١
يا ساريَ الشِّعْرِ يَطْوِي الْجَوَّ في آنِوَيَمْلأُ الأُفْقَ تَغْريداً بأَلْحاني
٢
يَخْتالُ في بُرْدَةِ الفُصْحَى وتُسْعِدُهُبَدَائِعُ الْحُسْنِ من آياتِ عَدْنان
٣
سِرْ أَيُّها الشِّعرُ واركَبْ كلَّ ناجيَةٍمن الرِّياحِ فقد أُلْقَتْ بأَرْسَان
٤
سِرْ بالرِّياضِ وخُذ مِنْها نَضارَتهاونَاغ ما شِئْتَ مِنْ وَرْدٍ ورَيْحان
٥
الكَوْنُ أُذْنٌ لِمَا تُلْقِيه وَاعِيةٌفامْلأْ مَدَاهُ بصَوْتٍ مِنْكَ رَنَّان
٦
وَبَلِّغِ الأَرْضَ أنَّا في حِمَى مَلِكٍصَوْبُ الْحَيَا ونَدَى كَفَّيْهِ سِيّان
٧
وَإِنْ تَزُرْ كَعْبَةَ الآمالِ مُشْرِقَةًمِنْ عابِدينَ فطُفء مِنها بأَرْكان
٨
وقِفْ وأَطْرِقْ خُشُوعاً أنتَ في قُدُسٍضافي المَهَابةِ عالي الشَّأْوِ وَالشَّانِ
٩
قَصْرٌ بَناهُ بُناةُ المَجْدِ مِن هِمَمٍفَلَمْ يُطاوِلْ عُلاهُ أَيُّ بُنْيان
١٠
فأَيْنَ كِسْرَى وَما أَعْلَى مَشَارِفَهُفي بُهْرَة المُلْكِ مِنْ صَرْحٍ وإِيوان
١١
أَساسُهُ عَزَماتٌ جَلَّ خالِقُهَالا ما يَرَى الناسُ من صَخْرٍ وصَوّان
١٢
يُطِلّ مِنْهُ عَلَى آمالنا مَلِكٌيُزْهَى به الشعْبُ في سِرّ وإعْلان
١٣
في وَجْهِهِ قَسَمات قَدْ دَلَلْنَ عَلَىما ضَمَّهُ القَلْبُ مِنْ نُبْلٍ وإِيمان
١٤
يابْنَ الأُلَى بَعَثُوا مِصْراً لِنَهْضتِهاوَأيقَظوا من بَنيها كُلَّ وَسْنان
١٥
وأرْسَلُوها إِلَى العَلْياءِ فانْطَلَقتْتَعْدُو إِلَى الْمَجْدِ في جدٍّ وإمْعانِ
١٦
كأنَّها تَبتغِي في الشَّمْسِ حاجَتَهاأو أنّها أوْدِعَتْ سِرّاً لكَيْوان
١٧
آثارُهُمْ في ضِفافِ النِّيلِ ماثِلةٌأبْقَى عَلى الدَّهْرِ مِنْ رَضْوَى وثَهلان
١٨
كأنَّها وهْيَ في الوَادِي قد انْتَثَرتْعِقْدٌ تَنَاثَرَ عَنْ دُرٍّ وَعِقْيان
١٩
جاءُوا بما عَزَّ في الآذانِ مَسْمَعُهُعَنِ المُلوكِ ولم تُبْصِرْهُ عَينان
٢٠
في باحَةِ السِّلْمِ كانُوا رَحْمةً وهدىًوفي الكَريهةِ كانوا أُسْدَ خَفّان
٢١
قد حاوَلُوا الصَّعْبَ حَتَّى ذَلَّ شامِسُهُومالَ بالرَّأْسِ عَنْ يُسْرٍ وإمْكان
٢٢
غَفْراً فُؤَادُ أَبا الفارُوقِ إِن عَجَزَتْعَنْ عَدِّ آلائِكَ الغَرَّاءِ أوْزاني
٢٣
حَاولْتُ تَصْوِيرَها جُهْدِي فما اتَّسَعَتْلِبَعْضِ ذلكَ أَلْواحي وأَلْواني
٢٤
والبحرُ تُبْصِرُ جُزْءَا حَوْلَ ساحِلِهِولَيْسَ في دَرْكِهِ طَوْقٌ لإِنسان
٢٥
في كُلِّ يَوْمٍ لكُمْ في مِصْر عارِفَةٌفي طَيِّها مِنْ نَدَاكُمْ أَلْفُ بُرْهان
٢٦
نَشَرْتَ فيها رُبُوعَ العِلْمِ زاهِرةًجَلاَلَةُ المُلْكِ في عِلْمٍ وعِرْفان
٢٧
غرَسْتَهُ دَوْحَةً غَنَّاءَ وَارِفَةًقَريبَةَ المُتَمَنَّى ذَاتَ أَفْنان
٢٨
وساسَنا منكَ رأْيٌ زانَهُ خُلُقٌقد صاغَهُ اللّهُ من رِفْقٍ وإِحْسان
٢٩
الدِّين زاهٍ وَوَجْهُ المُلْكِ مُؤْتَلِقٌكالرَّوْضِ جادَ ثَراهُ صَوْرُ هَتَّانِ
٣٠
رَدَدتَ لِلُّغَةِ الفُصْحى بَشَاشَتَهامِن بَعْدِ أَنْ هَجَرتها مُنْذُ أَزْمان
٣١
قد ذَكَّرَتْها أيادِيكَ التي عَظُمَتْمَنَازِلَ العِزِّ في دَاراتِ قَحْطان
٣٢
أَوْلَيْتَها مَجْمَعاً طابَتْ مَشارِعُهُوَبَلَّ منهُ صَداهُ كلُّ صَدْيان
٣٣
أعادَ في مِصْرَ عَهْداً للرَّشيدِ مضَىأيامَ أشْرَقَتِ الدُّنْيا بِبَغْدان
٣٤
سَعَتْ لِساحَتِكَ الدُّنْيا ويَمَّمَهاجَهابِذُ القَوْمِ مِنْ قاصٍ ومِنْ داني
٣٥
هَذِي الإِذاعَةُ يا مولايَ قد نَطَقَتْبما بَذَلْتَ بإِفْصَاحٍ وتِبْيان
٣٦
مِنْ قَبْلها سارَ سَيْرَ الشمسِ ذكْرُكمُيَطْوِي الْجِواءَ بأقْطارٍ وبُلْدانِ
٣٧
أنشَأْتَها جَنةً غَنَّتْ بلاَبِلُهاوغَرّدَتْ بين أوراقٍ وأَغْصانِ
٣٨
فيها الثَّقافاتُ ألوانٌ مُنَوَّعَةٌتُزْجَى إِلى الشَّعبِ من آنٍ إلى آن
٣٩
قد أصْبَحَتْ مَنْهلاً يَسْعَى لِطالِبِهفاعجبْ إِلى مَنْهلٍ يَسْعَى لِظَمْآن
٤٠
عِشْ لِلْبِلادِ أبا الفَارُوق نُورَ هُدىًوأَعْلِ رايَتَها في كُلِّ مَيْدان
٤١
وعاشَ فاروقُ للدنْيا يُجَمِّلُهاويَزْدَهِي بمُحَيَّاهُ الْجديدان
٤٢
لما دَعوْهُ أَمِيراً للصعِيدِ سَمَابِهِ الصَّعيد وأضْحَى جِدَّ جَذْلان
٤٣
لا زالَ زِينَةَ عَهْدٍ طابَ مَوْرِدُهُمُجَمَّلٍ بِجَلاَلِ المُلْكِ مُزْدَان
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.