بَحْرٌ مِنَ الدَّمِ بالوَيْلاتِ يَلْتَطِمُ
مصطفى الغلايينيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٤م · ١٤١ قصيدة
٣ قراءة
١
بَحْرٌ مِنَ الدَّمِ بالوَيْلاتِ يَلْتَطِمُتَمُدُّهُ بالبَلايا فِتْنَةٌ عَمَمُ
٢
فاضَتْ اواذِيُّهُ بالشَّرِّ فاصْطَدمَتْبِحادِثاتٍ عليها الشُّؤْمُ يَزْدَحِمُ
٣
فَلُوْ رَأَى نُوحُ هذا الفَيْضَ ما صَنَعَتْكَفاهُ فُلْكا ولم تَنْهَضْ بهِ هِمَم
٤
ماذا دَهَى الأَرْضَ حَتَّى ثارَ ثائِرُهافأَصْبَحَتْ بِخُطُوبِ الوَيْلِ تَرْتَطِم
٥
تَبّاً لِمَنْ هاجَها والأَمْنُ مُنْبَسِطٌعَلَى الأَنامِ وشَمْلُ السِّلْمِ مُنْتَظِم
٦
ما هَيَّجَ الحَرْبَ مَجْدٌ لاَ ولا شَرَفٌبَلْ هاجَها طَمَعٌ في النَّفْسِ مُحْتَكِم
٧
تَهُونُ فيهِ عَلَى المَطْماعِ بُغْيَتُهُوَقَدْ يَرَى دُونَها الهاماتِ تَنْحَطِمُ
٨
يا بُؤْسَ لِلْحَرْبِ يُذْكي نارَها شَرَهٌيَدْعُو إلى مُوبِقاتٍ كُلُّها نِقَم
٩
والدارَ بَعْدَ بَنِيها فَهْيَ خاوِيةٌعَلَى العُرُوشِ عليها البُؤْسُ يَنْسجِم
١٠
يَنْتابُها الوَيْلُ فَياضا بِساحَتِهاكالوَبْلِ تُسْعِدُهُ في فَيْضهِ الدِّيَم
١١
اقْوَتْ مَنازِلُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فَغَدَتْرَسْما كما خَطَّ فَوْقَ الكاغَدِ القَلَمُ
١٢
أَبْكي عليها وصَدْرِي ضَيِّقٌ حَرِجٌوالقَلْبُ يَطْفَحُ حُزْناً والدُّمُوعُ دَم
١٣
إِنْ أَبْكِ لم تُبْكِني مُهَدَّمَةٌاوْ ارْبُعٌ سَكَنَتْها البُومُ والرَّخَم
١٤
لَم يُبْكِي غَيْرُ أُخْت حَوْلَ إِخْوَتِهاتَبْكي الاسَى بِفاادٍ شَفَّهُ الضَّرَم
١٥
تَحُفُّهُمْ مِنَ شَقا العَيْشِ مَسْغَبةٌوالبُؤْسُ تَحْتَهُمُ يَغْلِي وفَوْقَهُم
١٦
فاهْتاجَ في الاختِ مَكْنُونُ الحُنُوِّ علىطِفْلِ صِغارٍ اذابَ الجوعُ جِسْمَهُم
١٧
اضْحَوا حُفاةً عُراةً جُوَّعا صُبُراعَلَى مَصاابَ بالارْزاءِ تَصْطَدِمُ
١٨
فأَقْدَمَتْ نَحْوَ أَمْرٍ خَطْبُهُ جَلَلٌفي ذِكرهِ يُحْمَدُ الَإغْضاءُ والصَّمَم
١٩
خَوْدٌ منَ الخَفِراتِ البِيضِ ما خُفِرَتْلَهُنَّ لولا الطَّوَى يَوْمَ الوَغَى الذِّمَم
٢٠
مَصُونَةٌ عَفَّةٌ بِكْرٌ مُخَدَّرَةٌغَراءُ منها عَمُودُ الصبحِ يَحْتشم
٢١
كأَنَّ قامَتَها بانٌ وطَلْعَتَهابَدْرٌ تَجَلَّى فَجَيْشُ اللَّيْل مُنْهَزِم
٢٢
نَجْلاءُ مالنَّبْلُ في الاحْشاءِ تَخْرُقُهايَوْماً بأَفْتَكَ منها لا والخُذُمِ
٢٣
ما ضَمَّها قطُّ إِلاَّ الخِدْرُ يَسْتُرُهاعَنْ مَعْشَرٍ بِفَسادِ الخُلْقِ يُتَّهَم
٢٤
كانَّها دُرَّةٌ ما فارَقَتْ صَدَفايَصُوُ رَوْنَقَها عَنْ كلِّ ما يَصِم
٢٥
إِنْ تَبْدُ لَمْ يَبْدُ منها مِعْصَمٌ وَيَدٌولا سِوارٌ ولا جِيدٌ ولا عِصَم
٢٦
وإنْ مَشَتْ فَجَلالُ الخُلْقِ يَحْرُسُهاوالرِّفْقُ يَمْنَعُها والدِّينُ والشِّيَم
٢٧
يَهابُها مَنْ يَراها وَهْيَ ساارَةًتَمْشي الهُوَيْناءَ لَمْ تُسْمَعْ لها قَدَم
٢٨
كانَّها مَرْيَمُ العَذْراءُ تَعْصِمُهاعما يَشِينُ مَزاياها فَتَنْعَصِم
٢٩
رَأَيْتُها بَعْدَ لأْيٍ غالَ رَوْنَقُهاما قَدْ عَلِمْتَ وما أَهْلُ الغِنَى عَلِمُوا
٣٠
فَقْرٌ وما الفَقْرُ إِلاَّ الهُونُ ذَلَّ بهِحُرُّ الشَّمائلِ وهْوَ السَّيَّدُ العَلَمُ
٣١
فَقُلْتُ ماذا أَرَى والحُزْنُ مُضْطَرِمٌقالتْ اضَرَّتْ بيَ الَّلاواءُ والسَّقَمْ
٣٢
أَلْفَقْرُ أَسْقَمَنِي والجُوعُ أَنْحَلَنِيوإِخْوَةٌ لِي صِغارٌ خَطْبُها عَرِمُ
٣٣
والامُّ ماتَتْ طَواها اللَّحْدُ بَعْدَ طَوىًامَضَّها تَرَكَ الاطْفالَ تُخْتَرِمُ
٣٤
فَقُلْتُ مَهْلاً يَرُدُّ الله ما سَلَبَتْمنكِ اللَّيالي وثَغْرُ العِزِّ يَبْتَسِمُ
٣٥
فأَوَّهَتْ وزَفِيرُ البُؤْسِ يُحْرِقُهاثُمَّ انْثَنَتْ قَدْ هَمَى منْ عَيْنِها السَّجَمُ
٣٦
رَأَيْتُها بَعْدَ حِينٍ وَهْيَ سائِرَةٌسَيْرَ التي لَمْ يَزِنْ أَخْلاقَها الشَّمَم
٣٧
تَخْتالُ لَيْسَ الرِّضا بالدُّونِ رنَّحَهاما سامَها العارَ الا الباسُ والعَدَمُ
٣٨
فَقُلْتُ ماذا أَرَى يا بِنْتَ منْ رُفِعَتْلِمجدِهمْ فَوْقَ هاماتِ العُلاَ القِمَمُ
٣٩
يا عَفَّةً لَمْ يَمَسَّ الدَّهْرُ رَوْنَقَهاورأْسُ مَنْ يَبْتَغِي سُوءاً بها قَدَمُ
٤٠
ماذا دَهاكِ فقالتْ حاجَةٌ عَرَضَتْفكانَ ما دُونَهُ سَيْفُ الرَّدَى الخَذِمُ
٤١
أَذْكى أَبُو مالِكٍ في جِسْمِنا ضَرَماًما كانَ إِلاَّ وَقُودَ الجوعِ يَضْطَرِمُ
٤٢
قَدْ بِعْتُ نَفْسِي لأُحْيِي صِبْيَةً هَلَكُواواحَرَّ قَلْباهُ مِمَّنْ قَلْبُهُ شَبَمُ
٤٣
واحَسْرَتاهُ عَلَى بِكْرٍ مُحَجَّبَةٍعَنِ الدَّنِيَّةِ تَعْلشُو نُورَها الظُّلَمُ
٤٤
تَبا لِمَنْ يَشترِي عِرْضا بِدِرْهَمِهِما كانَ لَوْلاَ الطَّوَى يُشْرَى فَيُهْتَضمُ
٤٥
ماذا جَرى لَيْسَ يَدْرِي ما جَرَى احَدٌمِمَّنْ تَفِيضُ عَلَى أَبْوابِهِ النِّعَمُ
٤٦
الْكضوْنُ ضُجَّ وصَبْرُ الناسِ عِيلَ وفيآذانِ أَهْلِ الغِنَى في حَيِّنا صَمَمُ
٤٧
والخَطْبُ طَمَّ وغالي العِرْضِ أَرْخَصَهُغالي الرَّغِيفِ فهانَ الطِّفْلُ والحَرَمُ
٤٨
وعِزَّةُ النَّفْسِ ذَلَّتْ بَعْدَ حاجَتِهاوهامةُ الشَّرَفِ الوَضاجِ تَنْثَلِمُ
٤٩
أَهْلَ الغِنَىقَدْ رأَيْتُمْ ما يَذُوبُ لَهُقاسي الفاادِ فايْنَ الجُودُ والكَرَمُ
٥٠
جُودُوا عَلى مَعشَرٍ أَزْرَى الزَّمانُ بِهِمْوكانَ هامُ الثُّرَيا مَوْطاا لَهُمُ
٥١
ما حَطَّهُمْ غَيْرُ ما يَلْقَوْنَ في بَلَدٍأَهْلُ الغِنَىعَنْ فِعالِ الخَيْرِ فيهِ عَمُوا
٥٢
إِذا رأَوْا مُوبِقاً جادُوا وإِنْ بَصَرُوايَوْماً بِذِي حاجةٍ فالباخِلُونَ همُ
٥٣
جُودُوا فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى وأَرىإِنْ لَمْ تَجُودُوا سَوادَ الخَطْبِ يَلْتَطِمُ
٥٤
إِنِّي أَرى عُصْبَةً إِنْ تُهْضَمْ نَفَرَتْكالأُسْدِ إِنْ هِيَ جاعَتْ هاجَها الأَلَمُ
٥٥
لا تَحْمِلُ الضَّيْمَ إِنْ يُلْمِمْ بِساحَتِهالا يَحْمِلُ الضَّيْمُ مَنْ في أَنْفِهِ شَمَمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.