الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

مَلكَ المُصَابُ عليهِ كُلَّ جِهاتِه

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٦ قراءة
١
مَلكَ المُصَابُ عليهِ كُلَّ جِهاتِهإِنْ كانَ مِن صَبْرٍ لَدَيْكَ فهاتِه
٢
أسْوانُ تَعْرِفُهُ إذا اخْتَلَطَ الدُّجَىبالنَّبْرَةِ السَّوْدَاءِ في أَنَّاتِه
٣
يَبْكِي ويَنْظُرُ في السَّماء مُصَعِّداًما يَبْتَغِي الْحَيْرَانُ مِنْ نَظَرَاتِه
٤
خَفَقَانُ نَجْمِ الأُفْقِ مِن خَفَقَانِهوَهَجيرُ قَيْظِ البِيدِ مِنْ زَفَراتِه
٥
وبُكاءُ كلِّ غَمَامَةٍ هَتَّانَةٍمِنْ بَعْضِ ما يُبْدِيِهِ مِنْ عَبَراتِهِ
٦
ونُوَاحُ ذاتِ الطَّوْقِ في أعْوادِهاما تُرْسِلُ الأقْلاَمُ مِن نَفَثَاتِهِ
٧
يرْثي فيحتبِسُ البكاءُ بصَوْتِهأينَ الرَّخِيمُ الْعَذْبُ مِنْ أصْوَاتِه
٨
في صَدْرِه قَلِقُ الْجَوَانِح مُوجَعٌمَلَّتْ نُجُومُ الَّليلِ من دَقَّاتِهِ
٩
كَالطَّيْرِ في قَفَصِ الْحَدِيدِ مُوَثَّقاًقد أَوْهَن الأَسْلاَكَ من خَفَقاتهِ
١٠
يَبْكِي ويَضْرِبُ بِالجَنَاحِ مُجرَّحاًيا وَيْلَ ما فَعلتْ يَمينُ رُمَاتِه
١١
نُوَبٌ كَليْلاتِ المَحاق تَتابعتْمُتَشابهاتٍ هذه مِنْ هاتِه
١٢
وبناتُ دَهْرٍ قد زَحَمنَ مَنَاكبِيوَيْلاَهُ لَوْ أَسْطِيعُ وَأدَ بَنَاتِه
١٣
أوْدَى أبو الفتحِ الْمُرجَّى واختَفَىعَلَمٌ طَواه الدهرُ في طَيَّاتِه
١٤
وانحازَ للرَّكْبِ الذي من آدمٍما زَال يُزْعجنَا رَنِينُ حُدَاتِه
١٥
سارتْ به الأَحْبابُ تَسْتَبِقُ الْخُطَاوالقَلْبُ مَكْظومٌ عَلَى حَسَرَاتِه
١٦
فوقفتُ أَنْظُر في الفَلاةِ فلم أجِدْإِلاَّ جلالاً في فسِيحِ فَلاتِه
١٧
يا جَامِعاً شَملَ الشُّيوخِ بحَزْمِهِمَنْ ذَا يَلُمُّ اليومَ مِن أشْتاتِه
١٨
يَمْشِي الرَّعيلُ نواكساً أَبصارُهُمن بعدِ ما عَبِثَ الرَّدَى بِحُماتِه
١٩
أَلوَى بِعَزْمَتِهِ وَهَدّ شِماسَهقَدَرٌ أطاحَ القَرْمَ عَن صَهَواتِه
٢٠
حَيْرَانُ يعثُرُ بالأعِنَّةِ مثلَمايتَعثَّرُ التَّمْتَامُ في تاءاتهِ
٢١
يَطْفُو نَشِيجُ اليَأْسِ من لَهَواتِهوَتئِزُّ نَارُ الشَّوْقِ في لَبَّاتِه
٢٢
سارتْ به الفُرْسانُ تَخْبِطُ في الدُّجَىوالرَّكْبُ قد زاغَتْ عُيونُ هُداتِه
٢٣
يَبْكُون للطّرْفِ المُخَلَّى سَرْجُهوالفارِسِ المُنْبَتِّ عن غايَاتِه
٢٤
يَبْكُون للدِّرْعِ المطَرَّحِ حَطَّمَتْأيدِي الزَّمانِ العُسْرُ من حَلَقاتِه
٢٥
يَبكُون أطولَهم يداًن وأبَرَّهمكفا وَأَسْبَقَهم إِلى قَصَباتِه
٢٦
خُلُقٌ كما يَصْفُو النُّضارُ وطَلْعَةٌأَزْهَى من ابنِ الليلِ في هالاَتِه
٢٧
مَنْ صارَ في الْخَمْسِينَ فَخرَ بِلادِهقد كان في العِشْرينَ فَخْرَ لِدَاتِهِ
٢٨
والدَّهْرُ لا يُنْشِي الرِّجالَ صَوارِماًإِلاّ إِذا نَضِجُوا على جَمَراتِه
٢٩
صانَ الكَرامةَ أَن تُمَسَّ وَإِنّماإِذلالُ نَفْسِ المَرْءِ من زَلاَّتِه
٣٠
مُنِعَ الرَّقيقُ ولا تزالُ عِصابةٌتَهْفُو إِلى أَغْلالِهِ وسِمَاتِه
٣١
قد كان كالفَلَكِ الدَّءُوبِ نَشاطُهلاَ يسْتريحُ الدَّهرَ من دَوْرَاتِه
٣٢
فإذا تراءَى ساكناً فَلأَنهفي أَسرعِ الأَحْوَالِ من حَركَاتِه
٣٣
الْحَقُّ والإِيمانُ مِلْءُ فُؤَادِهوبَلاَغةُ الأَعْرابِ مِلءُ لَهاتِه
٣٤
فإِذا تَخطَّرَ للجِدَالِ مُصَاوِلاًفاحْذَرْ فَتى الفِتْيانِ في صَوْلاتِه
٣٥
السيلُ في دَفَعاتِه والسيفُ فيعَزَماتِه والمَوتُ في وَثَباتِه
٣٦
ليس القَوِيُّ بنَابِه وبظفْرِهِمِثْلَ القَوِيّ برَأيِه وثَبَاتِهِ
٣٧
والْحُجَّةُ البَيْضاءُ أفْضَلُ مَقطَعاًمن نَصْلِ كُلِّ مُهنَّدٍ وشَبَاتِه
٣٨
ماذَا أصابَ الليثُ عن غَدَواتِهِصُبْحاً وماذَا نَالَ من رَوْحاتِه
٣٩
سَمَحتْ له الدُّنيا بماء سَرَابِهافابتاعَه منها بماءِ حَياتِه
٤٠
إِنَّ الأمانِيَّ الْحِسَانَ جَمِيلةٌلو حققَ الإِنْسانُ أمْنِيّاتِه
٤١
فلرُبّ رَوْضٍ للنّواظِر مُعْجِبٍكمَنتْ سُمومُ الصِّلِّ في زَهَراتِه
٤٢
قد كان لي أملٌ سَقَيْتُ فُروعَهبدَمِي وغَذَّيتُ المُنَى بعَذَاتِه
٤٣
أَحْنُو عليه من الهَجيرِ يَمَسُّهومن النَّسِيم يَهُزُّ من أسَلاتِه
٤٤
وأَذُودُ عنْهُ الطيْر إِن حامتْ علىزَهْرٍ يُضِيءُ الأفقَ في عَذَباته
٤٥
الليلُ يَنْفحُه بذَائبِ طَلِّهوالصُّبحُ يَمْنَحُه شُعَاعَ إِيَاتِه
٤٦
حتى إِذا قَوِيتْ لِدَانُ غُصونِهواستَحْصَد المَرْجُوُّ من ثمَراتِه
٤٧
وأَخَذْتُ أَسْتَجْلي السَّنَا من نَوْرِهوأشَمُّ رِيحَ الْخُلْدِ من نَفَحاتِه
٤٨
وأُفاخِرُ الزُّرَّاعَ أنَّ غِرَاسَهملم يَزْكُ مِثلَ زَكائهِ ونَباتِه
٤٩
عَصَفتْ به هُوجٌ فخرّ مُعَفَّراًوجَنَى عَلَيْه الْحَيْنُ قَبْل جَناتِه
٥٠
وَوَقَفْتُ أَنظُرُ للحُطَامِ مُحَطَّماًمُتَفَتِتَ الأفْلاذِ مثلَ فُتاتِه
٥١
أَهْوِنْ بدُنْيا مَا لحي عِنْدهاوَعْدٌ يُنجَّزُ غَيْرَ وَعْدِ وَفاتِه
٥٢
سَلْ كُلَّ مَنْ كَتَب الكَتائب غَازِياًهل رَدَّ الْجَيْشُ سَهْم مماتِهِ
٥٣
إنَّ ابنَ داودٍ علَى سُلْطانِهقد خَرَّ مُنْفَرِداً على مِنْساتِهِ
٥٤
وهو الذي مَلَك المُلوكَ ببَأسهِوأخاف جِنَّ الأرضِ من سَطَواتِهِ
٥٥
كلُّ ابنِ أنثى في الْحَياةِ إِلى مدىًوالمرءُ في الدُّنيا إِلى مِيقاتِهِ
٥٦
أأخِي دعوتُ فلم تُجِبْ ولرُبّماقد كنتَ أسبقَ ناهضٍ لدُعاتِهِ
٥٧
قد كان عَهْدُك في بَشاشةِ أُنْسِهِعَهْدَ الشَّبابِ مَضَى إِلى طِيّاتِهِ
٥٨
كان الزمانُ يُظِلُّنا برَبِيعِهفتركتني للقُرِّ من مَشْتَاتِهِ
٥٩
أَبكِي الشَّبابَ وزَهْوَهُ وصِحابَهوالمُشْرِقَ الوَضّاحَ من بَسَماتِهِ
٦٠
كنَّا كفَرْعَيْ بانةٍ فَتفَرّقاوالدَّهْرُ لا يَبْقَى على حَالاَتِه
٦١
والعُمْرُ أَضْيَقُ أن يُمَدَّ لسالِكٍإِن أوْسَع الْخُطُواتِ في سَاحاتِه
٦٢
أَصْفَيْتني مَحْضَ الوِدادِ وطَالماخَلَط المُماذِقُ مِلْحَه بفُرَاتِه
٦٣
ورَفَعْتَ من شِعْري وكنتَ تُحِبُّهوتُحِسُّ سِرَّ الفَنِّ في أبْياتِه
٦٤
فاسمَعْه من باكٍ أَطَاع شُجونَهفَطَغتْ زَواخِرُها عَلَى مَرْثاتِه
٦٥
نَظَم الدُّمُوعَ فكُنّ بَحْراً كامِلاًوأقام بالزَّفَراتِ تَفْعيلاتِه
٦٦
أَنْشِدْه حَسّاناً إِذا لاقَيْتَهُفي جَنةِ الفِرْدَوْسِ بين رُواتِه
٦٧
وافخرْ بقَوْمِكَ أَنْ أعادُوا لِلْورَىعهدَ البَيانِ ومُجْتلى آياتِهِ
٦٨
وانعَمْ برضْوانِ الإِله وظِلِّهواسعَدْ بعَيْشِ الْخُلْدِ في جَنَّاتِهِ
٦٩
إِن الذي خَلَقَ البُكاءَ أغاثَهباللُّطفِ والإِحْسانِ من رَحَماتِه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة