الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا نَسْمَة رنّحتْ أعطافَ وادينا

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٥ قراءة
١
يا نَسْمَة رنّحتْ أعطافَ واديناقِفي نُحيِّيك أو عوجي فحيِّينا
٢
مرَّتْ مع الصبح نَشْوَى في تكسُّرهاكأنَّما سُقِيتْ من كفِّ ساقينا
٣
أرختْ غدائرَها أخلاطَ نافِجةٍوأرسلتْ ذيلَها ورداً ونِسْرينا
٤
كأنّها روضةٌ في الأفقِ سابحةٌتمجُّ أنفاسُ مَسْراها الرياحينا
٥
هبَّتْ بنا من جنوبِ النيلِ ضاحكةًفيها من الشوقِ والآمالِ ما فينا
٦
إنّا على العهدِ لا بعدٌ يحوِّلناعن الودادِن ولا الأيامُ تُنْسينا
٧
أثرتِ يا نسمَة السودانِ لاعجةًوهِجْتِ عُشَّ الهَوى لو كنتِ تدرينا
٨
وسرت كالحلم في أجفان غانيةونشوة الشوق في نجوى المحبينا
٩
ويحي على خافقٍ في الصدر محتبسٍيكاد يطفر شوْقاً حين تسرينا
١٠
مرّت به سنواتٌ ما بها أَرَجٌمن المُنَى فتمنّى لو تمرّينا
١١
نبّهتِ في مصرَ قُمْريَّاً بِمُعشبةٍمن الرياض كوجهِ البِكْر تلوينا
١٢
فراح في دَوْحِهِ والعودُ في يدهيردّد الصوتَ قُدْسيا فيشْجينا
١٣
صوتٌ من اللّه تأليفاً وتهيئةًومن حفيفِ غصونِ الروْضِ تلحينا
١٤
يَطيرُ من فَنَنٍ ناءٍ إلى فَنَنٍويبعَثُ الشدْوَ والنجوَى أفانينا
١٥
يا شاديَ الدَوْحِ هل وعدٌ يقربُنامن الحبيبِ فإنَّ البعدَ يُقْصينا
١٦
تشابهت نَزَعاتٌ من طبائعنالما التقتْ خَطَراتٌ من أمانينا
١٧
فجَاءَ شعريَ أنّاتٍ مُنَغَّمةًوجاء شعرُك غَمْرَ الدمع محزونا
١٨
شعرٌ صَدَحنا به طبعاً وموهِبَةًوجاشَ بالصدرِ إلهاماً وتلقينا
١٩
والنَّفسُ إنْ لم تكنْ بالشعرِ شاعرةًظنَّتْه كلَّ كلامٍ جاء موزونا
٢٠
تعزّ يا طيرُ فالأيامُ مقبلةٌما أضيقَ العيشَ لو عزّ المُعَزّونا
٢١
خُذِ الحياةَ بإيمانٍ وفلسفةٍفربّ شرٍّ غدا بالخيرِ مقرونا
٢٢
فَكمْ وزنّا فما أجدتْ موازنةٌفي صَفْحةِ الغيبِ ما يُعْيي الموازينا
٢٣
الكون كوَّنه الرحمنُ من قِدَمٍفهل تريدُ له يا طيرُ تكوينا
٢٤
إن المْنَى لا تُواتى من يهيمُ بهاكالغيدِ ما هجَرتْ إلاّ الملحّينا
٢٥
تبكي وبينَ يديْكَ الزهرُ من عَجَبٍوالأرضُ تبراً وروْضاتُ الهَوى غِينا
٢٦
والماءُ يسبَحُ جذْلانَ الغديرِ إلىمنابتِ العُشْبِ يُحييها فيُحيينا
٢٧
والزهرُ ينظرُ مفتوناً إلى قَبَسٍيُطِلُّ بين ثنايا السحْبِ مفتونا
٢٨
قد حزْتَ مُلْكَ سليمانٍ ودولتَهلكَ الرياحُ بما تختارُ يجرينا
٢٩
ما أجملَ الكونَ لو صحّتْ بصائرُناوكيف نُبْصِرُ حُسْنَ الشيءِ باكينا
٣٠
اللّه قد خلق الدنيا ليُسعدناونحن نملؤُها حُزناً وتأبينا
٣١
ن جُزْتَ يوماً لى السودانِ فارْع لهمودّةً كصفاءِ الدرِّ مكنونا
٣٢
عهدٌ له قد رَعَيْنَاهُ بأعيُنِناوعُرْوةٌ قد عقدناها بأيدينا
٣٣
ظِلُّ العُروبةِ والقرنِ يجَمعُناوسَلْسَلُ النيل يُرويهم ويُروينا
٣٤
أشعّ في غَلَسِ الأيام حاضرُناوضاء في ظُلْمةِ التاريخِ ماضينا
٣٥
مجدٌ على الدهر فاسألْ مَن تشاءُ بهعَمْراً ذا شئتَ أو نْ شئتَ مونا
٣٦
تركتُ مِصْرَ وفي قلبي وقاطرتيمراجلٌ بلهيبِ النار يَغْلينا
٣٧
سِرْنا معا فُبخارُ النار يدفَعُهالى اللقاء ونارُ الشوقِ تُزجينا
٣٨
تَشقُّ جامحةً غُلْبَ الرياضِ بناكالبرقِ شقَّ السحاب الحُفَّلَ الجونا
٣٩
وللخمائِل في ثوب الدجَى حَذَرٌكأنّها تتوقَّى عينَ رائينا
٤٠
كأنهنّ العَذارَى خِفْن عاذلةًفما تعرّضْنَ لاَّ حيثُ يمضينا
٤١
وللقُرَى بين أضْغاثِ الكَرَى شَبَحٌكالسرِّ بين حنايا الليلِ مدفونا
٤٢
نستبعدُ القُرْبَ من شوقٍ ومن كَلَفِونستحث وإنْ كنَّا مُجدّينا
٤٣
وكم سألْنا وفي الأفْواهِ جَابتُناوفي السؤالِ عَزاءٌ للمشوقينا
٤٤
وكم وكم ملَّ حادينا لجاجتناوما علينا ذا ما ملَّ حادينا
٤٥
حتَّى ذا ما بدتْ أَسْوانُ عن كَثبٍغنّى بحمدِ السُّرَى والليلُ سارينا
٤٦
وما شجانيَّ لاّ صوتُ باخرةٍتستعجلُ الركبَ ِيذانا وتأذينا
٤٧
لها ترانيمُ نْ سارتْ مُهَمْهَمةًكالشعرِ يُتْبعُ بالتحريكِ تسكينا
٤٨
يا حسنَها جنَّةً في الماء سابحةًتلقى النَّعيمَ بها والحورَ والعينا
٤٩
مرَّتْ تهادَى فأمواجٌ تُعانقهاحيناًن وتلثِمُ من أذيالها حينا
٥٠
والنَّخلُ قد غَيبتْ في اليمِّ أكثرَهاوأظهرتْ سَعَفاًَ أحْوى وعُرْجونا
٥١
ما لابنةِ القَفْرِ والأمواه تسكُنُهاوهل يجاورُ ضَبُّ الحرَّة النونا
٥٢
سِرْ أيُّها النيلُ في أمْنٍ وفي دَعَةٍوزادك اللّه إعزازاً وتمكينا
٥٣
أنْتَ الكتابُ كتابُ الدهر أسطرُهُوَعَتْ حوادثَ هذا الكون تدوينا
٥٤
فكم مُلوكٍ على الشَطْينِ قد نزلواكانوا فراعينَ أو كانوا سلاطينا
٥٥
فُنونُهم كنّ للأيام مُعْجِزةًوحُكمهم كان للدنيا قوانينا
٥٦
مرّوا كأشرطةِ السّيما وما تركوالا حُطاماً من الذكرى يُؤَسِّينا
٥٧
نا قرأنا الليالي من عواقِبهافصار ما يُضحكُ الأغْرارَ يُبكينا
٥٨
ثم انتقلنا لى الصحراءِ تُوسِعُنابُعْداً ونُوسعُها صبراً وتهوينا
٥٩
كأنّها أملُ المأفون أطلقهُفراح يخترق الأجواءَ مأفونا
٦٠
والرملُ يزخَرُ في هَوْلٍ وفي سَعَةٍكالبحرِ يزخَرُ بالأمواج مشحونا
٦١
تُطلُّ من حَوْلها الكُثبانُ ناعسةًيمدُدْنَ طَرْفاً كليلاً سفينا
٦٢
وكم سَرابٍ بعيدٍ راح يخدَعُنافقلت حتى هُنا نلقى المُرائينا
٦٣
أرضٌ من النوم والأحلام قد خُلِقتْفهل لها نبأٌ عند ابن سيرينا
٦٤
كأنما بسط الرحمنُ رُقْعتَهامن قبل أن يخلُقَ الأمواهَ والطينا
٦٥
تسلَّبَتْ من حُلِيِّ النَبْتِ نفةًوزُيِّنت بجلالِ اللّه تزيينا
٦٦
صمْتٌ وسحرٌ ورهابٌ وبعدُ مدىًماذا تكونين قولي ما تكونينا
٦٧
صحراءُ فيكِ خَبيئاً سرُّ عِزَّتِنافأفصحي عن مكانِ السرِّ واهدينا
٦٨
نّا بنو العُربِ يا صحراءُ كم نَحتتمن صخركِ الصلْدِ أخلاقاً أوالينا
٦٩
عزّوا وعزتّ بهم أخلاقُ أمّتهِمفي الأرضِن لمّا أعزّوا الْخُلقَ والدّينا
٧٠
مِنَصّة الحكم زانوها ملائكةوجَذْوَة الحرب شبّوها شياطينا
٧١
كانوا رُعاةَ جِمالٍ قبلَ نهضتِهموبعدها مَلأوا الآفاق تمدينا
٧٢
ن كَبّرتْ بأقاصي الصين مِئْذَنةٌسمعتَ في الغربِ تهليلَ المصلّينَا
٧٣
قف يا قِطارُ فقد أوهى تصبُّرناطولُ السفارِ وقد أكْدَتْ قوافينا
٧٤
وقد بدتْ صفحةُ الْخُرْطوم مُشْرقةًكما تجلَّى جلالُ النورِ في سينا
٧٥
جئنا إليها وفي أكبادنا ظمأٌيكاد يقتُلُنا لولا تلاقينا
٧٦
جئنا إليها فمن دار لى وطنٍومن منازِل أهلينا لأهلينا
٧٧
يا ساقيَ الحيِّ جدّد نَشْوَةً سلفتْوأنت بالجَنَباتِ الحُمُرِ تسقينا
٧٨
واصدَحْ بنونيةٍ لما هتفتُ بهاتشرّق السمع شوقي وابنُ زيدونا
٧٩
وأحْكِم اللحنَ يا ساقي وغنِّ لناإنَّا محيّوكِ يا سلمى فحيينا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة