١
أَسَمِعْت شَدْوَ الطائر الغِرِّيدِهَزِجاً يُنَاغي فَجْرَ يَوْمَ العِيدِ
٢
وَبَدَا عَمُودُ الصُّبح أَبْيَضَ ناصِعاًكالسَّلْسَلِ الضَّحْضَاحِ فَوْق جَلِيدِ
٣
أو كاليدِ البَيْضَاءِ تَنْضَح بالنَّدَىوالغيث أو جِيدِ العَذَارَى الغِيدِ
٤
أَو كاقْتِبَالِ الْحُسنِ بعد تَحَجُّبٍأو كابتسام الدَّلِّ بعد صُدُودِ
٥
وإِذا لَمحْتَ الشَّرْقَ خِلْتَ عَرَائِساًمَاسَتْ بثوبٍ كالشَّباب جَدِيدِ
٦
يَرْفُلْنَ في ضَافِي الضِّيَاءِ نَوَاعِماًفي سِحْرِ أنغامٍ وَلينِ قُدُودِ
٧
وَدَمُ الشّباب له روائعُ نَشْوَةٍما نَالَها يوماً دَمُ العُنْقُودِ
٨
ما بين طَرْفٍ بالخديعة ناعِسٍثَمِلٍن وآخَرَ في الهوى عِرْبِيدِ
٩
وَدَّعْتُ أيام الشباب حَوَافِلاًمن بعدها عَصَفَ المشِيبُ بعُودِي
١٠
فإِذا خَطَرْنَ فَهُنَّ رُؤْيَا نَائِمٍوإِذا هَمسْنَ فَهُنَّ رَجْعُ نَشِيدِ
١١
أَرْنُو إِلى عَهْدٍ لَهُنَّ كأَنمَاأَرْنُو لِنَجْمٍ في السَّمَاءِ بَعِيدِ
١٢
وأَرَى الحياة بلا شَبَابٍ مِثْلَمَالَمَعَ السَّرابُ بِمُقْفِرَاتِ البِيدِ
١٣
إنَّ الشَّبَابَ رَحِيقُ أَزْهَارِ الرُّباوَحَفِيفُ غُصْنِ الْبَانَةِ الأُمْلُودِ
١٤
ومَطِيَّةُ الآمال في رَيْعَانِهَاوسِرَاجُ لَيْلِ السَّاهِدِ المَجْهُودِ
١٥
وبَشَاشَةُ الدُّنيا إذا ما أقْبَلَتْونجاةُ وَعْدٍ مِنْ أَكُفِّ وَعِيدِ
١٦
هو في كتاب العمرِ أَوَّلُ صَفْحَةٍبُدِئتْ بِبِسْمِ اللّهِ وَالتَّحْمِيدِ
١٧
وربيعُ أيَّام الحياةِ تَبَسَّمَتْرَوْضَاتهُ عن ضَاحِكاتِ وُرُودِ
١٨
أَهْدَى لها الوَسْمِيُّ نَسْجَ غَلاَئِلٍوَأتَى الوَلِيُّ لها بوَشْيِ بُرُودِ
١٩
وسَرَى النَّسِيم بهَا يُغَازِلُ أَعْيُناًمن نَرْجِسٍ ويَشَمُّ وَرْدَ خُدُودِ
٢٠
إِنَّ الشباب ومَا أُحَيْلَى عَهْدَهكالواحَةِ الْخَضْرَاءِ في الصَّيْهُودِ
٢١
تَلْقَى بها ماءً وظِلاً حَوْلَهُجَدْبُ الْجَفَافِ وقَسْوَةُ الْجُلْمُودِ
٢٢
إِنّي طَرَحْتُ مِنَ الشباب رِدَاءَهُوثَنَيْتُ عَنْ لَهْوِ الصَّبَابَةِ جِيدِي
٢٣
وَاخْتَرْتُ من صُحُفِ الأَوائِلِ صَاحِبيوجَعَلْتُ مأثُورَ البَيَانِ عَقِيدِي
٢٤
ومَرَرْتُ بالتاريخِ أَملأُ نَاظِرِيمنه وأُحْيِي بالفناءِ وُجُودِي
٢٥
كَمْ عَالمٍ قابَلْتُ في صَفَحَاتِهولَكَمْ ظَفْرتُ بفاتِحٍ صِنْدِيدِ
٢٦
وإِذا التمسْتَ مِن الدُّهورِ رِسَالةًفصَحَائِفُ التَّاريخِ خَيْرُ بَرِيدِ
٢٧
أَحْنُوا إلى قَلَمي كأنّ صَرِيرَهفي مِسْمَعي المكْدُودِ رَنَّةُ عُودِ
٢٨
وأَعيشُ في دُنْيَا الْخيالِ لأنَّنيأَحْظَى بها بالفائت المفْقُودِ
٢٩
كَمْ لَيْلَةٍ سامَرْتُ شِعْرِيَ لاَهِياًوَالنَّجمُ يَلْحَظُنَا بعين حَسُودِ
٣٠
حِيناً يُراوغُنِي فأَنْظُرُ ضَارِعاًفَيَلِينُ بعد تَنَكُّرٍ وجُحُودِ
٣١
ولقد أُغَرِّدُ بالقرِيض فَيَنْثَنِيفأَنَالُ قَادِمَتَيْهِ بالتَّغْرِيدِ
٣٢
طَهَّرْته ةمن كلِّ مَا تأبى النُّهَىويَعَافُهُ سَمْعُ الحِسَانِ الْخُودِ
٣٣
وَبَعَثْتُ فِيهِ تَجَارِباً مَذْخُورَةًهِيَ كلُّ أَمْوَالي وكلُّ رَصِيدِي
٣٤
وَجعلْتُ تَشْبِيبِي بمِصْرَ ومَجْدِهَاوشمَائِلَ الفَارُوقِ بَيْتَ قَصِيدِي
٣٥
مَلِكٌ زَهَا الإِسلامُ تَحْتَ لِوَائِهوَأَوَى لِرُكْنٍ من حِمَاهُ شَدِيدِ
٣٦
إِنْ فَاتَ عَهْدُ الراشدينَ فَقَدْ رَأَىفي دَوْلَةِ الفَارُوق خَيْرَ رَشِيدِ
٣٧
قَرَنَتْ مَنَابِرُه جَلاَئِلَ سَعْيِهِوَجِهَادِهِ بِشَهَأدَةِ التَّوْحِيدِ
٣٨
وصَغَتْ مَسَاجِدُه لتَرْدِيدِ اسْمِهِفكأنما يَحْلُو عَلَى التَّرْدِيدِ
٣٩
مَنْ يَجْعَلِ الإِيمَانَ صَخْرَةَ مُلْكِهِرَفَعَ البِنَاءَ عَلَى أَشَمَّ وَطِيدِ
٤٠
كَمْ وقفةٍ لك في المَحَارِبِ جَمَّلَتْعِزَّ المُلوك بِخَشْيَةِ الْمعبُودِ
٤١
سَجَدَتْ لك الأيَّامُ حِينَ تَلَفَّتَتْفرأتك بينَ تَشَهُّدٍ وسُجُودِ
٤٢
وتَطَلَّعَ الإِسْلاَمُ في أَمْصَارِهِيَهْفُو لِظلِّ لِوَائِكَ المَعْقُودِ
٤٣
سَعِدَ الصِّيَامُ وشَهْرُهُ بمُجَاهِدٍعَبِقَ الوُجُودُ بِذِكْرِهِ المَحْمُودِ
٤٤
فَنَهارُه للصَّالحاتِ ولَيْلُهُلِلْبَاقياتِ وللنَّدَى والْجُودِ
٤٥
حَيَّيْتَ في المِذْيَاعِ أَوَّلَ لَيْلَةٍمِنْهُ بقَولٍ مُحْكَمِ التَّسْدِيدِ
٤٦
جَمَعَ السِّيَاسَةَ كُلَّها في أَحْرُفٍكالعِقْدِ أَلَّفَ بَيْنَ كُلِّ فَرِيدِ
٤٧
وكَقَطْرَةِ العِطْرِ الّتي كَمْ جَمَّعَتْمن نَوْرِ أَغْوَارٍ وَزَهْرِ نُجُودِ
٤٨
قَوْلٌ بِهِ الْحِكَمُ الغَوَالي نُسِّقَتْما بينَ منْثُورٍ وبَينَ نَضِيدِ
٤٩
أصْغَى إليه الشَّرْقُ يَسْمَعُ دَعوَةًقُدْسِيَّةً للبَعْثِ والتَّجْدِيدِ
٥٠
وَزَهَتْ بهِ العَزَمَاتُ بَعْدَ ذُبُولِهَاوَصَحَتْ به الآمالُ بَعْدَ رُقُودِ
٥١
للّهِ صَوْتكَ في الأَثِيرِ فَإِنّهأَخَذَ الهُدَى والْحُسْنَ عَنْ دَاوُدِ
٥٢
لَبَّيْكَ يا مَلِكَ القلوب فَمُرْ نَكُنْلَكَ طاعَةً واللّهُ خَيْرُ شَهِيدِ
٥٣
إِنَّا بدَرْسِ الدِّينِ أَبْصَرْنَا الهدَىنُوراً يُشِعُّ بِجَمْعِهِ المحشُودِ
٥٤
وَبدَا المْلِيكُ بهِ يُمَجِّدُ رَبَّهُللّهِ مِنْ نُسْكٍ وَمِنْ تَمْجِيدِ
٥٥
أَبْصَرْتُه والشَّعْبُ حَوْلَ بِسَاطِهِكَالطَّيْرِ رَفَّ لِوَرْدِهِ المَوْرُودِ
٥٦
مَا أَسْمَحَ الإِسْلامَ يَجْمَعُ رَحْبُهُفي اللّهِ بَيْنَ مُسَوَّد ومَسُودِ
٥٧
حَرَسَتْهُ أَفْئِدَةٌ تُفْدِّي عَرْشَهُوَالْحُبُّ أَقْوَى عُدَّةٍ وعَدِيدِ
٥٨
إِنَّ الْجُنُودَ بِه تَلُوذُ وَتَحْتَمِيوَلَكَمْ عُرُوش تحْتَمِي بِجُنُودِ
٥٩
يُصْغِي ويُنْصِتُ للكِتَابِ وَآيِهِفي سَمْتِ مَوْفُورِ الجَلاَلِ حَمِيد
٦٠
يا قُدْوَةَ الجِيل الْجَديِدِ وَذخْرَهُعِشْ لِلْمُنَى فَرْداً بِغَيرِ نَديدِ
٦١
حَارَ القَرِيضُ وكيفَ أَبْلُغُ غَايةًهي فَوْقَ طَوقِ يِرَاعَتي وجُهُودِي
٦٢
أَعْدَدْتُ أَلْوَانِي لأَرْسُمَ صُورَةًأَيْنَ السُّهَا من سَاعِدِي المكْدُودِ
٦٣
حِلْمٌ كما تُغْضِي الأُسُودُ تَكَرُّماًوَعَزائِمٌ فِيهَا نِجَارُ أُسُودِ
٦٤
وَفِرَاسَةٌ سَبَقَتْ حَوادِثَ دَهْرِهَاحَتَّى كَأنَّ الغَيْبَ كالمَشْهُودِ
٦٥
وإِرَادَةٌ تَفْرِي الصِّعَابَ شَبَاتُهَاوَتَهُدُّ عَزْمَ الصَّخْرَةِ الصَّيْخُودِ
٦٦
وَذكَاءُ قَلْبٍ لَوْ رَمَى حَلَكَ الدُّجَىلَمضَى يُهَرْوِلُ في المُسُوحِ السُّودِ
٦٧
مَوْلاَي إِنَّ الشِّعْرَ يَشْهَدُ أَنَّهُبَلَغَ المَدَى في ظِلِّكَ المَمْدُودِ
٦٨
أَلْفَى خِلاَلاً لقَّنَتْهُ بَيَانَهُفَأَعَادَهَا كَالصَّادِحِ الغِرِّيدِ
٦٩
فَلكَمْ بَعَثْتُ مَعَ الأَثِيرِ وَحِيدَةًفي فَإنِّهَا تَشْدُو بِمُلْكِ وَحِيدِ
٧٠
فَاهْنَأْ بِمِيلاَدِ الأَمِيرَةِ إِنَّهَاعُنْوَانُ مَجْدٍ طَارِفٍ وَتَلِيدِ
٧١
وانْعَمْ بِعِيدِ الفِطْرِ واسْعَدْ بالمُنَىفي طالِعٍ ضَافي النَّعيمِ سَعِيدِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.