الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

جدّدي يا رشيدُ للحبِّ عَهْدَا

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٦ قراءة
١
جدّدي يا رشيدُ للحبِّ عَهْدَاحَسْبُنا حسبُنا مِطالاً وصدَّا
٢
جدّدي يا مدينةَ السحرِ أحلاماً وعْيشاً طَلْقَ الأسارير رَغْدا
٣
جدّدي لمحةً مضتْ من شبابٍمثل زهر الربا يرِفُّ ويندَى
٤
وابعثي صَحْوةً أغار عليها الشيْبُ حتَّى غدتْ عَناءً وسُهدا
٥
وتعالَيْ نعيشُ في جَنَّةِ الماضي إذا لم نجِدْ من العيشِ بُدّا
٦
ذِكْرياتٌ لو كان للدهرِ عِقْدٌكنّ في جِيدِ سالفِ الدهر عِقدا
٧
ذِكْرياتٌ مضتْ كأحلام وصلٍوسُدىً نستطيعُ للحُلْمِ رَدَّا
٨
قد رشفنا محتومهنَّ سُلافاًوشممْنا رَيّا شذاهُنّ نَدّا
٩
والهَوى أمْرَدُ المحيَّا يناغيفِتْيةً تُشبهُ الدنانير مُرْدَا
١٠
عبِثوا سادرين فالْجِدُّ هزلٌثمّ جدّوا فصيَّروا الهزلَ جِدّا
١١
ويح نفسي أفدي الشبابَ بنفسيوجديرٌ بمثلهِ أن يُفَدَّى
١٢
إنْ عددنا ليومِه حسناتٍشغلتْنا مساوىءُ الشيْبِ عَدّا
١٣
جذوةٌ للشبابِ كانت نعيماًوسلاماً على الفؤادِ وبَرْدا
١٤
قد بكيْناه حينَ زال لأنّاقد جهِلْنا من حَقّه ما يُؤَدّى
١٥
وقتلناه بالوقارِ ضلالاًوهو ما جار مرّةً أو تعدَّى
١٦
ما عليهم إن هام عمرٌو بهندٍأو شدا شاعرٌ بأيامٍ سُعدى
١٧
شُغِفَ الناسُ بالفضُولِ وبالْحِقْدِ فإنْ تلقَ نعمةً تلَقَ حِقدا
١٨
أرشيدٌ وأنت جنَّةُ خُلْدٍلو أتاح الإلهُ في الأرضِ خُلدا
١٩
حين سَمّوْكِ وردةً زُهِيَ الحسنُ وودّ الخدودُ لو كنّ وَرْدا
٢٠
توّجتْ رأسَكِ الرمالُ بتبرٍوجرَى النيلُ تحت رِجْليْك شهدا
٢١
وأحاطت بكِ الخمائلُ زُهْراًكلُّ قَدٍ فيها يعانقُ قَدّا
٢٢
والنخيلُ النخيلُ أرخت شعوراًمُرسَلاَتٍ ومدَّت الظلَّ مدّا
٢٣
كالعذارَى يدنو بها الشوقُ قُرْباًثم تنأَى مخافةَ اللّومِ بُعْدَا
٢٤
حول أجيادِها عقودُ عقيقٍونُضارٍن صفاؤه ليس يصدأ
٢٥
يا ابنةَ اليمِّ لا تُراعي فإنّيقد رأيتُ الأمورَ جَزْراً ومدّا
٢٦
قد يعودُ الزمانُ صفواً كما كانَ ويُمسي وعيدُه المُرُّ وعدا
٢٧
كنتِ مذ كنتِ والليالي جواريكِ وكان الزمانُ حولَك عبدا
٢٨
كلّما هامت الظنونُ بماضيكِ رأتْ عَزْمَةً وأبصرن مجدا
٢٩
بكِ أهلي وفيكِ مَلْهَى شبابيولَكَمْ فيكِ لي مَراحٌ ومَغْدَى
٣٠
لو أصابتكِ مسّةُ الريحِ ثارتبفؤادي عواصفٌ ليس تَهْدا
٣١
أنا من تُرْبِك النقي وشعرينفحاتٌ من وَحْيِ قُدْسِك تُهْدى
٣٢
كنتُ أشدو به مع الناس طفلاًفتسامَى فصرتُ في الناسِ فَرْدا
٣٣
من رزايا النبوغِ أنّكِ لا تلْقَ أنيساً ولا تَرَى لكَ نِدّا
٣٤
قد جَزيْناكِ بالحنانِ حَناناًوجزينا عن خالصِ الوُدِّ وُدّا
٣٥
ليتَ لي بعد عودتي فيك قبراًمثلما كنتِ مَنْبِتاً لي ومَهْدا
٣٦
أصحيحٌ أن الخطوبَ أصابتكِ وأنّ الأمراضَ هَدَّتْكِ هدّا
٣٧
وغدا الفيلُ فيكِ داءً وبيلاًنافثاً سُمَّه مُغيراً مُجِدَّا
٣٨
كم رأينا من عاملٍ هدَّه الدّاءُ وأرداه وَقْعُه فتردَّى
٣٩
كان يسعَى وراءَ لُقْمةِ خُبْزٍولَكَمْ جدَّ في الحياةِ وكدّا
٤٠
فغدا كالصريع يلتمسُ الْجُهْدَ ليحيا به فلم يَلْقَ جُهدا
٤١
إن مشى يمشِ بائساً مستكيناًكأسيرٍ يجرُّ في الرجْلِ قِدّا
٤٢
خلفه من بَنيه أتضاءُ جوعٍوهو لا يستطيع للجوعِ سَدّا
٤٣
كلّما مدّ كفَّه لسؤالٍأشبعتها اللئامُ نَهْراً وطَرْدا
٤٤
أمن الحق أن نعيش بِطاناًويجوعَ العَليلُ فينا ويصْدَى
٤٥
وَلكَمْ تلمَحُ العيونُ فتاةًمثل بدرِ السماءِ لمَّا تبدّى
٤٦
هي من نَغْمَةِ البشائرِ أحلَىوهي من نَضْرةِ الأزاهرِ أندَى
٤٧
تتمنَّى الغُصُونُ لو كنَّ قدّاًحينَ ماستْ والوردُ لو كان خدَّا
٤٨
حوّمتْ حولَها القلوبُ فَراشاًومشت خلفَها الصواحبُ جُنْدا
٤٩
وارتدت بالْخِمارِ فاختبأ الحسنُ يُثير الشجونَ لما تردّى
٥٠
لعِبتْ بالنهَى فأصبح غَيَّاكلُّ رُشْدٍ وأصبح الغَيُّ رُشدا
٥١
حسَدَ الدهرُ حسنَها فرماهابسهامٍ من الكوارثِ عَمْدا
٥٢
طرقتها الحمَّى الخبيثةُ ترمىبشُواظٍن يزيده الليلُ وَقْدا
٥٣
روضةٌ من محاسنٍ غالها الإعْصارُ حتى غَدَتْ خمائلَ جُرْدَا
٥٤
حلّ داءُ الفيل العُضالُ برِجْلَيْها وألقَى أثقالَه واستبدّا
٥٥
كم بكتْ أُمُّها عليها فما أغْنَى نُواحٌ ولا التحسُّرُ أجْدَى
٥٦
ويحَها أين سِحْرها أين صارتأين ولَّى جمالُها أين نَدّا
٥٧
أين أين ابتسامُها ذهب الأنُسُ ومال الزمانُ عنها وصَدّا
٥٨
أين فَتْكُ العيونِ لم يترك الدهْرُ سيوفاً لها ولم يُبْقِ غِمْدا
٥٩
أين خلْخالها لقد خلعتْهوهي تبكي أسىً وتنفُثُ صَهْدا
٦٠
طار خُطّابُها فلم يَبْقَ فردٌوتولَّى حَشْدٌ يحذِّرُ حشدا
٦١
لسعتها بعوضةٌ سكنت بِئْراً وقد كان جسمُها مستعدّا
٦٢
إن هذا البعوضَ أهلك نُمْروإذَ وأفنَى ما لم يُعَدُّ وأعْدَى
٦٣
فاحذروه فإنّه شرُّ خَصْمٍوتصدَّوْا لحربِه إنْ تصدَّى
٦٤
جَرِّدوا حَمْلةً على الفيلِ أنجاداً كراماً ومزِّقوا الفيلَ أُسْدا
٦٥
أرشيدٌ دونَ المدائنِ تبقَىمُسْتراضاً لكلِّ داءٍ ووِرْدا
٦٦
يفتِكُ السم في بَنيها فلا ترفَعُ كَفّاً ولا تحرِّكُ زَندا
٦٧
ثم تُلْقي السلاحَ إلقاءَ ذلٍوالجراثيمُ حولَها تتحدَّى
٦٨
يا لَعاري فليت لي بين قوميبطلاً يكشِفُ الشدائدَ جَلْدا
٦٩
ظَمِىءَ الشْعرُ للثناءِ فهلآنَ له أن يفيضَ شكراً وحمدا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة