١
يقُولُ أفقرُ الورى معروفُعنهُ عفا بفضلهِ الرَّؤُوفُ
٢
أحمدُ ذا الجلالِ والجمالِوالطَّولِ والنعام والاِفضالِ
٣
مصلَّياً علَى النَّبيَّ الهاديوآلهِ وصحبهِ الأمجادِ
٤
هذا كتابٌ هيَّن التَّناوُلِألَّفتهُ مع كثرةِ الشَّواغلِ
٥
فيما عليهِ اصطلحتْ أهلُ الأثَرسمَّيتهُ لمّا انتهى عقدَ الدُّرر
٦
سلكتُ فيه مسلكَ اقتصادِوالله أرجُو المنَّ بالا سعادِ
٧
إذا وجدتَ طرُقاً للخبرِفي عددٍ معيَّنٍ لم تحصرِ
٨
فمُتواترٌ به قد حصلاعلمٌ يقينيٌّ إذا ما استكْملا
٩
ما اعتبروهُ من شرُوط شُهرتوإن تجِد طرقهُ قد حُصرَت
١٠
فِيما يفُوقُ اثنينِ فالمشهُورُكما عليهِ اتَّفقَ الجمهُورُ
١١
دا مستفيضٌ عند بعضِ العُلماومنهُمُ من غايرُوا بينهُما
١٢
ثُمَّ العزيزُ ما رَوى اثنانِ فقَطوليسَ هذا للصَّحيحِ يُشترَط
١٣
وزعمُ منْ يقولُ شرطٌ فاسدُثمَّ الغريبُ ما رواهُ واحدُ
١٤
وما سوى الأوَّلِ آحادٌ وجَدفيها الَّذي يقبلُ والَّذي يردّ
١٥
من ثمَّ لا يُجنحُ لاستدلالِبها بدُونِ البحثِ عن أحوالِ
١٦
زواتِها ولا كذاكَ الأوَّلُفكلُّهُ من غيرِ بحثِ يقبلُ
١٧
وبالقرائنِ احتفافُ الخبرِيجعلهُ مُفيد علمٍ نظرِي
١٨
إذا بأصلِ سندٍ تحقَّقُغرابةٌ فذاكَ فردٌ مطلقُ
١٩
أو غيره فذاك فردٌ نسبيولهُما أمثلةٌ في الكتبِ
٢٠
بكثرةٍ سمَّوا بفردٍ أوَّلاوقلَّ في الأخيرِ أنْ يُستعمَلا
٢١
وما أتى من خبرِ الآحادمتَّصلاً من جهةِ الإسنادِ
٢٢
بنقلِ عدلٍ ضبطُهُ قد كمُلاولم يكُن شاذَّاً ولا مُعلَّلا
٢٣
صحيحٌ أي لذاتهِ وبحسبهذي الصَّفاتِ تتفاوتُ الرُّتب
٢٤
فقدَّموا الصَّحيحَ للبُخاريعلى جميعِ كتُبِ الأخبارِ
٢٥
وبعدهُ يقدَّمون مُسلماثمَّ الَّذي وافقهُ شرطهُما
٢٦
فان يخفَّ الضَّبطُ من رواتهفهُو المُسمّى حسناً لذاتهِ
٢٧
ولاحتجاجٍ كالصَّحيجِ يصلُحُإن كثُرت طرُقُهُ يُصحَّحُ
٢٨
إن جُمِعا فذاكَ للتَّردُّدفي ناقلٍ إن كان ذا تفرُّدِ
٢٩
إلا فبِاعتبار إسنادينِقد حصلَ الاطلاقُ للوصفَينِ
٣٠
بالمتنِ ما راويهما قَد ألحقَهمنفرِداً به زيادَة الثَّقةِ
٣١
تقبلُ مطلقاً كما قد أطبقًواما لم تُنافِ ما رواهُ أوثقُ
٣٢
إن خولفَ الرّاوي براوٍ أرجحافسمَّ بالمحفوظِ ما ترجَّحا
٣٣
والشّاذ ما قابلهُ وحيثُ معضعفٍ رأيتَ ذا الخلافَ قد وقع
٣٤
فسمَّ بالمعروفِ ما الرجحانُ لهوسمَّ بالمنكَرِ ما قد قابله
٣٥
لفردنا النَّسبيّ إن يُشايعِسواه فالموسومُ بالمُتابعِ
٣٦
وحيثما كنت لمتنٍ واجداًيشبههُ فسمَّ ذاك شاهدا
٣٧
تتبُّع الطُّريق لاختيارِذاك موسومُ بالاعتبارِ
٣٨
وما هُو المقبولُ حيثُ يسلمُمن المعارضةِ فهو المُحكمُ
٣٩
وبالضَّعيف إن يكن يُعارضفواضحٌ أنَّ الضَّعيف داحضُ
٤٠
أو بالَّذي ماثلهُ فامّاأن يُمكن الجمعُ وذا يسمّى
٤١
مختلفَ الحديثِ أولا فمتىبالنَّصَّ بان آخرٌ أو أثبتا
٤٢
ذاك صحابيٌ أو التأريخُفناسخٌ والآخرُ المنسوخُ
٤٣
واجنح إلى التَّرجيحِ إن لم يعرفِإذا تأتّي ثمَّ للتَّوقُّفِ
٤٤
والخبرُ المردودُ إنَّما يحطّللطَّعن أو لسقطٍ ثمَّ السَّقط
٤٥
من صدر إسنادٍ ومنتهاهُمن بعدِ تابعيًّ أو سواهُ
٤٦
فأوَّل معلَّقٌ والمرسلُثانٍ وأمّا ثالثٌ فمعضل
٤٧
إذ فوق واحدٍ ولاءً يقعِفاعلَم وإلاّ فهُو المنقطعُ
٤٨
وقد يكونُ واضحاً جليّاوقد يكونُ غامضاً خفيّاً
٤٩
فأوّلٌ بعدمِ التَّلاقييدركهُ حتّى سوى الحذّاقِ
٥٠
فاحتيج في معرفةِ الشُّيوخومن روى عنهمُ إلى التَّأريخِ
٥١
والثّانًّ منهما هُو المدلَّسوهو على الحذّاقِ لا يلتبسُ
٥٢
بصيغةٍ تحتملُ اتَّصالاتراهُ وارداً كعن وقالا
٥٣
كذاك مرسل خفيٌ أرسلهمعاصرٌ ما ثبتَ الُّلقيُّ له
٥٤
للطَّعن أسبابٌ لرَّدًّ توجبُإما لأنَّ شأنَّ راوٍ كذبُ
٥٥
أو كوُنه بكذب يُتَّهمُأو كونه يفحشُ منهُ الوهمُ
٥٦
أو غفلةٍ أو فسقٍ أو لوهمِأو الخلافِ لثقاتِ القومِ
٥٧
أو جهلٍ أو لبدعةٍ مستنكَرةأو سوءِ حفظٍ فالجميعُ عشرة
٥٨
فالأوَّلُ الموضوعُ والمختلقُعلى رسُولِ الله شيءاً يربقُ
٥٩
وإنّما ميَّزهُ وأدركَهمن كان في العلمِ قوَّي الملكه
٦٠
وكانَ أيضاً ذا اطَّلاعٍ كاملِوثاقبَ الذَّهنِ وفهمٍ فاضلِ
٦١
ومن رواهُ فليبيَّن أمرهُإلا فلا يحلُّ أن يذكرهُ
٦٢
وإنّما الوضّاعُ قوم نوكُوثان الأقسامِ هُو المتروكُ
٦٣
وثالثٌ وتالياهُ المنكرُفي رأي من في ذاكَ لا يعتبرُ
٦٤
قيد المُخالفةِ والوهم متىلاحت قرائنُ بها قد ثبتا
٦٥
كوصلِ مُرسلٍ أو المنقطعِيعرفُ ذا بكثْرةِ التَّتبُّعِ
٦٦
والجمعِ للطُّرقِ فالمعلَّلُثمّ المخالفةُ حيثُ تحصلُ
٦٧
بسببِ التغيرِ للسّياقِفمدرجُ الإسنادِ باتَّفاقِ
٦٨
أو دمجِ موقوفٍ بمرفوعِ الخبرفمدرجُ المتنِ ومنهُ قد ظهر
٦٩
القدرُ المدرجُ باستحالةكون النّبيَّ المصطفى قد قاله
٧٠
أو بروايةٍ بها يفصَّلُأو قولِ رواٍ إمامٍ يقبلُ
٧١
أو هي بالتَّقديم والتّأخير فيأسماءٍ أو متنٍ بمقلوبٍ صفِ
٧٢
أو زيد راوٍ والَّذي لم يزدأتقنُ ممَّن زادهُ في السَّندِ
٧٣
سمَّي ما يوصفُ بازديادما زيد في متَّصلِ الإسنادِ
٧٤
وشرطهُ التَّصريحُ باتَّصالِفي موضعِ الزائدِ أو إبدالِ
٧٥
ولم يكُن مرجَّحٌ فالَّلقبلذلكَ النَّوعِ هُو المُضطرِبُ
٧٦
ويقعُ الإبدالُ لاختيارعمداً كما وقع للبخاري
٧٧
إن غيَّر النُّقطُ فذا مصحَّفُأو غيَّر الشكل فذا محرَّف
٧٨
ولا نرى لأحدٍ تغيرالصورةِ المتنِ ولو يسيرا
٧٩
بالنَّقصِ والإبدالِ بالمرادفِإلا لحبرٍ بالمعاني عارفَ
٨٠
وحيثُ للمعنى خفاءٌ يحصلُإذ لفظهُ بقلَّةٍ مستعملُ
٨١
أو كثرةٍ لكنَّه ما سهلامفهومهُ للدَّقَّةِ احتيج إلى
٨٢
شرحِ الغريبِ وبيانِ المُشكلِففيهما كلُّ خفيَّ ينجَلي
٨٣
أما الجهالةُ فإنَّما عرتلأنَّ للرّاوي نُعوتا كثُرت
٨٤
فهو لأجلِ غرضٍ قد يذكرُبغيرِ ما كان بهِ يشتهرُ
٨٥
وصنَّفُوا الموضحَ فيه وعُنىبذلك الخطيبُ مع عبدِ الغني
٨٦
وهو منَ الحديث قد يقلُّفلم يكُن يكثرُ عنهُ النَّقلُ
٨٧
وصنَّف الوحدان فيه العُلماأو لاختصارٍ اسمهُ قد أُبهِما
٨٨
وهو من طريقٍ أخرى يعرفُوالقومُ فيه المُبهماتِ صنَّفوا
٨٩
وما حديثُ مبهمٍ مقبُولاولو بلفظٍ أفهمَ التَّعديلا
٩٠
إن سُمَّي الرّاوي وعنهُ ينفردراوٍ فذا مَجهولُ عينٍ أو فُقِد
٩١
توثيقُهُ وجرحهُ المفسَّرُواثنانِ عنهُ رويا فأكثرُ
٩٢
فالحالِ وليُسمَّ بالمستُورِأيضاً وقد ردَّ لدى الجمهورِ
٩٣
ومنهم من قال بالوقف إلىبيانِ حالهِ وقيل قُبلا
٩٤
إن كانتِ البدعةُ بالمكفَّرِفعدمُ القبُول قول الأكثرِ
٩٥
أو بمُفسَّقٍ ففيه حصلاخلفٌ وفي القولِ الأصحَّ قُبلا
٩٦
ما لم يكن داعيةً أو يروىروايةً بدعته تقوَّي
٩٧
فانَّه ليس لهُ من حظَّمن القبولِ ثمَّ سوءُ الحفظِ
٩٨
لازمٌ أو طارٍ فأوَّلٌ ضبطشاذّاً على رأيٍ وثانٍ مختلط
٩٩
وسيّيءُ الحفظِ متى كان معهمعتبرٌ من الرُّواة تابعة
١٠٠
كذا مُدلَّس ومرسلٌ ومنجهلَ حالا فحديثُهم حسن
١٠١
أي باعتبار ذلكَ المجموعِ لالذاتهِ فلازمٌ أن يُقبلا
١٠٢
هذا والإسنادُ فإمّا ينتَهيإلى رسُول اللهِ خيرِ خلقهِ
١٠٣
تصريحاً أو حكماً من القولِ ومنفعلٍ وتقريرٍ فمرفوعا زُكن
١٠٤
أوِ الصَّحابيّ كذاك ينتهيمن لقي النبيَّ مُؤمناً بهِ
١٠٥
وهو على الإسلام مات لو سنحبينهُما الردةُ منهُ في الأصحّ
١٠٦
فذاكَ موقُوفٌ بلا ارتيابأو تابِعيًّ لقي الصَّحابي
١٠٧
كذا فمقطوعٌ ومثل التّابعيمن دونهُ فيه بلا تنازُعِ
١٠٨
وللأخيرينِ لديهم توجدُتسميةٌ بأثرٍ والمسندُ
١٠٩
مرفوعُ ذي الصَّحبة إذ يُقالبسندٍ ظاهرهُ اتّصالُ
١١٠
فان يقلَّ عددٌ يتَّسقُفي سندٍ فهُو علوٌّ مطلقُ
١١١
إن انتهى لسيّد الأنامِأما إذا انتَهى إلى إمامِ
١١٢
دي صفةٍ عليَّهٍ كالشُّعبيوشعبة فهُو علوٌّ نسبي
١١٣
فيهِ الموافقةُ ذي أن يصلاراوٍ إلى شيخِ مصنَّفٍ على
١١٤
غيرِ طريقهِ وفيه البدلُلشيخِ شيخهِ كذاك يصلُ
١١٥
فيهِ المُساواةُ استواءُ عددِإسنادِ ذي روايةِ مع سندِ
١١٦
مصنَّفٍ مثل النَّسائي الجهبذفيه المُصافحةُ هكذا وذي
١١٧
بأن يكونَ سندٌ ممَّن روىمع سندٍ تلميذهُ ساق سوا
١١٨
ثم العلوُّ مع ما قد مرَّ لهمن الضُّروبِ فالنّزولُ قابلة
١١٩
إذا استوى راوٍ ومن عنهُ روىفي غُمرٍ وفي اللُّقيَّ فهُوا
١٢٠
روايةُ الأقرانِ أو يُخرَّجُكلٌّ عن الآخرِ فالمُدبَّج
١٢١
إن كان من فوقُ روى عن قاصرَفهو أكابرٌ عنِ الأصاغرِ
١٢٢
ومنهُ الآباءُ عنِ الأنباءفي العكسِ كثرةٌ بِلا خفاءِ
١٢٣
وحيثُما اشتركَ راويانِ فيروايةٍ عن شيخٍ أو مصنّفِ
١٢٤
وموتُ واحدٍ يكونُ سابقاًفسمَّ ذاكَ سابقاً ولا حِقا
١٢٥
وإن روى الراوي عن اثنينِ هُمامُتَّفقا اسمٍ وامتيازٌ عُدما
١٢٦
فباختصاصهِ يبينُ المهملُإن لم يبن أو خصَّ كلاّ يشكلُ
١٢٧
وإن يكُن مرويَّهُ الشَّيخُ جحدفأن يكُن بالجحدِ جازِماً يُردّ
١٢٨
أو كان جحدهُ احتمالاً قُبلاعلى الأصحَّ من خلافٍ حصلا
١٢٩
وفيه ما ينفعُ للمقُتبسِكتابُ من حدّث حيناً ونسي
١٣٠
وصيغُ الأداء للرُّواةوغيرُها من سائرِ الحالاتِ
١٣١
إن كان فيها الأتّفاقُ يحصلُمنهمْ فأنَّ ذلك المسلسلُ
١٣٢
وضيعُ الأداء فلتُبيَّنِوقدَّموا سمعتُ مع حدَّثني
١٣٣
وواقعٌ أخبرني قرأتُعليه تلوما به بدأتُ
١٣٤
وجعلوا قُري عليه وأناأسمعُ ثالثاً لما قد بيَّنا
١٣٥
وبعدهُ أنبأني وأخَّراناولني عنه وبعدهُ جرى
١٣٦
شافهني ثُمَّ إليَّ كتباوعن ونحوِها يلي ما رتبَا
١٣٧
والأوَّلان وقعا لمن سمعمن لفظِ شيخٍ وحدهُ فأن جمِع
١٣٨
فأنّه مع غيره ورُبَّمايكونُ ذا لنفسهِ مُعظَّما
١٣٩
أوَّلُها أصرحُها والأرفعُما هُو في الأملاءِ منها يقعُ
١٤٠
وثالثٌ ورابعٌ تقرّراامن بنفسهِ على الشَّيخِ قرا
١٤١
وإن أتى الرّاوي بلفظِ الجمعِفمثلُ خامسٍ بغيرِ منعِ
١٤٢
ومعنَى الأنباء هُو الأخبارُ فيأهلِ اللَّسانِ واصطلاحِ السَّلف
١٤٣
أمّا الَّذي قام عليه عرفُ منتأخَّروا فلأجازةِ كعن
١٤٤
ومن معاصرٍ إذا ما تحصلُعنعنةُ على السَّماعِ تحملُ
١٤٥
لا من مُدلَّسٍ ومنهُما اللّقالو مرَّةً مُشترطٌ في المُنتفى
١٤٦
ثمَّ المشافهةُ فيما يحصلُباللَّفظ من إجازةٍ تستعملُ
١٤٧
كذا المكاتبةُ في إجازةكتب بِها الشَّيخُ لمن أجازه
١٤٨
وشرطوا لصحَّة المناولهإجازة الشَّيخِ لمن قد ناولَه
١٤٩
وهذهِ أرفعُ ما يكونُ منإجازةٍ بشرطِها إن تقترِن
١٥٠
وهكذا في صُورةِ الوجادهيشترطونَ الأذنَ بالأفادَه
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.