الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ماء العيونِ على الشهيدِ ذرافِ

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٦ قراءة
١
ماء العيونِ على الشهيدِ ذرافِلو أنّ فيضاً من معينك كافي
٢
إنْ لم يَفِ الدمعُ الهتونُ بسيبهِفلمن يَفي بعدَ الخليل الوافي
٣
شيئان مَا عيبَ البكاءُ عليهمافقدُ الشباب وفرقَةُ الأُلافِ
٤
أغْرَقْتُ همي بالدموعِ فخاننيوطفَا فويلي من غريقٍ طَافي
٥
وإذا بكَى القلبُ الحزين فما لهراقٍ ولا لبكائِه من شافي
٦
والدمعُ تهمي في الشدائدِ سحبُهومن الدموع مماطل وموافي
٧
حَارتْ به كفي تحاولُ مسحهُفكأنَّها تُغْريه بالإيكافِ
٨
وأجلُّ ما يلقى الشريفُ ثوابَهإنْ غسّلَتْه مدامعُ الأشرافِ
٩
طيرُ المنيةِ صحْتَ أشأم صيحةٍوهززتَ شرَّ قوادِم وخوافِي
١٠
وعلقت بالأملِ العزيز محصّناًبظوامِىء الأرماحِ والأسيافِ
١١
والجندُ والأعوانُ ترعى موكِباًما حازه سابُورُ ذو الأكتَافِ
١٢
يفدون بالمهجاتِ مهجة قائدٍفي كلِّ منعرجٍ وكلِّ مطَافِ
١٣
رانَ الذهولُ فكل عقل حائروجرى القضاءُ فكل طرف غافي
١٤
والموتُ أعمى في يديه سهامهيرمي البريةَ من وراء سجَافِ
١٥
والموتُ قد يخفى حَماهُ بنسمةٍهفّافةٍ أو في رحيقِ سُلافِ
١٦
يغشَى الفتى ولو اطمأنّ لموئلٍفي الجو أو في غمرةِ الرجّافِ
١٧
ويحَ الكنانةِ بعد نزعِ شِغافِهاأتعيشُ في الدنيا بِغير شِغافِ
١٨
قد عاشَ يحمل رُوحَه في كفِّهِما قَالَ في هولِ النضال كفافِ
١٩
يلقَى الكارثَ باسماً متألقاًوالدهرُ يعصِفُ والخطوبُ سَوافي
٢٠
والموت يكشرُ عن نُيوبِ مَشانقٍغُبرِ الوُجوهِ دميمةِ الأطرافِ
٢١
بينَ الرياح الهُوجِ يزأر مثلَهاويثورُ في غَضَبٍ وفي إعْنافِ
٢٢
يَرنو إلى استقلال مصر كما رنَتْعين المحب لطارقِ الأطياف
٢٣
ما ارتاعَ مِن حبسٍ ولا أسرٍ ولازَجْرٍ ولا قتلٍ ولا إرجَافِ
٢٤
وإذا دهتهُ الحادثاتُ بفادحٍلم تلق إلاّ هَزّةَ استخفافِ
٢٥
هابتْهُ أسبابُ المنيةِ جَهَرةًفَرمتهُ خائنةً بِموت زُؤافِ
٢٦
مَوتُ الكرامِ البيضِ فوقَ جيادِهملا فَوقَ نُمرقَةٍ وتحتَ طِرافِ
٢٧
فلكم تَمنَّى ابنُ الوليد مَنِيةًبينَ الصواهِل والقَنا الرعّافِ
٢٨
ذهبَ الجريءُ الندبُ ذخرُ بلادهغَوْثُ الصريخِ ونُجعةُ المعتافِ
٢٩
خُلقٌ كأمواهِ السحابِ مُطَهَّرٌوسَريرة كلآلِىء الأصدافِ
٣٠
وتَبسمٌ للمعضِلاتِ كأنّهإشراقُ وجهِ الروضةِ المئنافِ
٣١
ونقَاءُ سُكَّان السماء يحوطهرَبُّ السماءِ بعزّةٍ وعَفافِ
٣٢
ونزاهة سِيقَتْ لها الدنيا فماظفِرتْ بغير تنكُّرٍ وعِيافِ
٣٣
عُمَرٌ حوى الدنيا ولم يملك سِوَىشاءٍ كأعوادِ القِسيِّ عِجَافِ
٣٤
والمرءُ إن يَخشى الدنيةَ في الغِنَىيقنَعْ بِعيشٍ في الحياة كَفافِ
٣٥
قد كانَ في غيرِ التحرُّج مَنفذٌسَهلٌ إلى الآلافِ والآلافِ
٣٦
مَهما يَقُلْ من خالفوه فإنّهفي نُبلهِ فردٌ بِغير خِلافِ
٣٧
وعَزيمةٌ لا الصعبُ في قاموسِهاصَعبٌ ولا خافِي الطريقِ بخافِي
٣٨
فإذا أرادَ فكل شيءٍ آلةٌوإذَا رمَى فالويلُ للأهدافِ
٣٩
يزدادُ في ظُلَمِ النوازلِ بِشْرهُكمْ كُدرةٍ تحتَ النميرِ الصافي
٤٠
يُخْشى ويُرهبُ كالمنيةِ مُرهفاًعَدْلٌ لدَى الإرهابِ والإرهافِ
٤١
فإذا طلبتَ الحقَّ منه وجدتَهُسهل الرحابِ مُوَطّأ الأكنافِ
٤٢
ذِكرى كحاليةِ الرياضِ شميمُهاراحُ النفوسِ وراحةُ المستافِ
٤٣
إنّ الفَتى ما فِيه من أخلاقهِفإذا ذَهبْنَ فكُلُّ شيءٍ مافي
٤٤
ما زانَه الشرفُ المنيفُ بِغيرِهاولو انتَمى لسراةِ عبدِ منافِ
٤٥
عِشنا على الأسلافِ طولَ حياتِناحتى سئمنا عِشرةَ الأسلافِ
٤٦
العبقريُّ حياتُه من صُنعِهلا صنِع أسماءٍ ولا أوْصَافِ
٤٧
يَكفيهِ مِنْ شَرفِ المجادة أنّهدرسَ العصور وقُدوةَ الأخلافِ
٤٨
عابوا السكوتَ عليهِ وهو فضيلةٌلغَطُ الحديثِ مَطيّةُ الإسفافِ
٤٩
صَمْتُ الهمام النجدِ أو إطراقُهخُطَبٌ مُجلْجِلَةٌ بِغير هُتافِ
٥٠
قولُ الفتَى من قلبهِ أو عقلهِفإذا سَمَحْت فلا تَبعْ بِجُزافِ
٥١
حَسبُ الذي ألقَى اللجامَ لِسانُهما جاء مِن زَجْرٍ بسورةِ قافِ
٥٢
خاضَ السياسةَ ملءُ جُعبتِه هَوىمصرَ ومَحوُ الظلمِ والإجحافِ
٥٣
ما كانَ في الجُلَّى بحابِسِ سَرجِهعَن هَوْلِها يَوْماً ولا وَقَّافِ
٥٤
يَمضي ويتبعُه الشبابُ كما جرتْجُرْدُ المذاكي في غُبَار خَصافِ
٥٥
نادَى مُلِحّاً بِالجلاءِ مناجِزاًماذا وراءَ الوعدِ والإخلافِ
٥٦
ودعَا بوادي النيلِ غيرَ مقَسَّمٍسُودان مصرَ كشاطىءِ المُصطافِ
٥٧
يا يومَ أمريكا وكم بكَ موقفأعيا النُّهىَ وبراعةَ الوصّافِ
٥٨
هِيَ صيحةٌ لم يَرْمِها مِنْ قَبلهِبَطلٌ بوجه السادةِ الأحلافِ
٥٩
صَوتٌ إذا هزّ الأثيرَ جهيرُهفلَكم بمصرٍ هَزّ مِن أعطافِ
٦٠
في كُلِّ أذنٍ مِنهُ شَنْفٌ زانَهاما أجملَ الآذانَ بالأشنافِ
٦١
أصغى له جمعُ الدهاةِ وأطرقواشَتّان بين السمع والإنصافِ
٦٢
سَمِعوا بياناً عبقريّاً ما بِهفي الحقِّ مِن شططٍ ولا إسرافِ
٦٣
وجدالَ وثّابِ البديهةِ ثابتٍفي يوم ملحمةٍ ويومِ ثِقافِ
٦٤
وصراحةً بهرت عيونَ رجالِهملمّا بدتْ نُوراً بِلا أسدافِ
٦٥
قالوا الرثاء فقلتُ دَمعُ محاجِريبحر وأنّات الحزين قوافي
٦٦
شِعر مِنَ الذهب النُّضار حُروفهولكم بسوقِ الشعر من زَيّافِ
٦٧
محمودُ قد لقي المجاهدُ ربَّهُفي جنَّةِ النفحَاتِ والألطافِ
٦٨
نَمْ هَادِئاً إنَّ الغِراسَ وريفةٌتُزهى بأكرم تُربةٍ وقِطافِ
٦٩
وانزِلْ إلى مَثوى الصديق تَجد بهِما شِئتَ مِنْ حُبٍّ ومن إشرافِ
٧٠
قَبرُ الشهيد سَماحةٌ فيَّاحةٌومَديدُ ظِلِّ حدائقٍ أَلفافِ
٧١
ما مَات مَن كتبَ الخلودُ رثاءَهووشَى له حُللَ الثناءِ الضَّافي
٧٢
حُيِّيتَ مِن مُزنِ العُيون بوابلٍومِنَ الحنانِ بِناعم رَفّافِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة