١
أقاموا بعضَ يومٍ فاستقلّوافطار القلبُ يخفِقُ حيثُ حلّوا
٢
مضت بهمُ النجائبُ مُصْعِداتٍتَمَلُّ بها الطريقُ ولا تَمَلُّ
٣
زواملُ لم يوِّقْهُنّ ليلٌولم يُثْقِلْ كواهلَهُنّ حِمْل
٤
رآها آدمٌ وَعَدَتْ بنُوحٍوولَّى بعدَها نَسْلٌ ونسل
٥
يسايرهُنَّ أنَّى سِرْنَ بَيْنٌويتبعهُنّ حيثُ ذهبنَ ثُكْل
٦
هَوَتْ أُمُّ الركائب كيف سارتوهل تدري الركائبُ من تُقِلّ
٧
أسائلها وقد شطّتْ وقوفاًوأيْنَ من الوقوفِ المُشْمَعِلُّ
٨
طفِقْتُ أمدُّ نحوَ الركبِ طَرْفيفَغَصَّ الطرفَ كُثْبانٌ ورمل
٩
وقمتُ أُطِلُّ من شَرَفٍ عليهمفخانتني الدمُوعُ فما أُطلّ
١٠
وناديتُ الحبيبَ فعاد صوتيوفي نَبَراتِه هَلَعٌ وخَبْلُ
١١
أصاخ له من الصحْراء نَجْدٌفردّده من الصحراءِ سهل
١٢
إذا بدت الغزالةُ ثم غارتعلِمنا أن هذا العيشَ ظِلّ
١٣
هي الدنيا فليس لها ذِمامٌوليس لها على الأيام خِلّ
١٤
إذا أعطت فقد أعطت قليلاًولا يبقَى القليلُ ولا الأقلّ
١٥
تدورُ فبيْنَ شيخٍ أسكتتهمَنيَّتهُ وطفلٍ يَسْتهِلُّ
١٦
لها نَهَلٌ من الأممِ المواضيومما تَنْسُلُ الأيامُ عَلّ
١٧
نعودُ إلى الترابِ كما بدأنافكُلُّ حياتِنا نَقْضٌ وغَزْل
١٨
رأيتُ لكلِّ مشكلةٍ حُلولاًومشكلةُ المنيَّةِ لا تُحلّ
١٩
إذا كان الفَناءُ إلى بقاءٍفأنجَعُ ما يُصِحُّك ما يُعِلّ
٢٠
بنفسي في الثرى غصناً رطيباًيرِفُّ من الشبابِ ويَخضَئل
٢١
تضاحكُه لدى الإصباحِ شمسٌويلثِمه لدى الإمساءِ طَلّ
٢٢
كأنّ حَفيفَه نَضْراً وريقاًبسمعي حَلْيُ غانيةِ يصِلُ
٢٣
يميلُ به النسيمُ كأنّ أُماًيميلُ بصدرِها الخفّاقِ طفلُ
٢٤
إذا اشتبهت غُصُونُ الروضِ شَكْلاًفليس لقدِّه في الحسنِ شكلُ
٢٥
ضَنْتُ به وجُدتُ له بنفسيوإنّ الحبَّ تبذيرٌ وبُخل
٢٦
وكنتُ أشَمُّ ريحَ الخُلْدِ منهوأهنأ في ذَراه وأستظِل
٢٧
وقلتُ لَعلّه يبقَى ورائيبدَوْحَتِه فما نفعت لَعلّ
٢٨
فَسَلْ عنه العواصفَ أيُّ نَوْءٍأطاح به وأيَّ ثَرَى يحُلّ
٢٩
نأَى عنّي وخلّف لي فؤاداًيذوبُ أسىً عليه ويضمحلُ
٣٠
يُبلُّ على التداوي كلُّ جُرْحٍوجُرْحُ القلبِ دامٍ لا يُبِلّ
٣١
أشرتم بالرثاءِ فهجتمونيوتعذيبُ الذبيحةِ لا يحِلُّ
٣٢
فضلّ الشعرُ في وادي الثُكالَىوكان إذا تحفّز لا يضِلّ
٣٣
خذوا مني الرثاءَ دموعَ عينٍتَكِلُّ المُعْصِراتُ ولا تكِلّ
٣٤
وآلامَ الجريح أطلّ نَبْلٌيزاحم جانبيْه وغار نَبل
٣٥
وشعراً يُلهبُ الأشجانَ جَزْلاًكما أذكَى لهيبَ النارِ جَزْل
٣٦
فليس به مع الأنّاتِ خَبْنٌوليس به مع الزفَرات خَبْلُ
٣٧
له نَغَمٌ يعِزُّ عليه مِثْلٌعلى ماضٍ يَعِزُّ عليه مثلُ
٣٨
لعلّ به لمن فُجعوا عزاءًفإنّ جميعَنا في الحزنِ أهل
٣٩
فقد يشفى بكاءٌ من بكاءٍكما يشفى أليمَ الْجُرْحِ نَصْلُ
٤٠
بكى خيرُ البريةِ خيرَ طفلٍودمعُ العينِ في الأحداثِ نُبل
٤١
مضى النجارُ والعلياء حِصءنٌعليه بعده بابٌ وقُفْل
٤٢
به جمع الحجا للعلمِ شَمْلاًفبُدِّد بعده للعلم شمل
٤٣
له حججٌ يسميها كلاماًوما هي غيرُ أسيافٍ تُسَلّ
٤٤
إذا فاضت ينابعُه خطيباًعلمتَ بأن ماءَ البحرِ ضَحْل
٤٥
يذِلُّ له شَموسُ القوْلِ طوْعاًويستخذِي له المعنى المُدِلّ
٤٦
بيانٌ مشرقُ اللمحاتِ زاهٍوقولٌ صادقُ النّبَراتِ فَصْل
٤٧
وآياتٌ تَرى فيها ابنَ بحرٍيصولُ كما يشاءُ ويستدلُّ
٤٨
يفُلُّ شَبا الخصومة كيف كانتبرأيٍ كالمهنّدِ لا يُفَلّ
٤٩
فذاك الفضلُ جلّ اللّهُ ربّيفليس يُحَدُّ للرحمنِ فضل
٥٠
رأيتكَ والردَى يدنو رويْداًإليكَ كما دنا للفتك صِلُّ
٥١
فوجهُك ذابلٌ والصمتُ هَمْسٌومشيُك واهنُ الْخطَواتِ دَأْل
٥٢
تجرُّ وراءكَ السبعين عاماًوللسبعينَ أَرْزاءٌ وثِقْل
٥٣
مشيتَ كأَنّ رِجْلاً في بساطيتسيرُ بها وفوق القبرِ رِجْل
٥٤
أتيتَ تزورني فهُرِعْتُ أسعَىإليكَ ودمعُ عيني يستَهل
٥٥
وكان عِناقُنا لمّا افترقناوَثَاقاً للمودّةِ لا يُحَلُّ
٥٦
ذممتَ لِيَ المشيبَ وفيه حَزْمٌوأطريتَ الشبابَ وفيه جهل
٥٧
وأين الْحَزْمُ ويْحَكَ يا ابنَ أُمِّيإِذا ما خانني جسمٌ وعقل
٥٨
أتذكرُ إذ تَمازَحْنَا لتنسَىوقد أدركتَ أنَّ المزحَ خَتْل
٥٩
إذا أَمَلَ الفتَى فالهزلُ جِدُّوإن يئِسَ الفتَى فالْجِدُّ هزل
٦٠
فديتك هل إلى الأخرَى بَريدٌوهل لتزاورِ الأرواحِ سُبْل
٦١
وهل يبقَى الفتَى بعد المناياله بالأهلِ والإخوانِ شُغْل
٦٢
وهل تصِلُ الدُّموعُ إلى حبيبٍويعلَمُ حُرْقَةَ الأشجانِ نَجْل
٦٣
وهل لي بينَ من أهوَى مكانٌإِذا قَوضْتُ رحلي أو مَحَلُّ
٦٤
وهل في ساحةِ الجنّاتِ نهرٌيزول بمائهِ حِقْد وغِلّ
٦٥
وهل إن ساءل الأحياءُ قبراًيُجابُ لصيحةِ الأحياءِ سُؤْل
٦٦
لقد جلّ المصابُ وجلّ صبريعليكَ وأَنت من صبري أجَلّ
٦٧
فقم واخطب بحفِلك كم تَغَنّىوهام بصوتكَ الرنّانِ حَفْلُ
٦٨
وذكّرْنا اليقينَ فكم عقولٍتكادُ عليك من شَجَنِ تَزِلّ
٦٩
وقل إنّ الفناءَ إلى خلودٍوإنَّ زخارفَ الأيامِ بُطْل
٧٠
وإنّ الموتَ إطلاقٌ لروحٍمعذَّبةٍ وإنَّ العيشَ غُلّ
٧١
شبابُ المسلمين بكلِّ أرضٍعليكَ ثناؤهم فرضٌ ونَفْلُ
٧٢
أخذتَ عليهِمُ للحقِّ عهداًفوَفَّوْا بالعهودِ وما أخلّوا
٧٣
شبابٌ إن دعا القرآنُ شُمْسٌوإن تستصرِخ النّجَداتُ بُسْل
٧٤
بنو العرب الذين عَلَوْا وسادواسما فرعٌ لهم واعتزَّ أصل
٧٥
فنم ملءَ الجفونِ أبا صلاحٍففي الجناتِ للأبرارِ نُزْل
٧٦
يطوفُ بقبرِك الزاكي سلامٌوينضَحُه من الرَّحَماتِ وَبْل
٧٧
وهاك رثاءَ محزونٍ مُقِلٍوما أوْفَى إذَا بذلَ المُقِلّ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.