةٌ أسباب علمِ الخلقِوإنّما للذّاتِ علم الحقّ
٣٨
وهي حواسٌّ لم تكُن تختلُّوالخبرُ الصادقُ ثمَّ العقلُ
٣٩
أمّا الحواسُّ فهي عقلاً خمسٌذوقٌ وسمعٌ بصرٌ ولمسُ
٤٠
شمٌ وكلُّ حاسةٍ منها وقفبها على ما وضعها له عرِف
٤١
وهل بها يصحُّ أن يُدرك مايدرك بالأُخرى نعم في المُعتمى
٤٢
والخبرُ الصادقُ نوعانِ هُماألمتواترُ الَّذي قد انتمى
٤٣
لعددٍ تواطؤٌ منهمْ علىكذبٍ محالٌ عادةً لن يُعقلا
٤٤
وهُم عنِ المحسوسِ لا المعقولِقد أخبروا ولو سوى عُدولِ
٤٥
وأهلَ قُربى ومُقيمي بلَدولا نَرى حصرهمُ في عددِ
٤٦
يُعطي بِلا تجشُّمِ استدلالِعلماً ضرورياً بِلا زوالِ
٤٧
كالعلمِ بالملوكِ في أعصارِخاليةٍ وشاسعِ الأمصارِ
٤٨
وخبرُ الرّسول من بالمعجزَةأيدهُ إلههُ وميَّزه
٤٩
ولو بِلا نسخٍ ولا كتابِوهُو يُفيدُ العلم الاكتسابِي
٥٠
لكنَّه مثلُ الضّروريّاتِأي في تيقُّن وفي ثباتِ
٥١
والعقلُ أيضاً سببُ العلمِ وقدْخالف من خلافُهُ لا يعتمدُ
٥٢
مِنهُ ضروريٌّ كَذا اكتسابيو لا نرى الإلهامَ من أسبابِ
٥٣
معرِفةٍ بصحَّةِ الأشياءِأي للعوام دونَ الأصفِياءِ
٥٤
ما يحكمُ العقلُ بهِ ويذعنُواجب أو ممتنعٌ أو مُمكنُ
٥٥
إنِ اقتضى وُجودهُ واستلزمَهفي خارج فواجب أو عَدمَه
٥٦
فَأنّه مُمتنعٌ أولا وَلافمُمكنٌ فحدُ كلًّ إنجلى
٥٧
وكُلُّ ما يكونُ ذا إمكانِفطرَفاهُ مُتساويان
٥٨
نجزمُ في العالمِ حين نبحثُعنهُ بأنَّه جميعاً مُحدثُ
٥٩
لحصرهِ في عرضٍ وعينِوالكُلُّ محدثٌ بغيرِ مينِ
٦٠
وكلُّ منْ يقولُ فيه بالقدَمزلَّت به عن دينِ الأسلامِ قدَم
٦١
فالعينُ ما بذاتهِ يقومُمركَّباً بالجسمِ ذا موسومُ
٦٢
أو غيرهُ بجوهرٍ يمثّلُوذلكَ الجُزء الَّذي لا يقبلُ
٦٣
تجزياً ومالت الفلاسفَةتعنُّتاً في الكفرِ للمُخالفَه
٦٤
وأثبتُو الصُّورةَ والهيُولىوخالَفوا الأله والرَّسولا
٦٥
والعرضُ القائمُ بالمُغائرِلهُ من الأجسامِ والجواهرِ
٦٦
ومالهُ بمثلهِ قيامُولا زمانينِ لهُ دوامُ
٦٧
مِثالهُ كالطَّعمِ والألوانِوكالرَّوائحِ وكالأكوانِ
٦٨
وكلُّ موجودٍ يكوُنُ مُمكنافذاكَ قابلٌ الزَّوالِ والفَنا
٦٩
وما ذكَرتُ منْ تجدُد العرضْفي كُلَّ آنٍ وحده قدْ يعترضْ
٧٠
والمُرتَضى تجدد الأعيانأيْضاً بكلَّ لحظةٍ وآنِ
٧١
أشهدُ من صميمٍ قلبٍ جازمِمعتقداً لا غنى للعالمِ
٧٢
عنْ صانعٍ أخرجهُ من العدمْإلى الوجودِ ذي بقاءٍ وقدمْ
٧٣
وواجبٍ وجودهُ بالّذاتمتَّصفٍ بقدمِ الصَّفاتِ
٧٤
حيّ عليمٍ متكلَّمٍ قديرشاءٍ مُريدٍ وسميع وبصيرٍ
٧٥
وأنَّ ذاك الصّابعَ الألهُليسَ لهُ من خالقٍ سواهُ
٧٦
أبدعهُ بلا مثالٍ سابقِوذاكَ عكسُ عملِ الخلايِقِ
٧٧
مِن غيرِ حاجةٍ لهُ إليهأو موجبٍ أوجبهُ عليهِ
٧٨
فكمْ دليلٍ قاطعٍ قدْ نطَقابأنّهُ هُو الغنيُّ مُطلَفا
٧٩
بذاتهِ العلْيا وأنَّ الباريفاعلٌ ما يشاءُ بأختيارِ
٨٠
لكن قديم علمهِ به سبقْمن أجلِ هذا خلَق الَّذي خلقْ
٨١
وليْس مِن إبداعِ مصنوعاتهِمِن حادثٍ بعارضٍ في ذاتِه
٨٢
لمْ يكتسبْ بصنعه من زينِولمْ يذدْ بفعلِهِ مِنْ شَينِ
٨٣
أشهدُ أنَّ الله حقٌ واحدُوالكونُ برهانٌ بذاكَ شاهدُ
٨٤
والواحدُ المنعوتُ بالتَّنزيهعن إنقسامٍ وعنِ التَّشبيهِ
٨٥
فمالهُ في الخلقِ منْ مثالِفي الّذاتِ والصّفاتِ والأفعالِ
٨٦
وأوَّل ليسَ لهُ ابتداءًوآخرٌ ليسَ لهُ انتهاءُ
٨٧
عجزَ عن تقديرهِ الأفهامُوحارَ عن تصويرِهِ الأوهامُ
٨٨
مُقدَّس عنِ التجزّي والعدَدوعن تركُّبٍ وكثرةٍ وحدّ
٨٩
وعَن كفاءةٍ وعن مناسبَةووالدٍ وولدٍ وصاحبَه
٩٠
جلَّ عنِ الأضداد والأندادِوعَن حُلولٍ وعنِ اتَّحادِ
٩١
وعن تحرُّكٍ والانتقالِوعن نهايةٍ وعن زوالِ
٩٢
ليسَ لهُ عونٌ ولا ظهيرُولا مشاركٌ ولا وزيرُ
٩٣
ليسَ بجوهرٍ وجسمٍ وعرضمبرَّأٌ عن نصبٍ وعنْ مَرض
٩٤
وكذبٍ والَّلغوِ والُّلغوبِوسائرِ الآفاتِ والعُيوبِ
٩٥
من صممٍ وبكمٍ ومن عمىوالعجزِ والجهلِ بمعلومٍ وما
٩٦
أشبَه جهلاً كاكتساب علمِوالظَّن والشَّكَّ ومثلَ الوهمِ
٩٧
بِما وكَيف ومتى السُّؤالُعنه وأينَ مالهُ مجالُ
٩٨
فالحقُّ لا يوصفُ بالمائيَّةكذاكَ لا يوصفُ بالكيفيَّة
٩٩
وفي مكانٍ ما لهُ تمكُّنُكذا عليهِ ليس يجري ومن
١٠٠
وللذواتِ ذاتُهُ تباينُإدراكُها لغيره لا يمكنُ
١٠١
في هذهِ الدُّنيا ولا في الآخرةوكيف والعُقُولُ عنها قاصرة
١٠٢
من نمَّ صحَّ النَّهي عن تفكُّرِفيها كَما قد جاءنا في الخبرِ
١٠٣
مُقدَّسٌ جنابهُ عزَّ وجلعن خطأٍ وعبثٍ فيما فعل
١٠٤
وعن كراهةٍ وعن ذهولِوالطَّبعِ والعلاج والتَّعليلِ
١٠٥
قامَ بهِ في لا زمانٍ سبعُمن الصَّفات بصٌر وسمعُ
١٠٦
علمُ كلامُ قدرةٌ حياةُإرادةٌ وهذهِ الصّفات
١٠٧
بها أتى السُّنةٌ كالتَّنزيلِفباطلٌ قول ذوي التَّعطيلِ
١٠٨
بُرهان بعضها هُو الأفعالُوبعضِها التَّنزيهُ والكَمالُ
١٠٩
ومذهبُ الجمهُورِ فيها أنَّهاليسَت سِوى الذَّاتِ وَليست عينَها
١١٠
لكن وجُودُ الحقَّ عينُ الذَّاتِفليس معدوداً من الصّفاتِ
١١١
هذا الَّذي نحا لهُ أبو الحسَنوقولُ فخرٍ هُو زائدٌ وهَن
١١٢
وما ذكرتُ آنفاً إجمالُيضيقُ عن تفصيلهِ المجالُ
١١٣
لكنَّني أوردُ نبذةً هُنامقنعةً لستُ أرى عَنها غِنى
١١٤
أُقدَّمُ الكلامَ في الحياةِفهي إمامُ سائرِ الصَّفاتِ
١١٥
ليسَ لها بدُونها تحقّقُوما لَها بمُمكنٍ تعلُّقُ
١١٦
والحقُّ قد جلَّ عن الرُّوحِ وعَنحياتهِ بها ونفسٍ وَبَدَن
١١٧
قدرتُهُ كامِلة الشُّمُولِلغيرِ واجبٍ ومُستحيلِ
١١٨
فالمُستحيلُ لم يكنْ بحاصلِإذ هُو للوجودِ غيرُ قابلِ
١١٩
و الواجبُ الحقُّ تعالى أكبرُليسَ لهُ عن وصفهِ تَأثّرُ
١٢٠
لها معَ الارادة التَّعلُّقُبكُلَّ ما علم أن سيخلُقُ
١٢١
ونسبهُ القُدرة للأشياءِبالخلقِ والتَّرك على السَّواءِ
١٢٢
فالكونُ قابِل الوجود والعدمْمن حيث أنّهُ بالامكانِ أتَّسمْ
١٢٣
والحقُ قد خصَّص بالوقوعِ ماسبقَ في العلمِ القديم منهُما
١٢٤
فهُو مُريدُ الفعل أو عَدمهِإرادةً تابِعةً لعلمِهِ
١٢٥
للعلمِ كلُّ ممكنٍ مشمولُوواجبٌ أيضاً ومستَحيلُ
١٢٦
وكلُّ شيءٍ عندهُ جليٌسواءٌ الجزئي والكُلَّيُّ
١٢٧
وعالمُ بذاته إلهيبأنّها ليس لها تَناهِي
١٢٨
مُستأثرٌ جنابهُ عزّ وجلّبعِلمِ غيبٍ والذي مِنهُ حصلْ
١٢٩
للصّالحين كُمَّل الأنامِفهُو بوحيٍ منهُ أو إلهامِ
١٣٠
والكونُ حالَ عدمٍ قَد كانافي أزليَّ علمهِ أعيانا
١٣١
ثابتةً في غايةِ انكشافِوقصدُنا بالعدمِ الأضافي
١٣٢
أي بإضافةٍ إلى التّخليقِولا نُريد العدمَ الحقيقي
١٣٣
وإذ تعلَّقت بهِ الأِرادهأبرزهُ لعالمِ الشّهادة
١٣٤
فلمْ يكنْ تجدُّدٌ بجائيللعلمِ من تجدُّدِ الأشياء
١٣٥
بالسَّمع والبصَرِ قدْ زادَ علَىصفةِ علْمٍ إتَّضاحٌ وانجلا
١٣٦
فذانِ للعلمِ مُغايرانِبكُلَّ شيءٍ يتعلَّقانِ
١٣٧
والكونُ حين لم يكن موجوداقد كانَ مسمُوعاً لهُ مشهُودا
١٣٨
كَما لحرباءٍ تُرى ألوانُوهيَ على عدمِها عيانُ
١٣٩
وفي منامٍ قدْ يرىَ ويسمعُوبصحيحِ الكشفِ ما سيقعُ
١٤٠
وهُو تعالي متكلَّمٌ كمادلَّت نصوصٌ بكلامٍ قدُما
١٤١
ذا صفةٌ قائمةٌ بالذاتِليست مِن الحُروفِ والأَصواتِ
١٤٢
عَن آفةٍ والصَّمتِ ذاتُ قُدسوهذهِ هي الكلامُ النَّفسي
١٤٣
ومُتكلَّم بها إلهيومُخبرٌ وآمرٌ وناهي
١٤٤
تشملُ كلَّ ما يعم العلمُفذانِ من سواهُما أعمُّ
١٤٥
وراكب باللَّيل متنَ عنسِعشواءَ مُنكرُ الكلامِ النَّفسي
١٤٦
قرآننا كلامهُ لم يُخلقِمن قالَ مخلوقٌ فكافرٌ شقي
١٤٧
وما على الحدوثِ دلَّ حُملاحتما على اللَّفظ الَّذي قد نزِلا
١٤٨
في مصحفٍ خطَّ له القلب وعىوبفمٍ يُتلى وأذنٍ سمعا
١٤٩
سمَّي بالقرآن منها كلُّحقيقةً وما بِها يحلُّ
١٥٠
والكلُّ من جلائل الصَّفاتواحدةٌ حقيقةً بالذاتِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

قصائد أخرى لـمعروف النودهي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة